دنقلا‎

التميز خلال 24 ساعة
 العضو الأكثر نشاطاً هذا اليوم   الموضوع النشط هذا اليوم   المشرف المميزلهذا اليوم 

وقفة عند محطة «شخوص في الذاكرة»
بقلم : بدر الدين صالح

تابعونا عبر تويتر تابعونا عبر فيس بوك

الإهداءات


 
العودة   منتديات دنقلا الاصالة والتاريخ > إعلامي المنتدى > سيف الدين عيسى مختار
 

سيف الدين عيسى مختار كتابات الاستاذ الجليل سيف الدين عيسى مختار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 21-02-2009, 01:29 PM   #1
 
سيف الدين عيسى مختار غير متواجد حالياً

إحصائية الترشيح:
عدد النقاط : 14
قوة الترشيح :
سيف الدين عيسى مختار is on a distinguished road
افتراضي الطيــب صالح وذاكرة الحلــم

في ذكرى أديبنا الراحل/المقيم عبقري الرواية العربية الذي نقل واقعنا بكل صدق وعفوية، أورد اليكم مقالا كنت كتبته عن هذا الأديب الكبير. وهذا المقال كان في الأصل جزءا من دراسة أعددتها ضمن بحث بعنوان (الاتجاهات الأدبية الحديثة عند كل من الكتاب الأفريقيين والعرب) قدمته لقسم الدراسات العليا بجامعة فاس أثناء تحضيري لدبلوم الدراسات العليا في النقد المقارن، ،نشرت المقال اول مرة في الملحق الثقافي لجريدة المدينة المنورة (ملحق الأربعاء) في العام 1985م ثم نشرته مرة أخرى في جريدة الخرطوم في العام 2001م ، ورأيت أن اقدم المقال كما كتبته أول مرة دون أية اضافات تعميما للفائدة في أول ايام رحيله عليه رحمة الله تعالى

====================

الطيب صالح وذاكرة الحلم
قراءة بنيوية في موسم الهجرة الى الشمال


كتب الطيب صالح راويته الشهيرة (موسم الهجرة الى الشمال) ونشرها كاملة عام 1966م في مجلة "حوار" اللبنانية التى كان يصدرها الأستاذ توفيق صائغ، وعلى الرغم من أن الطيب صالح نشر عدة روايات أخرى لا تقل روعة عن (موسم الهجرة الى الشمال) مثل " عرس الزين" و " دومة ود حامد" و"بندرشاه" الا ان موسم الهجرة تمثل محور ابداع الطيب صالح، فالمبدعون عادة ما يكون لهم عمل محدد يشكل بصمتهم المميزة ومرتكز ابداعهم، وقد يتأتي لهم ذلك في بداية مشوارهم الابداعي وقد يتأخر الالهام أو يقضون نحبهم دون تحقيق هذا الحلم، وما من شك في أن تميز موسم الهجرة الى الشمال يعزى الى ذلك المخزون الثقافي المدار الذى استحضره الطيب صالح في لحظة صفاء ذهني أشبه بالحلم الذى يعيد صياغة الأشياء وفق رؤية متعلقة بتجليات النفس المنعتقة من قيد الشعور.

لقد تحرر الطيب صالح في هذه الرواية من الشكل التقليدى للرواية العربية واتبع أسلوبا روائيا جديدا، وكما يشير عنوان الرواية فان الطيب صالح يتعامل مع رحلة موسمية نحو الشمال تحمل شخصياته من مركز العالم في قلب أفريقيا الى أوربا ثم تعود بهم الى نقطة الانطلاق حيث تبدا الأشياء وتنتهي0 هذه الرحلة رمزية وتاريخية مثل رحلات كونراد " (جوزيف كونراد 1857-1924 روائى انجليزى من اصل بولندي تعتبر روايته " قلب الظلام أHeart Of The Darkness " أضخم نتاج أدبى في الانجليزية تجري أحداثه في أفريقية).

تعتبر موسم الهجرة الى الشمال حدثا مهما في تطور أدب الطيب صالح ونقطة تحول في تاريخ الرواية العربية، وهي تعبر عن النضج الفني لدى مؤلفها وسيطرته على تقنيات الرواية. والرواية موجز لثلاث مستويات من التفاعهل ما بين الشرق والغرب، والعالم الأبيض والأسود، وأخيرا الاسلام والمسيحية0 ففي المرحلة الأولى لهذه الجدلية نرى ان الامبريالية الغربية تسيطر على العالم، بعد ذلك نعايش حركة يقظة الشعوب ثم ظهور الدول المستقلة في كل من آسيا وأفريقيا. ان فكرة الصراع بين الشرق والغرب والتي هي محور الرواية كانت مطروقة من قبل العديد من الروائيين العرب منهم توفيق الحكيم ، وسهيل ادريس وغيرهما، غير أن الجديد في موسم الهجرة الى الشمال هو كيفية تناول هذه القضية.

