المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : واوور الحكاوي القديمة ..


الصفحات : 1 2 [3] 4 5 6 7

محمد يوسف محمد احمد
05-09-2008, 03:22 PM
الاستفسار محال مع التحية لتلميذ البروفيسور/عبدالله الطيب ، اخونا العزيز سيف الدين عيسى مختار ، نحن فى انتظار معانى تلك الكلمات بالعربية حتى يتمكن اخونا الارتاوى فى مواصلة كتاباته الشيقة . مع انه انا متاكد انه الارتاوى عارف معانى تلك الكلمات ، ولكنه يود ان يوصل رساله عن قوة التعبير فى اللغة الدنقلاوية .

وسل النراكب .. رسالتك وصلت يا ارتاوى .. على كل حال نحن فى انتظار اضافة الاخ سيف الدين عيسى

مودتى بلا حدود

علي عبدالوهاب عثمان
05-09-2008, 04:19 PM
اخي الدنقلاوي لك التحية ( شوف لغتنا كيف ) وأنا في إنتطار أي واحد يقدم لي المعنى المقابل لـ (كدي) و (ققو) ..
الاخ / محمد يوسف .. أقول وبكل جدية لا أعرف مقابل للكدي في العربية ( منقا كدي ) ( همبو كدي) (مكاده كدي) .. أما كلمة (ققو) فمن المستحيلات أن يكون له مقابل في العربية .. إلى أن يتم البت في الأمر دعني أحكي لك حكاية عمنا البصير ( حسن مسي ) ومرافقه أو ممرضه ( عبدالوهاب ولي ) ..

مسرن بقون .. هل عرفتم معنى هذا .. مسرى هو الشهر الذي نحن فيه الان بالقبطية شهر الدميرة والحر الشديد .. ويتم فيه شتل النخيل مع أن النخلة يمكن شتلها في أي وقت ولكن يحبذ الصمد هذا الشهر .. ( إصفرار القصب .. وحش المكادة .. بالمناسبة المكادة بتستوي في الجروف خلال 55 يوم فقط والمزارع الشاطر يمكن أن يزرعها ثلاث مرات في السنة .. وهناك أشياء كثيرة يمكن ان أوردها لاحقاً .. )

بقون : هو فصل الصيف بالدنقلاوية و ( فقون) بالمحسية .. ويقال أن النجوم تستطع في الصيف وتبرز كل جمالها من الصفاء والضياء ويمكن مشاهدة كل النجوم بالعين المجردة وانت مستلقي داخل الحوش حتى البنت عندما تكون جميلة العينين يتم تشبيهها بنجمة الصيف ويقال ( بقون وسي كودل ) نجم الصيف المضيء .. يا جماعة والله لغتنا دي أجمل منها ما في وبنوتنا برضهن جميلات .. وكذلك في المحسية في غناء وردي ( فقون ونجي كودارتو ) وهو نفس التشبيه السابق ..

مسرن بقون معناه ( صيف شهر مسرى واليوم هو تقريباً 22 مسرى على ما اعتقد ) وفي أول أيامه عندما وصلت الى البلد كان الحر في وأوجه ولكن تتخلله أحياناً نسمة باردة ( ولوتي ) ويتغير الهواء في جزء من اليوم الى عدة إتحاهات أنقطاع تام حتى لا تري أغصان الشجرة تتحرك الى التيار الغالب ( النو) ثم ( غربي ) وأحيانا ( شرقي ) والصلاح نادر لذا كان معظم جلوسنا أمام البيت في ظل أشجار اللبخ والنيم حيث جلسات السمر النهارية خاصة والمزارعون في إجازة ( جاد الحال ) والوجبات في نفس المكان حتى العشاء ... حيث النوادر الحلوة والحكايات الجميلة ...

ساواصل في قصة عم حسن مسي البصير ..

الارتاوي

علي عبدالوهاب عثمان
05-09-2008, 04:37 PM
حبيبي محمد يوسف أندمجت مع البلد ونسيت قصة عمنا البصير ( حسن مسي ) و مساعده ( عبدالوهاب) الملقب بولي ( willy) ..

عمنا حسن مسي رغم أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب ولكن الله سبحانه وتعالى خصه بنوع من العلم في جبر الكسور وعلاج العظام .. يأتيه الناس من حدود المحس شمالاً وناس أرقو كمان .. فهو مثل أهلنا ذكي ولماح ومشكلته الاساسية معروفة لدى أهل البلد حساسيته تجاه الاكل وهو يعافي الاكل بأقل سبب يحكى انه مر على عمنا عبدالرحيم رحمه الله وكان يعمل بعيداً في حواشته وأثناء مروره سأل زوجة عبدالرحيم إذا كان هناك باقي أكل في الصينية فأجابت بنعم ونزل عم حسن وأكل حتى شبع ( كعادة أهل البلد وكرمهم ) وشرب الشاي فتكأ قليلاً وزوجة عبدالرحيم بالقرب منه تحت شجرة ليمون .. لم يرى عبدالرحيم عمنا حسن ونادى على زوجته ( لتحضر له باقي الطعام ) فأجابت الزوجة أن ( حسن مسي قام بالواجب وفطر بباقي الأكل ) عندها جاء عبدالرحيم ليسلم على حسن .. وصادف أن جاء وراءه كلبه المدلل ( أرو) وبدون مقدمات إستفرغ عمنا حسن كل الأكل حتى الشاي والماء وأصيب عبدالرحيم وزوجته بالدهشة فحاولوا عمل إسعاف مثل ( جردقة ) وغيرها .. وعندما فاق حسن مسي سأله عبدالرحيم عن سبب ذلك وقال له عم حسن ( كلقي إر ول كرم أووي كو ) يعني أنك طلبت باقي الأكل عشان الكلب .. وتخيل لعم حسن انه أكل ما كان مخصصاً للكلب رغم قسم عبدالرحيم الغليظ إلا أن عم حسن صام عن الأكل لمدة ثلاثة أيام وبعدها لم يأكل في بيت عبدالرحيم أبداً .. وفي نفس جلستنا جاء الغداء من منزلنا وكان يحمل الصينية أحد أحفاد عمنا عبدالرحيم .. وخاطبه حسن ( هي بتان إنكلقي إجل ويكي إترا .. ) ومعناه خلي واحد غيرك يجيب الأكل .. وحكيت القصة لهذا الشاب الجامعي الذي بدأ يضحك ويمازح عم حسن البصير ...

الارتاوي ...

علي عبدالوهاب عثمان
05-09-2008, 05:01 PM
يا جماعة اليوم المزاج رائق هاكم المداخلة الثالثة في نفس الجلسة ( ما شاء الله ) ..

حكي لي عم حسن مسي انه ومرافقه ( ولي ) ذهبوا لمعالجة طفل مكسور وبعد أن تم العلاج هموا بالمغادرة فحلفت تلك المرأة وهي ( اختنا فاطمة ) أنها مجهزة الغداء قبل حضورهم .. وكان اخونا (ولي) مرافق البصير حسن يعرف جيداً ان فاطمة مجهزة ديك كامل عشان غداء البصير .. ولكن الصح أن ( ولي) هو الذي حرض فاطمة على ذبح الديك رغم زهد عم حسن عن أكل عموماً .. وعندما أحضرت فاطمة الأكل وغادرت المكان تأبط ( ولي ) شراً واراد ان ينفرد بالحوافز كاملة ويعزل عم حسن عن لحم الديك وبعد أن غسل عم حسن يده وهم في الأكل قال ( ولي ) والله فاطمة دي بنت طيبة ذبحت البط الوحيد عشان تكرم مثواك .. وانتم تعرفون أن اهلنا لا يأكلون البط بل نعير أهل مدينة أرقو بأنهم من أكلة البط .. ولأن البط لا يتورع عن أكل كل شيء في البيت حتى إذا اراد الناس نظافة أي بيت من الحشرات حتى العقارب يطلق البط ليلاً ..
هنا قفز عم حسن من الاكل كأنه ملدوغ وجلس على السرير ويقول لي ( ويلي ) حتى إنه لم ينظر اليه وهو يأكل بل لف العمه حول أنفه .. وأنفرد ( ولي ) بالحافز كاملاً وتفنن في أكل الديك بأكمله حتى من العظام ما يمكن مصه وتلميعه .. وبعد الانتهاء من الأكل حضرت فاطمة لتأخذ الصينيه وتحضر الشاي وفجأة أنفجر فيها عم حسن ( أيقي تي بطه قوج ديني ) لماذا تكرميني بالبط وانت تعرفين أنا لا آكل البط .. أقسمت فاطمة أنها لم تربي بط في منزلها على الاطلاق وان الموضوع كان ديك .. لم يصدق عم حسن كلامها .. وغابت لفترة واحضرت من الزبالة رأس الديك والريش والارجل .. عندها صدق عم حسن أختنا فاطمة ومن محله اصدر قراراً بفصل ( ولي ) عن مرافقته في العلاجات وهكذا حرم (ولي)نفسه من وجبات البصير الدسمة وآخرها عندما حرمه من مرافقته لعلاج أبناء احد التجار في ارقو رغم توبة (ولي) وإستجدائه له بأنه منذ فترة طويله لم يذق ( كنافة ناس أرقو المشهورة ) وهكذا الطمع ودر ما جمع .. ولكن عن طريق وساطتي مع حسن حصل الصلح تحت الشجرة لدينا بشرط عدم ارتكاب أي خيانات مستقبلاً وتم اداء القسم ورجعت المياه الى مجاريها ..

الله على البلد وجمال البلد واهل البلد ..

الارتاوي ..

محمد فضل موسى
05-09-2008, 11:22 PM
طلة جميله ياآرتاوى
الواوور نور بالعود الحميد يديك الف عافية
حرف حرف متابعنك ومشينا البلد وجلسنا فى ضل اللبخ فى البرش المفروش جنب العنقريب
وراجين نروى عطشنا من السبيل فى مداد قلمك الجميل0000
تحياتى لك حتى الأربعائية 00 جفاف وتصحر0
اخوك00
كرماوى

سيف الدين عيسى مختار
06-09-2008, 05:30 PM
الأخ الأرتاوي ، روق الله مزاجك دائما حتى تأتينا بهذه الابداعات والاشراقات التي نزين بها حبل الواوور.. الأخ محمد يوسف دعنا نجتهد قليلا حول الكلمات اللائي ذكرهن الأرتاوي في معرض حديثه المفعم بالشوق للبلد وكل ما يتعلق بها من انسان ونبات وحيوان وطبيعة ساحرة..
والكلمات هي (المكادة – الققو – كدى ) وما يتعلق بها من مفردات ومصطلحات ،واتفق تماما بأن المكادة هو المصطلح الذي ينبغي أن نعول عليه، اذ أن بقية الأسماء المترادفة مثل (عيش الريف) أو (الذرة الشامية) و الذرة الحلوة) كلها أسماء وصفية اما بالنسبة الى مناطق انتاجها أو لطبيعتها التي تميزها عن الأنواع الأخرى من الذرة، أما المكادة فهي المصطلح الذي ابتدعه أول من زرع هذا النبات على وادي النيل، النوبة، وعلى ذلك فان كافة المسميات المتعلقة بها هي نوبية ضربة لازب، مثل القنقر (سنابل المكادة في أول اطوار تخلقها واستوائها) وتشوى على الجمر في الغالب الأعم وقد تسلق أيضا، ويطلق على تلك الطبقات التي تغلف قندول المكادة (الكاجي) أي القشر بالعربية، وتحت هذا الغطاء المحكم هنالك خيوط حريرية شديدة النعمة تسمي (مكاده الليف) وكلمة الليف تطلق أيضا على تلك الخيوط الحريرية المتواجدة في زهرة شجرة العشر، وهي أيضا خيوط شديدة النعومة تتطاير في الهواء، ولا تعتقدن عزيزي القاري ان (الليف) هي كلمة عربية من (الليف) أضيفت اليها الهمزة كعادة اللغة الدنقلاوية التي تضيف همزة على أي كلمة تبدأ بحرف الللام تسهيلا لنطقها مثل (ليمون) تنطق (ألبون) وهلم جرا، لا .. فهي كلمة دنقلاوية أصيلة نعني الخيوط الحريرية.
أما الكدى وهي النواة، فانها تطلق على (نواة ثمار الدوم أيضا) .. وفي العربية يطلق على ثمار الدوم (المقل) بضم الميم وتسكين القاف، وسنعود الى هذه الكلمة ايضا ، وداخل النواة الخارجيية توجد نواة أخرى تسمى (كدى كدى) أي نواة النواة، وهي صعيرة الحجم، كنا نحتفل بها ونعتقد أن حلاوتها زائدة ونقوم بتكسيرها وامتصاص ما بداخلها من سائل حلو المذاق عطر النكهة وهذه النواة الداخلية تسمى بالعامية السودانية (البعو)، اما النواة التي تلى القشرة الأولى من ثمر الدوم فكنا نطلق عليها (الكدودوة) اما تصريفا للكلمة الدنقلاوية (كدى) أو من الفعل (كد، يكد).. واني لأعجب كيف تسمى نواة الدوم ب(كدى) ونواة المكادة ايضا بذات الأسم، وهما مختلفان، فنواة الدوم صلبة وقاسية، بينما تلك في المكادة هشة ورطبة، وقد يطلق اسم (كدى) الجزء ويعني به الكل مثل (كدكول) وترجمتها (صاحبة الدوم) .. وفي العامية السودانية يطلق على سنابل المكادة بعد نزع الحبوب منها اسم (النكروبا) ، واعتقد أن هذا الأسم دنقلاوي دخل في الاستخدام العربي بالسودان، لأنني لم أجد معنى لهذه الكلمة في المعاجم العربية ولا في الدول العربية الأخرى فهو اسم يختص به السودان، وكبير الظن أنه اسم دنقلاوي تم تعريبه وهو مقابل ل(كدى)، ويستخدم الجزء العلوى الطري من النكروبا كأغطية لزجاجات السمن وخلافها بدل الفلين، وقد يستخدم التمر أيضا في ذلك الا أن النكروبا أجود وأحكم.
أما الكلمة العربية المرادفة ل (ققو) وتعنى نزع حبوب المكادة من السنابل، وهي تستخدم أيضا في كل من اللوبيا (اشرنكى ققو) والأوريق (أورن ققو) والفول، وهي فسخ الحبوب، وهي عملية تتم يدويا حال استخدام حبوب المكادة في البليلة، فان أقرب مصطلح عربي لذلك هو (النقف). والعجيب في أمر المكادة أنها عند حصادها بد أن تجف لا يكون لها مخلفات، فالحبوب تبقى أما بقية أجزاء السنبلة فانها تذروها الرياح، ولذا يبقى مكان حصادها نظيفا خاليا من المخلفات، ولذلك أيضا ضرب بالمكادة المثل في المكان الذي يخلو من ساكنيه تماما، أو في الدعاء بأن يقطع الله دابر الأعداء ب (مكاده نقر) أي مكان المكادة، بعكس بقية الحبوب الأخرى كالقمح واذلرة التي تترك مخلفات بعد حصادها ودرسها، فسنابل الذرة العادية حين تخلو من الحبوب اما بسبب الطير أو بسبب (دقها) فانها تسمى (كمنجه) بفتح الكاف والميم وجيم دنقلاوية (وخي مزيدج من النون بعنة وجيم) كما في (بجنكو أي تحدث) واله أعلم
وكل عام وأنتم بخير

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع أصحاب الواوور

علي عبدالوهاب عثمان
07-09-2008, 01:22 AM
شكراً عمدنتود على هذا الشرح الجميل والتقريب الرائع لتداخل اللغات فكل اللغات الحية ساهمت في تكوين هذا التراث الانساني الرائع ولنا الريادة والمشاركة بل وقصب السبق في تكوين هذا الارث الجميل .. لك التحية وانت تسبر في اغوار اللغة ببحثك الجميل لك التحية ودمت هكذا مرجعاً ..
الاخ / الحكيم عمدنتود كالعادة ابدع ولأول مرة اسمع ( النقف ونكروبا وبعو ) المهم يا حكيم الماكينة التي رأيتها في مشرع ارتقاشا تقوم بتجهيز المكادة حيث تدخل المكادة من جهة وتخرج الحب جهة والكدي من جهة أخرى .. وهو اكثر جهاز حيرني لدقته ولحساسية عملية تجهيز المكادة ..

نوادر رمضان في مسجد ارتقاشا ..
خاصة العم محمد فقير آنذاك كان المؤذن والامام وهو بالمناسبة من سلالة الشيخ عووضة القارح رجل صوفي متميز ومازال يتمتع بذاكرة قوية ويكتب المصاحف بخط اليد الى اليوم وبحبر أسود جميل ويشكل المصحف باللون الاحمر وبخط مميز وورق خاص من مصر وحتى الحبر الاسود والاحمر يجلب له من القاهرة ويهدي هذه المصاحف لاشخاص مهتمين بهذا النوع من التراث علماً بانه من خريجي الازهر قديماً ومازال الرجل يتمتع والله الحمد بكامل قواه العقليه والبصرية ويكتب ويقرأ بدون نظارات ولله الحمد وما شاء الله وتبارك الله .. وله مصاحف مهداة للسيد محمد الادريسي رحمه الله وإن شاء الله تراثه لن يندثر لأنه أبناءه ماشاء الله محافظون على هذا الارث .. هذه مقدمة عن هذا الرجل الصوفي التقليدي .. وهو كثير المزح وخفيف الظل وربما يكون من آخر الفقرا التقليديين في هذا الزمان وله مواقف مع جماعة انصار السنة من الشباب والذين أخيراً تفهموا الرجل ونقاء سريرته وحلاوة لسانه رغم نوعية التدين والعبادة التقليدية .. وكان لنا ونحن الجيل الوسيط دور فعال في شرح هذه القيم لشباب أنصار السنة وكيف أن هؤلاء حافظوا على التدين الوسطي الجميل في خضم الفوضي التراثية والعادات الموروثة من ثراث اهلنا قبل الاسلام وبعده وان يتفهموا المراحل الانتقالية للمجمتع من فوضى منظمة ومحببة يحكمه العيب والانتماء والحمية والرجولة المستقاه من توارث ديني وممارسات عقديه من كل الاديان السماوية التي كونت هذا الانسان ذو السلوك القويم المولود من الرحم واحدة من انقى واعظم الحضارات البشرية والمتشبع بقناعات دينية اختارها طوعاً وأقتناعاً ربما أدخلت نفسي واياكم في دهاليز فكرية عميقة .. كل هذه المقدمة لابرر لهؤلاء المشايخ التقليديين تعابيرهم العفوية حتى داخل المساجد وفي رمضان وغيره من العبادات .. كان ذلك في شهر رمضان قبل حوالي خمسة وثلاثون عاماً واكثر كان وقتها مجتمع ( ارتقاشا شرق ) مختصر قليلا عن الوقت الحالي ونحن معروفون بتناول الفطور في مسجد القرية وكذلك العشاء طوال العام في المسجد لأن ذلك الوقت كان المسجد المقام الاوحد لمرافقي المرضي في مستشفى البرقيق من كل والمناطق والجهات وملاذهم الوحيد هو ( غرفة الضيوف في المسجد ) وكان يسمى بـ ( حلوات ) وهي تقريبا الخلوة او الغرفة المعزولة والامر متروك لعمدنتود ( لأن ناس زورات اهل مساجد ونحن بالنسبة لهم ثقافتنا محدودة في هذا المجال ) .. لنرجع لقصة هذا الشيخ الرائع .. كانت العادة أن يجلس كل مجموعة متوافقه مع بعض وعند نهاية الفطور كان التدخين ( والايعاذ بالله ) من اهم الاشياء بالنسبة لنا وإحتراماً لكبارنا كنا ننزوي الى ركن او إتجاه معاكس لهم رغم أنهم يعرفون أننا ندخن ولكن لا نظهر أمامهم تماماً وبعضهم كانوا يشاركوننا التدخين في شهر رمضان فقط ولم نكن نحسب ان التدخين في الساحة او الفضاء امام المسجد به حرمة او نوع من عدم التقيد بالجوانب الدينية رغم أننا كما معلمين آنذاك .. المهم ان اول شخص اعترض على طريقتنا آنذاك كان العم حسن صابر ( رحمه الله ) فقد تقاعد عن الاغتراب مبكراً وكان متديناً على الطريقة الوهابية ومتمسك بعقيدة ناصعة لا يترك صغيرة او كبيرة .. ويستهجن ويحارب التدخين امام المسجد وبعد الفطور وكان الخلاف الجميل بينه وبين شيخنا التقليدي الازهري ( العم محمد فقير ) والذي كان لا يتورع ان يخاطبنا بعد صلاة المغرب ( لاحظ وهو الامام ) بأن نعطيه سيجارة وبعبارة جميلة جداً لن أنساها ( يا ولد جيب كرة - بكسر الكاف وتشديد الراء من السجاير ) يعني أدينا تخميسه .. وهنا كانت ثورة الحقيقة لعمنا حسن صابر ( يا جماعة السجائر حرام ) وفي يوم من الايام احضر العم حسن صابر تيرمس شاي جميل جداً ومعه كاسات صغيرة ( بياله ) وأعطى منه شاي لشيخنا محمد فقير واعجبته البيالة جداً وبدون اي تردد قال ( يا اخي زي كبايات دي الباشوات في مصر كان بيشربوا بيها الكونياك ) هنا تمرد عم حسن صابر ( يا جماعة الزول ده إمام ويقول كلام بطريقة دي يا جماعة يا جماعة ) كلنا إنفرجنا ضاحكين من كلام شيخنا محمد فقير وما كان الا منتصف رمضان حتى العم حسن بقى واحد من الجماعة بعد أن عرف ان هذا الحديث للاستهلاك فقط وليست هنالك أي نية سيئة .. وكانت المشكلة الكبرى يوم العيد عندما رفعت راية الادارسة وأقيم الذكر في حلقات وبدأ الشيخ محمد فقير بقصيدة (أهلاً وسهلاً يا منى بقدوم طه أمامنا ) ثم ختمها بقصيدة : مرحبا يا نور عبني مرحبا .. مرحباً جد الحسين مرحبا..وفي الختام أطلقت إحدى النساء زغرودة وهنا ثارت ثورة العم حسن صابر رحمه الله ... ليته عاش ورأى كيف حدث ما أراده هو ذلك التدين الملتزم الخالي من البدع والعادات رحم الله عم حسن وامد في عمر والدنا الشيخ محمد فقير

لكم التحية من الارتاوي
ً

وحياة الليل ده
07-09-2008, 01:45 AM
اخونا سيد الاسم الارتاوي

حمدا لله على سلامتك يا جميل يا مدلل يا ريحة دنقلا ونوارتها لك كل الشكر على هذه المداخلات والتعليقات التي نستمتع بها لدرجة قف تامل فنسأل الله ان يديم عليك نعمة الصحة والعافية ويا ريت لو كنت في جدة والله ما كنت ما فارقتكم ولا لحظة واحدة فارجو ان تغوص اكثر واكثر في هذا التراث المندثر مستصحبا معك الاستاذ / سيف الدين فالقاع ممتلئ بما هو جميل ورائع وفي انتظار امثالك لك المودة التحيات المباركات

kamal ali
07-09-2008, 10:50 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اهل الواووور سرن اقمندو
الاخ الارتاوى حمد الله على السلامه
الاخ سيف الدين متعك الله بالصحة والعلم
المزيد من حكازى الطين والجروف وحتى السموم يارتاوى(الكجوار دوككنا) هل ابتداء العواصف فى الشمال
هيروا
غفر الله لاهل الواوور جميعا

سيف الدين عيسى مختار
07-09-2008, 01:20 PM
استراحة..
حكاية الواوور التي أحكيها لكم اليوم عايشت تفاصيلها وخطوطها العريضة، أحببت أن أشرككم في معايشتها معي فكلكم قد عرفتموها بشكل أو بآخر، وكلكم يحمل ذات العشق والوله والهيام الذي ليس له حدود لتلك الانسانة التي تعتبر سر اسرار الحياة، والخيط الذي يشدنا شدا الى المكان، بل هي مدار الحياة كلها ، ومهما قلنا في حقها وحبرنا كل أوراق الدنيا لما أوفيناها حقها الواجب، انها الحبيبة السرمدية التي وضع الحق سبحانه وتعالى الجنة تحت أقدامها، تعالوا نقدم لها في هذا الشهر الفضيل ما تستحق من دعوات صادقات وتذكر مفعم بالحنين ، أمد الله في حياة الأحياء من أمهات اصحاب الواوور ورحم الله من انتقلن الى كنف المولى سبحانه وتعالي .. وسيواصل الأخ أزهري بأسلوبه الساحرى سرد الجوانب الأخرى من هذه الحكاية، وأتعشم منكم أن تدعو لوالدى عيسى مختار أن يشمله الله برحمته ومغفرته، في طلح منضود ، وسدر مخضود، وظل ممدود، وماء مسكوب وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة، وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأن يحقق فينا قوله تعالى (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء).. سائلا الله أن يرحم والدينا ووالديكم وجميع موتى المسلمين في هذا الشهر الفضيل، وأوصى نفسي واياكم أن نكثر من الدعاء لوالدينا الأحياء منهم والأموات، فان دعاء الولد لوالده مما حث عليه المصطفي صلى الله عليه وسلم، فترقبوا الحكاية في المداخلة التالية

