دنقلا‎

التميز خلال 24 ساعة
 العضو الأكثر نشاطاً هذا اليوم   الموضوع النشط هذا اليوم   المشرف المميزلهذا اليوم 
قريبا

بقلم :

تابعونا عبر تويتر تابعونا عبر فيس بوك

 
العودة   منتديات دنقلا الاصالة والتاريخ > المنتديات الرئيسية > المنتدى العــــــام > قسم المواضيع المنقوله
 

قسم المواضيع المنقوله قسم خاص بكل المواضيع التى تنقل من اماكن اخرى

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 27-12-2018, 10:13 AM   #1
الصورة الرمزية بدر الدين صالح
 
بدر الدين صالح غير متواجد حالياً

إحصائية الترشيح:
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح :
بدر الدين صالح is on a distinguished road
افتراضي مقالات (جعفر عباس)

جعفـــــــر عبــــــــاس
Cant See Links
حرية النوم و«الورق»
قرأت ملخصا لتقرير طبي شرح صدري، رغم أن معظم المصطلحات التي فيه تسبب تضخم البروستات، فقد أكد التقرير أو الجزء الذي فهمته منه، حقيقة ظللت أجاهد على مدى سنوات طويلة لأقنع بها الجهات التي أعمل لديها، وهي أنه من مصلحة العمل والموظفين أن يبدأ يوم العمل في العاشرة صباحًا، وينتهي في الواحدة بعد الظهر، حتى يتسنى للموظفين العودة إلى بيوتهم، وهم في منتهى النشاط؛ كما وأن الاستيقاظ المتأخر لمزاولة عمل يبدأ في العاشرة، يلغي وجبة الإفطار، لأن الإنسان لا يحس بالجوع بعد نومة طويلة، مما يعني أن الكروش التي تنحشر بالعافية بين الكراسي والطاولات ستتقلص، ويؤكد التقرير الذي يشكل خلاصة دراسة أجرتها كلية الطب في جامعة هارفارد الأمريكية، أن النوم لفترة متأخرة في الصباح وبعد الظهر ينعش الدماغ ويرفع قدرته على التعلُم والتذكُّر والابتكار.

وعلى الرغم من تأييدي لاستنتاجات هذه الدراسة ومؤداها أن ساعات العمل القصيرة وساعات النوم والراحة الطويلة مفيدة لجهة العمل والعامل/ الموظف، إلا أنني أعتقد أنها لا تنطبق علينا فنحن سلفًا نذهب إلى مكاتبنا متأخرين وإذا كانت عندنا «فروقات» أو متأخرات نوم فإننا ننام في المكاتب، ثم ننام بعد الغداء فيتحول كل ما أكلناه إلى شحوم ودهون، ومع هذا فإننا أقل أمم الأرض إنتاجية وابتكارا وإبداعًا.

في 19 يوليو من عام 1971م قام الضباط الشيوعيون السودانيون بأكثر الانقلابات العسكرية ذكاء في التاريخ، فقد قرروا الإطاحة بحكومة جعفر نميري، واختاروا ساعة القيلولة لتنفيذ الإنقلاب، وعندما تحركت دباباتهم بعد نهاية ساعات العمل الرسمية، أي في نحو الثالثة بعد الظهر، كانت الشوارع خالية من المارة والسيارات، وكان الشعب السوداني الشقيق يغط في نوم عميق، ولم يأخذ علمًا بحدوث الانقلاب إلا في نحو الساعة السادسة مساء عند الاستيقاظ لأداء صلاة المغرب، ونجح الانقلابيون في اعتقال نميري وبطانته وهم ممدون على الأسرة والأرائك بعد تناول وجبة الغداء، والغريب في الأمر أن العناصر العسكرية المناوئة للشيوعيين أطاحت بهم بعد 3 أيام، بالحيلة نفسها وهي التحرك المضاد في ساعة القيلولة في الثاني والعشرين من نفس الشهر، وبحلول الخامسة من مساء ذلك اليوم فوجئ الشعب السوداني الشقيق بأن نميري «عاد، وكأن شيئًا لم يكن، وشراسة الأدغال في عينيه».