تبدأ الرواية بمصطفي سعيد والذى قدمه الطيب صالح رجلا غير عادي، لمع منذ نعومة أظفاره في المدرسة الابتدائية، ثم سافر الى القاهرة لاستكمال دراسته الثانوية ومنها انتقل الى لندن للدراسة الجامعية حيث حصل هناك على شهادة جامعية عليا أهلته لتدريس الاقتصاد في جامعة لندن، كما جعلته يساهم بابحاث عديدة تتناول بالدرس مواضيع لها علاقة بالأدب والفن والسياسة..
وقبل أن يصل مصطفى سعيد الى هذه المكانة رأيناه طفلا باردا كحقل جليد " لا يوجد في العالم شيء يبهره" يعيش مع أمه التى يفارقها ذات يوم ويخلف وراءه بلدا كان مثل جبل ضرب خيمته عنده وفي الصباح اقتلع الأوتاد ثم أسرج بعيره وواصل الرحلة الى القاهرة ليعيش مع السيد روبنسن وزوجته، ثم سافر بعد ذلك الى لندن ليقيم فيها سنوات عديدة لا سلاح له فيها سوى المدية الحادة التى تستقر في جمجته، ولا شىء يلو صدره سوى احساس بارد جامد(ص2) وكان أن أقام علاقات غرامية مع أربع فتيات هن (ازابيلا سيمون ، وشيلا غرينود، وآن همند، وجين موريس) وقد انتهت هذه العلاقات بانتحار ثلاث منهن أما الرابعة (جين موريس) فقد تزوج منها ثم قتلها فكان نتيجة ذلك أن قضى سبع سنوات في السجن عاد بعدها الى احدى قرى شمال السودان حيث اشترى أرضا تفرق وارثوها، ثم تزوج حسنة بنت محمود التى انجبت له ولدين، واندفع في حياة أهل القرية ليشاركهم أعمالهم بانتظام ويسارع بذراعه وقدحه في الأفراح والاتراح لكنه يخفى عنهم ماضيه، بيد أن مجلس شراب لدى محجوب كان سببا في اثارة فضول الراوي لمعرفة لغز هذا الرجل، ومنذ تلك اللحظة أصبح الراوى جزءا من عالم مصطفى سعيد، فانكب على مصيره الى أن صار في الأخير وصيا على أولاده، يحس بانجذاب نحو حسنة بنت محمود التى ستقتل نفسها في نهاية الرواية بعد أن تتخلص من ود الريس الذى أرغموها على الزواج منه.

ذلك هو الملخص المختصر للرواية، وان كانت الرواية في مجملها لا تحتمل الاختصار لأنها كالقطعة الموسيقية تستمد حلاوتها من حيث هى كل، وتكتمل بتضافر الأجزاء وانصبابها في المجرى العام للرواية

الشكل البنيوي للرواية:
الرواية في مجملها مروية عن طريق السرد المبنى على ضمير المتكلم سواء حينما يتحدث الراوي أو مصطفى سعيد بطل الرواية، ويخضع السرد الى نقلات سريعة الى الوراء، يقل الدكتور حسن المنيعى " وفيما تتدفق عملية السرد المركز تبدو التفاصيل اما في صورة فلاش باك أو لمحات واعية أو لاواعية عن طريق انسياب لقطات تلاحق شخصيات الرواية وترصدها في الأحداث دون مراعاة الامتداد الزمني المتواصل. ذلك ان كل فترة تحدد انطباعا معينا وبالتالى ليست هناك رؤية أحادية بل العديد من الرؤى التى تجعل البناء يسير ضمن تيارات مختلفة كالرومانسية والواقعية الفنية والرمزية الهادفة وتكنيك الرواية الجديدة الى غير ذلك من الأساليب التى تؤكد حركة ديناميكية وتجعل الشكل ينمو متناسقا مع المضمون (مجلة اقلام المغربية عدد 10 اكتوبر 1979م)

ان الكثافة والرمزية الهادفة التى يتميز بهما أسلوب الطيب صالح في موسم الهجرة الى الشمال مستمدان من الموروث الشعبى الذى استطاع الطيب صالح توظيفه في الرواية، فكانت بحق مجمعا للأمثال الشعبية السودانية ورصدا للتقاليد والأساطير المحلية، فقد استخدم الطيب صالح الحلم ليكشف به بعض علاقات الواقع ، كما استخدم أيضا ظاهرة تأويل حركة بعض أعضاء الجسم وربطها بأحداث مستقبلية ، يستخدم الطيب صالح هذه الظواهر فيجعل من الأحداث المتشابهة علاقة ببعضها البعض ليؤكد لنا أن الواقع ليس هو المشاهد خارجيا بل ان هناك واقعا آخر داخل كل فرد منا. يقول الناقد المصري رجاء النقاش " الطيب صالح يعبر عن مشاكل الانسان الداخلية العميقة، يعبر عن روحه ووجدانه ونظرته الى الحياة والمصير الانساني كله. وكان الفتح الروحي والأدبي الذي قدمه الطيب صالح للرواية العربية هو أنه لجأ الى نبع جديد لم يشرب منه أحد من قبل في مجال الأدب الروائي العربى فقد تجاوز الطيب صالح العالم الواقعي الى عالم آخر اسطوري أو كما يقول التعبير العلمي الدقيق (عالم ميثيلوجي). قصص الطيب صالح هي نوع من الأحلام ولكنها ليست أحلام فرد، وانما هي أحلام تراكمت في وجدان أمتنا ومجتمعنا جيلا بعد جيل " (مجلة الدوحة العدد28-1978)

ويستخدم الطيب صالح في هذه الرواية لغة شاعرية، تنتظم في ايقاع داخلي منذ أول كلمة فيها والى آخر عبارة، كما ان الانتقال من الفصحى الى الدارجة يتم في اتساق وتناغم تامين لا تكاد تحس باي نشاز أو تنافر خلال عملية الانتقال هذه. وقد ترصعت الرواية بوصف آثر للبيئة التي جرت فيها الرواية ، البيئة القروية، التي شكلت لحمة السرد الروائي ، بحيث يشكل النيل المتدفق صوب الشمال، والنخيل المشرئبة بأعناقها الى السماء وكأنها في دعاء سرمدي، والمنازل الطينية المنحدرة من النيل والمتلاشية عند التقاء الآل بالأفق البعيد، كل هذه الصور تمثل آجره الذى ينحت منه شكل روايته، وقد بلغ حدا من البراعة في الوصف الآثر الى الدرجة التى قد تدفع بالقارىء الى الاعتقاد الجازم بوجود كافة شخصيات الرواية : سعيد التاجر، ود الريس، حسنة بت محمود، محجوب، بت مجذوب وربما قد يدفعك هذا التأثر الى الذهاب الى أمبكول أو دبة الفقراء أو الى ذلك القصر المنيف (قصر بندرشاه) الذى يقع بين امبكول ودبة الفقراء والسؤال عما جرى لمصطفى سعيد أو للعزاء في ود الريس.