سيف الدين عيسى مختار
غفر الله له ولجميع أصحاب الواوور

سيف الدين عيسى مختار
07-09-2008, 03:57 PM
ثريا محمد إسماعيل
سمفونية الزمن الوردي

كانت بيضاء جميلة بحساب ذلك الزمن، وفي عيون أولئك الناس، امرأة لا تعرف المستحيل. وجدت نفسها وهي ما زالت في ميعة الصبا تتحمل مسئوليات جسام وتواجه الحياة بكل تفاصيلها الدقيقة.. صدقوني كانت في الثانية عشرة من العمر عندما جاءت والقرية بكر تعيش على فطرتها..دخلت مقصورة الحريم وهي ما تزال طفلة تلعب بالحصى والحجر.. قدمت من مدينة تتعلق بأهداب المدنية.. لم تتوغل فيها ولم تنقطع عنها.. كانت بين بين ، بداوتها تبدو وهي بندر المنطقة كلها، العرضي.. حين يمر بها الركب ميمما شطرها كانت تسمع صوت قابليل وهو يطمئن رفاقه (اردر فول بالزيت كلكن انتوا بويا) .. فول العرضي يذهب آلام المعدة .. أو هكذا كان يقول .. القرية التي قدمت إليها كانت تصحو كل يوم على قطرات الندى وهي توقع لحنها على سعفات النخيل، تتوشح بالشفق وتلتحف الخضرة على خاصرتها ، ثم تغفو على موسيقى الرياح حين تعبث بالجدران فتهتك غلالة السديم.. وقتها كانت تخاف من الليل حينما تتكاثر النجوم وتتجمع على صفحات السماء فتحيلها كما (الكرنيك) ، أو كما الرطب على طبق أقحواني. وحين يطبق السكون وتختفي كل الأصوات وتتلاشى إلا بعض مقاطع أغنية يبثها راديو قديم في أقصى القرية أو نهيق حمار يأتي من شقوق الجدران ، كانت تشعر وقتها كأنما حياتها قد انتهت إلى هذا الحد وأن ذلكم الحلم الجميل قد تبدد في شعاب قرية لا تعرف إلا أسراب النمتة والهدوء الصاحب.. ثم أيقنت أن الحياة رحلة تحد ومواجهة.. كان عليها أن تخيط ملابسها بنفسها، أن تصنع أدوات زينتها من المواد الطبيعية المتاحة، تحلب الغنم مع اشراقة كل صباح ، تأتي بالقمح فتطحنه ثم تذهب إلى المزرعة القريبة لتأتي بما تأتدم به، تصنع من الطين اللزج دولابا لأغراضها ولأدوات مطبخها تهيئ من سقف المنزل معلاقا تضع عليه ملابسها وبعض اللحم اليابس ومعطفا من سعف النخيل يبيض عليه الحمام ويفرخ.. أثاث منزلها لم يكن سوى سرر خشبية (عناقريب) عليها بروش من السعف بها خروق عديدة فوقها فرو من جلد الأغنام تفوح منه رائحة القطران والكركار، وفوق هذا وذاك كان عليها أن تمنح الدفء والحنان الفياض لأطفالها الذين كانوا يأتون تباعا كل عامين، تطعمهم، تفليهم، تداعبهم، تجمعهم في أمسيات الشتاء لتحكي لهم وتقص عليهم بعضا من حكم الحياة فما كانوا يجدون أشهى من حديثها وطعامها، لم يكن من عاداتها أن تتركهم مثل بقية الأطفال أعينهم دامعة وأسنانهم بارزة وعراريقهم مرفوعة من الخلف ومشدودة إلى أعناقهم حتى يفعلونها في أي مكان وفي أي وقت شاءوا، بل كانت تحلق شعورهم إذا طالت ، تخيط لهم ملابسهم بيديها، ثم تعلمهم تهجي الحروف الأبدية التي لم تكن تعرف سواها، لذلك ظل وجهها ذو الشلوخ الجميلة يبدو كواحة خضراء تتخلله الجداول الرقراقة، وظلوا يحملون هذا الوجه الملائكي في كل مكان، صوت تهجدها وصلواتها يصلهم مهما بعدت منافيهم، فقد كانت تضرع دبر كل صلاة أن يرحم المولى وليدها الذي خرج صبيحة أحد الأعياد مع أقرانه، ثم عاد وقد اضمحلت الابتسامة والحيوية التي كانت تكسو وجهه الأسمر الجميل.. هرول إليها صائحا (أمي أمي .. غدا السبت تنتهي الإجازة وتبدأ الدراسة.. ليت هذا السبت لا يأتي أبدا) انتابتها قشعريرة الخوف من الفقد، كيف يتمنى أن لا يأتيه السبت أبدا ..قالت له ( أيام العطلات كثيرة يا بني غدا تأتي لتلعب من جديد) قال لها ( نفسي تعاف يوم السبت ) ثم جاء يوم السبت ، في الصباح الباكر كانت حقيبة الداخلية جاهزة، بعض الملابس وتمر وقرقوش ، في كراسة الإنشاء كان قد كتب قصة يوم في القرية، وهو الموضوع الذي كلفه به أستاذ اللغة العربية. سرعان ما أحضرت له الشاي والزلابية، وجدت عينيه زائغتين تحملقان في الأفق البعيد قال لها (اسمعي.. الرياح تأتي من ذلكم الباب والدخان يملأ المكان إني أختنق . ضميني إلى صدرك ) ضمته بحنان مشوب بالخوف، كفكفت دمعاتها ثم تصبرت وقالت له ( كف عن الهذيان ، فها هي المركبة قد جاءت لتقلك إلى المدرسة هيا انهض لتتعلم؟) قال ( رجلاى لا تقويان على المسير إني أخاف من الريح إذا عوت في الديوان الخالي .. أخاف أن لا ألقاك بعد يومي هذا) ثم أسبل عينيه وراح في إغماءة طفيفة ، في اليوم التالي كان ملقى على السرير.. في إعياء تام والناس من حوله، وهي تبكي فيقولون لها( هو بخير.. هو بخير .. سيكون بخير .. يجب أن يكون بخير.. لا تقلقي ما يزال في مقتبل العمر والعمر المديد أمامه ان شاء الله) لكنه همد فجأة، تمدد على السرير كأحسن ما يكون التمدد .. بعثت إلى صديقه الحميم .. جاء مهرولا .. عبد المولى ، سلكم عليه ثم قال (الفاضل عرفتني) فتح عينية بصعوبة ورد (نعم .. أنت زول) كانت تلك آخر كلمة يتفوه بها .. ثم ضج المكان بالعويل .. ثم انقضت أيام السبت بعد ذلك لكنه لم يعد الا في شرفات الحلم .. في الأيام الأولى من رحيله كانت تراه كل مساء وهو يصيح ناشرا ذراعيه (أمي .. أمي.. هذا بيت مظلم .. البرد .. البرد يقصم ظهري) تبكي وتصلي وتدعو الله. كان الفاضل أول فقد لها ، بكته حتى لم يتبق في جفنيها بكاء، ثم صبرت واحتسبت. بعد أشهر انفض الناس من حولها، وخلت الدار إلا من بقايا كتابة قديمة على الجدار، كان قد خط عليه اسمه بأحرف متعرجة (للذكرى والتاريخ من الفاضل عيسى) في الحوش الخلفي كانت أثار قدميه ما زالتا على الأرض، حملت صينية كبيرة غطت بها تلك الآثار لكن الرياح محتها في هبوبها المستمر ، تعودت أن تذهب إلى تلك الأماكن (من هنا ذهب .. ومن هنا سيعود) فإذا خفقت الريح بالباب كانت تهب مذعورة (ها هو قد جاء) ثم تبكي وتهرع إلى حقيبة ملابسه، التي أعدتها له قبل غيابه بلحظات، كانت كما هي ، تعودت أن تعيد ترتيبها كل يوم، التمر أسفل الحقيبة، هو كان يحب ذلك، أن يوضع التمر أسفل الحقيبة، ومن فوقه القرقوشن، حتى إذا أغلقت الحقيبة لعدة أيام تسرب ندى القرقوش إلى التمر فيلينه ويصبح كما العجوة، ثم الملابس والدفاتر في أعلى الشنطة الحديدية، تعود أن يقضى في الداخلية ثلاثة أشهر قبل أن يعود الى القرية في عطلات نهاية الأسبوع والعطلات ا لمدرسية، يوفر من مصروفه بضعة قروش يشترى بهن بعض الحلوى والطحنية عند عودته في الأجازة، فيتحلق حوله أخوته وأصحابه يوزع عليهم ما أحضر من المدينة، يوم عودته كان عيدا حقيقيا، كان وجهها يتهلل فرحا، تذبح ديكا أو دجاجة فتولم أهل القرية، وتضع على المائدة الطحينية التي يحضرها الفاضل وتقول (كلوا من طحينية الفاضل) فإذا جاء الليل نام في حضنها، يحكي لها كيف كان يأمل .. كيف ينام .. ويضرب زملائه .. ماذا تعلم ، يواصل الحكي حتى تنام ) ذات صباح كئيب قرع منوفل الباب.، فتحت له له، فالق عليها ابتسامة شاحبة، مد يده نصف المشلولة، وأخذ يدعو بالرحمة للفاضل، تعود منوفل أن يأتي بين فترة وأخرى، يمازح الناس، فيعطفون عليه بما تجود أنفسهم، ناولته شنطة الفاضل كما هي، قالوا لها أتركيها ذكرى، قالت (الفاضل لا يمكن أن يتحول إلى ذكرى انه ما يزال معي). حمل منوفل الشنطة وذهب لا يلوي على شيء ولم يعد يرونه في القرية، كان ذلك آخر العهد به، لكن الفاضل ظل حيا، يتجدد دموعها في كل المواسم ، وفي كل حادثة حزن أو لمة فرح، حتى بعد أنى محت الريح كل آثاره ولم يبق إلا خطه في ذلكم الجدار المتهالك وفي صخرة على الشاطئ

وغدا نواصل

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع أصحاب الواوور

سيف الدين عيسى مختار
07-09-2008, 04:11 PM
الأخوة أصحاب الواوور جميعا

التمس من كل من يقرأ الحلقة الأولى من حكاية الحاجة ثريا محمد اسماعيل ، أن يدعو الله تعالى أن يديم عليها الصحة والعافية ، وأن يحفظها من كل سوء ، وأن يحرسها بعينه التي لا تنام .. اللهم احفظها كا حفظت الروح في الجسد، واهدنا سبيل أن نكون بارين بها.. والدعا نفسه نكرره في هذا الشهر الفضيل لكل أمهات اصحاب الواوور أن يحفظهن الله بحفظه ورحمته وأن يسترهن بستره، وأن يرحم من رحل منهن ويدخلهن في جنات النعيم .
غدا نواصل باذن اله الحلقة الثانية من هذه الحكاية.

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع أصحاب الواوور

علي عبدالوهاب عثمان
08-09-2008, 03:52 PM
الاخ / عمدنتود
التحية لك أيها العملاق وأنت تثير فينا هذا الحب الازلي والوفاء السرمدي (( للام )) لا يوجد في هذا الكون احب من الام ... اللهم أحفظهن وأرحم من رحل منهن ...

جميل منك ان تذكرنا بهذا الاسم الجميل العم (( منوفل )) هذه الشخصية المحفورة في ذاكرتنا منذ زمن طويل وأذكر انه كان قصير القامة ذو إعاقة خفيفة لم تكن تمنعه من الركوب في حماره بطريقة كوميدية او كان يتعمدها ليضحك الاطفال وكانت الابتسامة لا تفارق وجهه المستدير أتذكره بجلابيته ( الكاكي ) وتلك الطاقية التي كانت على راسه دائماً .. كان يرتاد منازل الوجهاء ويأتي دائماً عند الادارسة ثم يقوم بجولاته داخل القرية .. كان معظم الملتفين حوله من الاطفال والنساء وحتى الفتيات على إستحياء لاعتقادهن بأن العم منوقل (( ولي )) ويمكن أن يقرأ المستقبل وهن يقصدن (( فارس الاحلام )) .. كان العم ( منوفل ) يحب أن يراه الجنس الاخر في صورة الولي وليس ( الوداعي ) او ما يسمى بالدنقلاوية (( نري موق )) .. كان يرمي بعض من نواة التمر ويصمت قليلاً ويقول لهن ((إر بو قوري )) انت ستفرحين بإذن الله .. طبعاً كده الموضوع عام وغير محدد .. وكنت ألاحظ ان العم منوفل لم يكن يحب هذه الممارسة بل كانت نساء يدفعنه دفعاً وبدون مقابل ( بياض ) .. ولكن كان يجلب له احسن الطعام ودائماً ما كان يجلس خارج المنازل تحت الاشجار والنخيل .. وحماره العجيب لا يفارقه ويكون بجانبه وملازم له بدون ان يربطه بحبل وكنت ألاحظ انه بين الفينة والاخرى يخرج بعض التمرات من جيبه ويطعم به حماره .. رحم الله العم / منوفل

الارتاوي ..

سيف الدين عيسى مختار
08-09-2008, 04:07 PM
ثريا محمد اسماعيل
سمفونية الزمن الوردي (2)

ثم كانت تلك البكر.. اتخذتها مع الأيام صديقتها تبثها همومها وآمالها، حتى أصبحت آمال جزءا منها، تطابقت حياتهما الى درجة بعيدة .. وكان يوما قاسيا يوم أن زفت الى عش الزوجية وهي في الصف الرابع الابتدائي تتهيأ لامتحانات الوسطى.. في الثالثة عشر من العمر.. حين غمروها بالعطور ودثروها بالقرمصيص كانت تعبث بدفاترها وكراساتها ودمعاتها تترقرق في محاجرها .. لكن الحياة تمضي لا تلوي على شيء .. عاشت حياة مدينة شندي بكل زخمها، مع مهرجانات وكرنفالات معهد المعلين حيث كان زوجها يعمل أستاذا .. يقضى أوقاته ما بين قاعات الدرس وحلقات الزاوية البرهانية.. حتى كان خريف عام 1976م جمعت أولادها، وكانوا زغب الحواصل.. احتضنتهن جميعا ثم هيأت ملابسها ويممت شطر المستشفي لتضع حملها .. مع صرخة الوليدة بالحياة ، كانت هي تودع الدنيا برباطة جأش، أوصت زوجها بأبنائها خيرا .. كان موتها ماساة حقيقية، هذه البنت التي ارتحلت ولما تبلغ الثلاثين من العمر بعد أن خلفت عددا من البنين والبنات، عندما بلغها النبأ، كانت الحاجة ثريا مشغولة بحصاد التمر، ألجمها الخبر السييء، لم تفكر كثيرا في تلك التي رحلت، ولا في تلك الابتسامة التي ودعت، ولا في ذلك المنزل في أوسط الساب الذي كان عامر تتوسطه ابنتها ذات السمرة النيلية وخضرة الليمون.. وبين غمام الدموع، كان وجهها الصبوح يلوح من آونة لأخرى، ضاحكة مستبشرة كما كانت دائما، حين يعجبها أمر تبتسم ثم تستغرق في الضحك حتى تهطل أدمعها كما المطر، تبلل وجنتيها الهائمتين في سبادير الجمال..حين رحلت آمال، أدرك الجميع أن انسانا واحدا قد يعدل رهطا من الناس، هكذا كانت، حين تزور منزلها في أول الساب، كنت ترى هالات النور تشع من المكان، والحركة الدؤوبة، ونبض الحياة يشملان المنطقة كلها، حين رحلت فجأة، وكأنما امتدت يد عملاقة لتطفيء ذلكم التوهج، فتلاشى النور وانتهى كل شيء، وذلكم المنزل العامر تحول الى بيت مهجور يعشعش فيه الوطواط والبوم، ولله الأمر من قبل ومن بعد.. لم تفكر الحاجة ثريا الا في تلك الوليدة التي تحمل ذات الملامح، فتحركت عواصف الأمومة في قلبها العامر، في أولئك الذين أطلقتهن آمال لرياح الحياة وهبوب الأيام قبل أن يقوى لهم جناح ارتحلت وقد تركت فيهم صخرة التحدى والمواجهة العنيفة.. كان بيت الحداد هذه المرة صامتا، الا من نواح متقطع يأتي من هنا وهنالك ممزوجا بصرخات الطفلة الوليدة..تذكرت ابنها الذي خرج في يوم العيد ولم يعد مرة أخرى ..ها هو رحيل آخر في مشوار الحياة، لكنه يخلف وراءه أثرا .. عادت بالوليدة الصغيرة الى ذات القرية لتبدأ أمومتها من جديد، لك الله أيتها المرأة التي لم تنقطع أمومتها ابدا .. كبرت الوليدة وهي تناديها (يو) تماما مثل أمها في زمان مضى، حين تسمع (يو) تتفتح ألزهار ويترنم النهر ويصفق النخل .. حين تسمع (يو) كانت السماء تحبل بالمطر ويستحيل صوت الرعد الهادر الى ايقاع راقص وتشع البروق بالضياء وتصبح الدنيا في ليلة عرس جميل.. ورفيق دربها في الصالة الأخرى، في الديوان، يحمل مسبحته .. يصلي .. يطيل السجود والدعاء .. يسبح .. يتلو القرآن آناء الليل وأطراف النهار.. يبعث في نفسها الطمأنينة حين يذكر لها أن القادم أحلى .. وأن البريق الذي رآه أول مرة في عينيها هو الأكسير الذي يجدد دفق الحياة، كان مشدودا الى نور الخالق الذي يتجسد في كل مخلوقاته ويتبع ذلكم النور ليمشى رحلة الايمان، يعلم أن العمر في طاعة الله تحفه الابتلاءات العديدة، وان لله ما أعطى وما أخذ، حين سمى الأولى آمالا، كانت آماله معلقة في رحمة مولاه، وحين سمى الأخرى (نور) كان في حالة استعراق في النور الالهي، وحين رأت نور رؤيا حق، وهي ما زالت صغيرة ، رأيت جسدا مغطى بالبياض، يشع منه النور والضياء، قالوا لها انه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فدعت أخوتها جميعا للسلام عليه.. قصت رؤياها على والدها حين أصبحت، تهلل وجهه فرحا، تقرب الى الله بذبح عظيم وأولم وليمة كبيرة دعا اليها الناس، وقال لها ان هذه الرؤية ستتحقق يوما ما، وسيزور أخوانك جميعا المصطفي صلى الله عليه وسلم، حدث ذلك في وقت ما كان يملك فيه أجرة المركبة من قريته والى العرضي، ناهيك أن يحلم بأن يصطحب أولاده جميعا الى المديمة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والتسليم .. لكنها كانت رؤيا حق .. فقد عاشت هي في مدينة الرياض بعد زواجها وحجت عدة مرات، وقدر لجميع أخوتها أداء الحج والعمرة وزيارة المصطفي صلى الله عليه وسلم . أبنهم البكر .. كان شديد الحركة..ممتلئا حيوية ونشاطا.. ذات سقط من على حمار على صخرة صماء فأصيب في يده، لكنه كان قد ورث من والدتخ البيضاء الجميلة التحدي ومضاء العزم، في المدرسة الثانوية كان يقود المظاهرات ويؤم الطلبة في الصلاة، عمل موظفا في وزارة الثقافة، ومحررا في مجلة الخرطوم وهو طالب في الجامعة ، سدد كافة ديون والده، وأصبح السند الأول لوالده في تحمل تكاليف الحياة الصعبة، حرم نفسه من حياة المدينة ليبعث لوالده كل راتبه الشهرى ، وضحي ببعثة دراسية للتخصص في علم النفس بفرنسا حتى لا يفقد وظيفته التي تدر عليه دخلا يساعد به والديه وأخوانه.. عاش حياة العاصمة الفكرية والسياسية، يزور القرية في فترات متباعدة، أخته الأخرى حملت كثيرا من ملامح المرأة البيضاء الجميلة، عزة النفس، والاعتداد بها، والذكاء الفطري وقوة الشخصية، اختارت أن تكون صورة أخرى للقرية بكل معطياتها التراثية والحضارية، قالوا لو لم تكن بثينة فتاة لكانت نخلة على جرف النيل .. ونواصل

سيف الدين عيسى مختار .
عفا الله عنه وعن جميع أصحاب الواوور

سيف الدين عيسى مختار
08-09-2008, 04:39 PM
صدقت يا ايها الأرتاوي فان هنالك بعض الشخصيات كانت تأتي من لاشيء وتذهب الى لاشيء كما ذكر ذلك الروائي الطيب صالح في روايته الرائعة (مريود) ، ومثل هذه الشخصيات العجيبة اعتمد عليها كثيرا هذا الأديب الكبير في البناء الدرامي لرواياته كلها، فأهلنا مغرمون بمثل هذه الشخيات التي تحمل اسرارا لا يتعبون أنفسهم في فك طلاسمها، بل يتعاملون معها كأمر واقع ويقولون عن أولئك الهائمين في عوالم خاصة بهم مثل (منوفل) أنهم مدار هذا الكون، بل وتذهب الأسطورة الى أن الحياة تنقضي بانقضاء هؤلاء الناس ذوي الأطوار الغريبة، ويذهب الناس الى ان مثل هؤلاء الأولياء يعرفون بعضهم البعض في كل قرية وكل منطقة وأن لهم رايات يسلمونها لبعضهم البعض، هم ليسوا أهل الجذب المتصوفة، أو الزهاد العباد، لا فهم نوع آخر من الناس ، وحديثهم الذي يأتي في الغالب في شكا اشارات وتلميحات يؤخذ كحقائق عير قابلة للتكذيب، اذكر مرة أن أحدهم قال لآبنة عمي مكية عز الدين، (أنك لن تحضري زواج فلان) فعاشت في هم وغم الى أن تم الزواج، ووقتها كانت في المستشفى من مرض ألم بها، فلما عوفيت وتجاوزت فترة الزواج أقامت وليمة كبيرة وكرامة على أن الله نجاها، وكانت تعتقد أن ذلكم الشخص الذي بشرها بعدم حضور الزواج، فهمت أنه يقصد أنها ستموت، ولما مرضت فرحت على أن نبوءة الرجل الزاهد كانت مرضا لا موتا، وهكذا، وهؤلاء الناس كانوا في العالب يبعثون الآمال بدعواتهم وبحديثهم ويبشرون الناس بالخير، لذلك كانوا يعاملون معاملة حسنة ، ويدخلون الييوت يطعمون من طعامها، ويتحادثون مع الفتيات، فقد كانوا من غير ذوي الأربة، ومن المارة أيضا، بعض الناس (في الغالب ) من الخلب يحملون ربابة (آلة موسيقية) ويطوفون بالبيوت ، يعزفون أنغاما صعيدية، ويكيلون المدح والثناء لصاخب الدار، ثم يدعون لهم ، وكنا نسمي الآلة التي يعزفون عليها (الكيكي كيكي) . جاء أحدهم ذات يوم الى بنت عمي المشار اليها ، وكانت عاقرا، وبشرها بأنها ستلد عددا من الأطفال، ففرحت وأغدقت عليه بالهدايا الثمينة.. وهكذا كان أولئك الناس يحملون البشارة والأمل الى جميع الناس.
الأخوة أصحاب الواوور
لم أقصد من حكايتي عن (سمفونية الزمن الوردي) أن أجدد أحزانكم ، لكننى قصدت أن أفضى بما في دواخلي، وأن أغسل أحزانكم، فان الدموع تغسل الأحزان، فان لم تستطع كتابتي فعل ذلك، علمت بأن كلماتي قد قصرت عن التعبير عما يجول في دواخلي، وان نجحت فان دمعة الحزن تروي نبتة الفرح في نفوسكم حتى تتمدد أغصانها وأوراقها المخضرة في حياتكم .. فان لحظة فرح واحدة تعدل أعوما من الحزن

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع أصحاب الواوور

سميرة طه
08-09-2008, 09:19 PM
اخوتى فى الله اهل الواور
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حقيقة رغم احساسى بشئ من الحياء عند مداخلاتى فى هذا البوست لانى اكتشفت بانى المرأة الوحيدة وتمنيت لاول مرة فى حياتى لو كنت واحدا لاطلقت العنان لقلمى من دون الاحساس بهذا الشعور الطبيعى الذى ينتابنى ربما بحكم البيئة التى نشات بها ولذلك كنت فى كل مرة اكتفى بقراءة هذا البوست والوز ولكن هذه المرة ابت نفسى الا ان اسجل اعجابى بهذه الام الروؤم امدالله فى ايامها التى اثارت فينا كل ذكريات الامومة التى حظينا بها جميعا بالاضافة الى صفيحة البلح والقرقوش علبة الكركار زيت الشعر يا اخ سيف الدين حقيقة هذا شئ بسيط يقال فى حق الامومة هذا الحب الحقيقى الذى يناله المرء من غير مقابل وبلا عقود ولا عهود هذه هى الام ولك الشكر كل الشكر على هذا الاسلوب الرائع الجميل وارجو منك ان تجمع كل كتابتك عن الام فى كتاب حتى نتمكن من اقتنائها لان الحاجة ثريا محمد اسماعيل هى صورة لامهاتنا الهم ارحمهن يا رب وامد الله فى عمرك يا ثريا ومتعك بالصحة والعافية

الدنقلاوي
09-09-2008, 11:46 AM
الاستاذ سيف الدين عيسى
متعك الله بالصحة والعافية
ورمضان كريم
ونسأل الله في هذا الشهر الفضيل أن يمتع الوالدة ثريا محمد اسماعيل بالصحة والعمر المديد والثواب الجزيل بما بذلته من عطاءٍ وحنانٍ لأبنائها ولتلك الطفلة التي تبنتها وفاءً لصديقتها آمال ..
دائماً ما أبدأ يومي بالمرور على هذا الواوور الرائع والوقوف عند كل التحف الجديدة المعلقة فيه ، أنهل من معينها ما يعطيني دفعة لمشوار الحياة الشائكة الصعبة ..
فالمقتنيات التي على هذا الواوور كلها قيمة وثمينة ، لأنها تحمل كل سمات وتقاسيم أهلنا الطيبين البسطاء .
أستاذنا عمدنتود
كتاباتك كلها سمفونيات رائعة نستريح نفسياً عندماً تعزفها لنا بأناملك الماهرة .. وهذه المقطوعات التراجيدية تجد وقعاً خاصاً في نفوسنا لأنها تجسد لنا أمثلة لواقع عشناه ، ولاشك أن في حياة كل واحدٍ منا جوانب للأحزان يجب أن يتذكرها وأن يقف عندها بين الفينة والأخرى فهي نعمة من نعم الله علينا ..
أديبنا عمدنتود ..
أجد نفسي دائماً مبهوراً بأسلوبك الجميل في الكتابة وبملكتك الكبيرة في إنتقاء المفردات الأنيقة التي تعطي لرواياتك الواقعية نكهةً محببةً إلى النفس .
أنت والأستاذ الآرتاوي تزرعون في دواخلنا الأمل واليقين بأن إرث أجدادنا لم ولن يضيع سدىً ما دام هذا النبع الرقراق يفيض مدراراً من بين جنبيكما وينساب ليتغلغل في دواخلنا فيسقي نبتة الأصالة التي ورثناها من أهلنا الطيبين ..
تجدونا دوماً في إنتظار الجديد من هذا الدفق العذب .
متعكم الله بموفور الصحة والسعادة ، وسدد خطاكم في مسعاكم الطيب .
دنقلاوي من شيخ شريف

سيف الدين عيسى مختار
09-09-2008, 12:52 PM
الأستاذة سميرة طه..
نعم لن نوفي الأم حقها الواجب ولو سطرنا كراريس الدنيا، فهي رمز العطاء المتجدد، ونبع الحنان المتدفق.. ثريا محمد اسماعيل قضت أكثر من ستين عاما مع رفيق دربها، لم تجالسه في مائدة واحدة الى أن انتقل الى الرفيق الأعلى عليه رحمة الله تعالى .. كان أكثر ما يميز الأمومة في ذلكم الزمن الوردي أن الحب كان يغمر المكان.. كنا نحسه .. نتنفسه كما الهواء، كان موجودا في كل حركة من حركات الحياة العديدة، لكنه كان غائبا في التعبير اللفظي، تلك كانت المنطقة الوحيدة التي يحرم تواجده فيها، ولقد ذكرت في حكاية سابقة من هذا الواوور أن عمي عوض، وهو كفيف البصر، أراد ذات مرة أن يعبر عن مكانة زوجته في حياته حين مرضت، فصعد الى العربة التي كانت تقلها الى المستشفى وجلس بجانبها ثم اصبح يصيح (يا أخوانا دى عيني، يا أخواني دي بصري) فانتهره الحاضرون بقولهم (عوض .. أر شركمي) أي ما الذي دهاك؟ وكأنه بمجرد التعبير قد ارتكب جريرة لا تغتفر .. ربما لأن التعبير عن الحب فيه محاولة لوصف أمر يعايشونه في كل لحظة، والأم عنوان الحب، وما أكثر الوقائع التي شاهدناها في منطقتنا والتي تروي أروع وأنبل قصص العلاقة بين الأم وابنائها في دنقلا.. انها حالة متفردة ومتميزة، وعلى كثرة ما قيل في الأم من قصائد وأغنيات، لم أجد حتى الآن قصيدة استطاعت الاقتراب من وصف الأمومة .. فهي حالة انسانية تجل عن الوصف والتعبير.
وحديثنا عن الأم يقودنا بالضرورة الى الحديث عن ذلكم المجتمع الذي كانت الأم فيه مدار رحاه، لذلك تجردت لغة المخاطبة من شوائب التعابير التي تخدش الحياء وأتاحت مساحة من حرية التعبير للجنسين، فما كنا نجد حرجا في التعبير ، وكانت الألفاظ جميعها محتشمة ومؤدبة لا تعرف الصعلكة أو الاستهتار، ونحاول في هذا الواوور أن نعيد للتعبير قدسيته واحترامه، نصف الوقائع، ونحكي القصص والروايات دونما اسفاف وتبذل، نذكر أمهاتنا وأخواتنا وزوجاتنا باسمائهن الحقيقية، فلا أرى أن هنالك ما يمنع من ذكر أمي أو أختي أو زوجتي باسمها الحقيقي، وأنا أجد متعة، واي متعة في ترديد اسم أمي التي أفاخر بها وأعتز بها غاية الاعتزاز، ان التي تكتب باسمها الصريح وتناقش القضايا المطروحة برجاحة عقل أهلنا الدناقلة وعفويتهم وصراحتهم، فتاة شجاعة نعول على أمثالها كثيرا في احداث العودة الى عالم الطهر والنقاء. لك كل الحية والتقدير

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع أصحاب الواوور

سيف الدين عيسى مختار
09-09-2008, 01:24 PM
أخي الدنقلاوي
لا أكتمك القول أن الكتابة عن أمي وعن أبي ظلت تراودني منذ فترة طويلة، لكن كان يلازم ذلك احساس بالرهبة والخوف .. حين توفي والدي لم استطع الكتابة عنه.. فأنا لم أتعود أن أتحدث عنه بصيغة الماضي ابدا، فهو الحاضر دائما وابدا، وتحققت فعلا بأن (كان) فعل ماض ناقص بالفعل.. وحين قرأ أخي أزهري كتابتي عن (سمفونية الزمن الوردي) ذكر لي أن شعورا خفيا بالخوف قد انتابه لمجرد القراءة.. لأننا ما تعودنا أن نعبر عن مشاعرنا بشكل صريح .. لو تحررنا من تلك القيود لكتبنا كثيرا، ففي دواخل كل فرد منا براكين من الحب والعشق والهيام للأم .. اذا انفجرت تلكم البراكين فان حمم المحبة ستعمر الجميع.. تصور أخي الدنقلاوي ..مرات عديدة أدعو الله أن أرى والدي في الحلم.. أحادثه .. استفسر منه عن بعض الوقائع .. ذات ليلة ذهبت الى مكة وأديت عمرة وهبتها له.. في نفس الليلة زارني في الحلم، سألني(ماذا فعلت لي؟) قلت (دعوت لك في الحرم) قال (الله يرضى عليك) ثم اختفى عليه رحمة الله تعالى.. لك التحية وكل الشوق

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع أصحاب الواوور

الدنقلاوي
09-09-2008, 01:42 PM
أستاذنا عمدنتود
أقدر حجم الحزن الذي بدواخلك من فقدك للوالد
ولكن عزاؤك أنه ما زال يعيش في دواخلك ، و أن بذرة الطيبة والنقاء التي بذرها في دواخلك قد أنبتت نباتاً طيباً وأتت أكلها أضعافاً مضاعفة ..
وما هذا الحلم إلا بشارة خيرٍ تدفعك للمزيد من البر له حتى بعد وفاته .
رحم الله والدك رحمةً واسعة فقد حدثني عنه أحد معارفكم حديثاً طيباً
وبارك في عمر والدتك تلك النخلة الشامخة المعطاءة ..
ودمت لنا معيناً لا ينضب

pusharhawad
09-09-2008, 03:29 PM
الأخ عمدنتود ,, لك التحية ,, ورمضان كريم ,, وبعد ,
أستوقفتنى عبارة وردت بمعرض ردكم على الأخ الدنقلاوى فى موضوع الأم الذى تناوله يراعكم وهى عبارة : (( 000 ما تعودنا أن نعبر عن دواخلنا بشكل صريح 0 ))
حقيقة فإننا كسودانيين عموماً , ودنقالة على وجه الخصوص لم نتعود على التعبير الصريح عما يجيش فى دواخلنا من احاسيس ومشاعر دافئة لكل الذين من حولنا ولا أدرى لماذا ؟ فمثلاً هناك مشاعر حب من نوع خاص ومميز بين الإبن والأم , لا يستطيع الإبن البوح به لأمه , بالرغم من إنطباق المعنى فى كل تصرفات الإبن نحو أمه 0
وكذلك هناك مشاعر بيننا وبين أفراد الأسرة الآخرين , لا نكاد نتفوه بها نحوهم , حتى فى العلاقة الخاصة بيننا وبين زوجاتنا فمعظمنا لا يميل الى التلفظ بعبارات الحب والعشق لزوجته على الرغم من ان معظم الزوجات يفضلن مثل هذا النوع من الرجال , ونحن لا نجهل ذلك 0
لكل ذلك فإن السؤال الذى يفرض نفسه فى هذا الخصوص هو : لماذا نحن هكذا ؟ لماذا لا نميل الى التعبير عما بدواخلنا للآخرين ؟ وهل يمثل ذلك السلوك عيباً ونقيصة فينا ان نحن فعلناه ؟
الشعب المصرى مثلاً , وهو أقرب شعب للسودان , وبيننا ثوابت مشتركة كثيرة , وهناك تداخل ثقافى هائل بين الشعبين بفضل المسلسلات المصرية , حتى صار الشارع السودانى زقاقاً فى احدى حارات القاهرة العريقة , دعك من الذين حالفهم الحظ وقضوا بعض السنين بها سواء طلباً للعلم أو طلباً للرزق
أقول , هذا الشعب , يعبر عما يجيش فى صدره بكل سهولة ويسر , ولا يرهبه ظروف الزمان او المكان , بل يجد كل الراحة والسعة وهو يخرج مكنونات قلبه لمن هو فى مقامه , وقد يبالغ فى أغلب الأحيان !!
وبالرغم من تأثير الثقافة المصرية علينا فى شتى النواحى والمناحى , الا ان جزئية العواطف والمشاعر , وطرق التعبير عنها , عصت على تلك الثقافة الداخلة , واستعصمت عليها , ولم تتغير أو تتبدل , ولا زلنا نحن فى مكاننا لا نستطيع التعبير عما يجيش بدواخلنا لأعز الناس 0
قد يكون لظروف المناخ , وطبيعة المنطقة , وطبيعة التنشئة ,والتربية ,والثقافة ,والدين , دور فاعل
فيما نحن فيه , وقد نكون على خطأ ,والآخرين على صواب , أو العكس صحيح , لذلك لا بد من وضع النقط فوق الحروف ,,, ودمتم ,,

علي عبدالوهاب عثمان
09-09-2008, 04:08 PM
أيها المبدع الرائع عمدنتود التحية لك وانت تنثر دررك وتوزع إبداعاتك على مرتادي الواوور
الاخت سميرة ( عمدنبرو ) مداخلتك ولو انها قصيرة ولكن تنم عن أسلوب ادبي رشيق واصلي بدون تحفظ فهذا الواوور ساحة للجميع .. فنحن اخوانك ولا ضير أن تأخذي مساحتك بالكامل .. فهذا الواوور فرصة لكل المبدعين من الجنسين للكتابة وعرض المواهب والملكات الابداعية ..

