دنقلا‎

التميز خلال 24 ساعة
 العضو الأكثر نشاطاً هذا اليوم   الموضوع النشط هذا اليوم   المشرف المميزلهذا اليوم 

النمل الأبيض والقرش الأسود
بقلم : بدر الدين صالح

تابعونا عبر تويتر تابعونا عبر فيس بوك

الإهداءات


 
العودة   منتديات دنقلا الاصالة والتاريخ > المنتديات الرئيسية > المنتدى العــــــام > قسم المواضيع المنقوله
 

قسم المواضيع المنقوله قسم خاص بكل المواضيع التى تنقل من اماكن اخرى

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 25-12-2018, 11:38 AM   #1
الصورة الرمزية بدر الدين صالح
 
بدر الدين صالح غير متواجد حالياً

إحصائية الترشيح:
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح :
بدر الدين صالح is on a distinguished road
افتراضي مبروك على ماذا؟ (1)

جعفـــــــر عبــــــــاس
Cant See Links

ما زلت إلى يومنا هذا حائرًا في أمر أول سيارة اقتنيتها، فعلى الرغم من أني قلبتها فوق تحت، عشرات المرات لإجراء الكشف الطبي عليها، بسبب العلل والإعاقات التي كانت تعاني منها؛ على الرغم من كل ذلك لم أنجح قط في معرفة «ماركتها» أو موديلها أو تاريخ أو جهة صنعها، بعد أن قضت تجاعيد الشيخوخة على معالمها الأصلية، ويبدو أنها كانت سيئة السيرة في شبابها، بدليل أنني لم أعثر على أي معلومات عنها لدى من باعها لي بـ25 جنيهًا، وبالطبع لم يكن هناك ملف خاص بها لدى شرطة المرور، وقد استخدمتها حينًا من الدهر وهي غير مرخصة (لاستحالة ترخيصها لعدم وجود بيانات تتعلق برقم الشاسيه وما إلى ذلك)، وكانت عنيدة وقوية الشخصية، وتسير على هواها أو لا تسير؛ يعني عادي تضرب عن العمل يوما أو عدة أيام فأهمل أمرها، ثم أقرر التبرع بها لصديق، واكتشف ان محركها يدور فاسحب التبرع؛ وذات يوم توجهت السيارة رغم أنفي صوب عمود عليه علامة «قف»، وطرحته أرضًا ثم أضربت عن السير، فتركتها حيث هي، وظلت هناك نحو شهرين، من دون أن يحفل بأمرها أحد، وقد حز في نفسي أنها لم تفتح حتى شهية لصوص السيارات المبتدئين، وبالطبع لم تستطع الشرطة ملاحقتي ومساءلتي لأنها لم تجد في سجلاتها ما يشير إلى مالكها، لأنها كما اسلفت كانت تفتقر إلى مقومات التسجيل لدى سلطات المرور؛ ونجحت في إقناع أحد تجار الحديد الخردة (السكراب) بشرائها مني بجنيه واحد!!