ان أهم ما يميز موسم الهجرة الى الشمال من ناحية الشكل هو هذا الأسلوب الساحر واللغة الجميلة التي استخدمها الطيب صالح بشكل معجز ، ومن هذه الناحية تعتبر موسم الهجرة الى الشمال من النصوص الأدبية الخالدة في الأدب العربي.

المحور الأخير في موضوع الشكل الروائي لموسم الهجرة الى الشمال هو زمن الرواية، فللرواية زمنان: زمن حاضر وزمن غائب، والزمن الغائب هو الزمن الحقيقي للرواية ، لأن الزمن الحاضر – وهو فترة ما بعد استقلال السودان في عام 1956م – عبارة عن مفاتيح ومداخل يلج من خلالها الراوي الى زمن الرواية الحقيقي لمتابعة قصة مصطفى سعيد. والرواية عموما تشمل الفترة الحديثة من تاريخ السودان منذ قيام الثورة المهدية عام 1885م والى ما بعد استقلال السودان. ويربط جد الراوي بين جميع هذه الحقب. وقد وقعت أحداث الرواية الحقيقية في العشرينات من القرن الماضي وبالتحديد ما بين عامي 1921-1922م وان كان الحلم الذى عاش فيه مصطفى سعيد امتد لفترة زمنية أطول ، من عام 1914م وحتى عام 1943م

مما سبق يتضح بأن الطيب صالح ابتدع شكلا فنيا ناضجا يخضع لصياغة خصبة شفافة تكشف عن خلفيات الموضوع وتبرز المواقف داخل تكوينات فنية رائعة تشرف الاداع الروائي العربي.
ونواصل

سيف الدين عيسى مختار






سيف الدين عيسى مختار غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
قديم 21-02-2009, 01:56 PM   #2
 
سيف الدين عيسى مختار غير متواجد حالياً

إحصائية الترشيح:
عدد النقاط : 14
قوة الترشيح :
سيف الدين عيسى مختار is on a distinguished road
افتراضي

الطيب صالح وذاكرة الحلم (2)

مضمون الرواية:

تعتبر رواية موسم الهجرة الى الشمال خطابا أدبيا مثقلا بالرمزية الهادفة والايحاءات ذات الحمولات الفكرية، لذلك لا غرو أن نظر اليها النقاد كل حسب اتجاهاته وميوله الفكرية والايدلوجية، فمنهم من يرى بأنها تناقش قضية فكرية مستنفذة وهي قضية الصراع بين الغرب المادي والشرق الروحي، ومن ثم يصنفها ضمن الروايات التي تناقش ذات الموضوع مثل : عصفور من الشرق لتوفيق الحكيم، والحي اللآتيني لسهيل ادريس كما يرى الناقد رجاء النقاش في كتابه ( أدباء معاصرون) غير أنه يرى أن أهم ما يميز موسم الهجرة الى الشمال هو فارق اللون فابطال ذينك الكاتبين عرب لذا فانهم لا يحسون نفس الاحساس الذي يحسه مصطفى سعيد الأسود اللون وذلك "لأن البشرة السوداء هي التي انصب عليها غضب الغربيين وحقدهم المرير والتي تفنن الغربيون في تجريحها انسانيا قبل أن يكون هذا التجريح سياسيا أو اقتصاديا أو سياسيا أو ثقافيا. ان الانسان الأسود قد عاش قرونا من التعذيب والاهانة على يد الغرب وتركت هذه القرون في النفس الأفريقية جروحا لا تندمل بسهولة" (أدباء معاصرون ص 126)0 ويقول رجاء النقاش أيضا: "ان الجرح الانسانس الذي ينزف من هذه الرواية العظيمة هو أكثر عمقا من أي جرح آخر ، انه جرح الانسان الأفريقي الأسود" (أدباء معاصرون ص 127)

ومنهم من يرى بأنها تعالج أزمة الانسان الروحية والحضارية لذا يضعها ضمن الروايات العالمية التى تعالج نفس الأزمة مثل عطيل لشكسبير وقلب الظلام لجوزيف كونراد حسب رأي الدكتورة منى تقى الدين في بحثها المنشور في مجلة الفكر العربي المعاصر العدد 21 لسنة 1980-1981م.

وهناك من يرى بأن الرواية تساهم بدورها في في تحديد الزنجية العربية ان صح التعبير، وذلك بحصر القضية في نطاق البحث عن الشخصية الأفريقية وسط دوامة الحضارة الغربية، وكذا في ابراز الهوة السجيقة التي تفصل الانسان الأفريقي عن كل ما يجرى في مدن النور الغربية، كما تعالج قضية الميز العنصري وموقف الطيب صالح من الحضارة الغربية بامكانياتها التي يمكن الاستفادة من ايجابياتها ، وهذه رؤية الدكتور حسن المنيعي في مقاله بمجلة أقلام المغربية(العدد 18- اكتوبر 1979م) ويشير الدكتور المنيعي الى بعض القضايا الأخرى التى تتناولها الرواية فهى تعرض لتجربة السودان في عهد الاستقلال، كما تعالج قضية الجنس على مستويين : علاقة مصطفى سعيد بالأوربيات ثم مفهوم الجنس السائد في القرية السودانية.