الاخ / الدنقلاوي لك التحية أيها الجميل وانت أحد الذين يثرون الواوور بمداخلاتهم القيمة لك كل الود .. بس كمان لاتطول الغيبة ..

الاخ المبدع عمدنتود
في جزء من سمفونيتك الرائعة ( كما وصفها الدنقلاوي الحبيب ) وفي إحدى مقاطعها الشجية أتيت بشيء كنت اريد أن تطرق اليه منذ قراءتي لمقالك الاول عن الام .. ألا وهو البوح بإسم الام صراحة .. لأننا كما ذكرت في مقالك لم نتعود ان نعبر عن مشاعرنا بشكل صريح .. شكراً لك ايها الرائع وانت تكسر هذا الـ ( Taboo ) الذي كان يخفينا من ايام الصغر .. حيث كنا نتحرج ان نذكر إسم الام حتى أمام الخال وأبناء الخال .. وكانت المصيبة الكبرى إذا عرف احد زملاءك في المدرسة إسم الام وحتى في هذه السن هنالك نوع من التحفظ لدى البعض في ذكر اسم الام في أي تجمع .. ولكن الحمدلله عبارة ( يو) صارت عادية جداًوخاصة لمن هم في مرحلة مثل أعمارنا .. وقد لاحظت أن الام الدنقلاوية ( التقليدية ) ترتاح لكلمة (يو) مثلما الام ( المودرن) تحب كلمة (ماما) .. وأجمل اللحظات عندما تناديها بـ (يو) وتجيب هي ( هوي يويوندي ) .. والله ما في سميوفونية أحلى من هذه الجملة (هوي يويوندي) .. شيء جميل .. وأيام طفولة كنا نعتقد ان الاطقال الذين يتحدثون بالعربية لا يحبون أمهاتهم لأنهم ينادونها ( أمي ) وكذلك الاب ( أبوي ) بدلاً من ( يو ) و ( آبا ) .. بالفعل ألا تلاحظ كمية الحنان والدفء في هاتين ه العبارتين ..
اتذكر عندما كنا في مدرسة البرقيق الاميرية الوسطي القسم الداخلي ( طبعا زمان ما في خارجي ) جاءت الى الداخلية في يوم من الايام ام أحد زملائنا وهو الاستاذ / احمد ادريس صالح احد ابناء بدين وهو الان من كبار المصرفيين في البنوك الاسلامية ( له التحية ) .. وكنا نلعب كرة السلة في مدخل المدرسة من جهة ( سوق البرقيق ) دخلت تلك الام المشتاقة الى إبنها الى ساحة المدرسة وفجأة رأت إبنها احمد امامها فنادت بأعلى صوتها ( أحمد أحمد ) فقد فوجيء بها احمد ورد على أمه بالمحسية ( إرم داري ) لماذا جئت .. لم يكن احمد يكره امه وربما يكون مشتاقاً لها بحكم البعد وحياة الداخلية ولكن هي التقاليد والمتجمع المتزمت آنذاك يمنع الابن من التعبير عن مشاعره تجاه أمه إلا في أماكن معينة .. كم كانت المصيبة كبيرة إذا خاطبتك أمك أمام الناس بكلمات مثل (( حبيب أو توندي ..الخ )) ..

وأتذكر أيام المدرسة الاولية كنت أنا وأحد أبناء العاملين بمستشفى البرقيق لدينا شهادات ميلاد وباقي الفصل جمعيهم من حملة شهادات التسنين .. ومعلوم أن إسم الام يذكر في شهادة الميلاد على عكس التسنين .. وكنت أخفي شهادتي عن زملائي خاصة ممن هم من خارج قرانا .. وفي يوم من الايام تسرب إسم أمي الى احد الاشقياء عندما وثقت فيه وناولته الشهادة (( لاحظ نحن كنا في السنة الرابعة الاوليه )) وفجأة وبأعلى صوته ( أمه إسمها سكينة ) تمنيت ساعتها ان اذوب وأختفي من الدنيا عندما ضحك كل الاطفال حولي .. عندها بلعت الطعم ولكني لم أركن أو أستكين حتى بحثت وسالت عن إسم أمه .. وفي اليوم الثاني خاطبته بالمثل ( أمه إسمها حرم ) رحمها الله رحمة واسعة ..

ولربما كان الحرج لأن هناك مصطلحات وعبارات مدلولاتها كانت ومازالت تنم عن نوع من النقص والاهانة مثل ( يويونتود ، ود امه ، ..الخ ) وفي ذلك الوقت كان هنالك نوع من القصور في نظرة الزملاء تجاه الابناء البارين بأمهاتهم في امور حتمية مثل ( طاعة الام ) او ( تلبية احتياجاتها ) كمثال ( ان ترسلك الام الى أي مشوار حتى عند الجيران او عند أخواتها ) وكانوا يصفونه بـ ( أينجيلا ) لذا كنا نتمرد دائماً على أوامر الام ونطيع الوالد طاعة عمياء .. ربما جزء من هذه الرواسب مازالت باقية لدى بعض منا ..
كل هذا السرد عن ما مضى ولكن اليوم تبدلت الصورة تماماً فيمكن ان تسمع داخل الاسواق والمطارات يا (ماما) ويا ( أمي ) ولكن تبقى ( يو) هي الاحلى ..

كمان يا عمدنتود ما تنسى أن إسم والدتك حفظها الله ( ثريا ) من الاسماء الحديثة نسبياً وإسم ثريا بالنسبة لأهل الجزر من أمثلنا يعتبر إسم حديث جدأً .. أمد الله في عمر أمهاتنا ومتعهن بالصحة والعافية ورحم الله من رحلن من هذه الدنيا الفانية ..

يا جماعة الكلام عن الام جميل جداً بس المشكلة في ضمائر التأنيث وخاصة عن جمع الاناث .. عشان كده أحسن نكتب عن الاباء ..
الآرتاوي ..

ملاحظة : عفواً أنا شغال على كيبورد شوية تعبان ربما هناك بعض الاخطاء ..
أخي المستشار الرائع ربما كنا نكتب مقالاتنا في وقت واحد لآنني انزلت مقالتي ووجدت مقالتك مشورة لذا لم أتظرق اليها في صدر المقال سوف أعود أيها الرائع لاتناول الموضوع ( لاحظ ان هذه عبارة تعديل ) ..

محمد فضل موسى
10-09-2008, 12:12 AM
الأخوان ود ثريا وودسكينه
الأدباء الواووراب
كل التحايا لكم ورمضان كريم الأخ الباشمهندس والأخ الدنقلاوى
والأخت سميره وياريت تاخذى راحتك فى الكتابه ولو تكبرى الخط شويه عشان العجائز امثالنا
مايتعبو فى القرايه خاصة لأنهم بقو مدمنين واوور 0 ووجود الأخوات والمشاركة مهم جدا لأن
حكاويهن اكيد مختلف 0 وياريت تكترى من مشاركاتك عشان تشجعى اخواتك 00
اخوى على حتى الآن الحساسيه موجودة (تربية حريم00 ود امه00 )
يديكم الف عافيه ويرحم امهاتنا احياء واموات00

سيف الدين عيسى مختار
10-09-2008, 10:16 AM
الأخ بشارة .. ها أنت ذا تضع يديك على مكمن الداء، النظرة الاجتماعية السالبة لمجرد التفكير في التعبير عن العواطف تجاه من نحب، لعدة عوامل مختلفة، وهذا بالضبط ما نتج عنه ذلكم الاستقبال المشوب بالحذر لشعر جلال عمر في أول عهده، فقد هتك جلال ستار منطقة محرمة، وأطلق لنفسه العنان للتعبير الصريح عن هيامه بالأم والولد والمعشوقة، فاستقبل الآخرون وخاصة الغربيين هذا الشعر استقبال الفاتحين، بينما استقبلناه نحن بتلك الخلفية الاجتماعية التي تحرم ذكر اسم الأم كما أشار الأرتاوي والكرماوي في مداخلتيهما، وبعض هذا الاستقبال الفاتر بلغ جلال فأضرب عن قول الشعر زمنا ليس بالقصير، بل وقام بتمزيق بعض القصائد كما نما الي علمي. وهذا ما ذكرته في معرض حديثى عن جلال الشاعر سأنشره في هذا الواوور في مداخلة لاحقة. لقد حرمتنا تلك الصرامة الاجتماعية أو التابو على حد تعبير الأرتاوي من محاولة التعبير عن مشاعرنا وحبنا، فخلا معجمنا الدنقلاوي من عدد وافر من الكلمات ذات الدلالات المعبرة عن الحب، ولم يبق لنا الا كلمات هي عبارة عن همهمات أو أصوات أدخلتها الأمهات قسرا على القاموس الدنقلاوي مثل (يويونتود .. هليلتو.. واثمني) وغيرهن، حتى ان أغنية (واثمني) قد تدخل في نطاق الأغنيات الهابطة وفق هذا المنظور.. وان كانت الأم استطاعت أن تنتزع بعض حقوقها في التعبير عن مشاعرها ، فان الأب كان محرما عليه تماما أن يبدى أي نوع من العاطفة تجاه أبنائه، حتى السلام على أبنه العائد بعد غيبة كان مما قد يتحرج فيه، أذكر أن والدي ما كان يصافحنى عند عودتي بعد غياب قد يمتد سنين عددا، بل كان يكتفي بأن يقول لي ( أمش أقلع جلابيتك والبس ليك عراقي وتعال) .. وفي آخر مرة ودعته فيها، حضتني أمي طويلا وهي تودعني أمامه، فانتهرها والدي، ثم ودعني بعباراته المعهودة (لا اله الا الله..) وبقية العبارات التي ذكرتها في مداخلة سابقة، وقد ذكرت لي الوالدة فيما بعد،أنه بعد مغادرتي انتحى جانبا وأجهش بالبكاء، وكانت هي المرة الأولى التي تراه باكيا، قالت له (سرعان ما تدور الأيام ليأتي مرة أخرى) فأجابها (قد لا أراه مرة أخرى) وبالفعل كانت تلك آخر مرة أراه فيها، حين ذكرت لي الوالدة ذلك أدركت حجم الآلام التي سببناها لمن نحب بغيابنا الطويل عنهم، بل أن البعض قد يمتد غيابهم فترة طويلة يموت فيها كل الأحبة وهو في مغتربه، هذه هي الغربة الحقيقية، أذكر أن أحدا من معارفي ماتت أمه وأبوه وتزوجت ابنته ولم يعد، وكنت أقول في نفسي أية مناسبة تلك التي ستحرك قدميه ناحية الوطن.. وهل ما نكابده من استمراء للغربة من أثر تلك التنشئة التي أحدثت جفافا ليس في مستوى التعبير عن العواطف فحسب ، بل على مستوى الممارسة الفعلية؟

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع أصحاب الواوور

zuno2008
10-09-2008, 11:26 AM
الاخ \ سيف الدين عيسي
حقيقة نشكرك علي هذه الحكاوي الممتعة (الواوور )ونتمني ان يكون واوورك واصلاً لكل الزورات حتي الشالوت وحتي المناطق المجاورة
حقيقة لم اكن اعرفك ولكن اسمك كان مألوفا لدي ربما كنت قد قرأته في صوت الزورات ((التي توفاها الله )) ولكن قبل يومين سألت عنك فاكدو لي انك من الزورات بالتحديد سألت (أحمد محمد أحمد فضل)وهو ابن عمي فضحك علي وقال لي الا تعرفه (من الزورات بحري ) .
وننتظر منك الكثير.

الدنقلاوي
10-09-2008, 11:41 AM
أحبائي رواد الواوور
سرن بيكمندو
أمد الله في أعمار أمهاتنا وأمهاتكم ، وأنعم عليهن بالصحة والعافية ، وجعلنا جميعاً ممن يبرون بوالديهم ، ونسأله تعالى أن ينزل شآبيب رحمته على من فارقن هذه الحياة وأن يجزيهن بالجنة والنعيم الأبدي بقدر ما بذلنه من تضحيات في سبيل إسعاد أبنائهن ....
في قريتنا تعودنا أن ننادي الأشخاص الذين يجدون إهتماماً متزايداً من امهاتهم ، أو من يشتكون لأمهاتهم في حالة نشوب عراك بينهم وبين أبناء الحي بفلان ود فلانة ، وهذا شائع في حلة محمود مسيد التي أنتسب إليها بالذات .
كان هؤلاء يجدون حرجاً بالغاً في السابق عندما كنا ننسبهم الى امهاتهم ، ولكن مع مرور الزمن أصبح الأمر عادياً بالنسبة لهم ومع أن بعضهم قد تجاوز الأربعين إلا أن اسم امه ظل يلازم أسمه حتى الآن ..
وممن إشتهروا بذلك فنان الرطانة الرائع عثمان حميدة ،..أذكر أني كنت معه ذات مرة في إحدى المناسبات بالخرطوم وطلب منه أحد أبناء قرية أوربي أن يوصف له مكان بيتهم في الشيخ شريف ليقوم بزيارته ، فقال له ،لمن تصل دنقلا اركب عربات شيخ شريف ولمن تجي حلة حمود مسيد أنزل فيها ، واول زول يلاقيك قول ليهو بيت ناس عثمان حميدة وين ، أوعك تقول ليهو عثمان عبد القادر لأنو ما حيعرفني ..
أذكرأيضاً أن أحد ابنائنا كان متعلقاً بأمه تعلقاً غريباً لدرجة أنه لم ينفطم من الرضاعة حتى بلوغه سن السابعة ، كان يلعب الدافوري مع أقرانه في الميدان الذي لا يبعد عن بيتهم كثيراً ، وعندما يرى أمه من بعيد كان يجري تجاهها ويطلب منها أن ترضعه فتستجيب المسكينة لإلحاحه الشديد فترضعه في قارعة الطريق وعلى ملاٍ من الناس ، وهو مستمتع بهذا الأمر ولا يعبه بضحكات أقرانه ، ثم إذا ما أنتهى من الرضاعة عاد ليواصل لعبه كأن شيئاً لم يحدث ، إنه الحنان المتزايد جعل ذاك الصبي عاجراً على الفطام حتى سن السابعة ..

سيف الدين عيسى مختار
10-09-2008, 12:00 PM
الأخ zuno 2008
اتمنى أن لو استطعت الكتابة عن تلك المشرورة ما بين الضحى والليل، عن دنقلا بكل قراها ومدنها وجزرها وصحاريها ورباها، ولقد كتبت كثيرا عن تلك الواقعة ما بين دروسى وعبد الله دا في أقصى الساب، ونظمت قصيدة بعنوان (الزورة المقابلة النيل) ذكرت فيها تحديدا (شالوت التي بها أهلي ، فكانت عمتى (يو نفرين) وترجمة هذا الأسم الحبيب (أمي الأميرة) على اعتبار أن (نفر) بالنوبية تعني أمير ، و(أين) أداة التأنيث، ومن هذا الأسم (نغرتيتي) اي أميرة تيتي أول امرأة تستخدم المكياج، والى عهد قريب كان ليو نفرين بضع نخلات في حلتنا (حاج مار) تعودت أن تأتي لحصادها كل عام، ما اقصده من كتابات في هذا الشأن هو لتحفيز الأقلام الدنقلاوية لتوثق لهذه المنطقة بشكل صحيح، وأن نعيد كتابة تاريخ المنطقة الذي شوه كثيرا، وأن نجمع ما تشتت في ذاكرة الناس، فلنبدأ جميعا هذا المشروع الضروري في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ السودان.
لك كل الود والتقدير.. وأهلا بك راويا في هذا الواوور.

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وغن جميع أصحاب الواوور

سيف الدين عيسى مختار
10-09-2008, 12:17 PM
ألا يا ايها الضنقلاوي الأصيل

اصفيك أغلى الود غير مقلل وأنا أعلم أن أصفى الودعندك ينفع، وأراك اشرت الى حقيقة قد تفسر بعضا من جوانب المسألة التي نحن بصددها، فالتحية لك والتحية للفنان عثمان حميدة الذي أحدث نقلة في الغناء الدنقلاوي بالأداء القوي المعبر والصوت الذي يحمل نكهة التمر وعنفوان الدميرة .
كان لنا زميل بمدرسة دنقلا الثانوية من قرية الشيخ شريف وهو الأخ يس، لم أره منذ أن غادرنا المدرسة أرجو أن يكون بخير، وكان والده يعمل فراشا في المدرسة، في الاختبارات النهائية تعود والد يس الجلوس خارج الفصل قبالة الشباك الذي يطل على يس وهو يؤدي الاختبارات، كان حين يرى ابنه منهمكا في الاجابة، تتهلل أساريره ويضع سفة كبيرة ثم يهمهم بأصوات الفرح، في امتحان الرياضيات، توقف يس عند مسألة، واستغرق وقتا طويلا في الاجابة ، ملقيا القلم على الطاولة وواضعا كلتا يديه على وجهه ، وابوه في الخارج يتأفف، ويتشهد، ويكثر من اطلالته عليه، يحوقل ويقرأ ما يحفظ من آيات وسور القرآن، يرفع أكفه الى السماء داعيا المولى عز وجل أن ييسر الامتحان على ابنه، ولما طالت فترة التفكير وعدم الاهتداء الى الاجابة الصحيحة، لم يتحمل والده الوضع والانتظار، فناداه من الشباك (يس .. يس .. هل تريد سفة) فما كان من يس الا ان استشاط غضبا، وطلب من والده أن لا يقطع حبل أفكاره.. حيا الله جميع زملائنا واصدقائنا الأعزاء من الشيخ شريف ولي معهم عودة

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع أصحاب الواوور

سيف الدين عيسى مختار
10-09-2008, 01:08 PM
كما وعد ها هو ذا الأخ أزهري عيسى يبدأ الكتابة عن الحاجة ثريا محمد اسماعيل من زوايا أخرى وفي زمن وردي آخر، وقد حمل بريدي الالكتروني هذه الاطلالة الأولى للأخ أزهري باسلوبه الشيق وقلمه الرصين.. سأعود للتعليق في وقت لاحق

=====================

ثريا محمد إسماعيل
سمفونية الزمن الوردي

دعني أواصل معك شقيقي سيف ما بدأته من الحديث العذب المشحون كله بالشجن عن الوالدة الحنون أطال الله عمرها ومتعها بالصحة والعافية والهناء والحقيقة لقد كانت فاتحة خير أن يبدأ السودانيون في تناول أنواع من الأحاديث التي ما كانوا قد اعتادوا عليها من قبل لأنهم كانوا يقسمون الكلام الى نوعين أحدهما خاص جدا لا يجوز الخوض فيه حتى لأقرب الأقربين والآخر عام مشاع ولذا حرموا الناس طويلا من كثير من المشاعر الجياشة الصادقة .
وان كان سيف قد كتب عن ثريا بمنظار الابن الحنون فلي أن أكتب عنها بمنظار الصديق الودود والأنيس القريب اللصيق فكما ذكر سيف بأنها قد تزوجت في حدود الثانية عشرة فهي لا تكبرني وأنا ولدها الأول الا في حدود هذه السنوات القليلة .
اشتاق أهل القرية الى مجيئها من المدينة وقد بنى العمدة منزله المتواضع وسقفه بأعواد التخيل والجريد وهيأه لتعيش فيه بنت البندر معززة مكرمة وكان النساء يدخلنه غرفة غرفة وينادينها مازحات وكأنها وصلت بالفعل " يا ثريا انت وين" . وما كان أهلها في المدينة يحبذون مجيئها الى القرية . فقد كان يساورهم الأمل بأن يستمر زوجها في العمل في الجيش السوداني ومن ثم لا مفر له سوى أن يتركها معهم طوال فترة غيابه عن البلد . وما ان تم تعيينه عمدة للقرية حتى جاءت احدى المسكينات تبشر أهل زوجته بهذه الوظيفة المرموقة التي لم ينلها الا بعد انتخابات شديدة التنافس ولكن المسكينة قوبلت بالنهر والشتم والطرد " دي بشارة دي ياسجمانة يا رمدانة ؟ قرية شنو وعمودية شنو " . لكن محمد اسماعيل كان رجلا طيبا لا يحب أن يحرج أحدا مهما كان فأعطاها قرشين تطييبا لخاطرها .
وجاءت ثريا الى عشها الزوجي في القرية . بيت صغير متواضع ومرتب نذر ضئيل وامكانيات محدودة للغاية . وعلى الرغم من ذلك كان لهذا المكان أن يتصدى لضيوف الحكومة بمختلف رتبهم ومكاناتهم وتخصصاتهم فذاك الخبير الزراعي وذاك عمدة العمد وذاك ضابط المجلس وأولئك عمال رش المبيدات ( الجمكسين ) وأولئك الشاويشية على جمال الحكومة وغيرهم وغيرهم وغيرهم . كان على ثريا أن تقف على خدمتهم جميعا افطارا أو غداء أو عشاء ومبيتا .
دخلت عليها ذات يوم وقلت لها مندهشا " امتلأ الصالون بضيوف لا يقل عددهم عن الثلاثين وأظن بأن ستطول اقامتهم معنا " فسألتني السؤال المعهود " ناس هاي هاي ولا عاديين " اذ أن ذلك ستتوقف عليه نوع الخدمات التي سوف يتم اعدادها لهم جميعا . فقلت لها " لابسين عراريق وصارين باقي هدومهم في سراويلهم الاحتياطي " فانفجرت ضاحكة على الرغم من شدة الموقف وصعوبة الحال فقد كان يعجبها دائما تعليقاتي وتشبيهاتي . بعدها وقف البيت كله على أهبة الاستعداد ، البنات يملأن الازيار من البحر وماهي الا ساعات فتنضب وثريا تعبئ الصحون بالقراريص وما هي الا لحظات فتعود فارغة وتقول هل من مزيد وهكذا .
منظر لا أنساه أبدا ما دمت حيا . قالت لي ثريا ذات يوم تعال نبني معا برجا للحمام . قلت لها ان هذه العملية صعبة ومنهكة وستهد قوانا ولكنها أصرت على أن نقوم بهذا العمل . " أنت الأسطى وأنا أناولك الطين " اختارت لنفسها أشق العمل وخصتني بالجانب السهل منه . وبدأنا في البناء الى أن اكتمل التشييد مع احترار شمس الضحى . فنزلت من سطح البرج بعد تلييسه لأجدها جالسة عند الطين ويداها ملطختان بالمونة التي تشتت جزء منها على قدميها . كان التعب قد بلغ بها منتهاه فلم تقو على المبادرة الى الاغتسال من الطين ريثما تسترجع قواها ويستريح جسدها المنهك . أمام عيني أروع أم في الدنيا . أمام عيني ست الحبائب حقيقة وعيانا . أمام عيني جمال لا يدانيه جمال وان كان ملطخا بالطين والمونة . كان لي أن أقبلها الف قبلة وأن أمسح عنها التعب حنوا وأن أضمها الى صدري وأقول لها بصوت عال " أنت تشقين كثيرا من اجلنا يا أمي " ولكنهم علمونا أن نكبت مثل هذه العواطف ولا نعبر عنها أبدا .
كان هذا البرج الذي شيدناه صمام أمان ومصدر دائم لتوفير بروتينات لحم الحمام الطازج في جميع الأوقات وخاصة في اللحظات الحرجة . ما ان يطرقنا طارق في جو الليل حتى وتجد ثريا تلج البرج بفانوسها وتبحث عن جوز أو جوزين من الحمام لتكرم به ضيوفها . وكان والدي يحب شوربة الحمام مع فطير القمح فتلبي طلبه في أي وقت .
الأمر الذي كنت أستغرب له ولا زلت حتى الآن نكران الذات الذي تحلت به ثريا في خدمة زوجها فهي تذبح له زوج من الحمام وكان من الممكن أن تكفيه واحدة وتكون الأخرى نصسيبها أو على الأقل نصفها ولكنني كنت أراها لا تنقص منها ولو جناحا واحدا بل تضعهما كاملتين على مائدة الوالد وتوثره على نفسها . تقدم له كل ما يتمناه وكأنه طفل صغير يتدلل .
ولكن الوالد من جانبه قد كافأها حبا بحب وودا بود وان كان ذلك بطريقته الخاصة . فهو لم يكن مثلا من النوع الذي يبدي شفقته أو احاسيسه أو اهتمامه الزائد بها . ولم يكن يعرف مثلا أن يبرها بهدية من ملبس أو عطور وخلافه ، بل
لا يقدم لها هذه الحاجات الا عند الطلب وبعد الحاح منها . كما ولم يكن ذوقه عصريا في اختيار ما يحضره لها من ملابس . وفي الحقيقة كانت توجد في السوق أنواع ثابتة من الأقمشة النسائية مثل الكستور الذي كان يجلب من مصر والشمطون والهزاز والكربشين والستان والتفتة والجورجي . و الكربشين حسب ما أذكر من أرخصها و الذي غالبا ما كان من نصيب الوالدة .
أقول بادلها الوالد حبا بحب بطريقته الخاصة . فقد كان عمدة لقريتي الزورات وجرادة التي يذهب اليها كل خميس لحل قضاياه والعودة منها ليلا . فأحبه أهل جرادة حبا شديدا والحوا عليه بأن يختاروا له زوجة ويهيئوا له بيتا في جرادة ليناصف القريتين وقته واجتماعياته ولكنه رفض ذلك العرض بل حتى مجرد التفكير فيه لم يكن في حسبانه .
كما وكانت له معزة خاصة للأشراف الادارسة كبيرهم وصغيرهم فأرشده واحد منهم الى احدى الأرامل التي يضيع مالها هدرا وقد ورثت من زوجها الكثير ولا زال اطفالها قصرا فأوضح له الشريف بأنه خير من يقوم بحراسة هذا المال وانه مستعد للتوسط لزواجها وبالتالي سيستفيد كلا الطرفين من هذا الزواج .
لكن يبدو أن عين الوالد كانت مسمرة تجاه قبلة واحدة لا يبغي عنها حولا ولا يرضى عنها بديلا أو كما قال أبو الطيب قديما
وقيدت نفسي في هواك محبة ومن وجد الاحسان قيدا تقيدا
وللحديث بقية
أزهري عيسى مختار
azresa@yahoo.com

علي عبدالوهاب عثمان
10-09-2008, 02:13 PM
]واوورنا فوق ..