وقد عوضني الله عنها خيرًا بسيارات أفضل حالاً، فاشتريت بعدها سيارة في عز شبابها، إذ لم تكن قد قضت في الشوارع أكثر من 15 سنة، وكانت أقل إعاقة من سابقتها، ولكنها كانت تلزم ورشة الميكانيكا أسبوعا كل شهر، فتخلصت منها، واشتريت سيارة أخرى عمرها 13 سنة، كان أصدقائي يتغنون بمفاتنها، وواصلت الصعود البرجوازي إلى أن نجحت أثناء عملي في أبوظبي في شراء سيارة تويوتا كورولا جديدة، قدتها لأول مرة بعد أن قرأت سورة الفلق سبع مرات مستعيذًا من «شر حاسد إذا حسد»، فقام صديقي عبدالعال الباقوري والذي كان يزاملني في جريدة الاتحاد الإماراتية، بنشر شائعات بأنني تلقيت برقيات ومكالمات تهنئة من الجالية النوبية في ديترويت وسيدني وتورنتو، وبأن أمي وزعت صور السيارة على الجيران بعد أن ذبحت كبشًا محترمًا احتفالا بالحدث الجلل؛ وبعدها بفترة قصيرة اشترى الباقوري سيارة بيجو جديدة (ما يعني أنه مصري، فقد كان المصريون يحسبون ان امتلاك بيجو، والسودانيون يحسبون ان امتلاك سيارة تويوتا واجب وطني)، وكانت بيجو الباقوري تتسع لسبعة ركاب، فلجأت إلى صديق يعمل في البريد، وزورت برقية تحمل اسم عمدة عزبة باقور؛ موطنه الأصلي في مصر تقول: نهنئكم وأنفسنا بهذا الإنجاز الكبير، قف، أهل البلد كلياتهم في انتظار قدومكم بالعربية الجديدة. قف. تم تكوين وفد من الوجهاء لمقابلتكم عند دخولكم الحدود المصرية...!!

كان كل ذلك من باب النكتة والمداعبة، ولم أكن أتوقع أن أقرأ نصًا مكتوبًا يتضمن تهنئة حقيقية لشخص اشترى سيارة، إلى أن عثرت على قصاصة من صحيفة أردنية تحوي إعلانًا ملونًا هذا نصه: «تهنئة مباركة... موظفو وعاملو وأصدقاء شركة س. أ. في الزرقاء يهنئون س. أ. مدير عام الشركة بوصول السيارة مرسيدس أفان غارد موديل 2xxx وهي السيارة الوحيدة والأولى من نوعها في الأردن حيث تم تصنيعها في ألمانيا حسب الطلب.. تهانينا وألف مبارك يا أبا ---»! ومع الإعلان صورة للسيارة أمام مبنى الشركة!! وفي زمن اللا إنجاز، وحين يدرك الناس أنهم لم يحققوا شيئًا يستحقون عليه التهنئة الصادقة، يبدأ التباهي بالتفاهات، وغدًا لنا جولة إن شاء الله!






التوقيع:

بدر الدين صالح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
قديم 25-12-2018, 11:40 AM   #2
الصورة الرمزية بدر الدين صالح
 
بدر الدين صالح غير متواجد حالياً

إحصائية الترشيح:
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح :
بدر الدين صالح is on a distinguished road
افتراضي

جعفـــــــر عبــــــــاس
Cant See Links
مبروك على ماذا؟ (2)
تحدثت بالأمس عن إعلان وجدته في عدد بلا تاريخ من صحيفة أردنية، متضمنًا تهنئة لمدير شركة اشترى سيارة مرسيدس جديدة «هي الأولى من نوعها في البلاد»، وجعلت له العنوان أعلاه للتدليل على أن امتلاك سيارة مرسيدس أو حتى سيارة بوينج ليس أمرًا يستدعي التهنئة، وألمحت إلى أن صاحب السيارة المفخرة، هو صاحب الشركة التي نشر موظفوها إعلان التهنئة، ما يؤكد أنه قام بنشر الإعلان ودفع قيمته، وتلك ظاهرة وبائية في الصحف العربية، ولا يحتاج المرء إلى ذكاء كثير ليعرف أن هناك إعلانات تهنئة يقوم بنشرها الأشخاص الذين يفترض أن التهنئة موجهة إليهم.