ولمن يحسبون ان حماسي لنتائج دراسة كلية الطب بجامعة هارفارد الأمريكية مرده انني سوداني وبالتالي كسول بالوراثة، حسب الفرية السارية في منطقة الخليج، أقول إنني شخصيا لا أنام قط خلال ساعات النهار، وأنه ومنذ أن اختفت السلع وانهارت الخدمات الأساسية وطار التضخم إلى قمم شاهقة لم يعد هناك سوداني واحد، يجلس مجرد جلوس على سرير قبل صلاة العشاء لأن معظم أهل البلاد يظلون في حالة لهاث وراء الرزق والخبز معظم ساعات اليوم.

في عدد من الدول الأوروبية توفر الشركات والمؤسسات غرف راحة ونوم للعاملين، ليغفوا فيها من يحس بالإرهاق لبعض الوقت، إدراكًا منها لحقيقة أن النوم ضرورة بيولوجية وفسيولوجية ونفسية، وعملاق الإنترنت غوغل لديه سرير لكل موظف في مبانيه، ومن حق الموظف التوجه إلى السرير متى ما أحس بالنعاس أو الإرهاق، ولكن لو فتحنا مثل هذا الباب في مواقع العمل عندنا فسيطالب المديرون بالجاكوزي والمساج، بينما سيقوم صغار الموظفين باستغلال غرف الراحة للعب الورق، بوصفه الأداة الترفيهية الوحيدة المتاحة في معظم بلدان الوطن العربي، فمن فرط طيبة حكوماتنا ورقة مشاعرها، فإنها لم تعتبر لعب الورق نشاطًا هداما ويحق لنا أن نفتخر بأن الورق (الكوتشينة أو الجنجفة كما يسمى في بعض بلدان الخليج) متاح لجميع المواطنين مما يفسر انتشار الوعي المعرفي لأن «الورق» أداة أساسية للمعرفة!






التوقيع:

بدر الدين صالح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
قديم 29-12-2018, 02:04 PM   #2
الصورة الرمزية بدر الدين صالح
 
بدر الدين صالح غير متواجد حالياً

إحصائية الترشيح:
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح :
بدر الدين صالح is on a distinguished road
افتراضي

جعفـــــــر عبــــــــاس
Cant See Links
حرية النوم و«الورق»
قرأت ملخصا لتقرير طبي شرح صدري، رغم أن معظم المصطلحات التي فيه تسبب تضخم البروستات، فقد أكد التقرير أو الجزء الذي فهمته منه، حقيقة ظللت أجاهد على مدى سنوات طويلة لأقنع بها الجهات التي أعمل لديها، وهي أنه من مصلحة العمل والموظفين أن يبدأ يوم العمل في العاشرة صباحًا، وينتهي في الواحدة بعد الظهر، حتى يتسنى للموظفين العودة إلى بيوتهم، وهم في منتهى النشاط؛ كما وأن الاستيقاظ المتأخر لمزاولة عمل يبدأ في العاشرة، يلغي وجبة الإفطار، لأن الإنسان لا يحس بالجوع بعد نومة طويلة، مما يعني أن الكروش التي تنحشر بالعافية بين الكراسي والطاولات ستتقلص، ويؤكد التقرير الذي يشكل خلاصة دراسة أجرتها كلية الطب في جامعة هارفارد الأمريكية، أن النوم لفترة متأخرة في الصباح وبعد الظهر ينعش الدماغ ويرفع قدرته على التعلُم والتذكُّر والابتكار.

وعلى الرغم من تأييدي لاستنتاجات هذه الدراسة ومؤداها أن ساعات العمل القصيرة وساعات النوم والراحة الطويلة مفيدة لجهة العمل والعامل/ الموظف، إلا أنني أعتقد أنها لا تنطبق علينا فنحن سلفًا نذهب إلى مكاتبنا متأخرين وإذا كانت عندنا «فروقات» أو متأخرات نوم فإننا ننام في المكاتب، ثم ننام بعد الغداء فيتحول كل ما أكلناه إلى شحوم ودهون، ومع هذا فإننا أقل أمم الأرض إنتاجية وابتكارا وإبداعًا.