الاخ / دنقلاوي التحية للمطرب الاصيل ( عثمان حميدة ) وانا من موقعي في رابطة دنقلا الكبرى بجدة إتصلت فيه أكثر من مرة لتحديد مواعيد لحقلات لم نوفق في أقامتها نظراً لعدم وجود قاعات شاغرة أيام المواسم بفنادق جدة .. ومن خلال تجربتي مع هذا الرائع إبن البلد الاصيل إكتشفت أنه دنقلاوي قح وأكثر ما يعجبني فيه أسلوب رده على الهاتف ( أهلاً أمبس ) .. وعكس الفنانين الباقين وجدت في الرجل ما يكفي من الشهامة والنبل .. وكان أول ما يجعلني أتردد في التواصل معه إسمه ( عثمان حميدة ) المقترن بوالدته ( حفظها الله ) ولكن وجدت للرجل شخصية عكس ما كنت اتوقع .. وعكس جميع من تعاملت معهم .. وبحكم موقعي في الرابطة تعاملت مع كثير من الفنانين والشعراء وهذه القبيلة المعاملة معها صعبة جداً ( دعني أقف عند هذا الحد كي لا أجرح صيامكم .. ولا أدخل في متاهات أخرى .. ) المهم وجدت الاخ / عثمان عكس هؤلاء رغم انه أعلى قيمة وفناً وشهرةً .. شكراً لوالدتنا حميدة على هذا العثمان الرائع ..

في بداية السبعينات ومع موجة ظهور فناني ( منطقة الشايقية ) جبارة وكرم الله وباقي العقد .. ظهرت أغنية ( يا يمة ) وأنتشرت بصورة لم يسبق لها مثيل وهي أغنية جميلة جداً ( حتى الفنان محمد وردي وفي لقاء معه مع علم الدين حامد ذكر ان هذه الاغنية واحدة من أجمل الاغنيات السودانية من كل النواحي طرباً ولحناً وشعراً ومغزى ) .. رغم كل هذا الزخم لم تجد هذه الاغنية إستساغة لدى بعض اهلنا ربما لأن الغناء من أساسه كان مستهجناً لديهم فما بالك إذا فيها كلمة (( يمه )) .. أتذكر أنني وإبن عمي في يوم من ايام كنا نسمع هذه الاغنية في حواشة عمي بمشروع البرقيق .. ومن كثرة إندماجنا مع هذا اللحن الجميل لم نشعر بقدوم عمنا والذي انفجر فينا ((بالله إنتو رجال تخلوا شغلكم وتسمعوا الراجل الخايب ده .. يمه في عينكم )) وتنفسنا الصعداء أنه وقف عند هذا الحد ولم يطلب منا شريط الكاسيت .. ولا أنسى تلك المواقف من بعض ركاب البكاسي عند تشغيل شريط الفنان كمال ترباس ( أمي الله يسلمك .. يا يمه الله يسلمك ) لكنني أحياناً كنت أميل لهذا التزمت وخاصة مع أغنية كمال ترباس لا أعرف لماذا ..

الارتاوي .. [/color]

الدنقلاوي
10-09-2008, 03:12 PM
ألا يا ايها الضنقلاوي الأصيل

اصفيك أغلى الود غير مقلل وأنا أعلم أن أصفى الودعندك ينفع،

كان لنا زميل بمدرسة دنقلا الثانوية من قرية الشيخ شريف وهو الأخ يس، لم أره منذ أن غادرنا المدرسة أرجو أن يكون بخير، وكان والده يعمل فراشا في المدرسة، .. حيا الله جميع زملائنا واصدقائنا الأعزاء من الشيخ شريف ولي معهم عودة

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع أصحاب الواوور

أخي لك مني ضعف ما أنت تحمل من الحب والتقدير فالله شاهد
لعلك تعني أخانا يس حسن حمزة
إن كان هو فأطمئنك أنه بخير من الناحية الجسمانية غير أنه أصيب بمرض نفسي نسأل الله أن يشفى منه
وهو يسكن في قرية الخناق مع خالته منذ زمن بعيد ..

الطرفة التي ذكرتها لنا تبين مدى إهتمام هذا الأب بمستقبل إبنه وقلقه بشأنه لدرجة أنه يريد أن يعطيه سفة ليتجاوز بها ذاك المحك الصعب الذي وقف عنده طويلاً .
ما تفضلت به من سرد لمواقف الأباء مع أبنائهم و التي كانت تتسم بالحزم وبالصرامة ظاهرياً رغم ما كان في قلوبهم من شفقة ومحنّة للأبناء ، هذا الأمر يندرج أيضاً في دائرة كبت المشاعر وعدم البوح به ، فمثلما كنا نجد حرجاً في البوح بما نكنه من حب وتقدير للأم ، كان الأباء أيضاً يجدون حرجاً في إبداء عطفهم وشفقتهم تجاه إبنائهم ربما لقناعتهم بأن هذا يعد نوعاً من الدلع الذي قد يفسد تربية الأبناء ، ربما كانت نظرتهم تلك إيجابيه ..
إذ نجد أن السمة الغالبة على طبائع وأخلاقيات الدناقلة هي الحياء التام والأدب الجم وإحترام الكبار .
أذكر أن والدي كان يعاملنا بنفس تلك الصرامة حتى أصبحنا كباراً ، كان هو أيضاً لا يصافحني عندما أعود من الداخلية التي كنا نقضي فيها أسبوعين فبينما كانت أمي تنتظرني في المحطة وتعانقني طويلاً وتقبلني ، كان يظل هو في المنزل ، بالرغم ذلك كنت لا أجد في نفسي شيئاً من أسى أو حرج لأني كنت على يقين أنه يحبني كثيراً ..
كنت لا أجرؤ على رفع رأسي وأنا أتحدث معه ، هذا ما نشأنا عليه وهذا ما يجب أن نلتزم به لأنه يعد من باب التأدب والإحترام .. لذا كنا وما زلنا نرى النقاشات التي تدور بين بعض الأباء والإبناء في العاصمة والتي تصل إلى حد الجدال أحياناً نوعاً من قلة الأدب مع الأباء ..

الدنقلاوي
10-09-2008, 04:06 PM
أيها الآرتاوي الأصيل
حياك الله وأبقاك
اشكرك على حديثك الطيب في حق هذا الإنسان الدنقلاوي (ود حميدة ) الذي سكن في قلوب كل الدناقلة
فهو دنقلاوي قح كما ذكرت ويتأصل فيه عشق الرطانة حتى النخاع ..
اذكر أنه أقام حفلة كان قد نظمها شباب شيخ شريف في إحدى المزارع في الجريف في زيارته الاخيرة
وعندما لم يجد التجاوب الذي كان يتوقعه قال بحرقة
بالله شوفوا ديل
أنا بغني ليهم ثراثنا وهم قاعدين يتفرجو ا وما عايزين يتحركوا..
ربما لم يتفاعلوا معه حركيا لأن الحفلة كانت نهارية وكان هنالك حضور طاغٍ من جانب النساء
وهذا يقودنا لربط هذا الموقف بموضوع الحياء الذي يلازمنا في كل جوانب حياتنا ..

عثمان حميده رجل أصيل وما يميزه عن الآخرين هو حلاوة لسانه وروحه المرحة .
ولاشك أن ما يقوم به من جهد مقدر يصب في دائرة ابراز الوجه المشرق لتراثنا الأصيل .

عادل قاشا
10-09-2008, 04:34 PM
السلام عليكم ورحمة الله
الاخوه الاعزاء رواد وكتاب والنجوم التي تضيء واوور الحكاوي القديمه , علي عبدالوهاب عثمان , سيف الدين عيسى,محمد فضل موسى, عمدنتود,وبقية العقد الفريد , حقيقة انتم مبدعون لا استطيع ان اعبر عن مدى اعجابي بهذا البوست ومحتوياته القيمه جدا من الحكاوي التي تعكس تراث وعادات وثقافة دنقلا والنوبه , هذا العمل قيم جدا ويستحق ان يصدر في كتاب يحمل اسم واوور الحكاوي القديمه

علي عبدالوهاب عثمان
11-09-2008, 04:19 PM
الاخ الاصيل دنقلاوي
لك التحية

ملاءنا الواوور حتى ضاق عنا .. والاربعائية سوف نملؤها حبوراً

عمدنتود / على أي وزن هذا الشعر .. ليت الفراهيدي لا يسمعني وانا أعبث بالمعلقات ..

تعالوا معنا قليلاً الى اربعائية الدناقلة ..

الارتاوي

شمس الدين احمد نصر
13-09-2008, 11:34 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أهل الواوور الأعزاء
الرئعون .. المبدعون .. عمدنتود .. أرتاوي وجميع الإخوة لكم مني خالص الود والتقدير .. معذرة لغياب من هذا البوست لظروف عدة .. لكن بعد الرمضان عائد إليكم بمشيئة الله تعالى إذا أمد الله في الأجال .. كما كنت معكم .. لكن متابع معكم جميع مداخلاتكم القيمة.
ولكم مني خالص الود والتقدير ..
شمس الدين حمد نصر
موسنارتي

سيف الدين عيسى مختار
13-09-2008, 11:35 AM
لعمرك ما الواوور ضاق بنا
ذرعا ولا جفت حكــــــاوينا
فما زالت أحاديث هناك تترى
ونار الذكر تنضو في خلاوينا
يا ابن قاشا وقد جئت مشتملا
عطر المودة وبعضا من أغانينا
أفان سلوت عن الواوور انا
سنطلقها مناحات، نولول صارخينا
كيف السلو وأنظار لديك تسمرت
من صادق القول تدحو أفانينا
ان الواوور طريق أنت سالكه
نحن المشاة جنابيه وأنت حادينا
ألا كيف الوصول لغاية ترجى
اذا ضل الطريق وادلهمت أماسينا

سيف الدين عيسى مختار
13-09-2008, 12:57 PM
ألا يا أيها الدنقلاوي النبيل..
نعم هو بعينه .. يس حسن حمزة، نسأل الله أن يمن عليه بالشفاء التام، شفاء لا يغادر سقما ان شاء الله، ولقد تألمت كثيرا حين علمت نبأ مرضه النفسي، لقد كان يس طالبا ممتلئا حيوية، ابتسامته العريضة ما كانت تفارق وجهه البشوش، ينثر الفرح في أي محفل حل فيه، بتعليقاته الذكية وقفشاته. لقد كان ذا حساسية مفرطة جدا، فنانا في تعامله مع الناس، في الرحلات المدرسية التي كنا نقوم بها كان يس فاكهة المجالس وعطرها، وأنا أكتب عنه الآن ما تزال صورته تظهر أمامي بسمرته اليانعة وجسمه النحيل، واذكر معه أيضا صديقا آخر من أعز أصدقائي وزملائي بمدرسة بهاء الدين ودنقلا الثانوية، وهو الأخ العزيز مبارك صالح من أبناء شيخ شريف أيضا، وقد تعرض هو أيضا لوعكة نفسية شفى منها والحمد لله، وكان طالبا غريب الأطوار، يأتي أول الدفعة في اختبار، وفي الآختبار التالي مباشرة يأتي (الطيش) حتى أن الأساتذة كانوا يعجبون لأمره.. في سنته الأولي بثانوية الجيلي عد من الطلبة المشاغبين في المدرسة وطلبت منه ادارة المدرسة أن يبحث عن مدرسة ثانوية ينقل اليها، فجاء الى دنقلا يطلب قبوله فيها، فرفض طلبه باديء الأمر، فتوسط لدى مدير المدرسة وأصطحبته معي، دخلنا على المدير ففاجأه مبارك صالح بسؤال عجيب، قال له (اذا وجدت نفسك أمام كلب مسعور ينبح عليك، هل ستحمل حجرا تقذفه به، أم ستمضى دون أن تأبه له؟) أجابه المدير (لا سأضربه بحجر) فرد عليه مبارك صالح (نان ما تنقلني لمدرسة دنقلا) فضحك المدير حتى بانت نواجذه، بعدها قلت لمبارك صالح (ما هذا المثل الغريب؟) قال (سقته حتى أخلص الى العبارة الأخيرة التي تهمدت أن اقولها في كلتا الحالتين، فان قال (سأضربه بحجر، أقول له نان ما تنقلني، وان قال سأتركه اقول له ايضا (نان ما تنقلني) .. اسأل الله لهم جميعا الصحة والعافية والشفاء التام .. ونواصل


سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع اصحاب الواوور

سيف الدين عيسى مختار
13-09-2008, 01:14 PM
]الأخ الكريم عادل قاشا

ها أنت ذا، تسبر أغوار هذا الواوور، وتضع يدك على مشكاته التي قصدنا أن يظل مصباحها مضاء من زيتونة دنقلاوية تضرب بجذورها في الواقع الفعلي الذي يتجسد من خلال الحكاوي التي تحدد بدقة متناهية تفاصيل ملامح الشخصية الدنقلاوية، بكل شلوخها وسمرتها التي تتخذ من الدميرة لونا له عنفوان وهدير، ومن الصحراء المتاخمة العزة والاباء والشمم .. قصدنا أن نسلط الأضواء على هذا الميراث الضخم من الحكم الأصيلة، فكيف لأحفاد لقمان الحكيم ، وذي النون وتحية، ويزيد بن أبي حبيب، والملوك الأماجد، كيف لا يكون لهم أضخم أرث شفهي عرفته البشرية، هي البداية اذن أخي قاشا، أن نجمع ما انتهى الينا من تراث، أن نعلق في هذا الواوور ما نحفظه من أقوال ومواقف وقصص وحكاوي وسير ذاتية وترجمات لمشاهير الرجال والنساء في المنطقة، وبعد ذلك تأتي مرحلة، تبويب ما تجمع وفق منهج علمي أكاديمي، ونشره على الناس في شكل كتاب أو اصدارات مختلفة، وهو عمل جماعي أرجو أن يسهم فيه الجميع حتى يخرج بالصورة التي تحقق الهدف .. فلنواصل جميعا سرد الحكاوي والتوثيق لتراث هذه المنطقة العزيزة علينا.. سائلين الله التوفيق والسداد.

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع اصحاب الواوور[/size]

علي عبدالوهاب عثمان
13-09-2008, 04:20 PM
الاستاذ الرائع الاديب عمدنتود : التحية لك وانت تزين الواوور بالمعلقات الدنقلاوية الجميلة والله لو عرفت ان لك كل هذه المقدرة في الشعر الهزلي .. كنا أثرناك من زمان .. وأقول للاخوة ولا يخفى عليهم أن هذا النوع من اصعب انواع الشعر لآنه يحتاج الى مقدرات ومواهب في النظم وربما يكون هذا متاحاً للبعض ولكن المقدرة على صياغة الموضوع الجاد في قالب هزلي والذي يمكن أن يوصل الرسالة الى القاريء بنفس القوة والوضوح وبطريقة محببة الى النفس هو الذي يجعل هؤلاء الشعراء مميزين أكثر من غيرهم ..

التحية للدنقلاوي من البعد وللاخ عادل قاشا على الاطراء الجميل ..
الاخ / شمس شكراً على مرورك بعد غيبة طويلة .. رمضان كريم ..

أنثاء إجازتي لاحظت نوع من التغيير في تجمعات الشباب ، أذكر في السابق أن الانس والمنتديات الاجتماعية كانت تعقد ليلاً وتحت ضوء القمر .. ولكن حالياً تغير الامر كلياً ففي المساء يتحلق الجميع حول التلفزيون ومتابعة المسلسلات والمنوعات .. الخ .. اللهم إلا بعض الدردشات التي تتم بعد صلاة العشاء في المسجد .. حتى القهاوي والاندية في بعض القرى الكبيرة ترى فيها شاشات التلفزيون ..
وغالياً ما تكون التجمعات والمنتديات اثناء النهار ما بين القطور والغداء وحتى صلاة العصر حيث الحر القائظ داخل البيوت ويهرب جميع الذكور الى الخارج للتجمع تحت الاشجار وامام برندات الدكاكين .. تاركين المنازل وأشجارها الداخلية للنساء .. وهذه التجمعات تعقد في فصل الصيف وخاصة أثناء الفيضان عندما لا يكون هناك نشاط يذكر الا بعض المزارعين الذين يقومون بزراعة الربيع والمكادة وحصادها قبل إمتلاء النيل وإمتداده نحو الجروف ..
وهذا النوع من الزراعة ( والذي نحن بصدد تعريفه ) يحتاج الى صمد ( حريف ) ومتمكن ( وقل أن نجد هذا الستايل في هذه الايام ) يتوقف نجاح المحصول على التوقيت الذي يحدده الصمد للزراعة وكيف يمكنه الحصاد من على حاقة الدميرة دون إغراق المحصول .. وهناك حقيقة وهي ثابته لديهم ولكن لتطبيقها كواقع تحتاج الى عملية حسابية دقيقة جداً وهي أن المكادة تستوي خلال ( 55يوم ) من زراعتها وهذه النظرية تنطبق على الجزر فقط لخصوبة أرضها .. على الصمد ان يقوم بحساب دقيق ليعرف متى يخرج النيل الى الجروف حتى يتمكن من تلافي اي مخاطر غرف للمحصول .. وهذه العملية معقدة جداً .. وعندما يتكلم الصمد عن الموضوع ربما يستسهل المستمع الامر ولكن من المؤكد أنه يتكلم من نظريات والتطبيقات وقراءة للانواء وحركة الرياح وظهور أنواع من الحشرات .. الخ

وهنا يكون الصمد في تحدي مع النيل وإذا تم له ذلك ونجح في حصاد المكادة قبل تمدد النيل يكون قد سجل سابقة يثير بها حفيظة إخوانه في جو من التحدي الجميل .. وإذا لم يوفق وغرق المحصول يحصد جزء منه داخل الماء ويستخدم كعلف للحيوانات في موسم الفيضان الذي يندر فيه العلف ..
أتذكر من السابق كان يزرع نوع الذرة المقاومة للفبضان ويمتاز هذا النوع والذي يسمى (( موقود )) بالقصب الطويل الصلب والسميك عندما يمتد النيل ويغرق الجروف حتى النخيل كان يتم حصاد الـ ( موقود) عن طريق ( الطوف ) او بالدنقلاوية ( قيي ) وكانوا يستخدمون نوع من المناجل الكبيرة تسمى (( توروب واديبي )) أو بالفؤوس الصغيرة نظراً لسماكة نوع من القصب ..

سألت أحد أعمامي عن هذا النوع من الذرة .. نظر إلي بحسرة وقال (( حليل زمنو )) وصمت وأحياناً يكون الصمت أبلغ الحديث ..الارتاوي ..

شمس الدين احمد نصر
14-09-2008, 04:48 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أهل الواوور لكم التحية
أرتاوي رغم ضيق الوقت عندي لكثرة العمل ( نقدي أقرن) ما أثرته من موضوع( موقود ) نوع من أنواع الذرة جعلني لأكتب عنه شيئ يسير .. وكان ذلك من أنواع الذرة الذي كان يهتم به والدي كثيرا .. وكم ذكرت يتمتع بسماكة في سيقانها و لديها القدرة على مقاومة الفيضانات.. وكان لدينا قطعة مزروعة في فيضانات عام 88 بعد إنخفاض الماء تلك الزراعة الوحيدة التي كانت مخضرة في جزيرتنا من المناطقة التي دخلت عليها مياه النيل من رغم وقوفها داخل المياه لفترة أكثر من شهر , بل وقام بترسيب الطين حولها كانها جزيرة صغيرة .. ( موقود ) كما تمتاز بطولها , وكبر حجم قناديلها .. ولا يتأثر بعد أن يكبر قليلا في طولها بتخريب البهائم .. و كنا نقوم بفك البهائم داخلها ليأكلوا من الحشايش وخاصة إذا كان لديهم جنيات كنا نقوم بربط أمهاتهم بالقرب منهم ليأكل جنياتهم من داخل ( موقود ) .. وأيضا كنا نقوم بقص ( مُتي ) الناحية العلوي منه (قُل) ويكون خصيصا للعجل الصغير الذي ما زال ف طور التدريب على الحشايش , وخاصة حينما لا يكون هناك اللوبية ( أشرنكى) الذي يدربون به العجل على أكل الحشايش كما ذكرت في مداخلة سابقة للأخ/ أرتاوي .. واذكر أخر مرة رأيته ذلك في عام 98م كان والدي يحتفظ بالتقاوة داخل زير ( فكة ) ولكن هذه المرة لم يعلم بأن في الزير شئ من الشق , وأخذت الأرضة ( نرى) طريقا بواسطة هذا الشق ليقضي على هذا التقاوة وفوجئة والدي حينما جاء موسم زراعتها وأتى ليأخذ تلك التقاوة و وجد الأرضة قد جعله طينا .. وعندما كنت في إجازتي سألته عنها .. قال : وييين تاني وأحسست أنه متالم لفقده لها.
ولكم مني التحية ..
شمس الدين أحمد نصر
موسنارتي

معتز محمد حسن
14-09-2008, 06:15 PM
الاخ العزيز سيف الدين لا ادري ما اكتب لك كل التحية والتقدير والاحترام

عمر مقاصر
14-09-2008, 08:28 PM
التحيــــــــــــة والتقدير والاحترام لكـــل أهـــــــل الواوور ورمضان كريم بالرغــــــــم من السخانة والرطــوبة لكـــــــــــن ( ان رمضان ارقـــد ادوا شوروا)

الدنقلاوي
15-09-2008, 10:26 AM
استاذنا وأديبنا عمدنتود
لك التحية والتقدير أيها الدنقلاوي المبدع
هذه خواطر صغتها على منوال قصيدتك السابقة والتي تؤكد فيها ان الواوور لم ولن يينضب معينه ، فقد حفزتني تلك الابيات على أن اجاريها ببعض الخواطر فاتمنى أن أكون قد وفقت في نظمها .

صدى واوورنا قد عم قاصينا ودانينا
وأصبح ملجئاً في غربة الأوطان ياوينا
فلن ينفض سامرنا ولن تفنى حكـــاوينا
*****
سيبقى حبل واوور الحكاوي راسخاً فينا
سيبقى ذاخراً بالإرث يحمل فخـر ماضينا
سخياً بالحكـــاوي يبرز القيم التي فينا
*****
عليُ بالرطانة مولعً وبإرث ماضينا
وسيف الدين يبهرنا بسحر الضاد تحسيناً
حديثهما كماء النيل ننهله فيروينا
*****
فلا والله ما وهنت خطاهم في روابينا
وما جفت ينابيع الرؤى فيهم لتزوينا
وما نضبت خواطرهم ولا ملت خطاوينا
*****
فكيف يجف نبعُ ظل بالرقراق يروينا
فينبت في دواخلنا من الماضي رياحيناً
فيجعلنا نسير على خطى الأباء راضينا
*****
فزدنا أيها الارتاوي من من درر وأشجينا
وعمدنتود يا ذخر الدناقلة ارتقــي فينا
فلن نوفيكمو شكراً وإن صغنا دواوينا

شمس الدين احمد نصر
15-09-2008, 11:09 AM
أيها الدنقلاوي المبدع .. كفيت ووقيت .. ( بجنكن أقي بنجلقنقي كتكركن) ... حق ما كتبته في حق هؤلاء المبدعون .. سلمت يمناك .. وسلم الواووراب جميعا.

علي عبدالوهاب عثمان
15-09-2008, 06:14 PM
شكراً لكل مرتادي الواوور
شكرأَ للاخ معتز على هذا المرور الجميل .. وهذه الكلمات البسيطة تعطينا دافع قوي للحضور اليومي لهذا الواوور ..
التحية للاخ / عمر مقاصر .. والتحية لكل اهل مقاصر .. وكل عام وأنتم بخير .. وشكراً على هذا التشجيع لك التحية ..
الاخ شمس / لك التحية وشكراً على إضافتك القيمة عن (( الموقود )) وهذا دورنا أن نعرف الاجيال بعض الاشياء المندثرة .. وقد كانت مشاركتك في وقتها .. وجميل ان الموقود كان يزرع حتى هذا التاريخ القريب الذي ذكرة .. ربما والدك ( جزى الله خيراً ) صمد متمكن ( ما شاء الله ) .. ورغم وجود ساقية تعمل في ارتقاشا حتى اليوم ( وهي ساقية كنتود ) لم أجد أي اثر للموقود ..

الاخ / الدنقلاوي .. بدأت المواهب تظهر .. والموضوع يحتاج فقط لشجاعة ادبية .. وأنا من النوع الذي يحب الشعر والشعراء لدرجة الجنون .. ولكني يوماً لم أحاول أن أنظم ولو (( دجاجي يلقط الحب )) .. التحية لكم انت وعمدنتود .. وانتم تجارون عمرو بن كلثوم في .. معلقته .. والعلاقة بينكم وبينه أن المعلقة إذا ترجمناها الى الدنقلاوية بنوع من المقاربة هي (( الواوور )) .. أو بالاحرى ما هو معلق بالواوور وهكذا كان لهم واوورهم ونحن لنا وواورنا .. ولكن واوورنا يدعو الى الرقي والحب والتسامح ولكن واوور عمرو بن كلثوم :
كأن سيوفنا منا ومنهم خضبن بارجوان او طلينا

يعني الرجل فتوة عديل .. ونحن شوية تخطينا المرحلة دي .. صرنا نطرب لشعر جلال ومعانيه السامية من غير ضرب وسيوف ( إلا عكاز محمد بري ) ..

كمان زولنا عمرو ده كان عندو شوية شمارات كده ( لأول مرة أفهم معنى شمارات في الاجازة دي ) مثل ان يقول :
ملاءنا البر حتى ضاق عنا وماء البحر نملاءه السفينا ..
لأن البدو ما ليهم علاقة بالبحر ولا كان هو من سكان جدة او الدمام ..
بدليل أن حفيده الشاعر الفذ ( المهندس علي محمود طه ) يقول في فتح الاندلس
من علم البدوي نشر شراعها فهداه للابحار والارساء
اين القفار من البحار وأين من جن الجبال عرائيس الدأماء

لكن ما يعجبني في هذا الرجل عزته بقومه وقبيلته ( ونحن كدناقلة للازم نستفيد من كلامه ) مع أننا بدأنا في مرحلة الصحوة القومية ..
هو يقول ..
إذا بلغ الفطام لنا صبياً تخر له الجبابرة ساجدينا ..
فأعلم ان الاخوة في الروابط الاخرى ليس لهم سيرة إلا (( الدناقلة )) ونحن الى الآن لم نأتي بشيء مثل ما قال الاخ أعلاه ..
والله كان الدنيا سوف تقوم ولم تقعد .. إذا قال شاعر دنقلاوي زي عمدنتود او دنقلاوي ..
ونشرب أن وردنا الماء صفواً ويشرب غيرنا كدراً وطينا ..
كان الجماعة جابوا مجلس الامن والمتجتمع المدني والكونقرس .. وكان زار الجماعة الممثل الخايب اللي إسمه (( كلوني )) وست المريـ....سـ.. ة (( رايس )) بدنقلاوية (( دكرن برو )) لا اعرف الترجمة بالعربية .. وكان أرسلوا كل قبيلة اوكامبو من الارجنيتن بالمناسية زمان كنت بحب الارجنتين ولكن بعد اوكامبو كرهت يومهم وحتى كرهت ( مسي ) لاعب برشلونه واخوه الكبير ( مارادونا ))

طيب يا أخوي عمرو برجعلك تاني ..

الارتاوي ..

kamal ali
15-09-2008, 07:48 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اهل الواوور سرن اقمندو
اولا اتاسف لهذه الغيبه الطويله من الواوور لانشغالى فى جزء من هذا المنتدى {الخيمه الرمضانيه} وبرضو هنالك شئ من القونيد{ اللوم } على من قدمنا لهم الدعوة بالمشاركة بالحكاوى عن رمضان زمان فى البلد وانتم اهل لذلك بلغتكم وحكاويكم والزمن ما فات لسع
اما موضوع اليوم الذى اثارنى ما اثاره الارتاوى ونحمد الله عى سلامة العوده الا وهى الموقد نوع من انواع الذره وحبه اكبر من الذره العاديه والوحيد الننمن تقطع منو الاوراق كعلف للبهائم دون ان يتاثر القصب
اما انواع الذرة الاخرى الحجرى يكتمل نضجه فى 110 الى 120 يوم وحب الذره ابيض وتجد القندول ملان ومكبوس ايضا انتهى زراعته فى مناطقنا
مره شوره الذره الخفيف يتم حصاده من 90 الى 100 يوم لونى ابيض غامض عطرونى
الحليوه نوع من انواع الذره لونه احمر كان يستخدم فى عمل الحلو مر ينضج من 70 الى90 يوما تقريباايضا نجدها من انواع الذره التى انتهت
غفر الله لجميع اهل الواوور وتقبل الله منهم صيامهم وقيامهم

zuno2008
16-09-2008, 12:08 PM
ياسلام عليكم انتو رائعيييييين وربنا يحفظكم ولازم نبقي عشرة علي التراث -


ود الزورات-احمد محمد احمد

علي عبدالوهاب عثمان
17-09-2008, 12:17 AM
الاخ كمال / شكراً على هذه المعلومات الجميلة يا أصيل ( إنت صمدنتود عديل ) .. المؤسف إننا بقينا نشتاق الى مشاهدة الذرة في أرتقاشا .. ولكن المشكلة في الطير .. وعندما سألت الجماعة عن الحل .. قالوا بأن يقوم الجميع بالزراعة حتى في الجزر والمشاريع القريبة ليتوزع الطير على الجميع .. ولكن أن يرزع في جزء من البلد ويتخلف آخر عن الزراعة فهي المشكلة .. أما المشاركة في الخيمة الرمضانية بحكاوي عن رمضان في البلد .. فأنا أزور الخمية دائماً يا أخي كمال ولكن وجدت أنهم يتبعون اسلوب جميل جداً وهي المحاورة بمقالات قصيرة جداً وهذا نمط مختلف قليلاً عن الواوور ولكن سوف نقتحم هذه الخيمة الجميلة بوجودكم ومجموعة طيبة من نجوم المنتدى .. لك التحية أيها الحبيب ..