أما المستشرق الفرنسي جاك بيرك في تقديمه للترجمة الفرنسية للرواية التى صدرت عن دار سندباد يرى بأن الرواية تعالج قضية الاصالة والمعاصرة من خلال موقف الراوي من بطل الرواية مصطفى سعيد الذى كان يمثل قمة الاستلاب في مراحل حياته الأولى.

تلك اذن مجمل التحليلات التي تناولت موسم الهجرة الى الشمال وهناك دراسات عديدة تناولت الرواية غير أنها في مجملها لا تخرج عن القضايا آنفة الذكر، وجميع هذه الرؤى تجد ما يبررها في الرواية، لأن موسم الهجرة الى الشمال مثقلة بالرموز والايحاءات وهي كالماء الذى يتشكل مع كل أناء ولكنه يحتفظ بطعمه الخاص ان صح هذا التشبيه.

وبقراءة عميقة ومتأنية للرواية سنجد أن الطيب صالح لم يقدم مصطفي سعيد من حيث هو أفريقي اسود يعاني من عقدة السواد كما يرى رجاء النقاش والذى انطلق في هذا الرأي من تخيلاته والتي قد تعكس وللأسف تخيلات العديد من الكتاب العرب عن وجود عقد ما لدى السودانيين الذين يمثلهم مصطفى سعيد ، فان الغربيين لم يفرقوا في بطشهم بالشعوب المستعمرة بين عربي أبيض وأفريقي أسود، وربما كان البطش بالعرب أكثر، ذلك لأن كل العرب حتى البيض جدا منهم ملونون بالنسبة للغربيين. لم يقدم الطيب صالح بطله زنجيا اتصل بالحضارة الغربية وعاني من سلبياتها كما فعل أصحاب النزعة الزنجية، بل قدمه بطلا عربيا يمثل الأمة العربية بكاملها.

ان الذى يستعرض كتابات الأفريقيين مثل شنوا اشيبى النيجريي في روايته الشهرية (تداعي الأشياء) أو الروائى الغاني في رواياته، وحزقائيل فليل الجنوب أفريقى، سيجد الفارق الكبير بين كتاب يعانون من اللغة التى يتخذونها وعاء لأفكارهم كالفرنسية والانجليزية، ناهيك عن الشعور الشديد بالاضطهاد، وبين كاتب مثل الطيب صالح يستند على حضارة هى أصل كل الحضارات وعلى عقيدة هى خاتمة الرسالات السماوية، ولا أعتقد أن هناك شعبا يستريح الى أصله العربى وعقيدته الاسلامية مثل السودانيين .

لقد دخل مصطفي سعيد بطل موسم الهجرة الى الشمال منذ البداية في مواجهة مع الحضارة الغربية المتمثلة في المجتمع الانجليزي، وكانت له عدة أسلحة في هذه المواجهة نذكر منها ما يلى :

العبقرية: لقد كان مصطفى سعيد يمتلك عقلا كأنه مدية واستطاع بهذا العقل أن يجيد اللغة الانجليزية، واللغة هي الخطوة الأولى في مشوار العبقرية. العبقرية هى أساس نهضة الشعوب ، ومصطفى سعيد وقد امتلك العبقرية فقد امتلك السلاح الذي يحارب به الحضارة الغربية، لكنه فشل في هذه المواجهة لأنه كان يفتقر الى أهم مقومات العبقرية التي تجعلها أداة مثمرة وهي الأصالة. ان الأصالة هي الأساس في كل عمل يراد له النجاح. يتمثل فقدان الصالة عند مصطفى سعيد في علاقته بأمه، فالأم تمثل العالم الخارجي للطفل وغالبا ما تتشكل شخصية الطفل من خلال علاقته بأمه، لقد كانت علاقة مصطفى سعيد بامه علاقة واهية " كنا أنا وهي لبعضنا البعض، كانت كأنها شخص غريب جمعتني به الظروف صدفة في الطريق" و " وكنت ولعلك تعجب أحس احساسا دافئا بأنه ليست ثمة مخلوق أب أو أم يربطني كالوتد الى بقعة معينة ومحيط معين" (ص22) فمصطفي سعيد كان وأمه كأنهما "مخلوقان سارا شطرا من الطريق معا ثم سلك كل منهما سبيله" فلم تكن هناك عاطفة تجاه أمه أو وطنه " فكرت قليلا في البلد الذي خلفته ورائي ، وكان مثل جبل ضربت خيمتي عنده وفي الصباح قلعت الأوتاد وأسرجت بعيري وواصلت رحلتي، وفكرت في القاهرة ونحن في وادي حلفا فتخيلها عقلي جبلا آخر أكبر حجما ، سأبيت عنده ليلة أو ليلتين ثم أواصل الرحلة الي غاية أخرى" (ص 28)، فلم يكن هنالك ارتباط بين وطنه الصغير السودان ، وطنه الكبير الذى رمز له بالقاهرة ، لذلك تحطمت أسلحة مصطفى سعيد العصرية نتيجة حتمية لفقدان الأصالة.