في 19 يوليو من عام 1971م قام الضباط الشيوعيون السودانيون بأكثر الانقلابات العسكرية ذكاء في التاريخ، فقد قرروا الإطاحة بحكومة جعفر نميري، واختاروا ساعة القيلولة لتنفيذ الإنقلاب، وعندما تحركت دباباتهم بعد نهاية ساعات العمل الرسمية، أي في نحو الثالثة بعد الظهر، كانت الشوارع خالية من المارة والسيارات، وكان الشعب السوداني الشقيق يغط في نوم عميق، ولم يأخذ علمًا بحدوث الانقلاب إلا في نحو الساعة السادسة مساء عند الاستيقاظ لأداء صلاة المغرب، ونجح الانقلابيون في اعتقال نميري وبطانته وهم ممدون على الأسرة والأرائك بعد تناول وجبة الغداء، والغريب في الأمر أن العناصر العسكرية المناوئة للشيوعيين أطاحت بهم بعد 3 أيام، بالحيلة نفسها وهي التحرك المضاد في ساعة القيلولة في الثاني والعشرين من نفس الشهر، وبحلول الخامسة من مساء ذلك اليوم فوجئ الشعب السوداني الشقيق بأن نميري «عاد، وكأن شيئًا لم يكن، وشراسة الأدغال في عينيه».

ولمن يحسبون ان حماسي لنتائج دراسة كلية الطب بجامعة هارفارد الأمريكية مرده انني سوداني وبالتالي كسول بالوراثة، حسب الفرية السارية في منطقة الخليج، أقول إنني شخصيا لا أنام قط خلال ساعات النهار، وأنه ومنذ أن اختفت السلع وانهارت الخدمات الأساسية وطار التضخم إلى قمم شاهقة لم يعد هناك سوداني واحد، يجلس مجرد جلوس على سرير قبل صلاة العشاء لأن معظم أهل البلاد يظلون في حالة لهاث وراء الرزق والخبز معظم ساعات اليوم.

في عدد من الدول الأوروبية توفر الشركات والمؤسسات غرف راحة ونوم للعاملين، ليغفوا فيها من يحس بالإرهاق لبعض الوقت، إدراكًا منها لحقيقة أن النوم ضرورة بيولوجية وفسيولوجية ونفسية، وعملاق الإنترنت غوغل لديه سرير لكل موظف في مبانيه، ومن حق الموظف التوجه إلى السرير متى ما أحس بالنعاس أو الإرهاق، ولكن لو فتحنا مثل هذا الباب في مواقع العمل عندنا فسيطالب المديرون بالجاكوزي والمساج، بينما سيقوم صغار الموظفين باستغلال غرف الراحة للعب الورق، بوصفه الأداة الترفيهية الوحيدة المتاحة في معظم بلدان الوطن العربي، فمن فرط طيبة حكوماتنا ورقة مشاعرها، فإنها لم تعتبر لعب الورق نشاطًا هداما ويحق لنا أن نفتخر بأن الورق (الكوتشينة أو الجنجفة كما يسمى في بعض بلدان الخليج) متاح لجميع المواطنين مما يفسر انتشار الوعي المعرفي لأن «الورق» أداة أساسية للمعرفة!






التوقيع:


التعديل الأخير تم بواسطة بدر الدين صالح ; 29-12-2018 الساعة 02:12 PM
بدر الدين صالح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
قديم 29-12-2018, 02:05 PM   #3
الصورة الرمزية بدر الدين صالح
 
بدر الدين صالح غير متواجد حالياً

إحصائية الترشيح:
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح :
بدر الدين صالح is on a distinguished road
افتراضي

جعفـــــــر عبــــــــاس
Cant See Links
عندنا حبال عليها القيمة
كم أحسد الشعوب التي لدى مواطنيها حقوق تجعلهم يحترمون القانون ورموزه، وتنصفهم الشرطة والقضاء إذا تعرضت تلك الحقوق للتعدي، ولا تنسوا يا جماعة أننا قوم كانت وسيلة تأديبنا وتخويفنا عندما كنا صغارا ونرتكب خطأ هي التهديد باستدعاء أو ابلاغ البوليس.