الاخ / ود زورات ( أحمد محمد أحمد ) شكراً لمداخلتك الطيبة .. والتحية لأهل زورات التي أنتجبت لنا هؤلاء الرائعيين سيف وازهري ( عمدنتوني ) وباقي الشلة من دنقلا الثانوية ( عوض الزين ، والرايع الاصيل عوض الكريم .. وفي الغربة أعمامنا / الامين لقمان ومحمد إدريس ... وهم كثر ) .. ..
حسب وعدي لكم في المقالة السابقة سوف أرجع لعمنا ( عمرو بن كلثوم ) لأنه برضو ليهو علاقة مع أهل الزورات وهذه العلاقة تتمثل في هذا البيت :
إذا الملك سام الناس خسفاً أبينا أن نقر الخسف فينا
زمان ناس ( عمرو ) كان يستغربوا كيف الناس يحكمهم رجل واحد ( يعني الحكومة ) او الملك آنذاك وكانوا يعيرون الفرس والروم بأنهم جبناء ومنقادون .. عشان كدا كانوا رافضين الحكاية دي .. تماماً كما فعل أهل الزورات لأنهم لم يرضوا بالملوك الذين تم تنصيبهم آنذاك .. وفي قصة معروفة لدينا جميعاً .. أن في يوم من الايام أراد أحد هولاء أن يزور الزورات وكان لا بد أن يعدي من الشرق الى الزورات وطبعاً في الشرق حملوه على الاعناق حتى وضعوه في (( القدووسة )) ومعناها سطح المركب .. وعندما قرب من مشرع الزورات ورست المركب .. كان أحد أبناء الزورات يعمل في مزرعته بالقرب من المشرع .. فناداه ريس المركب ليساعده في حمل ( الاور ) او الملك الى البر .. جاء ذلك الشاب على مضض متجهم الوجه ولاحظ ( الاور ) ذلك ولكنه لم يتكلم .. لأنهم كانوا من الذكاء يعرفون من يوالونه أو يعادونه .. جاء هذا الفتي الزواتي متثاقلاً وحزم ملابسه وقال للريس (( هات يدك )) ومسك بيد الريس المسكين وعندما ركب (( الاور )) فوق الايدي المتشابكة ما كان من الزوراتي إلا ان ترك يد (( الريس )) ووقع ( الاور ) في الطين ومن مكانه رجع من حيث أتى .. وعرف أن ليس له ولاء في الزورات وهكذا كانت الزورات خارج سطوة هؤلاء الجماعة ..
هذه هي العلاقة بينكم وبين (( عمرو بن كلثوم )) لكن ناس عمرو ديل كمان كانوا صعاليك وبشربوا كثير ولكن ناس الزورات ناس دين وقران ( كلمسيد وحسن بجة وأول مسجد في السودان ) بقى دي حاجات سيف عمدنتود ..
وجماعة (( عمرو بن كلثوم )) رغم الفتونه والقوة والغلظة وإثارة الحرب بأقل سبب وأتفه الامور (( مثل التي قالت ناوليني ذلك الطبق يا ليلي .. وصرخت وذلاه يا لتغلب .. وقام بن كلثوم وقتل بن هند بدون ما يكلف نفسه بالذهاب الى خيمتها والسؤال عن السبب .. بالله ده كلام .. يا بن كلثوم تضيع راجل طول عرض كده .. والله الحكاية بقت زي حكاية حكامات إخوانا في الغرب اللي جابوا الكارثة للسودان .. )) هنا خلافي مع هؤلاء لأننا اصلا من قوم ونفر كريم نكره القتل والدم ..
ولكن رغم قسوتهم كان هؤلاء رقيقين جداً وكانوا يموتوا موت في الحاجات الحلوة زي عمنا القال :
لخولة آثار ببرقة ثمهد تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد ( ما خولة دي ممكن تكون حبوبة ناس نانسي عجرم ) .. ممكن ..
وبعدين الاعشى ده كان خطير برضو قال :
كأن مشيتها من بيت جارتها مر سحاب لا طيف ولا عجل
والله الزول ده كان خطير .. لأنه بيذكرني ببعض ناس المعاشات والمغتربين المتقاعدين الذين يجلسون أمام بقالات الاحياء ويتفرجون على مثل هؤلاء ( نؤومات الضحى ) وهن يقطعن الشارع جيئة وذهاباً .. اللهم لا تجعلنا من المغتربين المتقاعدين .. الذي يبنون المنازل في العاصمة وفي خريف العمر ثم يجلسون على الكراسي أمام المنزل ويقومون برش الحتة بالخرطوش ويسترقون النظر هنا وهناك .. وبرضوا دي رجالة يعني صاحبنا برضو فيه الخير .. إذا الواحد ما أنتهى ببروستات .... آسف لهذا التخريف ..

وبعدين صاحبنا (( عنترة بن شداد )) والله الراجل ده ما كان مهمش وتمتع بكامل حقوقه حتى تغزل ببنت زعيم القبيلة .. وتعرفوا كان وين .. كان في القصيم حالياً في (( عيون الجوى )) مش هو القال :
يا دار عبلة بالجواء تكلمي عمي صباحاً دار عبلة وأسلمي
حقه الحكاية تكون حجة من الجامعة العربية على ناس حقوق الانسان عشان يعرفوا إنه ما كان في تهميش في الشرق الاوسط ونحن طبعاً تابعين للشرق الاوسط واعضاء في الجامعة العربية وهؤلاء ابناء عروبة .. ولو وجدته إبن عمي (( عنترة )) حالياً لاستنعت به لينال من ذلك الميكانيكي ( صاحب مواعيد عرقوب ) وأنا متأكد أن عنترة إذا سمع مني هذا المثل كان سوف ينقض عليه ولكن بعد أن يصلح سيارتي (( البيجو )) المسجونة لديه منذ 45يوم .. وناس عنترة ديل كانوا اكثر ما يكرهون هو من يخلف وعده ويزوغ من مواعيده .. فماذا كان سيفعل مع هذا الميكانيكي الذي لا يعرف المواعيد .. اللهم اهدنا وإياه الى سواء السبيل .. اللهم خلص هذا البيجو من رقبتي بأي ثمن وأي زبون ويحبذ ان يكون من إخوانا المصريين حبايب البيجو ..

خلينا نرجع لاعمامنا ناس المعلقات .. قيل أن اشعارهم كلها كانت مكتوبة على جلد ومعلقة في واوور في الكعبة .. وبعدين قاموا رموا ليهم الواوور بعيد عن الكعبة .. ولكن هذا الشعر الجميل لم يندثر وأنتقلت بالرواية عبر الاجيال ..
الاعتذار لأعمامنا ( امروالقيس ، عنترة ، الاعشى ، بن كلثوم ، بن حلزه ، الاخطل ، السابع نسيتوا )
لقد أطلت عليكم والتحية للجميع .. رمضان كريم ..

الارتاوي ..

الدنقلاوي
17-09-2008, 04:14 PM
لك التحية ايها الارتاوي الاصيل
ما أشرت إليه من وجود علاقة بين الواوور والمعلقات أعجبني كثيراً ..
فوجه الشبه قريب جداً شكلاً ، أما مضمونا ، فالمعلقات مليئة بالشراب والغواني ووصف الحبيبة والتعصب والفخر والقبيلة وإظهار الفتونة ، أما الواوور ففيه ألوان من الطرائف العفوية والبداهة الدنقلاوية واللطائف اللغوية .. فالدناقلة محبوبون في كل المجتمعات لأنهم مسالمون ، لذا يحظون بالثقة في مجال العمل والمعاملات .
أعجبت بفعلة الشاب الزوراتي في ( الأور) أيما إعجاب
والله خيراً فعل .

أخي الارتاوي
حديثك يلطف الأجواء في حر رمضان .

علي عبدالوهاب عثمان
18-09-2008, 05:14 PM
شكرا الاخ الدنقلاوي على المرور .. لك التحية أخي الكريم ..

مشكلة اهلنا الدناقلة مع السمك ..

رغم ما يمثله النيل في حضارتنا من القدسية التي أرتقت الى مرحلة العبادة وتقديم القرابين من أجمل جميلات بنات النوبة آنذاك .. ظلت مهنة صيد السمك واحدة من المهن المستهجنه لدى أهلنا .. كما كانت مهنة التجارة مثل ( بيع الشطة والملح والسكر والشاي والادوات المنزلية ... فرش البضاعة في السوق ..الخ ) من المهن الدونية التي لا يمارسها اهلنا في السابق .. وفي مراحل سابقة كانت النجارة أيضا غير المحببة .. والنجار كان يسمى ( بر كوكي ) ترجمة ( نقار الخشب ) ولا أقصد هنا الشخصية الكرتونية المعروفة لدى اطفالنا .. خلينا نرجع لموضوع السمك ..
رغم الاهمية الغذائية للسمك ومادة اليود والوقاية من أمراض الغدد .. لا يحب اهلنا اكل السمك بقدر ما يحبون (( التركين )) الملوحة رغم أنها ليست أكلة سياحية شكلاً ورائحة ومضموناً .. وخاصة عند نقاط التفيش في مطارات السعودية .. ولله في خلقه شئون .. كما أنني حتى تاريخ اليوم لم أسمع عن صياد سمك ( حواتي ) من الدناقلة وتجد أن معظم هؤلاء من اصول وافدة الى مناطقنا من أماكن أخرى وفي تاريخ سابق .. ورغم أن السمك لحمه نظيف ولا يعتدي على الزرع والمحاصيل مثل الطيور والبهائم الاخرى .. والله سبحانه وتعالى يطعمه مباشرة دون أي وسيط من خلقه وسخر له تعالى العلف أو الماء .. إلا تلك الاسماك التي تربى في المزارع وهذا يعتبر تدخل سافر وتغيير لطبيعة هذا الكون ..
يعنى لحم السمك حلال حتى لو ميت .. عشان كده تلقاه جميل ومحبوب عند كل الناس ما عدا أهلنا .. هل شاهدت يوماً أن والدك عمل عزومة سمك لشخص عزيز أو قدم سمك لضيف ؟؟ لا أظن ذلك .. ولكن ربما يعزمه على ( ملوحة ) او حتى ( بربر توسا ) وهو نوع من الويكة تطبخ بدون لحم بتسخين الماء وهرس البصل والبهارات والشطة وخلطه مع الماء المغلي ويقدم ساخن مع القراصه ولكن إذا برد فقد طعمه .. وكان لا يجيد هذا النوع من الطبخة إلا ست بيت من الدرجة الاولى وكانت تطبخ في حلة صغيرة ( حلنتود) يؤكل على دفعة واحدة وبدون أنتظار لنا عودة لطبيخ (( بربر توسا )) .. ولكن أن يقدم له سمك .. أكيد لا .. ويقال أحياناً للشخص النكرة الغير مهذب (( سنيه .. سنجا نورون .. طبيخ )) وسنيه هو الشخص المنبوذ وسنجا نورو (صغار السمك ) وللقافية لا بد قراءة كلمة طبيخ (( تبيه )) لتكون ( سنيه .. سنجا نورون تبيه ) يعني انت مثل طبيخ السمك ربما للرائحة .. وطبيخ السمك في الكورنيش في مطعم عمو حمزة من أغلى الأكلات ولا يقدر عليه الا كبار القوم أيام جدة غير .. والدناقلة غير ستين مرة ..

وأذكر عندما كنا صغار نمارس صيد السمك بالسنانير .. ليس حباً في أكل السمك ولكن كنوع من الهواية وضياع الوقت .. حتى الوالد كان يستهجن هذه الممارسة .. (( يا ولد البيت مليان أكل إنت مجنون )) هل يأكل السمك من ليس لديه أكل ؟؟ .. وأكبر مصيبة عندما تأتي الى البيت ومعك سمك والله لن يدعوك تدخل من الباب حتى تتخلص من السمك وتغسل يديك بالصابون لا تلمس كوز ولا صحن ولا كباية حتى تتأكد من رائحة السمك قد أزيلت من يديك .. اذكر أنني كنت في إجازة سنوية ومن أمام منزلنا مر أحد الصيادين وهم من أبناء شندي وعرضوا علي سمك (( قفه كاملة )) ودفعت لهم القيمة وما إن أراد اخواني الدخول بالسمك الى المنزل اقسمت والدتي ان هذا السمك سوف لا يدخل منزلنا وقالت بالحرف الواحد (( إن سنه كاري متول اندار بو تومو )) ومصطلح (( كاري متول )) عندما يكثر السمك في النيل كان أهلنا يعتبرونه سمك مسكون بالجن ولا يأكلونه حتى إذا لم يجدوا غيره .. وهي سنين معروفة بالنسبة لهم ويقال (( كاري متول )) سنه .. وكان يقال ان (( كاري متول )) هذا يجلب الامراض والمصائب الصحية .. والله غريب هذا الأمر .. ناس ربنا يرزقهم بالسمك يقولوا (( كاري متول )) ولكن لربما لديهم تجربة مع (( كاري متول )) فأهلنا لا يتكلمون من فراغ بل من تجارب فعلية وموروثات لا تخطيء أبداً .. ولكن ربما هي عقدة موروثه من حيتان السبت لدى اليهود .. ألم يعتنق اهلنا تلك الديانة في الزمان الغابر و ( كاري متول ) هي الاسماك التي كانت تأتي الى الشاطيء .. أو ربما لأن هذه الاسماك أكلت من لحوم جبوباتنا الجميلات والائي تم القائهن في النيل قرباناً وترضية له .. وعشان ما يزعل الجنس الاخر كان هذا نوع التكريم لهن .. مش نحن أحسن من العرب الذين كانوا يدفنون البنات أحياء ( وإذا الموءودة سألت ) .. وفي المقابل كان أجدادنا يجعلوهن ملكات وكنداكات وكان الولد مهمش حتى في الميراث .. وين تاني تلقوا زي دا ..

الارتاوي ..

محمد فضل موسى
19-09-2008, 12:54 AM
الأخ كمال ماشاء الله كلام كبير
كنا بنعتقد ان الثقافه الزراعية آيلة للأنقراض لكن مادام فى الساحه
امثال كمال وآرتاوى الدنيا بخير0 بس ياريت نقوم بتوثيق الموروث
والقديم بمهنيه وهميميه 0 كنا معتقدين ان الأخ على قاشا الوحيد
الصمد الموجود فى الواور ومع انه صاحب الأسم الأصلى
الأخ احمد شرفى ماجاب اية مداخلات زراعيه الظاهر انه كان صمد
مدن وماعنده معلومات ريفية0
الريس عمدنتود بارك الله فيك ولا أسكت الله لك قلما وشكرا على تكبير الخط
الأخ الحكيم مودتك اتحددت وطولت الغياب ماتبخل يااخونا00
وناس العرضى اخوى طه مالكم جياتكم خفت كتير خايفين من رمضان وله شنو
قدر المويه الفى البحر بنعزكم0
اخوكم كرماوى0

محمد يوسف محمد احمد
19-09-2008, 01:23 AM
الاخوة الاحباب فى الواوور العامر
لكم التحية ولكم المودة قيساب قيساب ، ليس قيساب المكادة والذرة ولكن قيساب السمسم فى جروفنا العامرة هناك فى تلك الديار الواعدة ، دنقلا ، اعزها الله ، وجعلها قبلة العشاق والمحبين ، عاشقى الوطنى ومحبى الشهامة والمروءة والكرم .

احييكم جميعا تحية رمضانية جميلة جمال انفسكم وأرواحكم المبتهلة الى الله فى هذه الايام الجميلة ، واعتذر بشدة على طول الغياب الذى احسبه طال كثيراً رغم اننى متابع لكل المشاركات الجميلة فى هذا المكان الجميل ، من خلال البريد الالكترونى ولكنى لم اجد الفرصة لابادلكم هذا الحب الجميل .

وها انا قد عدت . والعود احمد
مودتى بلا حدود
محمد يوسف

محمد يوسف محمد احمد
19-09-2008, 01:53 AM
أخى الاستاذ سيف الدين عيسى مختار ، صاحب الواوور وحاديه .
لك التحية والتجلة .

أسأل الله رب العرش العظيم فى هذه الساعة المباركة ، أن يحفظ والدتك الحاجة ثريا محمد اسماعيل ، ومثلها ان يحفظ كل أمهات وآباء رواد هذا الواوور الذين هم على قيد الحياة .

كما أساله تعالى جلت قدرته ان يرحم ويغفر لوالدتى الحاجة فاطمة ادريس وان يرحم ويغفر لجميع الاموات من آباء وأمهات رواد الواوور الذين انتقلوا الى الرفيق الأعلى .

قولوا آمين .. اللهم آمين .

اللهم إنا نسألك باسمك الاعظم الذى اذا دعيت به أجبت ان تجب دعاءنا فى هذا الشهر الفضيل بان ترحم الاموات من والدينا وتدخلهم جناتك جنات النعيم ، وان تحفظ الاحياء منهم وتمنحهم الصحة والعافية .

آمين يارب العالمين .

محمد يوسف محمد احمد
19-09-2008, 02:23 AM
الاخوة والاخوات رواد الواوور العتيق .

الأخ سيف الدين رجل أديب وموهوب وصاحب روح طيبه ، عندما تزوره فى منزله يهديك كتابا - وهل هناك اجمل من كتاب إهداءا ؟ ، وعندما يزورك فى منزلك يحمل اليك تمرا - وهل هناك اجمل منه وهو رمز طيبتنا وصفاءنا ؟ ، هذه السلوكيات الطيبه منه هى من تجليات تلكم الايام الجميلة ومن نتائج ذلكم الحب الذى كان ممنوعا البوح به ، وهو عندما يكتب عن الخالة ثريا محمد اسماعيل ، حقيقة يكتب عن كل الأمهات هناك فى دنقلا ، وهو عندما يذكر كيفية تعامل عمنا العمدة عيسى مختار مع الخالة ثريا فهو إنما يذكر نفس العلاقة التى بين كل الآباء والأمهات .

ولكن لماذا لم تكن أمهاتنا ينادين آباؤنا بأسمائهم مباشرة ، والعكس كذلك الآباء لم يكونوا ينادون امهاتنا باسمائهن ؟ هل من سبب لذلك ؟ ولماذا لم يك يعبر اى طرف منهم للاخر عن حبه ؟ بالرغم من وجود الحب العميق والتقدير الجم ، وكان يظهر ذلك جليا عندما يوصيك احدهم على الاخر ، بأن خلى بالك من امك اوخلى بالك من ابوك وهلمجرا فى اوقات معينة ، ولكن لم يكونوا يظهرون هذه المشاعر لبعض ، فما هو السبب فى ذلك ؟

دعونا نتناقش فى هذه المسألة بكل صراحة .

المشكلة ان نفس تلكم العلة قد انتقلت الينا ، كم منكم من يستطيع ان يجهر باسم زوجته وهو فى جمع من الرجال ، مهما كانت علاقته بذلكم الجمع ،- كلنا ذاك الرجل - كلنا مازال يقول : المرأة قالت والمرأة سوت ، بالرغم من ان كثيرون منا يهيمون فى نسائهم ولكن بلا تعبير ، كم منكم من يستطيع ان يفاجى زوجته بالاحتفال بعيد زواجكما او بالاحتفال بعيد ميلادها ؟

اشك كثيرا ان يكون بيننا من لديه الشجاعة فى ذلك .

دعونا نسأل انفسنا ما هو السبب فى ذلك ؟ ودعونا نتناقش فى هذه المسألة لنتمكن من وضع ايدينا على علته وعلاجه .

شكرا للاخ سيف الدين الذى دائما ما يفتح لنا ابوابا موصدة ، نرجو ان نتكىء على هذا الباب كلنا بالقوة حتى يفتح لنرى ما بداخله .

مودتى بلا حدود
محمد يوسف

محمد يوسف محمد احمد
19-09-2008, 02:43 AM
اخوتى فى الله اهل الواور
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حقيقة رغم احساسى بشئ من الحياء عند مداخلاتى فى هذا البوست لانى اكتشفت بانى المرأة الوحيدة وتمنيت لاول مرة فى حياتى لو كنت واحدا لاطلقت العنان لقلمى من دون الاحساس بهذا الشعور الطبيعى الذى ينتابنى ربما بحكم البيئة التى نشات بها ولذلك كنت فى كل مرة اكتفى بقراءة هذا البوست والوز ولكن هذه المرة ابت نفسى الا ان اسجل اعجابى بهذه الام الروؤم امدالله فى ايامها التى اثارت فينا كل ذكريات الامومة التى حظينا بها جميعا بالاضافة الى صفيحة البلح والقرقوش علبة الكركار زيت الشعر يا اخ سيف الدين حقيقة هذا شئ بسيط يقال فى حق الامومة هذا الحب الحقيقى الذى يناله المرء من غير مقابل وبلا عقود ولا عهود هذه هى الام ولك الشكر كل الشكر على هذا الاسلوب الرائع الجميل وارجو منك ان تجمع كل كتابتك عن الام فى كتاب حتى نتمكن من اقتنائها لان الحاجة ثريا محمد اسماعيل هى صورة لامهاتنا الهم ارحمهن يا رب وامد الله فى عمرك يا ثريا ومتعك بالصحة والعافية

ا الاستاذة سميره طه
إن لم تكونى بنتا للأجاويد من الرجال ، وإن لم تكونى أختا للرجال الأجاويد ، كان بإمكانك ان تسجلى فى هذا المنتدى باسم غير اسمك المباشر ، ومن ثم تكتبين كما تشائين ، ولكنها هى كذلك دائما بنت الرجال واخت الرجال فخورة باسمها وبأصلها الطيب وقبل كل هذا وذاك بفكرها النير .
أؤكد لك بأن كل الاخوة هنا فى هذا الواوور ، هم اخوانك تماما ، وآرائك ومشاركاتك هى دائما محل تقدير الجميع نرجوا ان تشاركى كما عهدناك بكل فعالية فى هذا المكان الدنقلاوى الجميل ، وأؤكد لك بأنك ستكونى قدوة لكل الدنقلاويات فى كافة المهاجر المختلفة للتسجيل والمشاركة هنا بالفكر والرأى السديد .

خاصة وأن الاخ سيف الدين عيسى قد فتح لنا بابا كبيرا للنقاش فى موضوع نراه مهما جدا . وهو لماذا لم يكن آباؤنا وأمهاتنا ينادون بعضهم باسمائهم المباشرة ، ولماذ استمرت هذه معنا كذلك ؟ والى متى ستستمر ،كل مثل هذه المواضيع الجادة تحتاج الى آراء الجميع .

محمد فضل موسى
19-09-2008, 10:43 PM
اخوى الحكيم اجمل التحايا القلبية
(لازم تحرجونا يعنى شارب شاى بحليب همه منعوه وله ايه)
اخوى ميمد وييبونا0
ام العيال000 الداخليه00 ناس البيت00 فى البيت00 كلها كلمات موروثه وحلوه
مالكم انت وعمدنتود عايزين تقلبونا حناكيش بعد العمر ده0 كده حلوين 00
وانا راى ان هنالك عوامل كثيرة ادت لذلك 0 واهمها حسب تصورى اولا عدم وجود
علاقه قبل الزواج مثلا خطوبه بمعنى خطوبه مش فلانه لفلان 0 فجاة لقو نفسهم
فى بيت واحد 0 ومسؤليات كبيره مع التخلف الكبير فى تسيير امور البيت والتخلف الذى
اقصده هو عدم وجود تقنيات وتكنلوجيا المطابخ مثلا0 يعنى الواحده قاعده طول اليوم
فى العواسة والطبيخ وكنس البيت الحوووووووش فدان ياخبر 0 واذا رزقو بطفل
شى رضاعه وشى نظافه00 وآخر النهار تكون مهدوده حتى العلاقة الحميمية ان
وجدت تكون اداء واجب00 وفى الجانب الأخر الرجل0 العمل فى الزراعة
وطبعا بطريقه بدائية طوريه ومنجل وواسوق00 ربنا يجزيهم كل خير0
الآن يمكن الظروف نوعا ما ممكن تساعد0 الأغتراب وسكن الشقق شهاده عربيه
ياريت نعمل دراسه حول العمل سابقا عشان نديهم ولوجزء من حقهم00
يعطيكم الف عافيه ولى قدام
تحياتى لكل الواوووراب
اخوكم دوما0
كرماوى0

علي عبدالوهاب عثمان
20-09-2008, 06:22 PM
أخي الحبيب محمد يوسف لك التحية ..

دعني ارجع قليلاً الى ذلك الزمن الجميل الى جيل الاباء والامهات وأستحضر قليلاً مما كنت أراه وأنا يافع أركض هنا وهناك في أزقة الحي (( النورنمار )) وأكثر ما يحيرني كلمة ( مار ) وهي من الاسماء المرتبطة بالكنسية الكانوليكية وخاصة المذهب الماروني والذي يعتنقه معظم المسحيين اللبنانين في الشرق .. وتجد (مار) إما لقب يسبق الاسم او رتبة كنسية ( مار جرس ) أو أسماء قرى في لبنان ( مار انطون ) قرية أو حي ( انطون) ومار الياس .. ويمثل نفس المعنى لدينا .. وأسماء القرى لدينا مرتبطة بالسواقي حيث تكون الساقية ( كولي ) على النيل وتتدرج الساقية كالتالي : الجرف ثم الزراعة ثم النخيل ومن ثم تبدأ البيوت حيث يطلق كلمة مار على منطقة السكن في الساقية .. وتكون السواقي بأسم الجد وكذلك المار .. وهذا التقسيم متبع بدقة متناهية في الجزر وحتى يومنا هذا .. وحاكم هذه الساقية وسيدها وولي أمرها هو الصمد كبير العائلة أو بالاحرى ( حكيمها ) إذا كان كبيرها سناً لا تنطبق عليه مواصفات القيادة والحكمة تؤول هذه الصلاحية تلقائياً لأكثر الذكور تأهيلاً لهذا الدور والصمد يناط به أدوار كبيرة وخطيرة وقرارات مصيرية لأفراد الساقية مثل ( تقسيم الورثة ومعرفة حدود كل فرد ، وجلسات الصلح والزواج والطلاق والمشاكل الجنائية وسوء السلوك من الجنسين إن وجد .. وإستقبال الضيف والغريب ..الخ بالاضافة الى تنظيم النشاط الزراعي والاشراف على كامل الزراعة والحصاد .. والقيام بمساعدة الضعاف من العائلة كبناء وتعريش البيوت بالفزع او النفير .. وهو بالاحرى المرجعية لكل شيء في الساقية .. ) ..

أخي الحكيم ولله الحمد أن لدينا في الرابطة صمد .. والصمد أبت نفسه الابية إلا وان تشارك في حل مشاكل الرعية ( أعضاء الرابطة ) الكسالى مثلي والذين يحتاجون الى تشجيع من شخص آخر حتى في قضاء مصالحهم الذاتية مثل قصتي مع سيارتي في ورشة من ورش شارع الاسكان .. تصوروا أن هذا الصمد الهمام يهتم بالأمر أكثر مني لدرجة أنه يحرجني أحياناً ويأخذني قسراً الى تلك الورشة وندخل في دوامة المتابعات مع ذلك الميكانيكي الغبي إلى ان أناور وألف وأدور حتى أتخلص من سطوة ( الصمد ) الاخوية .. وأعرف تماماً بأنه يدرك مدى المصاريف والتكاليف التي أتكبدها من جراء سيارة الايجار التي بحوزتي وأنا مستمتع بها بدون الشعور بأن ( الحسابة بتحسب) هذا هو الصمد الحقيقي .. ولدي احساس قوي أن الرابطة صارت وشائجها أقوى من منظومة الساقية .. لأن الساقية ربما تحصل فيها مشاكل الورثة ونحن في الرابطة ليست لدينا أشياء نختلف عليها غير الحب الزائد والعتاب الجميل ..

أنا جيت أكتب عن موضوع ( الاسماء ) بين الازواج ولكن والله بدون ما اشعر دخلت في موضوع الصمد والحكيم والرابطة ..

لأنني أردت أن اجد مدخل ومقدمة عن طبيعة القرية زمان لأسوق بعض أمثال أنذاك عن العلاقات الزوجية ودخلت في مواضيع أخرى .. رمضان كريم ..

