دنقلا‎

التميز خلال 24 ساعة
 العضو الأكثر نشاطاً هذا اليوم   الموضوع النشط هذا اليوم   المشرف المميزلهذا اليوم 
قريبا

بقلم :
قريبا
تابعونا عبر تويتر تابعونا عبر فيس بوك

 
العودة   منتديات دنقلا الاصالة والتاريخ > المنتديات الرئيسية > المنتدى العــــــام > قسم المواضيع المنقوله
 

قسم المواضيع المنقوله قسم خاص بكل المواضيع التى تنقل من اماكن اخرى

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 10-04-2019, 02:48 PM   #1
الصورة الرمزية بدر الدين صالح
 
بدر الدين صالح غير متواجد حالياً

إحصائية الترشيح:
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح :
بدر الدين صالح is on a distinguished road
افتراضي اعتراف بجمائل الحكومة (2)

جعفـــــــر عبــــــــاس
Cant See Links

لو كنا نعرف على أيام الدراسة في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، أن هناك شيئا اسمه اليونسكو أو الأمم أو الولايات المتحدة لتخلصنا من الكثير من العذاب الجسدي الذي كنا نتعرض له كلما ضبطنا المدرسون ونحن نتكلم باللغة النوبية داخل أو خارج حجرات الدراسة! كانوا يمارسون معنا تطهيرًا عرقيا ويعاقبوننا على استخدام لغتنا الأم، ويرغموننا على التخاطب باللغة العربية رغم أننا كنا نفتك بها ولا نحسن التعبير بها شفاهة (كان معظمنا في غاية الفصاحة كتابةً)، وتفاديا للعقاب الجسدي المبرح كان التلاميذ النوبيون يحرصون كثيرًا على عدم التحدث بلغتهم داخل أروقة المدارس، إلا همسًا!

في مدرسة بدين الأولية (الابتدائية) كان هناك ناظر (تم خداع العاملين في مجال التدريس بلقب مدير بدلا من ناظر، ثم صار لكل مدرسة «وكيل»)، المهم أن ذلك الناظر لم يكن من هم له سوى الأكل، ويكلف التلاميذ بأن يجلبوا له البيض والدجاج والسمن وكان يدفع الثمن بالطبع، ولكنه لم يكن معنيا بالعملية التعليمية، ولعله اقتنع بعد طول تجربة أن تلاميذه مكانهم الطبيعي الـ«تُكُم»، وهو الاسم النوبي لمقعد الصبي الذي يسوق ساقية الماء! المهم أتوا لنا بناظر بديل كان نوبيا أصيلا هو سيد أحمد ضرغام رحمه الله، واكتشف سيادته أن سر عدم نجاح تلاميذ المدرسة في الانتقال إلى المرحلة المتوسطة هو عدم فهمهم لشرح الدروس باللغة العربية، فتولى هو شخصيًا تدريس المواد الأساسية بالفصول النهائية، وبدأ يدرسنا بمزيج من العربية والنوبية: يشرح المطلوب في مسألة الحساب بالنوبية ثم يبدأ في الحل بالعربية! وتبنى نهجه أساتذة نوبيون استعان بهم، واكتسحت مدرستنا نتائج امتحانات القبول في المدارس الوسطى (الإعدادية)، حيث مارست معنا الحكومة ممثلة بالمدرسين أبناء البندر (المدن) التطهير اللغوي! وفي هذا الجانب «تسقط الحكومة»!

والحكومة قصرت معنا أيضًا في أمور السلامة، فمدرسة البرقيق المتوسطة التي التحقنا بها وكنا نقيم في عنابر داخل مبانيها، كانت بلا سور، وتقف عند أطراف الصحراء النوبية التي تحاصر النيل من كل جانب، وكانت الضباع تهبط على المدرسة ليلا فينام الواحد منا بعين واحدة، وكانت المشكلة الكبرى هي تلبية نداء الطبيعة والتوجه إلى دورة المياه ليلا! هذا الوضع كان يتطلب أن «يقدم الواحد منا السبت» «أي ألا يرفض رجاء من زميل يوقظه في منتصف الليل لمرافقته إلى دورات المياه، لأنك بلا شك ستتقدم بطلب مماثل مستقبلاً! ويا ما لم يجد بعضهم المرافق في الرحلة الليلية، وخرج من الحمام ليجد ضبعا مرابطا أمامه فعاد أدراجه وأغلق الباب وظل هناك حتى طلوع الشمس.

وبسبب الخوف من الضباع استفحلت ظاهرة استخدام السرير كدورة مياه! ولا أدري من أين يأتي الأطفال والصبية بالقسوة التي تجعلهم يتلذذون من تصيد أخطاء ونقاط ضعف وعلل الآخرين! فقد كنا نغافل من يعانون من سلس البول الليلي السريري، ونحشر تحت سرير الواحد منهم طشتًا من الحديد حتى يتردد صدى فعلته عبر العنبر، ونقدم له الدليل الملموس على أنه جدير بالاضطهاد!

بلاش تقليب المواجع، لأن غرضي الأساسي هو الإعراب عن الشكر للحكومة التي تبنتني عبر المراحل التعليمية المختلفة وأطعمتني العدس والفول حتى أصبح عقلي عاجزًا عن استيعاب أي حقيقة علمية، وحتى أصبح تفكيري من الناحية العلمية مثل فهم ترامب لمبادئ السياسة! وفعلا ابن آدم «مفتري»، فقد كنا طوال عهدنا بالدراسة حيث الوجبات المدرسية المجانية في قاعات طعام فاخرة نكره الفول والعدس ونتمنى أن يأتي اليوم الذي يدخل فيه الواحد منا الحياة العملية ويتقاضى رواتب شهرية كي يطلق البقوليات عموما، ودخلنا الحياة العملية أفواجا وتقاضينا الرواتب والمكافآت ونلنا الترقيات وحصلت لنا طفرات اقتصادية وطبقية، ولكن اتضح لنا ان الفول والعدس في جيناتنا، وأن كلا منهما الحبيب الأول في المائدة (بل من فرط حبي للفول فإنني أجلبه معي من السودان ولا أثق بالنوعية الموجودة في البقالات في منطقة الخليج).






التوقيع:

بدر الدين صالح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
قديم 10-04-2019, 07:36 PM   #2
 
علي عبدالوهاب عثمان غير متواجد حالياً

إحصائية الترشيح:
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح :
علي عبدالوهاب عثمان is on a distinguished road
افتراضي

يا سلام يا بدر .. هكذا أنت دائماً رايع
هي نفس المدرسة التي درسنا فيها البرقيق الاميرية الوسطي
من هنا أتخيل أن أبوجعافر ربما كان في داخلية النجومي أو الرشيد لأنها كان بعيدة عن الحمامات
يا سلام على الزمن الجميل
وعلى هذا المبدع الجميل
وأنت أيضاً يا بدر جميل

مودتي لك





علي عبدالوهاب عثمان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:45 PM.


جميع المواضيع والمشاركات المطروحه تعبر عن وجهه نظر الكاتب ولا علاقه لمنتديات دنقلا بها.
تطوير وتصميم استضافة تعاون

Security team


دردشة دردشه