ونواصل

سيف الدين عيسى مختار






سيف الدين عيسى مختار غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
قديم 21-02-2009, 02:01 PM   #3
 
سيف الدين عيسى مختار غير متواجد حالياً

إحصائية الترشيح:
عدد النقاط : 14
قوة الترشيح :
سيف الدين عيسى مختار is on a distinguished road
افتراضي

الطيب صالح وذاكرة الحلم (3)
لقد استخدم مصطفى سعيد سلاح العبقرية لمحاربة الاقتصاد الانجليزي، الاقتصاد هو الذي ينظم علاقات الأفراد والأمم كما يقول الاقتصاديون. وتحطيم الاقتصاد فيه تحطيم لهذه العلاقات مما ينتج عنه انهيار الحضارة بكاملها، فاختيار مصطفي سعيد دراسة الاقتصاد دون غيره من العلوم كان مقصودا منه تخريب المجتمع الانجليزي وذلك ببناء معظم نظرياته الاقتصادية على الأرقام المبنية على الحب كما يقول.

لقد فشل السلاح الذي حاول مصطفي سعيد استخدامه في هذه المواجهة وهو العبقرية لأن العبقرية كما اسلفنا لم تكن متمثلة بكل جوانبها، صحيح أنه كان ذكيا، لكن العبقرية ليست هي الذكاء وحده وانما هي الذكاء مع الدأب وأصالة الفكر فلها جانب مثمر ومستمر. الأصالة هي التى جعلت جيوش المهدي تنتصر بسيوف العشر على أسلحة الانجليز الحديثة، بينما فشلت اسلحة مصطفى سعيد العصرية لفقدانه الأصالة.

الجنس: وهو السلاح الثاني الذى حاول مصطفى سعيد استخدامه عندما فشل سلاحه الأول العبقرية، وقد سعى مصطفى سعيد لتحطيم المرأة الأوربية ، لأن المرأة تمثل الأصل للانسان ويمثل الجنس الخروج الأول للانسان وفيه قوة وخصوبة. وكان مصطفى سعيد متوجها لابادة الجنس الأوربي عن طريق اباحة نسائه.

وقد استعرض الطيب صالح قدرته في جعل الجنس أطرا لأفعال أغلب شخصيات روايته0 لقد كان ذلك واضحا في "عرس الزين" ، وفي هذه الرواية فان فكرة انتقام الشرقي من الغربي عن طريق استباحة نسائه ليست جديدة، فقد استخدمت بعد تأطيرها بالرومانسية ومن ثم بالواقعية في " عصفور من الشرق" لتوفيق الحكيم، و " الحي اللآتيني" لسهيل ادريس0 كما ان هناك تشابها بين مصطفى سعيد وعطيل شكسبير، فقد وجد عطيل نفسه غريبا في أرقى مدينة أوربية في ذلك الزمان (البندقية) وقد قبله هذا المجتمع وتزوج منه ديدمونة غير أنه قتلها لشعوره بالغيرة " لكن مصطفى سعيد لم يكن مثل عطيل لأنه قتل لأسباب قومية وليس لمجرد احساس زوج بالشك تجاه زوجته (عن مجلة الحياة الثقافية ، عدد فبراير 1979م حوار مع الطيب صالح)

كان مصطفى سعيد يمثل الغريب بالنسبة للمجتمع الأوربى ودائما ما يثير الغريب اهتمام الناس، كان غريبا في تكوينه، وفي تصرفاته، وفي كل ما يحمله من أفكار " غرفة نومي صغيرة تطل على حديقة ، ستائرها وردية منتقاة بعناية ، وسجاد سندسي دافيء ، والسرير رحب مخداته من ريش النعام ، وأضواء كهربائية صغيرة حمراء وزرقاء وبنفسجية موضوعة في زوايا معينة وعلى الجدار مرايا كبيرة حتى اذا ضاجعت امراة بدأ وكأنني أضاجع حريما كاملا في آن واحد وتعبق في الغرفة رائحة الصندل المحروق والند، وفي الحمام عطور شرقية نفاذة وعقاقير كيماوية ومساحيق وحبوب" (ص35)

كان مصطفى سعيد ينظر بحقد شديد تجاه الحضارة الغربية، فقد كان يحفظ تاريخ الصدام العربي الأوربي الطويل، ولم يشعر بأى نوع من العرفان والتقدير لأولئك الذين علموه وأحسنوا اليه، بل كان يضمر في قرارة نفسه بأن ذلك من واجبهم " وتخيلت برهة لقاء العرب لأسبانبا مثلي في هذه اللحظة أجلس قبالة ايزابيلا سيمور ظمأ جنوبي تبدد في شعاب التاريخ" (ص56)

وهكذا وهو ينصب شباكه حول احدى ضحاياه الفاتنات كان يتخيل موقعة من مواقع العرب ضد الصليبيين، غير أنه كان يعتقد بأنه يستطيع أن يثأر لأجداده العرب ولبني قومه عن طريق الجنس " سأظل أنا أعبر عن نفسي بهذه الطريقة الملتوية وحين أصل لاهثا قمة الجبل وأغرس البيرق ثم التقط أنفاسي وأستجم تلك يا سيدتي نشوة أعظم من الحب " (ص121) لكنه لم ينتش بالنصر والبيرق الذي حاول غرسه في أوربا وفي لندن على وجه التحديد عاد به الى بلاده وتحول الي سم زعاف سرعان ما تجرعه فقضى عليه.

لقد كان مصطفى سعيد يجتر تاريخ النضال العربي الطويل ضد الاستعمار وهو يمثل أمام المحكمة " حين جيء لكتشنر بمحمود ود أحمد وهو يرسف في الأغلال بعد أن هزمه في موقعة اتبرا قال له : لماذا جئت بلدي تخرب وتنهب؟ الدخيل هو الذي قال ذلك لصاحب الأرض وصاحب الأرض طأطأ رأسه ولم يقل شيئا، فليكن ذلك شأني معهم" (ص98) الحقيقة التاريخية هي أن محمود ود أحمد قائد الانصار في موقعة أتبرا (16 أبريل 1898) لم يطأطأ راسه بل أجاب جوابا مفحما وقال كتشنرأهو مجنون Is he mad?