وقفت أمام القضاء مرة واحدة في حياتي، كنت فيها شاهد اتهام، ومع هذا كدت كلما وجه إلي القاضي او محامي الدفاع عن المتهم الذي كنت شاهدا ضده، أن أطلب من حاجب المحكمة أن يزودني ببامبرز، حتى صرت مثل سرحان عبدالبصير في «شاهد ما شافش حاجة»، فقد كنت أتلعثم من فرط الخوف، الخوف من السلطة المتمثلة في القاضي والشرطة الذين كانوا على أبواب قاعة المحكمة، مما جعل محامي الطرف الآخر يشكك في صدق أقوالي، ويطالب بتوجيه تهمة تضليل العدالة لي، وكان محامياً جهبذا ونظراته مرعبة وعباراته قوية، وسألني القاضي: أنت خايف من إيه؟ قلت له: خايف منك أنت!! ضحك الرجل وقال: لا تخف مني ما لم تكن كاذباً فقلت: أنا صادق في كل كلمة أقولها، لكنني أتهيب دور الشرطة والقضاء، فحاول طمأنتي ببعض العبارات، ولكن هيهات فقد واصلت الارتجاف والارتعاش، ومع هذا قبل القاضي شهادتي كاملة، بل وأثنى علي، لأن العلاقة التي كانت تربطني بالمتهم كانت أقوى من تلك التي تربطني بالشاكي/ المُدّعي، ومع هذا التزمت بقول الحق ولا شيء غير الحق، وكان القضاء السوداني وقتها مستقلاً ومشهودا له بالنزاهة، ولكن الخوف الوراثي من السلطة هو الذي خلخل مفاصلي وزلزل كياني، وهو خوف بدأ بناظر/ مدير المدرسة الذي ما كان الواحد منا يدخل مكتبه إلا لتلقي حكم بالإعدام، أي الفصل من الدراسة، لأجل محدد أو «نهائيا»، بل كان خوفي من الناظر أكبر من خوفي من أبي، الذي كان حنونا مثل معظم الآباء ولا يعاقب إلا على إتيان السلوك الشديد الاعوجاج، ولكن دون غلظة، ثم دخلنا الحياة العملية وبدأت أخاف من رئيس القسم والمدير والوزير، وسائقي سياراتهم الذين يملكون صلاحيات التفنيش وخفض الدرجات، وهكذا صار الواحد منا يخاف من «الحكومة» كلها لاقتران السلطة في أذهاننا بالبطش والنكد، أو لأن السلطة لا تقترب منا إلا لرشقنا بعينها الحمراء، وهكذا تجد الكثيرين منا يتشربون ثقافة القمع ويتحولون إلى آباء قساة القلوب مع عيالهم، ولا يتعاملون معهم إلا بالضرب، وهناك بيوت يخيم عليها البؤس والاكتئاب بمجرد دخول الأب من الباب، لأن مثل هذا الأب لا يختلف في نظر عياله عن الشرطي الذي «لا» يلبس زي الشرطة، أي ما كان يعرف بالشرطة السرية قبل استحداث أجهزة الأمن والمخابرات المستقلة.

تداعت كل هذه الخواطر وأنا أقرأ حكاية المواطن الروماني فكتور دودوي الذي اشترى حبلاً بالشيء الفلاني، وربطه على فرع شجرة في حديقة بيته ولفّ الحبل حول رقبته طلباً للانتحار، وبينما هو معلق «يتمرجح»، ظل الحبل يئن ويطقطق، ورآه أهله، وأتوا بقطعة معدنية كانت ملقاة على أرض الحديقة وخلال ثوان كانوا قد نجحوا في قطع الحبل، وسقط فكتور أرضاً ونجا من الموت، ولكن بدلاً من أن يشكر من أنقذوه من الانتحار، اشتكى من أن الحبل لم يكن متقن الصنع، بدليل أنه انقطع بسهولة عند قطعه بقطعة معدنية غير حادة، وقرر من ثم اللجوء إلى جمعية حماية المستهلك التي رفعت نيابة عنه قضية ضد الشركة المنتجة للحبل، وفحوى القضية هو أن فكتور اشترى الحبل بغرض الانتحار، ولكن الحبل كان دون المستوى المطلوب، مما تسبب في فشل محاولة الانتحار!! ولو كنت أعرف فكتور هذا لزودته بحبل عربي من النوع الذي يلتف حول أعناقنا ولا فكاك منه، منذ اللحظة التي نستبدل فيها الحبل السُّري بالحبل السلطوي، ليمارس الانتحار على أصوله أو ليعيش مثلنا حيّا كميِّت.






التوقيع:


التعديل الأخير تم بواسطة بدر الدين صالح ; 29-12-2018 الساعة 02:11 PM
بدر الدين صالح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:04 AM.


جميع المواضيع والمشاركات المطروحه تعبر عن وجهه نظر الكاتب ولا علاقه لمنتديات دنقلا بها.
تطوير وتصميم استضافة تعاون

Security team


دردشة دردشه