ومن المفهوم أن نقرأ عشرات الإعلانات تهنئ فلان الفلاني على دخول الوزارة، بعضها صادق، ومعظمها وراءه غرض، والغرض قد يكون مرضًا، فهناك من يعشم في أن التهنئة ستفتح له باب وقلب الوزير لـ«تمشية» أمور صفقاته، وهناك من يصبو إلى خطب ود الوزير كي يعطيه الترقية غير المستحقة التي تأخرت شهرين، ولكن ليس من المفهوم أن نهنئ الوزير بنجاح ولده في الحصول على رخصة قيادة سيارة خصما على بند الإعلانات في الوزارة، أو على افتتاح مشروع من صميم اختصاصات وزارته، وخاصة عندما يكون الإعلان على نفقة نفس الوزارة، و«قد» يكون من المفهوم أن تهنئ العائلة بنتًا أو ولدًا أحرز نتيجة مشرفة في امتحان مصيري (على الرغم من أنه من واجب الطالبة أو الطالب أن ينجح، ولا شكر على واجب)، ولكن هناك من تنشر صورهم ومعهم صور رتل من الأقارب مقرونة بتهنئة مبهمة بـ«النجاح»، وتفهم من صيغة الإعلان أنه نجاح «أي كلام»، ولكن العائلة تستغل المناسبة لتقول «نحن هنا،... ولدينا القدرة على نشر... بدل الإعلان... عشرة، ثم استفحلت ظاهرة تهنئة التلاميذ وصار الانتقال من الصف الثاني إلى الثالث الابتدائي، وهو أسهل من الانتقال من الطابق الثاني إلى الأول في مبنى به تكييف مركزي، مناسبة للتهاني والتبريكات! وعشنا وشفنا وسمعنا بحفلات تخريج عيال رياض الأطفال في صالات فخمة وضخمة يتم خلالها كسوة الأطفال بزعابيط وهلاهيل وشناشيل، وتعلو الزغاريد ويدوي التصفيق، كلما تم منح أحدهم شهادة التخرج (التي هي في واقع الأمر شهادة لتذكيره بأن أمامه مشوار 16 سنة على الأقل كي يحظى بـ«التخريج» المنشود الذي عليه القيمة).

وياما سال مداد الصحفيين المصريين انهارًا وهم ينتقدون إعلانات الوفيات والتعازي في صحف بلادهم، لأنها صارت مباريات سخيفة في التباهي الاجتماعي: والمرحومة زوجة المرحوم فلان أبوأرنب مدير شركة كربونات الصودا سابقًا، وحفيدة عنايات طوسون بنت عم رستم باشا وزير الري في عهد محمد علي باشا، ووالدة هاني مدير مصنع الشعيرية بأسيوط، والمهندس رمزي مدير بيتزاهت في مدينة ساكرمنتو الأمريكية!! ومع هذا تبقى صحافة الخليج هي الأكثر تخمة بإعلانات التباهي والفشخرة، وتجد فيها إعلانات تجعلك تخجل «لمن» نشروها! أعني على وجه الخصوص تلك التي ينشرها البعض على نفقتهم وينسبونها -مثلاً- إلى موظفيهم أو أقاربهم الرضَّع والقُصَّر، فترى في الصورة طفلا عمره سنة أو دون السنة يهنئ الوالد أو العم أو الخال بالحصول على شهادة كذا أو الزواج.

وفي صحفنا كم هائل من الإعلانات تحرمها مواثيق الشرف المهنية، كتلك المتعلقة بتهنئة طبيب يفتتح عيادة خاصة بعد نيله شهادة زمالة، يكون في واقع الأمر قد حصل عليها عام افتتاح السويس، وبالمقابل لن تجد هناك من يهنئ شخصًا أصدر كتابًا أو ديوانًا على الرغم من أن هؤلاء هم الأولى بالتهنئة: نبارك لكم من صميم القلب نجاحكم في إقناع الرقابة بالإفراج عن كتابكم ونسأل الله أن يجنبكم الاستجواب والملاحقة!






التوقيع:

بدر الدين صالح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:49 AM.


جميع المواضيع والمشاركات المطروحه تعبر عن وجهه نظر الكاتب ولا علاقه لمنتديات دنقلا بها.
تطوير وتصميم استضافة تعاون

Security team

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009

دردشة دردشه