في قريتي ( النورنمار) كان هناك ( عمنا النور ) والخالة ( عاشه ) وكل اهل أرتقاشا يعرفون ( عاشا والنور ) كعلاقة وفيه بين الزوج والزوجة بدون نظريات ولا علم نفس .. كنا نسمع ان عاشه تنادي على عمنا ( النور ) بالاسم مباشرة ( وووه النور ) ( هوي وووه النور ) وكان النور يجيبها ( أيو وووه عاشا ) ( عاشا اي يووه اكومندي) كنا نسمع هذه السيموفونيات ونحن صغار ولا نشعر أن بها أي غرابة الى بلغ بنا العمر لنتفهم هذه الممارسات .. بالفعل كان لايمكن لأي زوج او زوجة ذكر اسم بعضهما تحت أي ظرف .. مع أن المرأة مكرمة في مجتمعاتنا وفي حضاراتنا ( بينما كان العرب في الجاهلية يأدون البنات كما ورد في القران ) كنا نوليهم ملوكاً وكنداكات وما وراثة البنت وأبناؤها بغريب على كل من اضطلع على تاريخنا .. ورغم أننا من أكثر الفئات تكريماً للانثى وأحتراماً لها حيث يضرب المثل ( بالراجل الدنقلاوي ) .. نكون محرجين جداً في تداول أسماء الزوجات خاصة .. .. ( شفتوا تاني أنا خرمت من الموضوع الاساسي )

في يوم من الايام سألت والدتي ( اطال الله في عمرها ) وقلت لها ( لماذا لا تكوني مثل الخالة عاشه وتنادي والدي بإسمه ) فسكتت قليلاً وأجابت ( هوي عاشا منلي متول ) هل من تنادي زوجها بالاسم هي مجنونة .. والله ده كلام عجيب . وهكذا زوجاتنا معنا تماماً لانها ربما ( ارتاوية ) تسير على نهج أمهاتنا .. ولكني أريد أن أسمع من الاخرين ناس القوى الحديثة وكمبوني والشهادات العربية والافرنجية ..

معليش أنا في مقهى أنترنت وأشار اليَ الهندي بإنتهاء وقت الدوام .. للحديث بقية ..

الارتاوي ..

محمد يوسف محمد احمد
21-09-2008, 01:55 AM
أيها الآرتاوى الجميل
لا بارك الله فى هذا الهندى الذى قطع علينا هذا الفلم الهندى الجميل ، طبعا انا ما عندى اى فكرة عن الافلام بس جات كدا مع القافية لو الفلم الهندى غير جميل ضع مكانه الفلم الجميل .

نحن فى الانتظار ووو ألى أمبس دول .

سيف الدين عيسى مختار
24-09-2008, 12:42 PM
ففي معرض مناقشتنا للموضوع الذي طرحه الحكيم محمد يوسف، أسمحوا لى أن استهل مداخلتي بعبارة وردت في قصيدة رائعة لأعظم شعراء العربية في عصره محمد سعيد العباسي،(بعنوان عهد جيرون) هذا الشاعر الذي يتدفق موسيقى وحلاوة نظم، حتى لكأنك تحس بأن الكلمات تنساب اليك بعفوية وفي غير ما اجهاد منك، تأملوا معي هذه القصيدة الرائعة وفيها موضع الاستشهاد في قضيتنا المثارة.

عهد جيرون

أرقت من طول هم بات يعرونى
يثير من لاعج الذكرى ويشجونى

منيت نفسى آمالا يماطلنى
بها زمانى من حين الى حين

ألقى بصبرى جسام الحادثات
ولى عزم أصد به ما قد يلاقينى

ولا أتوق لحال لا تلائمها
حالى ، ولا منزل اللذات يلهينى

ولست أرضى من الدنيا وإن عظمت
إلا الذى بجميل الذكر يرضينى

وكيف أقبل أسباب الهوان ولى
آباء صدق من الغر الميامين

النازلين على حكم العلا أبداً
من زينوا الكون منهم أى تزيين

وقد سلا القلب عن سلمى وجارتها
وربما كنت أدعوه فيعصينى

ما عذر مثلى فى استسلامه لهوى
يا حالة النقص ما بى حاجة بينى

ما أنس لا أنس إذ جاءت تعاتبنى
فتانة اللحظ ذات الحاجب النونى

يا بنت عشرين والأيام مقبلة
ماذا تريدين من موعود خمسين؟

قد كان لى قبل اليوم فيك هوى
أطيعه ، وحديث ذو أفانين

ولامنى فيك والاشجان زائدة
قوم وأحرى بهم ألا يلومونى

أزمان أمرح فى برد الشباب على
مراسح اللهو بين الخرد العين

والعود أخضر وألايام مشرقة
وحالة الأنس تغرى بى وتغرينى

فى ذمة الله محبوب كلفت به
كالريم جيدا وكالخيروز فى اللين

يقول لى وهو يحكى البرق مبتسما
"يا أنت يا ذا" وعمدا لا يسمينى

أنشأت أُسمعه الشكوى ويسمعنى
أدنيه من كبدى الحرى ويدنينى

أذر فى سمعه شيئا يلذ له
قد زانه فضل إبداعى وتحسينى

يا عهد جيرون كم لى فيك من شجن
باد سقاك الرضا يا عهد جيرون

ولا يزال النسيم الطلق يحمل لى
ريا الجناب ويرويه فيروينى


واليوم مذ جذبت عنى أعنتها
هذى الظباء وولت وجهها دونى

وعارض العارضين الشيب قلت له
أهلاً بمن رجحت فيه موازينى

كففت غرب التصابى والتفت الى
حلمى ، ولم أك فى هذا بمغبون

وصرت لا أرتضى إلا العلا أبداً
ما قد لقيتُ من التبريح يكفينى
قصيدة رائعة مبنى ومعنى، وقد سقتها لنتذوق معا حلاوة هذا الشعر وجمال هذا الأسلوب وىسر تلك الموسيقى التي تعزفها أوتار الوجدان ويضبط ايقاعها نبض القلوب ورهافة الاحساس النببل ومحل الاستشهاد منها

يقول لى وهو يحكى البرق مبتسما
"يا أنت يا ذا" وعمدا لا يسمينى

ألا ترى أن التلميح بالأسم وعدم التصريح به له مغزاه ودلالته، ان أهم ما يميز العلاقات العاطفية القائمة على الفطرة السليمة وعدم التكلف في منطقتنا ، وفي السودان عموما، هو ذلكم الحضور الطاغي للفعل، وانزواء التعبير عن العاطفة الى أقصى ركن، فنحن نعيش العواطف فعلا متحققا في الوجود لا حالة متلفظة، لدينا قدرة في استطالة التلذذ بهذه المشاعر والعواطف، ولقد ذكرت ذلك في حديث سابق لى، تأملوا معي هذا المشهد.. زوج غائب عن زوجته فترة طويلة، ثم يعود .. يهرع الجميع لتحيته والسلام عليه، عدا رفيقة دربه.. تظل بعيدة ولا تمد يدها لمصافحته.. وعوض ذلك فانها تنهمك في استقبال المهنئين، هي في الحقيقة، تصافحه في كل حلوى تقدم للمهنئين ، في كل كوب شاي أو قدح قهوة أو كأس عصير أو مائدة طعام.. مع كل مصافحة فكأن اليد التي تصافح يدها هي وكأن الابتسامة التي تصاحب ذلكم اللقاء ابتسامتها هي.. فهما معا يستطيلان عمر فرحة اللقاء، لو ارتمى في احضانها اثر عودته مباشرة، لانتهى كل شيء في لحظته، وقد يحتاج بعد ذلك الى قاموس من تعابير الشوق والهيام ليعبر لها، أو تعبر له، عن لحظة الشوق، لكنهما يعيشان تلك الفرحة عملا متحققا .. هل علمت لماذا يتأخر عندنا التعبير عن العواطف يا ايها الحكيم؟، انها حالة من العشق المتجدد المتجذر في عمق العلاقات الانسانية في أعلى درجاتها.. ان عدم التلفظ باسم الحبيب، او عدم مجالسته في مائدة طعام، أصدق تعبير عن العشق والهيام. قد يفتقدها جيل هذه الأيام الذي قد لا يكتفي بالتصريح بالأسم فحسب، بل قد يصحبه نوع من التعرض لصاحب الأسم بألفاظ غير مقبولة ان لم تكن نابية، فسبحان الله مغير الأحوال من سحيل ومبرم. ونواصل
،


سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع اصحاب الواوور ..

علي عبدالوهاب عثمان
25-09-2008, 05:38 PM
الاخ / محمد يوسف شكرا على أثارتك لهذا الموضوع القديم الجديد ، والذي لربما يمتد الى زمن لا نعرف نهايته إلا عندما نسمع ( Hi Darling ) او ( Kiss me ) في أزقة (النورنمار بأرتقاشا ) كسلوك يومي متداول بين المزارعين وزوجاتهم عندما يذهبون الى السواقي في البكور والعودة منها مع الغروب حاملين ما لذ وطاب من هدايا تعبر عن الحب والهيام مثل باقات الحطب الجميلة من اخشاب السنط وبعض حزم ( السابي) الجريد الجاف مفلوف بأوراق (السلوفان الفاخرة ) وذلك ( البينج ) او السعن المملؤ بأطايب السوائل من الحلويات السائلة والمشروبات الباردة المثلجة .. وعلى إيقاع نهيق تلك الدابة الرائعة تخرج ذات الحسن والجمال وهي في ابهى حللها من الحرير والشانيل ومن نفائس ( الشانزليزيه ) ويفوح منها اجمل العطور الباريسية .. (( إنت جيت يا حبيبي .. والله يبدو عليك أنت مرهق اليوم .. يمكن تكون البقرة الشقية والتي أسمها ( كنج قره ) قد أتعبتك أثناء الحلب .. أو تلك السخانة داخل احواض البامية قد سلخت جلدك الجميل الرقيق .. اووه يقطعني .. شو منظرك حلو كتير وانت جاري بالسروال خلف ( القورتود) اللي ما يسمع كلام ماماه ( كنج قره ) .. تعال أعمل لك مساج بكريم مرطب .. عشان ترتاح وتمدد شوية لحد ما نجهز السفرة للعشاء وخاصة أنا طابخة شوية خلطة بتاعت ( فورووق ) ومعاه ( كوداد) مسبك حتاكل صوابعك وراه .. )) ..
أو (( حبيبي إنت اجازتك انتهت .. يقطع يوم اللي أخترع التأشيرات والاغتراب .. وبالله في أجمل من ارتقاشا في الدنيا دي .. وفي أحلى من موسيقى باعوضها الليلي .. والله قراصها اللي تنومك وكأنك في جناح خمسة نجوم .. لكن ده أختيارك وانا بحترمه عشان بحبك وأموت في دباديبك ..ايا حبيبي أنت حتأخذ روحي معاك .. كمان أنا خايفه عليك من البص السياحي اللي أسمه الصفصاف أحسن لك الثواب لأن تكييفه ممتاز وبارد ويهبل .. بس كمان عشان أنا بغيير عليك لازم تحجز في منطقة خالية من جاذبية القوى الحديثة وما بطال لو كان وسط النازحين الراجعين لبلدهم عودة طوعية عشان لمن تكون وسطهم أنا بطمئن عليك ياروحي ..)) وبعد هذه الوصايا تنهال على زوجها بالقبلات والعناق الحار وتتحول محطة البصات ودكان الترحيلات الى مسرح من الدراما والغزل الجميل كل يعانق حبيبه .. ويأتي السائق والمساعد لفض هذا الاشتباك الغرامي الجميل (( يا إخواني الفيلم حيأخرنا من البنطون .. وبعدين باقي لينا كمان ناس السرارية وبيوض ودار العوضة وكدركة وتبو .. وديل كمان برضو ناس حبيبين ورقيقي الاحساس يعني كده ما نصل السليم إلا بكرة )) ونزولاً عند رغبة السواق والمساعد يتم فض الاشتباك بين الازواج مع التلويح وإرسال القبلات الهوائية ..
أو (( إنت صحيت يا حبيبي .. بس أخاف إنه اولاد ما يكون أزعجوك وهم يفتشوا عن حاجاتهم المدرسية .. وكمان سواق البص الغبي ده كم مرة أرسلنا ليهو ملاحظات عشان ما يعمل بوري عند باب .. ده كله عشانك اهم شيء انت تكون مرتاح وتنوم كويس .. هاك البوسة دي عشان تصحصح شوية وتاخد دش واحضر لك الفطور .. حأعمل لك سندويتشات بيض عشان انت ناقص بروتينات وكمان عصير برتقال طازه عشان فيتامين (سي) .. واخترت ليك كرفتة المناسبة والبدلة .. عشان أنت عندك نزلة وجيوب انفية لازم تعمل حسابك من التكييف المركزي محل الشغل .. )) ويتم الوداع عند الباب واحضان وقبل وكلام غزل مسعول لذيذ تذهب عنك مشقة الزحمة وأبواق السيارات في طريق المدينة ..
أو (( إنت وصلت محل الشغل يا حبيبي .. حمدلله على السلامة .. يلا يا حبيبي أنا رايحه أنام شوية وبعدين اجهز الغداء .. طبعاً حسب الجدول (( menu )) عشان السعرات الحرارية تكون مضبوطة .. وبعدين ما تجيب حاجة من السوق .. أنا موفرة كل شيء لأني اقتصادية وعايزين القرش الابيض لليوم الاسود .. أهم حاجة حبنا وحياتنا يا حبيبي .. باي ترجع بالسلامة .. وخلي بالك من نفسك .. )) والاخيرة دي نوع من النفاق المقتبس من المسلسلات بتاعت اولاد بمبة الكسرو اللمبة ..
او عند الوصول من الشغل الى البيت ومع رنين جرس الباب (( يلا يا أولاد كل واحد في غرفته عشان بابا جاي تعبان من الشغل وعايز يرتاح )) والاطفال يكون لديهم الوعي الكافي والمعرفة بكل تفاصيل ما يجري بين ماما وبابا في مثل هذا الوقت من تبادل مشاعر وكلمات رقيقة تزيل تعب العمل وقهر الكفيل وغبن أشارات المرور .. (( أيوه يا حبيبي .. ما تتعب نفسك انا بشيل البدلة عنك وكمان الكرفتة إنت خليك مرتاح في الكرسي وانا عامله ليك التكييف معتدل عشان ما تدخل فجأة من الحار للبارد .. ونحن عندنا حد غيرك .. وإرتاح لحد مواعيد الغداء .. ))
أو (( يا روحي ناس امك اتصلوا من البلد .. وقالوا عايزين مصاريف .. يخص عليك يا حبيبي .. هو في فرق بين أمي أمك .. أنا ما قلت ليك ما تتأخر في طلبات أمك .. ماهي زي أمي وكان حبوبة أولادي .. وعشان كده ترسل ليهم المصاريف دبل عشان العيد ويقدروا يشتروا الحاجات .. وأنا عشان ما أتعبك .. ما عايزة ألبس أي جديد ولا دهب في العيد ده .. هو نحن لبسنا اللي أشتريناه في العيد الفات .. وما حنغير أي حاجة ولا ملايات ولا فرش لا طقم .. بس خلي بالك على ناس أمك .. عشان ترضيها وتدخل الجنة .. بس في حاجة لمن تدخل الجنة أنا برضو حأغير من الحور العين .. وعشانهم أحسن الاتجاه الثاني .. ))

يا جماعة أنا في حلم ولا علم .. شوفوا لي حل .. وليس كما قال الفنان المنقرض أبوعبيدة حسن (( شوفوا لي حلل )) لآن الاديب الرائع عبدالله الطيب قال (( أن الحلل هو ذكر التمساح )) .. حكيمنا الرائع / محمد يوسف كل كلام ده من تحت راسك وبعدين أنت تورطنا في مشاكل الداخليات القديمة والحديثة وتأوي الى منطقة تعصمك من القصف المباشر والنيران والصديقة .. أتمنى ألا تقرأ الارتاوية هذه المقالة لآنها حذرتني من ناس الرابطة وقالت أنها سمعت من صديقاتها أن أحد أفراد الرابطة قد تزوج بثلاث نساء وفي نفس القاعة التي نجتمع فيها بعائلاتنا في فندق قصر المدينة .. ولكن يبدو أنها خلطت ما بين الرابطة والجالية وبعد الشرح وإزالة الغموض وافقت على القيام بواجب ترامس الشاي لأهل الاربعائية ..

حان وقت الفطور وتخيلوا .. معي عجين السمبوسة واللحمة المفرومة وانا داخل ( الكافيه ) أكتب هذه الخواطر ونسيت موضوع الفطور وطبعاً عذري عند الارتاوية حتكون مخالفة مرورية ..لأول مرة أكن حبي لهؤلاء لانهم المخرج المناسب من الورطات .. (( راجل السرور )) والداخليات معاهن حق ...

الارتاوي ...

عصام دقداق
26-09-2008, 09:26 PM
دون شك لشهر رمضان الكريم فضائلة العظيمة ويعتبر شهر خير وبركة علينا جميعا ولشهر رمضان طعم خاص ومتميز في البيوت النوبية حيث يتم الاستعداد له منذ فترة طويلة استعدادا لهذا الشهر الكريم ابتداء من تخزين البلح فيما يسمي بالقسيقة التي يحفظ فيها جزء من محصول البلح خوفا من تعرضة للافات والسوس وعادة مايتم تخزين افضل انواع البلح من البركاوي والقنديل لتقديمة في شهر رمضان المعظم بجانب الحرص الشديد لتوفير مايكفي تلك الاسر من البليلة عقب حصاد اللوبية التي تزرع في جروف نهر النيل بجانب الحفاظ بكمية جيدة من الانتاج المحلي من الذرة لاستخدامة فيما يمسمي بالزريعة لانتاج الحلومر والابري الابيض بجانب كميات مقدرة من الويكة الناشفة حيث لايخلوا مائدة نوبية من العصيدة حينما يستعد النساء بصناعة البروش لزوم الجلسات للافطار بجانب صناعة الطبق التي تصنع من سيقان القمح وعرجون البلح لوضعة كغطاء للسفر بجانب شراء كور العصائر المشهورة والمنقوشة عادة بالنجوم والهلال دلالة لشهر رمضان الكريم وفي تكافل اجتماعي فريد يتجمع النساء لوضع جدول معين للبداء في صناعة الابري والحلومر الاحمر في شكل مجموعات طوال شهر شعبان ويتم صناعة الابري في مراحل معقدة ابتداء من غسيل الذرة الابيض ويتم وضع كمية من جوالات الخيشة الفارغة في غرفة مستوية ثم ينشر علية الذرة ثم يغطي بجوالات اخري ويتم رش الماء علية باستمرار لمدة اسبوع كامل حتي تنبت الذرة وحينها يتم جمعها وعرضة علي الشمس حتي يجف تماما ثم يرسل للطواحين لطحنة وهنا يبداء مرحلة اخري لتخمير دقيق الذرة مع اضافة بعض المحسنات الخاصة ثم يترك لعدة ايام وحينها يجتمع النساء في تضامن واضح لصناعة الابري بعد تجميع اكبر قدر من الحطب لاستخدامة في تسخين الصاج الخاص بالابري والذي يطلق علية بالدوكة مع تجهيز عدد مقدر من اخشاب في شكل مسطرة يعرف بالقنقريبة يصنع من جريدة شجرة الدوم لتمرير وطرح العجينة علي سطح الصاجة بطريقة فنية محددة حيث يهتم البنات بتجهيز القهوة والافطار والغداء للنساء في ملحمة في شكل مجموعات ويهتم النساء دائما بشراء الجير الابيض ودهن المساجد و مايعرف بالمسيد او الزاوية التي يجتمع فية الرجال لتناول الافطار ولايخلوا قرية من القري النوبية من زاوية او مسيد يقام فية الصلوات وجلسات التلاوة وتحفيظ القران الكريم بواسطة الفوانيس التي تعمل بالجاز وافضلها الرتينة التي اتلاشت مع ظهور الكهرباء وعقب صلاة المغرب تتامل الي تلك اللوحة الجميلة اذ يتاهب كل المزراعين مسرعين علي ظهر الحمير وهم يحملوا علي ظهر الدواب القليل من البرسيم بجانب اللبن حينما يتوجة الاطفال لتجهيز البروش و تعبئة مايسمي بالابريق بالماء للوضوء والغسل في ساحات واسعة تتوسط كل قرية حينما ينشغل الشباب مع النساء لحمل الصواني المغطاء بالطبق والذهاب به الي تلك الساحات امام كل زاوية حيث يجتمع الكبار علي البروش ويعتبر هذة الظاهرة ظاهرة اجتماعية وتكافلية ويشارك المائدة دائما عابري السبيل وعقب اذان المغرب يتم تناول الافطار ويتنوع الموائد المختلفة حيث يتم تبادل المواقع وتبادل العصائر المتنوعه وعقب الصلاة يبداء احلي الاحاديث المتنوعة منها السياسية في جدال وشد وجذب ومنها اخبار الموسم والزراعة واجمل الحكاوي والقصص الجميلة بينما يجلس الشباب في ركن خاص ويتبادلون اخبار الرياضة وغيرة حتي صلاة العشاء والتراويح ويتوزع الشباب والاطفال في القيزان والرمال البيضاء ومع منتصف الشهر وفي لوحة جميلة مع سطوع القمر في الرمال البيضاء يكون الاطفال في موعد الكثير من القصص والحكاوي والاساطير و الكثير من الالعاب منها مايسمي بالرطانة ( كودندي شل ) وهي لعبة مميز يصطف فية الاطفال ثم يقوم احدهم باخذ قطعة من العظم ويقوم برمية بقوة علي ابعد مسافة مع التموية ثم يبداء الاطفال بالبحث عن العظمة ويفوز من يجد تلك العظمة ويسطيع ان يصل به الي نقطة الانطلاقة الاولي بجانب لعبة مميز يطلق علية ( بالبوكوبكوس ) حيث يتم تقسم الاطفال الي فريقين ويختبي الفريق الاول داخل القرية ثم يبداء الفريق الاخر بالبحث عن الفريق الاول الذي يحاول للوصول الي نقطة الانطلاق الاول دون ان يمسهم احد من الفريق الاول وهنالك العديد من هذة اللعبات المعروفة بجانب لعبة الصفرج الشبية بالشطرنج والخاص بالشباب والبنات والنساء في رمال القرية علي ضوء القمر في نشاط وحركة متميز من اصوات الشباب والاطفال في ارجاء القرية حتي موعد السحور ويكون هنالك امر اخر يقوم به الشباب في جولة في شوارع القرية لتنبية الاهالي لموعد الاسحار وعادة ماينام الكثير من الشباب في رمال القرية حتي صلاة الفجر مما يجعل الطمانينة والامان في نفوس الاهالي حيث تجد كل المنازل ابوابها مشرعة ومفتوحة طوال الشهر الكريم ومع اشتداد الحر في منتصف النهار يحتمي الشباب والاطفال بمياه النيل للسباحة واخذ القليل من الراحة بعد عناء الزراعة وعادة ما يكون هنالك رحلة عودة من النوبين القاطنين في الخرطوم والمدن الاخري لقضاء شهر رمضان الكريم بجوار ذويهم لاعادة الذكريات الجملية وعادة مايكون هنالك جلسات مدائح نبوية للصوفيين وتتعالي اصوات المساجد بالندوات الدينية والجلسات الايمانية في جوء يسودة المودة والمحبة في تكافل اجتماعي واحد بين سكان القرية وهم يشكلون لوحة فريدة

محمد يوسف محمد احمد
26-09-2008, 11:15 PM
الحبيب عصام
نورت الحتة
ما شاء الله عليك ، يا اخى انت قديم خالص ، انا كنت قايلك واحد من حناكيش الخرطوم ، لكنك طلعت واحد مخضرم .

شكرا لهذا الوصف الادبى الجميل الذى اعادنا لتلك الايام الجميلة هناك فى تلك الديار الحنينة والحنينة جدا

واصل فى المزيد ونحن منتظرينك يا جميل

مودتى بلا حدود

محمد يوسف

pusharhawad
27-09-2008, 12:24 PM
ايها الآرتاوى الطيب الجميل من أين لك بهذا اللون من الكلام ؟ ألا تخشى عاقبة الليالى ؟

شمس الدين احمد نصر
27-09-2008, 01:45 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أحبابي أعزائي أهل الواوور كيفكم
يا جماعة الخير وينكم ما تسألوا من الواح .. عشرة يوم ما قادر أدخل المنتدى .. ما شاء الله وصلتا وجوه جديدة من والتحية لهم وأخص بها الأخ/ عصام دقداق من الرياض .. نريد أن ناس الرياض يتلموا علشان يكون فرع لأربعائية الرياض..
ونرجع ليكم مرة تاني .. بس عندي ليكم نكتة بسيطة قبل ما نمشي ..
عمنا حسن .. ولد الكبير نزل في الإجازة دي بأولاد .. ويوم جابوا سمك في البيت هم بيأكل في السمك جاء الولد الصغير قال ليه : يا أبوي اليوم أكلنا سمك وبكرة كمان بروست .. وما كان من عمنا حسن نطا وسأل ولد ( بروستقن ميل ) البروست دا كمان شنو .. الولد قال ليه : الدجاج .. عمنا حسن قال ليه .. لو عاوز الدجاج خليه يصاحب البعشوم بس ...
ولكم التحية جميعا ..

علي عبدالوهاب عثمان
27-09-2008, 04:09 PM
الاخ / عصام كلام جميل ومنمق أرجو ان تواصل ..
الاخ الحبيب شمس / جعل الله المانع خيراً ..

المستشار / بشرى / يا أخي أنت وينك ؟؟
يا أخي على الاقل الواحد يتخيل البلد بعد قرن من الزمان .. المشكلة الكبيرة أن يتسرب الموضوع ده للداخليات .. لك التحية أخي الكريم .. إن شاء الله اشوفك في الاربعائية ..

الارتاوي ,,

علي عبدالوهاب عثمان
28-09-2008, 03:54 AM
كري آنج نلوي ( عيد مبارك )

عند الثلث الاخير من رمضان ومع ارهاصات قدوم العيد يكون الاستعداد على أشده في المنازل رغم عدم توفر المعينات اللازمة آنذاك من الاصباغ والالوان والطلاء .. حيث كان الابداع والابتكار وهو الفن الغالب على ذلك الجيل الفريد وخاصة من الاناث التي كان يقع على عاتقهن مهمة تجميل البيت وأخراجه بصورة تدهش الزائرين من الشباب خاصة وتثير غيرة زميلاتهن .. ومن فنون الابداع أبتكارهن بعض الالوان مثل الاسود من بقايا الرماد وللون الاحمر المأخوذ من ( الدنقول /طوب الاحمر ) تبدأ حركة دائبة وخاصة من الفتيات كل واحدة تريد ان تسبق الاخرى في كمبة الزينة ليست لنفسها ولكن للبيت .. أتذكر صوت ذلك الاعرابي الجمالي العم ( علي عبدالرسول ) رحمه الله وهو من البشارية الذين يسكنون بعد مشروع البرقيق وكان هذا الرجل هو من يجلب جميع مواد الطلاء من الصحراء ( انواع الجير المختلفة وخاصة الابيض منه ) كنا نسمع جدال الامهات مع هذا الرجل بدون ان يتدخل الذكور وهو ربما الوحيد الذي كان مسموح له بالأخذ والرد مع الاناث ربما لثقة الناس فيه ولنزاهته وعفته خاصة وان اهلنا لهم فراسة لا تجارى في مثل هذه الامور .. كان يساوم حتى النهاية وقافلة الجمال التي تتكون أحياناًَ لآكثر من عشرة تنتظر بقارق الصبر حتى ينتهي النقاش والمساومة في السعر وبعد ذلك يتم أناختها لتنزيل ( أنواع الجير ) حسب الطلب .. كنت دائماً أسمع منه جملة ( والله إنت صباح خير ) ثم يؤميء لمساعده عمنا ( العجمي ) هكذا كان يسمى لأنه كان ( أبكم ) ليفرغ جير امام كل منزل حسب الحاجة ..
ثم بعد ذلك يبدأ فزع البنات للقيام باللياسة وينتقلن من منزل الى الآخر حتى يتم لياسة كامل البيوت تماماً كما يتم التشطيب حالياً .. تبدأ اللياسية بملىء الفراغات وكانت هذه المرحلة (( بور )) (( كتري بور )) ثم تأتي مرحلة اللياسة بطين سائل ناعم تغلب عليه الرمال .. وبعد اللياسية بأيام تبدأ عمليات رش الجير وأستخدام جريد معالج كفرشاة للرسم وتحديد الالوان ويتم الرش قبل ذلك للجير الابيض بطريقة إحترافية وبدون تموجات .. كان يتم رسم الاهلة والنجوم وأشكال كقبب المساجد وأشياء تشبه الصلبان مما ترجمه كثير من الباحثين على أن هذا الفن النابع من أعماق هذا الانسان المتأصل ما هو الا تعبير عن تكوينه الفريد من مزيج من الاديان السماوية والقيم الموروثة حتى انتهى الى هذا الدين النقي الصافي والذي تجذر في أعماق اهلنا ولله الحمد ..
أكثر من كان يثير الرعب في نفوسهن هي مجموعة من أشقياء القطط التي تتسلق الحوائط دونما أي شعور أو مبالاة بما بذل من جهد وعرق .. وما أكثر ما يؤلمهن عندما يرين تلك الخدوش التي تترك على الحائط من جراء اظافر هذه الفئة الحاقدة غير مسئولة .. وتمتد هذه معالجة هذه المعاناة بالمتابعة وتكرار الترميم حتى يودع العيد السعيد .. وما أحلى العيد إذا تصادف مع شهر البرد القارس وخاصة عند ( بداية شهر كهيك ) حيث لا تتحرك القطط والكلاب او ذوات المخالب وخاصة بالليل والمثل يقول ( كيهك يخلي الكلب السعران زي الكعك ) حيث الحيوانات ترقد في حفرة بشكل نصف دائري طوال الليل بدون تحرك .. وما أتعس الحظ إذا كان البيت على شارع يرتاده الرعاة او من يسعون البهائم عند غدوهم ورواحهم .. وكنت أعتقد في صغري ان هذه النعاج والاغنام لديها من الحقد والتعمد في الايذاء لدرجة أنهم يشوهون الحوائط ويزيلون الطلاء من جراء عمليات حك الحائط بظهورهم وأجنابهم حتى تزال الطبقة الاولى من الجير وهذا ربما نوع من الحمام الشمسى لقتل الطفيليات التي تسكن مناطق في اصوافها لا يمكن الوصول اليها إلا بهذه الحركة المؤذية للناحية الجمالية للحي وطبعاً هذا الراعي ينحاز الى قطيعه ولا يردعها مهما فعلت من دمار تماماً كأنحياز ناس (مجلس الامن قاتلهم الله ... ) .. ولكن اكثرهم تهذيباً هو ذلك ما يسمى بالحمار لأنه يأخذ الحمام الشمسي الجاف بأن يتمرغ على التراب بدون تشويه أي طلاء أو خلط أي منظمومة جمالية .. ورغم ذلك مظلوم مظلوم ..
كان بعض المستنيرات منهن يقمن بتطريز مفارش ( للتربيزات ) الصغيرة داخل البيت وقليل من الشغل على الملاءات وهذا لبعض من لهم لامكانية او القدرة المالية والمعرفية ومن نلن حظاً من التعليم والتدبير المنزلي وهن كن قليلات في ذلك الزمان وخاصة في تلك الضواحي من الدنيا ..