وحين فشل مصطفى سعيد في أوربا حاول أن يحول فشله الى نجاح في القرية السودانية التي وضع عصا تسياره فيها وذلك بمحاولة تطبيق ايجابيات الحضارة الغربية ومحاربة العادات والتقاليد الضارة وتحرير المرأة..

من ايجابيات مصطفى سعيد في القرية السودانية موضوع المرأة ، ان حسنة بت محمود تمثل الجانب التحرري المتطلع في القرية السودانية ، غير أن هذه المفاهيم غير متأصلة فيها حيث أننا لا نتعرف على حسنة بنت محمود الا من خلال مصطفى سعيد نفسه بعكس مريم بطلة روايته (مريود) فقد قدمها الطيب صالح اصيلة في أفكارها ومقدامة وشجاعة في قراراتها كذلك شخصية نعمة في " عرس الزين".

هذه النظرة لدور المرأة مستمدة من الواقع السوداني وخاصة في الأرياف حيث تلعب المرأة دورها الكامل والفاعل جنبا الى الي جنب مع الرجل وبذلك يضعها الطيب صالح في اطارها الحقيقي ، ولم ينظر اليها كما فعل توفيق الحكيم مثلا الذى يعتبر المرأة مسلوبة الارادة لا دور لها الا من خلال علاقتها بالرجل لذلك فهي خالية من أي مضمون وتكتسب أهميتها وحقيقتها من الرجل فهي تبدو كالشمس عندما تكون بعيدة عنا وعندما نقترب منها أو تقترب منا تبدو كالشمعة سرعان ما يتضاءل ضوؤها ويخفت.

ان حسنة بنت محمود التي تقوم في نهاية الرواية بقتل ود الريس الوجه المتخلف في القرية والذى أجبروها على الزواج منه، تشبه الى حد ما (زهرة) في رواية نجيب محفوظ "ميرامار" ، حيث نلاحظ زهرة في هذه الرواية تنطلق من أفكار أصيلة ومتحررة وترفض الجانب المظلم من العادات الشرقية وترفض عباس أبو العزائم الذي كان ينظر الى المرأة بنفس منظار ود الريس ، الا ان الفارق بين الروايتين أن شخصيات ميرامار مقدمة من خلال علاقتها بزهرة والتي تمثل البؤرة التى تنعكس عليها تصرفات كل أبطال الرواية لأنها ترمز الى مصر، بينما يقدم الطيب صالح كل شخصيات روايته من خلال علاقاتها بمصطفى سعيد، فلولا اتصال حسنة بمصطفى سعيد لما رفضت ود الريس الرجل المعروف في القرية لا سيما وأن جميع أهل القرية بما فيهم والدها كانوا قد باركوا هذا الزواج، وهذه من احدى حسنات مصطفى سعيد الذي استطاع أن يحدث ثورة في مفاهيم القرية الوادعة ، ونكتشف أن هذه الأفكار ليست أصيلة فيها من خلال استنكار محجوب لهذا التصرف "واتضح أن جنون بت محمود ليس مثله جنون في الأولين ولا الآخرين"، فرفض حسنة لود الريس وذهابها الى والد الراوي طالبة أن يتزوجها الراوي يمثل جانبا آخر من التحرر وحق المرأة في اختيار شريك حياتها " المرأة هي التي تجرأت فقالت عشنا ورأينا النساء تخطب الرجال"

لقد نجحت حسنة بت محمود بقتلها لود الريس بعكس مصطفى سعيد حين قتل جين مورس اشهارا لاقلاس أشهر أسلحته، فقد حطمت جين موريس سلاحه الذي حاول أن يغزو به أوربا " الجنس" ، ولم تقتصر على ذلك بل أهانته في رجولته وجرحت كرامته وأساءت الى عقيدته وحضارته " اشارت الي مخطوط عربي نادر قالت تعطيني هذا أيضا أشرت برأسي موافقا، فأخذت المخطوط القديم النادر ومزقته وملآت فمها بقطع الورق ومضغتها وبصقتها كأنها مضغت كبدي ولكنني لا أبالي، اشارت الي مصلاة من حرير أصفهان أهدتني أياها مسز روبنسون أثمن شىء عندي قالت تعطيني هذه أيضا ثم تأخذني وهززت رأسي موافقا فأخذت المصلاة ورمتها في نار المدفأة تلتهما" لقد أساءت جين موريس الى حضارته ومقدساته وبصقها على رمز الحضارة دليل على احتقارها الشديد وكراهيتها لهذه الحضارة، فالصراع بين مصطفى سعيد وجين موريس كان صراعا حضاريا وصليبيا في الأساس ، وكأنه بقتله لجين موريس وتسببه في انتحار ثلاث انجليزيات أخريات أراد أن يقول للمجتمع الصليبي ( ها نحن قد عدنا يا اللنبي كما قالوا هم ها نحن قد عدنا يا صلاح الدين) لكن العكس قد حصل بعد مقتل جين موريس لأن القتل في حد ذاته يعبر كما قلنا عن افلاس هذا السلاح عند مصطفى سعيد ، لذا فقد قدم مصطفى سعيد نفسه للمحكمة واعترف بجريمته على أمل أن يحقق هناك بعضا مما عجز عنه في ميدان الجنس وكان يتمنى أن تحكم عليه المحكمة بالاعدام ولو تحقق ذلك لكان اعترافا واضحا بخطورته ولتوج نفسه بطلا هدد الغرب في عقر داره.