وبموازة ذلك كانت هناك حركة دائبة لتجهيز صينية العيد ( اريدة ) أو العريضة والكلمة مأخوذة من العربية .. أهمها الكعك والقرقوش والبسكويت .. وفي زمن متأخر قليلا ( كل نايم ) او الاكل الناعم ( المنين) وكانت محصورة لدى طبقة معينة .. يتم عمل الطحين بدقة متناهية ويقوم الطحان بضبط حجر الطاحونة على ان يتم الطحن بنوعة زائدة ثم تقوم ذوات الخبرة من الامهات بغربلة الدقيق بعدة أنواع من الغربال منه الخشن و الحرير .. ويتم الفرز حسب الحاجة .. ثم العجين .. ورص العجين في قوالب من الحديد ( سرويس ) والعرض في الشمس للتمدد والانتفاخ .. ثم إشعال الفرن أولا بالحطب ثم روث البقر (( تي تولونجي)) ثم يبدأ الخبيز في مجموعات ويكون كل نساء الحي منهمكين في هذا العمل حتى ليلة العيد أحياناً .. ونحن صغاراً كنا نشعر أن طعم ( الكعك ) مختلف في بيوت الافندية ( ممرض الشفخانة ، ضابط الصحة ، والمدرسين ولكن لم تكن لدينا الجراة لزيارة منازلهم .. وبيوت بعض عمال الزراعة ) لأن لمسات التحضر والتدبير المنزلي ربما أعلى لديهم أكثر من جماعتنا ... لأن كعكهم كان هش وجميل الطعم .. وعند أهلنا من الصلابة يحتاج الى شواكيش .. او كوز موية كاملة من السبيل لتليين قطعة الكعكة ..

الحلاوة .. هذا الشيء الجميل الذي كان يملأ خيالنا حتى عندما نأوي الى الفراش حيث كان أحدنا يتخيل ويحلم بقطعة حلوى .. كحلم المغترب بفيلا طابقين في شارع عبيد ختم .. ( خاصة اللكوم المصري .. وآه ثم آه من ذلك الدقيق الابيض من السكر المرشوش حول اللكوم ) كان الواحد منا إذا وجد قطعة لا يأكلها على التو كنا نقلبها ونشبع منها بالنظرات ثم نقوم بلحس الدقيق من حولها ثم نقطمها من الاركان قليلاً بعد ان ننزوي الى ركن قصي لا تدركنا فيه إلا رعاية الرحمن وملائكة الرحمة ولا نخرج من هذا المخبأ إلا بعد أن نقضي عليها تماماً ونزيل كل آثار العدوان عن أيدينا وملابسنا .. القطعة الواحدة بقرش .. هل تعلم أن الجنيه السوداني في ذلك الوقت كان يساوي 4 دولار .. وبعدها بفترة تطورت صناعة الحلويات السودانية فكانت شركات سعد والكريكات وأنزلت الى الاسواق بعض الحلويات فكانت لها أسماء وهي في علب من الورق وعليها صور نساء مثلاَ واحدة واضعة يدها على خدها كانت تسمى ( دائماً على بالي ) وواحدة بشلوخ كانت تسمى ( كريمة ) على ما أعتقد أجودها حلويات سعد وكانت علبة الحلاوة آنذاك بثمانية قروش ..

سوف نواصل عن جلابية العيد ..

الارتاوي ..
آسف لم أراجع الاخطاء الاملائية لضيق الوقت وتلفون من الارتاوية لقدوم بعض الضيوف الى المنزل .. هيرو وو أمبسي .. كري انج نلوي ..

شمس الدين احمد نصر
28-09-2008, 11:45 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. واوور نري سرن بيكمندو
الرائع / أرتاوي .. شكرا لك على هذا السرد الجميل .. على بعض صور الإستعداد للعيد .. وهذا من تبدأ علامات قرب العيد في جزيرتنا ( موسنارتي) منذ يوم الثامن من رمضان .. حينما يقوم عمي ( عبدالله) رحمه الله أو والدي بتجهيز الرأية الذي يحملونه الرجال إلى مصلى العيد , و يضعه في حوش المسجد متكئا على جداره , ويراه الناس من مسافة بعيدة .. وهنا تفرح الأطفال بقرب حلول العيد .. وأيضا حينها نشاهد قد قامت بعض الفتيات بلياسة منبر مصلى العيد وتجييره .. وتجد الناس بدأو في المكواة , ورائحتها تأتي إلى الشوارع .
أما يوم الوقفة و( كرن تبر) ليلة العيد .. نجد حبوباتنا جهزوا كم حبة من الجريدة وربطوه من بعض ليأخذن معهن إلى المقابر , وبعض البلح و الذرة , ويضعونها على قبر موتاهم قاصدين بذلك الثواب لهم , وسألتهمن عن ذلك قالوا علشان الطير يأكل العيش ويشرب الموية ويكون الثواب للميت , والبلح للناس البيذور القبر في صباح العيد علشان يأكلوا ويكون له الثواب و البلح في صباح العيد من السنة .. وكان ذلك من الطقوس السائدة .. وتجد الوالدة ولعت البخور خاتيه قدام البيت , وسألتهن عن ذلك قالوا : الشياطين مربطين بيفكوا في ليلة العيد وعلشان ما يدخل الشيطان البيت , والبخور يمنع الشيطان من دخول البيت.
طبعنا نحن الوقت داك واجبنا نكون جهزنا القش للبهائم ليوم العيد من يوم الوقفة .. بعد صلاة الصبح طوالي نمش المرح , ونلم ( الدرين) وننظر الوالد يحلب البقرة , ونملا ( قرنتنن كاوى) إناء الماء للعجل .. ونطلع البهائم من الزريبة , ندقهم في مكان يكون فيه قش كتير لأن الواحد لحد الظهر ما يجيهم تاني .. ونملا ليهم الماء في الجرادل .. ونعمل حساب للوالدين علشان جنياتهم ما يمشوا يخربوا الزراعة لازم يكونوا في حتة بعيدة من مكان الزراعة .. وتاني نرجع للمراح الوالد في الوقت داك بيكون حلب البقر .. نجيب ( حقى ورتى) ورتابت قصب نفك للبقار وفوق ليه نخت ليهم شوية قش .. جري على ( دوي نار ) على المطبخ نشرب لينا شاي بالبسكويت ونلبس هدوم العيد .. نبدا بعد ذلك فاطنة سلام عاشة سلام ( كرقنقي أجن نلوى) .. إلى أن نصل للحاجة/ أمنة وكانت تدعي لنا دائما ( كمبرنقن كقرنقن , سالمنقن سليمنقن , جن إنكري حول إنكري أر ملر عود تانكدى) نسأل الله لها الرحمة والمغفرة .. ثم مصلى العيد .. وبعد صلاة العيد زيارة الموتى .. ونبدأ تاني نكمل المعايدة للأهل..
نسأل الله أن يعود علينا العيد سالمين مع أهلنا .. وكل عام وأنتم بخير.
شمس الدين أحمد نصر
موسنارتي

علي عبدالوهاب عثمان
28-09-2008, 04:49 PM
حول حولين
داير دايرين
باس بلمنقو برس بلمنقو
أيقو اريقور تاكول كير ..

شكرا الحبيب شمس على هذه الاضافة الجميلة .. وهذا سعينا لننقل لهذا الجيل بعض الماضي الجميل من تاريخ آبائهم وأمهاتهم ..

قمة الفرحة كانت هي تلك الساعة التي نذهب فيها الى الترزي في ( كمبو سوق ) سوق البرقيق وغالباً ما يكون من أخوانا اهل ارقو ( والذي يحلو لنا أن نسميهم فلاحي وهم لا يتذمرون من هذا اللقب ) كما ذكرت سابقاً هناك كمية من الود والتواصل بين تجار أرقو ومزارعي أرتقاشا لم ينفصم حتى تاريخ اليوم بل تطور الى تواصل في الافراح والاتراح .. غالباً من كان يتولى الوالد هذا الامر فنذهب أولاً الى فرش تاجر الملابس لشراء القطعة وتكون غالباً من الدبلان ( ولم يكن هناك غير هذا الدبلان والذي يستخدم الان في تكفين الموتى فقط ) وهذا السرد سابق لتاريخ ( التيترون ) .. ثم يتم أخذ المقاسات من الترزي ويبدأ في خياطة الجلابية ونحن نقطع ما بين مكان الترزي والبيت ذهاباً وأياباً ربما لعشرات مرات حتى تتم الخياطة وتجربة الجلابية التي دائما ما تكون قصيرة .. وكان التفصيل لمن لم يعاصروا ذلك الوقت شبيه بالثوب السعودي الحالي ( جلابية بلياقات مثل جلاليب الختمية ) للاطفال أما الكبار فلا إختلاف كبير بين اليوم والامس .. كانت غالباً هي الجلابية الوحيدة الجديدة التي تشتريها طوال العام .. وهي تلبس في عيد الفطر ثم في عيد الضحية وكذلك عند زيارتك للشفخانة لآي طاريء او مرض وبعد ذلك كله يكون الزي المدرسي الثابت حتى عيد الفطر الاخر .. أخطر ما يتعرض له هذه الوحيدة ( الجلابية ) هي بقع تظهر في موسم إثمار النخيل وخاصة ( القلو ) او ما يسمونه الاخوان (بالقلوك) والمصيبة الكبرى في عصير هذا القلو لأنه عند تناوله يكون مليء بالسوائل لانه مازال بسراً وغير ناضج وإذا تلوثت الجلابية بهذا العصير فيستمر الى أن ينتهي عمر الجلابية والذي من المفترض ان يكون طويلاً .. وهذه البقع الناتجة من جراء أكل القلو لا يمكن إزالتها بأعتى أنواع الصابون .. وحالياً يمكن أن ارفع راية التحدي في وجه ناس ( تايد وكلوركس ) وجميع شركات أبوداؤد لايجاد حل لازالة مثل هذه البقع .. ولدي بقعة في إحدي الجلاليب التي قضيت بها الاجازة قبل شهر من تاريخه وأرفعها للتحدي لمن له حل لازالة هذه البقع التراثية التي أفتخر بها ..
كنا لاننام الليل حتى صباح العيد ونهرع الى اللبس الجديد ( ما تقول لي حمام وكده ) فقط نغسل الوجه ومن بالغ منا يمكن ( يشطف ) يغسل رجليه ويديه الى حد معقول وغالباً ما يكون خط تقسيم المياه في الارجل مرسوماً مثل ( الجوارب ) .. ولا ننسى مع هذه الجلابية ( عمة خشنة صغيرة من الكرب الشخن هي تكفي لفة واحدة ) والجزمة طبعاً ( باتا ) من القماش والارضية بلاستيكية وغالباً ما يكون اللون بني غامق ..

أما الحسان .. فكانت الواحدة تجهز شعرها من قبل فترة .. فكانت تقوم بحل الضفائر القديمة وتغسلها بالماء والصابون ( بدون عطر .. صابون غسيل ) وتنظفه بعناية فائقة ثم تأخذ دورها عند المشاطة التي غالباً ما كانت تحضر الى المنازل لممارسة عملية المشاطة والتي كانت تتم بدقة متناهية لكل ضفيرة وهي عملية تحتاج الى صبر ووقت وطويل وممل لذا نجد أن شخصية المشاطة دائماً ما تكون مرحة ومليئة بالحكايات والطرائف وكان مسموح لها تخطي الخطوط الحمر بالنسبة للحكايات فقط في وجود الاناث .. وبعد أنتهاء المهمة تجد ست الحسن والجمال تقضي معظم وقتها وفي يدها مرآة ربما جلبت من مصر عن طريق جدها او أبيها .. وهي تجرب شعرها الامامي ( المساير ) ( اور نول) تشدها أحياناً وتموجها أحياناً اخرى مع دهن الزيت لزيادة اللمعان .. وكانت المساير أحياناً ترمى على الصدر او قريباً منه إذا كانت البنت من ذات الشعر الطويل او تلف حول الاذن ليظهر الجيد ( الرقبة ) ولم تكن الفتاة تتزين بأكثر من ذلك ( ذهب ممنوع عطر ممنوع وعيب كمان ..الخ ) .. يكون الفستان جاهز طبعاً من قماش أقرب الى البوبلين المورد بزهور واغصان وبألوان فرايحيه جميلة يتم تفصليها عن طريق ( ترزية ) مهرة جداً لهم أسماء رنانة في السوق ( أشهرهم كان من ناس ارقو العم أبوله / والكاروري ) وكذلك عبده ندرتود أخيراً وهو من ابناء مشو .. ويتم التفصيل بصدر مناسب وخصر ضيق والجزء السفلي يكون( منفوش ) مع عمل الكشكشة حتى يظهر الجزء السفلي منفوخ وواسع ( كما في الافلام المصرية القديمة ) وكنوع من التطور أدخل نظام ( السسته ) من الظهر وبعض (الازار الملونة من الامام ولكن بدون فتحات ) ثم كانت تلبس لبسة تمسى ( الجبون ) إمعاناً في توسعة الجزء السفلي من الفستان من عند الخصر .. وكان الفستان يمتد الى تحت الركبة فقط وتظهر السيقان من تحت الركبة قليلاً حتى القدم .. ( كان مافي انصار سنة .. ولكن العفة والسترة كانت الثوابت المتاصلة فيهن ) وكانت تتزين بالطرحة فقط وخاصة طرحة ( نيري كول ) وهي كانت مشهورة بها رسومات من الخرز وصدف البحر .. وطبعاً مسموح لها فقط يوم العيد ان تخرج الى الحوش وتسلم على الشباب مهما كان قريب او بعيد ..

قادم بإذن الله ولدي المزيد ...

الارتاوي ..

كدركاوي
04-10-2008, 01:58 AM
الله عليك يا على أصبت ولم تخب كل حرف من مقالك له دلاله .. وكل ما ذكرت هو الرد الحقيقي عن عفوية الحب الحقيقي الأصيل بين أهلنا الذين لم يظهروه .. وصدقني إن كانو قد أظهروه لكان قد فاق كل ما ذكرته فى مقالك وبالتأكيد كنت ستبحث جعللنا نخلق مادة دسمة كفيله بالنقاش كما ذكر الآخرون .. التحية لك مجدداً والشكر والتقدير على هذا المقال الساخر المفيد .. لك حبي وتقديري ؛ وأسفي لتأخير الرد رغم مروري عليه فى نفس اليوم .

كدركاوي
04-10-2008, 02:15 AM
التحية والتقدير لك أخي الحبيب الأديب سيف الدين عيسي مختار .. حقاَ جعلت من هذا البوست تواصلاً جميلاَ زاده الأدب الحقيقي النظيف النابع من إرث دنقلا الحبيبه .. وأنت أخ وزميل عزيز كان لنا لقاء معك فى الثمانينات فى جده وأنت قادم من المغرب وكان لقاؤنا بك فى دار الأخ الكريم الأديب أزهري والذىيوحي كل ركن من أركان داره بأن الأدب وطيب الخلق والواوور الثقيل المحمل بأدب جم . ولاأظن بأنكم تذكرون ذلك .. وأتمني أن ألقاك مرة أخري وأنت طيب والشوق لك يزداد عندما أقرأ كل حكاية وأتصفح هذا المنتدي الذى ازداد تألقاً بمشاركاتكم وطلتكم البهية وأرجو أنتتواصل كتاباتكم وهناك من المواضيع الكثيرة التى تحتاج لرجل باحث مثلكم .. أرجو أن نلقالكم بإذن المولي ونعيد ذكريات مخزونة .. التحية لك مجدداً وأسال الله لكم التوفيق ومتعكم بالصحة والعافية .

pusharhawad
04-10-2008, 02:41 PM
الأخ الجميل آرتاوى التحية لك وأنت تعطر الواوور بعبق أدبياتك الرائعة ,, فإلى الأمام ,,

عبد الغني فرح
05-10-2008, 07:35 PM
الإخوة الأعزاء أهل الواوور
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .... وبعد
كل عام وأنتم بألف خير

الأخ الأستاذ / الأرتاوي

أرجو منك تسليط الضوء على صناعة البروش وتلوينها ، هل كانت صناعة خاصة بالنساء وكيفية تلوينها .... لأني متحير في كيفيةصناعتها من قبل النساء

ولك خالص التحية والتقدير ،،،

" أبراهيم عبد الرحيم عبد الغني فرح" بناوي

علي عبدالوهاب عثمان
07-10-2008, 02:09 AM
التحية لك الاخ الجميل / كدركاوي وشكراً على أطراءك وكلماتك الدافئة التي تدفعنا للمزيد من المواضيع التي أتمنى أن تكون خفيفة على القاريء ..
التحية للمستشار بشرى .. لك الود وأرجو ألا تغيب كثيراً عن الساحات .. وبعدين الداخليات على العين والراس وكلنا ولاء وطاعة .. وأيام العيد خاصة للكلام المعسول الجميل عشان نقدر نلفت الانتباه الى جهات أخرى غير المشتريات .. يا أخي ما تورطنا مع الجماعة ديل ..

الاخ الحبيب ابراهيم عبدالرحيم لك التحية والود وانت تسأل عن شيء من صميم تراثنا .. فن اندثر وغاب عن عقول بنات هذا الجيل .. هل يعقل ان تأتينا البروش من مناطق بعيدة عن النخيل وبروش مشوه لا تشعر أن لها لوناً ولا طعماً .. وهي بروش مصنوعة من سعف الدوم .. والغريب ان أهلنا يشترون تلك البروش من الاسواق مباشرة كما يشترون أي سلع .. ولكن وللانصاف وجدت هناك نوع من الاستهجان والتذمر من جيل الامهات على هذه الممارسة التي كانت تصنف من العيوب قبل ربما خسمة وثلاثون عاماً ..

لا أستطيع ان اطلق على هذا الفن النبيل صناعة .. فهو أبداع بكل معني الكلمة .. وترجمة لاحساس كان البوح به من محرمات ذلك المجتمع الجميل .. فكانت تعبر عن تلك الاحاسيس وتفجر كوامن حبها في فن ناطق بكل معاني الحب والتقدير ..

والنخلة هي منبع وأصل هذا الفن النبيل ولولا مرونة سعفها لما تمكنت تلك الحنساء من أستنباط هذا الفن الراقي الجميل .. والحمدلله الذي حبا أهل الشمال بهذه الشجرة التي تعلمنا منها الكثير فناً ونبلاً وصبراً وشموخاً واصالة ..

(( الكوبوشيه )) وهو اسهل انواع البروش صناعة .. يقطع الجريد او السعف الاخضر الناضر والشديد الخضرة وهي تلك السعفات التي تحمي القلب (( قولي )) من النخلة ويتم تجفيفها وعمل الضفائر (اوجي) بلون واحد فقط وهو لون السعف الطبيعي بدون إضافة أي ملونات ( تفتة ) ويفرش هذه النوع من البرش ( الكوبوشيه ) للزوار العاديين غير الضيوف ودائما ما تكون في ضل العصرية أمام مجلس الحريم (( اوسمون )) أو في وقت القيلولة تحت الاشجار داخل أو خارج المنزل ويحبذه الرجال لآنه غير ملون وآمن لآن اللون لا ينتقل الى ملابس .. ويمكن للبنت ان تصنع هذا النوع من الروش وهي في مقتبل العمر ( بدون خبرة ) .. واول ما تتعلم البنت هذه المهمة تتدرب على كيفية عمل ضفيرة ( الكوبوشيه ) تحت توجيهات الوالدة أو الاخت الاكبر مع الاطراء والسخرية أحياناً .. ومن عيوب عدم إتقان عمل البروش تلك المسامات التي تظهر بين الضفائر وتتسرب منها التراب والنمل والحشرات ودائماً ما ينبطق هذا العيب على الكوبوشيه خاصة إذا تم صناعاتها على يد ( متدربة ).. هل شاهدت كيف يتم تدريب تلك الصغيرة على صنع الضفائر .. تأتي مدربة لتعلمها كيف وكم من سعفات تبلل في المياه داخل صحن أمامها ثم تعض القليل منها في فمها وتأخذ منها ( فمها ) واحدة بعد الاخرى .. والكميات ليست عشوائية ولكن بقدر معلوم لدى المتدربة .. ( قري) او السعف يجفف ويؤخذ منه الجزء الخشن ( نقطة التفاء جزءي السعف ) وتقسم السعفه الى الاثنين او ثلاثة حسب عرضها ..
أما البروش الملونه فيتم تجهيز اللون ( التفتة ) بالغلي في الماء الساخن كل اللون على حدة ( احمر / اصفر / اخضر ) تفتة قيلي ( احمر) تفتة دسي ( اخضر ) أما الاصفر فيسمي ( هندابوسا) وهو إسم انقرض تماماً عن لغتنا .. والتفتة عبارة صبغة حجرية كانت تباع عند العطارين داخل سوق القرية ..

وكانت البروش الملونة تطلق عليها اسماء مثل ( أراب قجري ) و ( هنجا منجا ) و ( قر مسي ) وترجمتها ( عين الثور) وهي تشبة تماماً الشطرنج تضفر بمربعات سوداء والبيضاء .. وأجملها واحلاها واحبها الى قلب الفتاة ( بلال تركي ) Bellal Tarky والبلال هو ( الحبيب وفتى الاحلام والعريس ) ويمكن ترجمتها ( متكأ الحبيب ) وهي واحدة من أجمل البروش وربما تضاهي في الدقة والصنعة السجاد الايراني إذا لم أبالغ .. وتستغرق تحضير هذا البرش فترة طويلة وهي تتكون من مختلف انواع التفتة .. ويدخل فيها سيقان القمح البلدي ( هسد ) في تناغم جميل مع السعف الملون بمختلف الالوان الفرايحية ويتم تلوين الـ ( هسد ) كذلك وبعض منها تدخل خام .. ويزين الاطار ( بالسير ) seer وهي خيوط من الشعر الغنم تتم صناعتها عن طريق العرب المجاورين للقرى .. ويتم عمل خصلات في اركان البرش .. و لايعلق هذا البرش إلا في الحائط خلف العريس مباشرة .. ويوم تحضير هذا البرش تاتي الصديقات وكم من حديث خجول يتم في همس تعلوه بعض الضحكات واللكمات الخفيفة على الظهور في جو من الخجل والحياء .. وربما ذكرن همساً إسم ذلك الحبيب القادم من البعد على صهوة الحب والامل .. وبعد التحضير تأتي زميلاتها من كل بيوت القرية لتقييم هذا العمل وإبداء الملاحظات حتى يبلغ هذا العمل حده من الكمال الفني والابداعي .. ثم يحضر بعض البروش الاقل قيمة من ( بلال تاركيه) لتثبيتها كديكور لمجلس العريس ( إيركانيه كا ) ليتكيء عليها زملاء العريس ..
وكل هذه البروش كانت تلف مع بعضها حسب الترتيب من الاصغر حتى الاكبر حسب الحجم وتسمى هذه المجموعة ( سرو نبد ) وتعلق بحبال مربوطة في رصاص السقف في الغرفة الداخلية ( بيت الحريم ) وليس للرجال أي دور في هذه الصناعة سوى قطع الجريد الاخضر وكذلك الجريد الابيض ( قولتوو كورسيه ) وهذا الاخير من النادر جمع كميات كبيرة منه لوجوده في قلب النخلة وتتكون من اثنين او ثلاثة حبات .. وهي مميزه عندما يتم صبغها بالالوان ..
أذكر سابقاً عندما تقع النخيل بالفعل الرياح أو تقادم العمر كانت الفتيات يركضن أولاً الى قلب النخلة لآخذ هذا السعف الاخضر ولا مانع من الاستعانة بقوة بعض الشباب إذا لزم الامر ذلك ..

بالتأكيد ان هذا الابداع لن يتكرر في هذا الزمان .. ولا أنامل صارت تلك الانامل .. والاماني صارت مقصورة على برش مثل ( بلال تاركيه ) .. الله على ذلك الزمن الجميل ..

للحديث بقية .. إن شاء الله ..

الارتاوي ..
إ

شمس الدين احمد نصر
07-10-2008, 09:01 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. لكم التحية أهل الواوور جميعا
ما أروع ما كتبته أخي الأرتاوي .. كلمات بمقام ذلك التراث الذي إندثر مع تكنلوجية العصر .. هكذا نعيش حياتنا أجدادنا وتراثنا زماننا من ظلال أقلامكم , الذي علمنا الكثير من تراثنا , ولولا أقلامكم بعد فضل الله تعالى لزلنا تائهين عن أشياء كثير .. ونسأل الله العلي القدير أن يمد في أجالكم ونتعلم الكثير والكثير.
ولكم مني خالص الود والتقير..

علي عبدالوهاب عثمان
08-10-2008, 06:44 PM
إخوان الواوور

سرن آقمندو ..

لقد أبلغني الاديب الهميم والكاتب الرائع/ سيف الدين عمدنتود .. انه فشل تماماً للدخول الى المنتدى لابلاغكم ان مواضيع واوورنا قد بدأت تأخذ طريقها الى النشر من خلال جريدة الخرطوم .. وقد نشرت أمس مقالة عن الشيخ / حمد الارباب / بقلم الرائع عمر مقاصر وتم نقل المقالة الى جريدة الخرطوم لحيوية الموضوع وليستفيد من تلك المعلومات أكبر شريحة من القراء .. وكذلك مقالة للرائع/ شمس الدين احمد سوف تنشر في حلقتين عن الشيخ/ حسن بجا .. وتم نشر هذه المقالات في عدد أمس الثلاثاء .. وهذا يدل على ان واوورنا اصبح منجماً للنفائس وينبوعاً من الحكم والتراث الدنقلاوي النبيل يتشرب منه كل اراد ان يعرف عن هذه الامة التي كان لحكمائها دور كبير في بناء القيم والمثل والحكم الصائبة التي لا تخطيء من اهتدى بها ..
والتحية موصولة لمؤسس هذا الواوور وحادي الواووريين الاخ / سيف الدين (عمدنتود) عفوا لا استطيع التعبير .. فشهادتي فيه مجروحة .. وهو قامة اكبر من الشهادة والشكر ..