وقد وعت المحكمة هذه الحقيقة ولم ترد أن تعترف بهذه الأهمية ولم تحكم عليه بالاعدام على الرغم من أنه كان يستحق ذلك ، لم تشأ المحكمة أن تعترف بخطورة الشرق ، كما أعترف السودانيون مثلا بخطورة الغرب فاغتالوا غردون باشا ، وكما اعترف المصريون بذلك واغتالوا السيرلى استاك " انني ترددت في تلك الليلة حين شهقت جين موريس في أذني تعال معي تعال، كانت حياتي قد اكتملت ليلتها ولم يكن ثمة مبرر للبقاء ، ولكنني ترددت وخفت في اللحظة الحاسمة وكنت أرجو أن تمنحني المحكمة ما عجزت أنا عن تحقيقه وكأنما أدركوا قصدي فصمموا ألا يعطوني آخر أمنية لى عندهم "

ثم عاد مصطفى سعيد أخيرا الى وطنه يجر أذيال الهزيمة، عاد بالبيرق الذي ذهب به وحاول أن يبدأ حياته من جديد في القرية لكن الماضي كان يطارده باستمرار فظل يعيش في اغتراب طيلة حياته يلجأ الى ذكرياته من آونة الى أخري في الغرفة التي بناها على هيئة غرف الانجليز واحتفظ فيها بحاجياته وأوراقه ، ويتحدث باللغة الانجليزية كلما فعل الشراب برأسه ، ولما عانى من قمة الاغتراب أسلم نفسه للنيل في يوم فيضان لم تشهده القرية منذ ثلاثين سنة ، لقد انتحر مصطفى سعيد الا ان الرواية لا تقول ذلك صراحة وأنهى حياته في النيل الذي يتجه صوب الشمال في رحلة سرمدية ولعله كان يريد أن تكون هذه الخاتمة في الشمال .

الخاتمة: ان الأعمال الأدبية الخالدة هي تلك التي تعلق بالذاكرة وتشحن النفس بالجوانب المشرقة التي تحمل فكر الكاتب ورؤيته، ولعل موسم الهجرة الي الشمال تأتي على رأس مثل هذه الأعمال، وتأثيرها لا يكاد ينتهي بالانتهاء من قراءتها، وقد ظهرت في وقت كانت الرواية تكتب لتمثل في الأفلام أو لاثارة الخيال أو لأثارة الغرائز مثل روايات احسان عبد القدوس، ظهرت روايات الطيب صالح ومنها موسم الهجرة الي الشمال لتخاطب العقل ولتحمل فكرا جديرا بالمناقشة وتحترم عقلية القارىء أيا كانت اتجاهاته الفكرية.

ونواصل
سيف الدين عيسى مختار






سيف الدين عيسى مختار غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
قديم 21-02-2009, 02:04 PM   #4
 
سيف الدين عيسى مختار غير متواجد حالياً

إحصائية الترشيح:
عدد النقاط : 14
قوة الترشيح :
سيف الدين عيسى مختار is on a distinguished road
افتراضي

الطيب صالح وذاكرة الحلم (4)

ان كل ما حاولنا اكتشافه من الرواية لم يكن اسقاطا عليها أو تحميل النص بما لا يحتمله كما يفعل بعض النقاد والدارسين، ولكنها أفكار استنبطناها من الرواية وتأويل استنخلصناه من خطها العام، وهناك بعض الملاحظات العامة الأخرى حول الرواية نوجزها فيما يلي:-

• نلاحظ غياب الأب في هذه الرواية، فمصطفى سعيد يقدمه لنا الطيب صالح منذ البداية يتيم الأب ، كذلك فان والد الراوي يكاد يكون معدوما الا من خلال بعض الاشارات البسيطة، فالضوء مسلط على جد الراوي0 وهذه سمة ملاحظة في معظم روايات الطيب صالح ففي (عرس الزين) نجد أن والد الزين بطل الرواية معدوم ، وفي بندر شاه نجد مؤامرة بين الجد والحفيد من ناحية وبين الأعمام الذين يمثلون منزلة الأب من ناحية أخري، وكأنما ذلك اشارة من الطيب صالح الي من يمثلون جيل الأباء في فترة الرواية، وهي نهاية عهد الاستعمار، والذين أهتموا بالسودنة وشغل الوظائف الادارية أكثر من اهتمامهم بالقضايا الوطنية الحيوية.
• تشبه شخصية مصطفى سعيد شخصية الكاتب اللبناني جبران خليل جبران وذلك في استغلال جبران للوهم الشرقي ، كما تشبه شخصية عطيل لشكسبير، فليس من شك في أن الطيب صالح كان يضع هذه الشخصيات وشخصيات سودانية أخرى نصب عينيه وهو يرسم شخصية مصطفى سعيد بطل الرواية.
• من الشخصيات الأخرى التي تشبه شخصية مصطفى سعيد من بعض جوانبها الدكتور سعد الدين فوزي أول سوداني يحصل على شهادة الدكتوراة في الاقتصاد من جامعة لندن، والبروفسور عبد الله الطيب الذى درس في الجامعة الانجليزية، والدكتور أحمد الطيب الذي حصل على الدكتوراة في لندن وتزوج من هناك ومات غريقا في النيل، وهناك بحث قيم من الاستاذة جوهرة الطيب في هذا الصدد بعنوان (الهويات الخفية في رواية موسم الهجرة الي الشمال).
• غفلت الرواية عن ذكر ثورة 1924م المشهورة في السودان رغم ان زمن الرواية الحقيقي مقارب لزمن الثورة.
• سبقت رواية موسم الهجرة بعض القصص لكتاب سودانيين صوروا فيها الواقع السوداني واستخدموا تلك اللغة الدارجة في أعمالهم منهم البروفسور عبد الله الطيب في "نوار القطن" و " مشرع السدرة" و " الشبال" ففي مشرع السدرة والتي تشبه "دومة ود حامد" قدم عبد الله الطيب صورة حية من واقع الحياة في الريف السوداني وفي " الشبال" قدم وصفا للعرس السوداني غير ان عظمة موسم الهجرة الى الشمال تكمن في تلك الرؤية الشمولية والفكر المتقدم واللغة الساحرة والتكنيك الروائي المعجز.

ان رواية موسم الهجرة الي الشمال ليست مجرد رواية، بل هي قراءة تاريخية، ونص شعري، ولوحة فنية مرسومة بكلمات مموسقة، وخطاب فكري ايدلوجي، وحلم مستقبلي، لذلك ستظل في عنفوانها وقوتها أبلغ رسالة أدبية تقدم لذاكرة الأجيال القادمة وتأشيرة دخول الي ضمير المستقبل.

سيف الدين عيسى مختار






سيف الدين عيسى مختار غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
قديم 12-03-2009, 05:54 AM   #5
الصورة الرمزية وليد الشوق
 
وليد الشوق غير متواجد حالياً

إحصائية الترشيح:
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح :
وليد الشوق is on a distinguished road
افتراضي

بقدر ما قدم لوطنه العربي الكبير ووطنه الصغير(السودان) من روايات

وقصص قصيرة وشعر ونقد. تغمده الله بواسع رحمته والهم اله وذويه الصبر الجميل. انا لله وانا اليه راجعون






التوقيع:

قالوا نسيته قلت أنا ماقدر أنسـاه

قالوا تحبَّه قلـت هاذي الحقيقـة

وليد الشوق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
قديم 22-09-2009, 04:06 PM   #6
 
شرف القاضي غير متواجد حالياً

إحصائية الترشيح:
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح :
شرف القاضي is on a distinguished road
افتراضي

شكر لك اخونا المبدع سيف ورحم الله الطيب صالح وادخله فسيح جناته





شرف القاضي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
قديم 01-10-2009, 01:26 PM   #7
 
الدنقلاوي غير متواجد حالياً

إحصائية الترشيح:
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح :
الدنقلاوي is on a distinguished road
افتراضي

لقد أضاءت رؤيتك النقدية لرواية موسم الهجرة الى الشمال بعضاً من الجوانب التي كانت خافية عنا
كنا نعتبر هذه الرواية مجرد دعوة للتحرر ومخاطبة للغرائز الجنسية فإذا بك نبرهن لنا من خلال تحليلك ورؤيتك النقدية غير ذلك أخي سيف الدين
ولكن ،،،،،
مصطفى سعيد في رأيي لم يكن بالشخص المثالي الذي يسعى للثأر لأجداده ، فعندما اتيحت له الفرصة للهجرة الى اوربا عن طريق الأسرة التي كان يعيش معها في مصر درس هناك وعمل ونجح في مجال عمله ، ربما شعوره بالدونية من خلال معايشته للمجتمع الغربي هو ما دفعه إلى هذا المنحى ..
ولعل القارئ لهذه الرواية يلاحظ غياب الوازع الديني لدى مصطفى سعيد بطل الرواية _ تماماً كغياب الرابط الفطري الذي يربط الإنسان السوي مع أمه .
شكراً استاذنا سيف الدين .....






الدنقلاوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
قديم 02-10-2009, 02:50 PM   #8
 
ضمير مستتر غير متواجد حالياً

إحصائية الترشيح:
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح :
ضمير مستتر is on a distinguished road
افتراضي

شكرا للاستاذ سيف الدين

ومن الروايات المشهورة والمشابهة لموسم الهجرة الى الشمال
( الحى اللاتينى ) للكاتب سهيل ادريس
استطاع سهيل إدريس أن يجعل النفس الإنسانية مسرحاً للصراع بين بيروت وباريس،
الشرق بأديانه وأخلاقه وتقاليده وصموده ورغبته في التحرر،
والغرب بحريته وتقدمه وثقافته ونزعته الاستعمارية أيضاً.
البطل هنا انبهر بحضارة الغرب وبالحريات وعاش فى صراع دائم
اما بطلنا مصطفى سعيد حاول محاربة الغرب من خلال هذه الحريات
باستعمال الامكانات المتاحة له
من فحولة ورجولة وجنس

ولكم تقديرى ومودتى






ضمير مستتر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
قديم 21-10-2009, 01:58 PM   #9
 
هلا غير متواجد حالياً

إحصائية الترشيح:
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح :
هلا is on a distinguished road
افتراضي

شكرا لك الاخ سيف وتغمد الله الاديب بواسع رحمته





هلا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
قديم 21-10-2009, 01:59 PM   #10
 
هلا غير متواجد حالياً

إحصائية الترشيح:
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح :
هلا is on a distinguished road
افتراضي

شكرا لك الاخ سيف وتغمد الله الاديب بواسع رحمته





هلا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:45 AM.


جميع المواضيع والمشاركات المطروحه تعبر عن وجهه نظر الكاتب ولا علاقه لمنتديات دنقلا بها.
تطوير وتصميم استضافة تعاون

Security team

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009

دردشة دردشه