الارتاوي ..
ا

علي عبدالوهاب عثمان
09-10-2008, 05:51 PM
صور من التراث من قبل نصف قرن تقريباُ

الوقت صباح في ( النورنمار ) ساقية النوري بجزيرة ارتقاشا .. قبل شروق الشمس او قل هي تقريباً مشرقة ولكنها متخفية وسط غابات النخيل .. المكان منزل جدنا ( فرح علي ) والحبوبة (مك الزين) وأنا يوم ذاك في خلوة الشيخ ( حاج كلي ) في دائرة الادارسة .. في ذلك الوقت معظم بيوت أرتقاشا ( كا بابور ) وهذا مصطلح يطلق على المنزل بدون احواش ولانها بيوت ورثة ولا يمكن لكل واحد أن يبني حوش لآن الارض في الجزر لا تسع لساكنيها لعدم وجود أمتدادات صحاري ولا تنسوا الفيضان والنيل والنخيل والجرف والزراعة كل هذه في ساقية واحدة لذا تجد ذلك التداخل الجميل بين الاسر والعائلة الواحدة وخاصة في فصل الصيف تجد سرير كبير ينام فيه كل الاحفاد في بيت الجد والسرير منسوج بحلد البقر وعليه برش او فروه .. ربما ينام فيه ستة او اكثر من البنين والبنات .. لم يكن هناك باعوض ولا ملاريا في ذلك الزمان وحتى الناموس الليلي كان نادر .. فقط كانوا يستبعدون من الاطفال من لهم عادة التبول الليلي وهم غالباً دون السابعة .. لا تصدق أن تنام في بداية السرير وتجد نفسك في نهايته وذلك من كثرة التقلب وحك الجلد طوال الليل بسبب تلك الحشرة الخبيثة ( القمل ) قاتلها الله فهذه الحشرة كانت أبتلاء من الله .. وكنا نحن نساعد على تكاثرها بعدم الاستحمام ولا أذكر ان الناس كانوا يأخذون الحمام كهدف رئيسي بل كان يأتي ضمن سياق السباحة في البحر او الغسيل من دلو الساقية لازالة الغبار عن العين والاذن او الوجه عموماً ولا بأس من رش قليل من الماء على باقي الجسم .. ربما هذا في الصيف او الفصل المعتدل بين الصيف والشتاء .. والشتاء مربط القمل ( وليس الفرس ) حيث تسرح هذه الحشرة وتمرح في أجساد البشر ومن سخافتها وعدم التزامها بأي وازع او ميثاق كانت تستغل الفصل البارد جداً في الشتاء وتشفط الدماء من الاوردة والشرايين ومن وقاحتها أحياناً تجدها تتجول خارج مسارب الخياطة في العراريق والسراويل ( الدمورية ) وتجدها ثملة منتفخة البطن والاوداج ممتلئة بدماء قانية مثل عصير الفراولة .. ويتم اصتيادها دائماً من قبل الوالدة مصحوبة بدعوة عليها بهلاكها وانقراضها حتى تضعها بين ظفري الابهام والضغط عليها من الجانبين حتى تسمع لها فرقعة خفيفة مثل التي تصدر من (ماكينة البوب كورن ) صوت .. تاخ .. وربما تطاير قليل من الدماء الى طرف الاصبع واذا كانت القملة من النوع السيوبر ( وتسمي إسين قور ) ومعناها (إسي / قمل ) و ( قور / الفحل او الثور ) وهو أكبر انواع القمل وكنا ننظر الى هذه المجرمة الانتحارية وهي تلقى حتفها بكل سادية وتمتع .. وقد عرفنا بعد أن كبرنا قليلاً أن الرجال كانوا يعتزلون النساء في الشتاء خوفاً من الماء في البرد القارس إلا في حالة واحدة وهي عندما تأتيهم حتمية التحرر من النجاسة وذلك بعد الاحتلام ليلاً فينتهز الفرصة فيقضي وطره ويتنظر حتى منتصف النهار ليمارس نوع التحرر من النجاسة (الغسل) وليس الحمام بمعناه المعروف ..
في عز الشتاء وخاصة ما بين كيهك وطوبة كانت النيران توقد في منتصف ( الاوسمون ) مجلس الحريم الملاصق للمطبخ .. وفي موقد من الطين يسمى ( دوره ) وهذه الدوره تنظف يومياً لعدم تراكم الرماد وهي اصلاً صنعت لعدم انتشار الرماد داخل الغرفة اذا اوقدت النيران مباشرة على ارض الاوسمون .. بالقرب من تلك النيران لا بد اولاً من خلع السروال الوحيد ولا داعي للحرج لانك سوف تلتف بالـ(متلوق) من الاسفل والعراقي من الاعلى .. تأخذ الوالده أو الاكبر سناً السروال ويعرض على قرب من النيران وبعد فترة وجيزة تخرج جماعات القمل وهي تتبختر وكيف لا وانها إمتصت كمية من دماء الابرياء ( لذا فنحن اكثر من يفهم مصطلح مصاصي الدماء في السياسة ) .. لماذا تخرج ؟ ربما بحثاً عن الدفيء او الضوء او للسياحة عندما تشعر بإعتدال الجو او هي مظاهرة إستنكارية لهذه الممارسة المنافية لحقوقها في العيش الكريم داخل تضاريس الدمورية والتمتع بكافة الحرية في الحركة وإقامة المآدب على دماء هؤلاء الابرياء .. هنا يتم التأكد من القضاء على كل اولئك الطفيليين ورميهم وهم احياء على النار ويتم البحث عن بعض الخبثاء منهم من يدعون الذكاء ومحاولة التخفي بين مسارب الخياطة ودهاليزها ولكن هيهات فلدينا خبرة متراكمة في رصدها وجرها الى العدالة الناجزة .. ولا مانع إذا كان رب البيت مبتلياً بتلك آفة أن يرسل سرواله على الاستحياء ولكن بعد أن يأوي الصغار والبنات على فراشهم علماً بان الكبار كان لديهم سروال spare وليس كصغار بواحد عند المحيا والممات .. المتعب في الامر هو ان قمل الملابس وطبعاً لونها أبيض لها بيض تسمى ( كيد ) ربما بالعربية العامية ( الصواب ) وهذا أجتهاد لانني لا اجيد العامية .. وقد متعها الخالق عز وجل بخاصية الوقاية اللونية وإلا لانقرضت القمل مبكراً ولتعرضت الى الابادة الجماعية والتطهير العرقي .. ولا يمكن لك ان تتعرف على ( الكيد ) الا بعد ان يصبح قملاً كاملاً . وسبحان الله ولله في خلقه شئون .. والقمل والجراد جند يسلطه الله على عباده الظالمين كما يسلط الرياح والماء ولكن ما كنا نعاني منه ليس عذاياً او ابتلاءاً ولله الحمد .. اللهم سلط قملك وجرادك وريحك وطوفانك على كل اعداء الاسلام وعلى راسهم ( اوكامبو )

دخلت في دهاليز اوكامبو الحقير ( لا أدري لماذا عندما اتذكر كل شيء قبيح تستحضر ذاكرتي هذا الافعي الارجنتيي اللئيم قاتله الله ) .. نسيت أن أذكر لكم النوع الاخر ( قمل الرأس ) وهذا النوع صعب المراس ويشن حروب غوريلا ( أضرب واختفي ) لانك من الصعب ان تجدها بين جذور الشعر وأدغال الخصل وخاصة لدى النساء لأن الذكور وبكل بساطة يمكن يحلق له الشعر كله او معظمه مثل حلاقة (مقس) ومعناها ( اللص ) وهي تشبه حلاقة الكابوريا او القزع اليوم .. وربما اطلق عليها (مقس) لأن هذه الحلاقة كانت أقرب لحلاقة المساجين في ذلك الوقت .. او حلاقة المارينز في جيش الامريكي قاتلهم الله أينما ثقفوا .. كنا نجد النساء تجلس في تحت اشعة الشمس ( مسلقي ككي ) او التشميس .. وكل واحدة تتطوع بالبحث عن القمل في شعر الاخرى وتستغرق فترة طويلة جداً وطبعاً أكثرهن معاناة هي الحبوبات لضعف النظر وقمل الرأس لونها اسود لذا لا ترى وترصد إلا بذوات طرف حادق وبما أن معظم الاناث لدينا مسترسلات الشعر وعلى درجة من الكثافة كانوا يعانون من هذه الحشرة طويلاً .. وأثناء هذه العمليات كانت تتم تداول الاحاديث والمواضيع المختلفة من اخبار ونوادر ولا بأس من بعض الغيبة والنميمة النسائية وهي في الغالب غير ضارة .. ومن رحمة الله على عباده أن بيض قمل راس (الكيد) لونها ابيض لذا يتم مكافحتها وهي في المهد حيث تظهر جلياً واضحاً وبدون لبس ..

عند قدوم عمال صحة البيئة والمكافحة ( عمال جومكسين ) كان يتم تبادل بعض المواد القاتله للقمل والحشرات مثل ( بودرة الجمكسين ) بأن يعطى للعمال اكل زيادة وشاي عند رش المنزل وعندما كنا صغاراً كنا نستجدي هؤلاء برش العراقي عن طريق الخرطوش وكذلك القليل منه في شعر الرأس مع إغماض العينين ونحن لانعرف مضار المواد الكيماوية آنذاك .. ولكن الله هو الحافظ ..

المعروف ان العشر الاواخر على ما اعتقد من شهر طوبة تأتي مثل الصيف تماماً عندما ينشر التمر في الشمس ويقوم المزارع وافراد العائلة بأخذ الحمام الحقيقي وتتواصل المودة بين الزوج والزوجة وما أن تنقضي تلك المهلة الالهية حتى يأتي أمشير مع برد في بدايته وهواء بارد بعد ايام ثم هواء مصحوب بتراب .. ولله في خلقه شئون ..

أما اليوم ولله الحمد ومنه .. تجد المياه والدش في كل المنازل .. مياه عذبه وجميلة .. وحمام على الاقل مرتين في اليوم وتجد الحسان شعورهن لامعه وخلاصتهن تغطي وجوههن النايرة .. لقد مضى ذلك الزمن الجميل رغم معاناته .. فهنيئاً لاولادنا الذين لم يروا القمل حتى في المتحف .. وإن شاء الله السخانات قادمة مع كهرباء السد .. حتى يتمكن المزارع من اخذ حمام جميل بعد العشاء وينام في غرفة معزوله مقفلة مع ام العيال ولا بأس من مكيف فريون حار .. رحم الله آباءنا واجدادنا وجداتنا الذين لم يهنأوا بمثل هذه التكنولوجيا .. عسى ان يعوضهم الله خيراً في جنات نعيم حيث لا شمس ولا زمهرير ..

قادم بأذن الله ..

ارتاوي

أبوجبير
10-10-2008, 08:00 PM
اهلى الحنان
...
وذكريات الماضي الجميل .. والحكم والعبر ..

اشكر جميع الاخوان القائمين على امر هذا البوست الرائع ..نعم الرائع واكثر من رائع
وابداع ليس من بعده ابداع ..وفقكم الله لما تقدمونه من عمل جبار ...
حاولت ان اعلق( سولكدي ) ولو شيء بسيط في الواوور .. وحاولت ان اطلع على بعض الحكاوي وانبهرت .. وبقيت افكر الف مره قبل ان اكتب حرف ... لانكم فعلاً مبدعون .... وساحاول مراراً الكتابة .. وارجو منكم اسمحو لي بالبقاء بينكم حتى اتعلم منكم ...

ولكم شكري

علي عبدالوهاب عثمان
11-10-2008, 05:28 PM
اخي الحبيب ابوجبير

البيت بيتك .. انت السيد ونحن والضيوف ( اري قون إندن .. برا قون أندي ) .. هذا الواوور مهمته تثقيف اجيالنا الحالية بممارسات واشياء تراثية انقرضت من الماضي .. ورغم أن بعض الحكايات بها نوع من التجاوز والغرابة أحياناً مثل : القمل والعقارب والثعابين .. الخ وبعض المواقف الخاصة جداً ولكن هذا من قبيل العلم والتعلم ومعرفة التراث لهذا الجيل ..
فمرحباً بك فهات ما عندك .. ولك الشكر والتقدير ..

الارتاوي

ابوالطاف
11-10-2008, 06:06 PM
تحية لك يا ابوانس واحمل لك تحية
من الكثير يتابعون الواوور من البلد

taha
11-10-2008, 07:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
كل الشباب ورواد الواور السلام عليكم ورحمة الله(كوري قاي نيل)
وعيد مبارك عليكم وكل عام وانتم جميعاً بكل خير وبركة وعافية وربنا يتقبل منكم الصيام والقيام ويحقق امانيكم أجمعين.
طولنا من طلتكم الحبيبة وكلنا شوق لكم جميعاً بدون فرز ورجعنا بعد العيد ونأمل أن تكون هذه الايام القادمة كلها نشاط وخير وبركة عليكم كلكم.
يا ايها الارتاوي حفظك الله . والله حكاويك جميلة وشيقة وممتعة ربنا يحفظك لينا ويديك الصحة والعافية وتمتعنا أكثر واكثر .عمنا الكاشف عليه رخمة الله يقول(بلاك أشوف النور ظلام) ونحن نقول ليك(بلاك نشوف الواور ظلام) ربنا يمد في ايامك وتثري الواور وتنور اهله.
وأخونا ود العمدة ربنا يخليكم وتتحفونا دائما بهذه الكنوز الجميلة من أرث الآباء والاجداد.
ولكل شباب الواور التحية العطرة فرداً فردا.
ولكم كل الحب،،
طه صالح

علي عبدالوهاب عثمان
11-10-2008, 09:08 PM
شكراً اخي ابوالطاف على مرورك بالواوور (كل عام وانت بخير )
شكراً اخي طه وكل عام وانت بخير ( كوريقي انج نل )
وهاكم هذه العيدية من الواوور

العيد في ارتقاشا .. ( لنرجع للوراء نصف قرن )

كانت الاحداث حتى العقود القريبة تسير بوتيرة واحدة ويبدو ان تغييرات في مجتماعتنا لن تتسارع خطاها الا خلال الفترة الاخيرة .. العيد في قريتي كانت ككل القرى والجزر في المنطقة .. كنا ننتظر ليس الجديد بفارق الصير لأنه غير متاح او متوفر إلا في عيد الفطر .. وكذلك الكعك والحلوى لا تكتفي منها نسبياً الا في هذه الايام المباركة .. لذا تجد للعيد في نفوسنا فرحة كبيرة لا تقدر سابقاً وحالياً .. ربما لا يشعر به أبنائنا او الصغار من اخواننا لأن كل يوم لديهم عيد (( الملابس الجديدة متوفرة ربما كل شهر او نصف شهر او متى ما مررت باب شريف او سوق الخيمة .. وحتى من أمام المساجد التي صارت بوتيكات متحركة .. وهذا ما لا يجعل أي نوع من فرحة في نفوس أبناءنا إلا إذا كانت الهدايا من الوزن الثقيل مثل اللاب توب وبلاي ستيشن من النوع الحديث .. ))

وفي صباح العيد نسارع اولاً الى مكان الجلابية الجديدة طبعاً بدون مكوة ومن كان يعرف المكوة آنذاك ؟؟ وتلبس الجلابية كما هي ودائماً ما تكون مستقيمة ومشدودة لانها اساساً لم تغسل وتكون محتفظة بكميات النشا من مصنعها ثم حذاء باتا العتيقة وبما كانت صناعة سودانية لاننا تفوقنا في بعض الاوقات في صناعات النسيخ والاحذية .. ثم نخرج بعدها الى مصلى العيد في الجزيرة حيث يجتمع كل السكان حتى الكفيف والقعيد من الذكور الاناث .. يبدأ الناس بالتكبيرة المعروفة والصلاة على الارض المكشوفة مباشرة ماعدا الامام وربما السيد الادريسي الذي كان يأتي أحياناُ على ظهر جمل او نوع من الحمير المميزة .. نعم كانت للادريسي السيد محمد الحسن هوايته اقتناء الجمال وركوبها وكانت جميلة ومنمقة ..
ثم الصلاة والخطبة .. ومازال الشيخ / محمد حاج على نوري ( بيوضي ) رحمه الله يكررها عشرات السنين من نفس الكتاب والصفحة حتى حفظنا أجزاء منها مثل ( عباد الله .. ليس العيد من لبس الجديد ولا ساق الخيل الموسمة و العبيد ولكن والله العيد من أتى الى الله بقلب سليم ... الخ ) ومازال يقلب في ذلك الكتاب الاصفر حتى كنا نمل وننتظره بفارق الصبر .. ثم تبدأ المسيرة من هناك حيث ترفع الراية في مقدمة السفينة ( الموكب ) واذكر أن الراية بها اسم الرسول صلى الله عليه وسلم من ناحية ومن الناحية اسم الخلفاء الاربعة رضى الله عنهم .. ثم يبدأون في المدائح مصحوبة بالطبل الذي يستخدم كان طوال شهر رمضان وقت السحور وقد شاهدت هذا الطبل مؤخراً لدى عمنا محمد فقير وهو عبارة شكل مخروط نحاسي مغلف بنوع معدن له صوت قوي عن الطرق .. وحسب رواية عمنا أنه احضر من مصر قبل مولده او انه يورث من شيخ الى آخر .. وكان في ذلك الوقت بحوزة الشيخ طويل هارون رحمه الله كان فارع الطول صبوح الوجه .. وكان يلبس القفطان الشاهي المستورد من مصر طوال أيام العيد وكذلك في المناسبات الدينية وتمضي هذه المسيرة ونحن نكاد نبلغ عنان السماء من الفرحة ونركض الى جانبي هذا الموكب ونقلد من نستطيع من هؤلاء .. وكان بعض الشباب من يكن لديهم الرغبة .. او لهم ميل في إشباع بعض الغرائز ولكن بطرق تحفها العفة والحياء ..فكان يسرج حماره بأبدع أنواع السروج ويناور حول مسيرة الثانية التي ترافق المسيرة الرجالية الكبرى ربما لاستعراض بعض ما يملك من الزينة المباحة في ذلك اليوم فقط .. او يناور بحماره (آخر الموديل ) من أجل نظرة يفوز بها من تلك الدرر المكنونه ..
وتصل المسيرة الى دائرة الادارسة تلك الدار الواسعة هنا يبدأ الاحتفال بحماس منقطع النظير حيث مريدي السيد من الاماكن المختلفة والشيوخ وتنظم حلقة الذكر الرئيسية وتسمع همهات الذكر من مسافات بيعيدة لقوة حناجرهم وقوة بنيتهم الجسمانية التي لم تكن تشكو من أمراض الكوليسترول والسكر .. الخ . وترتفع زغاريد النساء ومع هذا لم يكن يتذمر أحد حتى تتم هذه الفرحة في هذا الجو الاحتفالي البهيج .. ومسك الختام هي تلك المدحة التي يتنظرها الناس جميعاً ربما من عام الى آخر وهي (( مرحبا يا نور عيني مرحبا ... مرحبا جد الحسين مرحبا )) عندها ترى تهتك الشيوخ من غير ميوعة وتجد من خرج عن وقاره وتمايل نشوة وحباً في الرسول صلى الله عليه وسلم .. وتلك الزغاريد التي تزيد من حماس هؤلاء المشايخ واشهرهم فقير دليل من دارالعوضة غير عائلة دليل في مراوارتي .. عند نهاية الذكر يقبل الناس على الطعام ( الفطور ) وربما يكون عند منتصف النهار وما فرغ من الفطور إلا ان تحركوا صوب المنازل للمعايدة ولا بد ان تبدأ من بداية القرية حتى نهايتها ولابد ان تذوق الحلوى في كل بيت وطبعاً الحلوى كانت نوع واحد إما هي مدورة صغيرة او مغلفة بالورق .. وكانا كصغار يقدم لنا تلك المدورة لأن الاخرى خاصه بالكبار .. ولا تقدم الحلوى هكذا ولكن تعطى باليد كل واحد حبه .. لآنها اذا ما قدمت كما اليوم فلن تجد واحدة منها مع اول خمسة زوار وخاصة أننا كنا نجيد عملية الخطف والحماية والاخفاء وكانت هي الطريقة الوحيدة لتلافي سطوة من هم أكبر منا سناً .. أما الكعك فلن تنال شيئاً إلا الرجوع الى البيت لآن الكمية لا تكفي إذا اعطيت للصغار ولا مانع من القسمة أحياناً عند الشعور بالحرمان ..
اليوم الثاني كانت زيارة المقابر (( شيخ منور )) حيث تعبأ المراكب الى الشرق ( البرقيق ) والترحم على الاموات وتهذيب القبر وتسوية التراب عليه ورسم بعض الخطوط العرضية ولا اعرف إذا كان هذا التقليد موروث نوبي او اسلامي .. ثم ينزع الجريد الجاف ويبدل بالجريد الاخضر وينثر على القبر بعض من حبات الذرة ربما لآكل الطيور ويوزع بعض الكعك الحلويات للصغار .. ثم يتم التوجه الى سوق شيخ المنور .. حيث العرب يستعرضون بجمالهم المسرجة والمزينة وهم ( كمبيشي واخوانه ) ويبدون بعض الاستعراض والمشاهدون يرددون (( هوج .. هوج )) لشحذ همم الجمال وراكبيه .. ثم تأتي الفقرة المهمة استعراض عمنا ابراهيم ارصد وكان آنذاك شاباً ممتليء الحيوية وسيم الهئية ينتمي الى عائلة الملوك في الدب .. ليستعرض بحصانه المزين ويركض به الى مسافات طويلة ثم يقبل بحركات بهلوانية رائعة ينتزع به اعجاب الحاضرين ..

للحديث بقية

الارتاوي ..

كابتود
11-10-2008, 09:25 PM
الله الله والله ابداع في السرد انا منتظر بفارق الصبر البقية اصلوا الحاجات دي انا مريت بيها في اعياد قليلة
اما الان فكما ذكرت تكاد تكون لا وجود لها

ابوالطاف
11-10-2008, 10:21 PM
لك التحية يااخي الارتاوي (الاستاذ)
تعجز الكلمات ان تصطف لتكون ارقي واجمل معاني التقدير
والاحترام والثناء 00 يعجز اللسان ان ينطق اوحتي يتمتم بقول
شكرا لك فانها لاتكفي000
ولك كل الشكر يا مبدع علي هذا الجهد الوافر00
وبارك الله فيك وانعم عليك بتعمة البر والتقوي000

وهنا اول مرة اعرف هذه المعلومة ما اني لا اعرف
الا الرطانه (هندابوسا) اللون الاصفر في الصبغ00
والله اشكرك علي هذه المعلمومة مرة اخري
يا استاذنا 00

عصام دقداق
11-10-2008, 11:29 PM
الحبيب عصام
نورت الحتة
ما شاء الله عليك ، يا اخى انت قديم خالص ، انا كنت قايلك واحد من حناكيش الخرطوم ، لكنك طلعت واحد مخضرم .

شكرا لهذا الوصف الادبى الجميل الذى اعادنا لتلك الايام الجميلة هناك فى تلك الديار الحنينة والحنينة جدا

واصل فى المزيد ونحن منتظرينك يا جميل

مودتى بلا حدود

محمد يوسف

اخي الحكيم وحبيبي الخلوق محمد يوسف نجمة مجالس الدناقلا لك التحية والتجلاء وانت تعقب علي سطرة اناملي وفي الحقيقة كل حياتي منذ طفولتي في القرية بقرية شبتوت حتي تاريخ مغادرتي للوطن ماعداء رحلة الدراسة والعمل بين الخرطوم وامدرمان ولذلك اكاد ان اكون مشبع جدا ولايفارق ذاكرتي تلك الذكريات والعادات السمحة في كل قرية في رحاب دنقلا الكبري لك التجلا ء اخي الحكيم ولكل رفقا الدرب

سيف الدين عيسى مختار
12-10-2008, 10:22 AM
الأخوة أهل الواوور جميعا .. كل عام والجميع بألف ألف خير وعافية

منذ فترة وأنا أعالج أمر الدخول الى الواوور فيستعصي على ، ثم حزبتنا أيام العيد في تلافيف الاجتماعيات الكثيرة ، وكنت أحصل على أطراف مما يجرى في الواوور من الأخ الارتاوي حين اللقاء به، وكان مما ذكر لي أنه كتب عن القمل والفلي ، فأعددت المداخلة أدناه، ثم قدر لي بعد جهد جهيد أن أدخل في الواوور فهالتني الموضوعات العديدة الطريفة والجادة التي ازدان بها صدر الواوور، فلزم على أن أتفرغ هذا اليوم لقراءة كل ما ورد فيه منذ آخر اطلالة لي فيه، وأن استعيد بعضا من الذكريات، خاصة وانني كنت قد اعددت مداخلة عن العيد في البلد، تناول الأرتاوي جوانب كثيرة منها.. غير أن هنالك بعض الطرائف ينبغي أن نسردها.. وسأفعل ذلك ان شاء الله تعالى ..

يا ايها الأرتاوي .. عدت بنا القهقرى الى زمان سحيق، ظلت موضوعاته من المسكوت عنه. ولكن الذكريات تتناسل من بعضها البعض، أو قل تتلاقح ويشد بعضها بعضا، حتى اذا شدت جميعا بخيوط السرد أظهرت واقعا لا يخلو من طرافة، والذكريات صدى السنين الحاكي، أقول قولى هذا واستعيذ بالله العلى العظيم من شر القمل ، حتى وان كان الفلي يحمل تحنان والدة عطوف،كأنها اذ تفقس فحول القمل من رأس وليدها المستلقى في أحضانها في دعة وخدر لذيذ، كأنها تهدم قلاع الياس التي قد تنهض في ذات الهامة التي تسبر أغوارها اسراب القمل والصيب.. وقد روت لنا كتب الأدب أن الجاهليين ربما تعمدوا اطلاق شعورهم حتى يتكاثر فيها القمل طلبا للذة التي يجدونها أثناء الفلي، خاصة وان الحبيبة كانت تقوم بفلى شعر حبيبها، قال الشاعر الشنفري في لاميته (لامية العرب):
بضاف اذا هبت له الريح طيرت
لبائد عن أعطافه ما ترجل
بعيد بمس الدهن والفلي رأسه
لبائد عن أعطافه ما ترجل
والضاف هو الشعر الطويل المنسدل، وقال بعيد بمس الدهن والفلي، أي أنه لم يغسل أو يدهن لفترة طويلة حتى أصبح متلبكا (لبائك)، وذلك أنه كان قد أقسم أن لا يمس الطيب أو الغسل حتى يكمل ثأره من بنى لامان الذين أسروه وهو صغير بأن يقتل منهم مائة رجل، قالوا انه قتل منهم تسعة وتسعين ثم قتل، وقد عثر أحد أعدائه بعظمة جمجمته بعدما هلك فمات من سمها فأكمل المئة التي أقسم بها الشنفرآ الذي كان أحد أشهر صعاليك وعدائي العرب هو وخاله تأبط شرا. وقال الفرذق يهجو جريرا في قصيدته المشهورة (ان الذي سمك السماء بنا لنا بيتا دعائمه أعز وأطول ) قال فيها:
انا لنضرب رأس كل قبيلة
وابوك خلف اتانه يتقمل
والأتان هو انثى الحمار (الداراوي) فهذا كان من شدة سطوة القمل يفلى راسه خلف الحمار.
والقمل (بضم القاف وتشديد الميم) من أنواع العذاب الذي ساقه الله سبحانه وتعالى على فرعون وقومه لرفضهم اخراج بني اسرائيل مع موسى عليه السلام، ولكن القمل ليست هي حشرة الراس المعروفة بل هي الجراد الذي لا جناح له والذي نطلق عليه (العتاب) وهو أكثر ضررا وقالوا بل هو السوس اذلي يصيب الحبوب، ورد ذلك في الآية التالية من سورة الأعراف "فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين"، ونسوق هذا التفسير على سبيل الاستطراد فقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال‏:‏ أرسل الله على قوم فرعون الطوفان - وهو المطر - فقالوا‏:‏ يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا المطر، فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه فكشف عنهم، فأنبت الله لهم في تلك السنة شيئا لم ينبته قبل ذلك من الزرع والكلأ، فقالوا‏:‏ هذا ما كنا نتمنى، فأرسل الله عليهم الجراد فسلطه عليهم، فلما رأوه عرفوا أنه لا يبقي الزرع قالوا‏.‏ مثل ذلك، فدعا ربه فكشف عنهم الجراد، فداسوه وأحرزوه في البيوت فقالوا‏:‏ قد أحرزنا، فأرسل الله عليهم القمل‏:‏ وهو السوس الذي يخرج من الحنطة، فكان الرجل يخرج بالحنطة عشرة أجربة إلى الرحا فلا يرد منها بثلاثة أقفزة، فقالوا مثل ذلك، فكشف عنهم فأبوا أن يرسلوا معه بني إسرائيل، فبينا موسى عند فرعون إذ سمع نقيق ضفدع من نهر فقال‏:‏ يا فرعون ما تلقى أنت وقومك من هذا الضفدع‏؟‏ فقال‏:‏ وما عسى أن يكون عند هذا الضفدع‏؟‏ فما أمسوا حتى كان الرجل يجلس إلى ذقنه في الضفادع، وما منهم من أحد يتكلم إلا وثب ضفدع في فيه، وما من شيء من آنيتهم إلا وهي ممتلئة من الضفادع‏.‏ فقالوا مثل ذلك، فكشف عنهم فلم يفوا، فأرسل الله عليهم الدم، فصارت أنهارهم دما، وصارت آبارهم دما، فشكوا إلى فرعون ذلك فقال‏:‏ ويحكم قد سحركم‏؟‏‏!‏ فقالوا‏:‏ ليس نجد من مائنا شيئا في إناء ولا بئر ولا نهر إلا ونجده طعم الدم العبيط‏؟‏ فقال فرعون‏:‏ يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنهم الدم فلم يفوا‏.‏
وما زلت حين أذكر هذه الأية أتذكر حكايةة رواها لي الأخ عثمان عبد النور، وهو رجل هاديء ووقور، يتحدث بجدية تامة، وفيه هيبة ، قال ان أناسا أولموا وليمة ادامها الويكة المتقنة الصنع، الا أن المرأة التي طهتها، تركت القدر مفتوحا فسقطت عليه ضفدعة وماتت فيها واختلطت بالادام،وكانت المناسبة عشاء، فأصبحت المرأة تغرف في الصحون الكبيرة وتضع عليها القراريص فتقدم شهية فيتكالب عليها الأكلة كما تتكالب الأمم على السودان الآن، احدهم كان غارقا في لذة الاستمتاع بهذا الطعام الشهي، يحشر اصابعه تحت القراصة ويصطاد اللحم،فكان حظه أن يسحب الضفدعة كاملة ويضعها على فمه يعالج مضغها ودماؤها تسيل بين فكيه حتى انتبه الآخرون لما يفعل فقاموا مذعورين وولوا هاربين وصاحبنا حين أدرك ما فعل اصابته حالة من الهستيريا والقرف.. ونواصل

سيفا لدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع اصحاب الواوور

علي عبدالوهاب عثمان
12-10-2008, 07:40 PM
الاستاذ / عمدنتود جميل منك هذا التنوير ولله الحمد ان القمل لم يكن إبتلاء من الله .. ولكن تلك الحشرة التي نسميها نحن ( الدتيل ) فهي تشبه لون الارض تماما وكنا ونحن صغاراً نصنفها من الحشرات الطيبة او غير المؤذية لأن مقياسنا كان فقط العض او القرص ولا نتدخل في اضرار الزراعة وغيرها لاننا كنا لا نفهمها .. لك الشكر على هذا الكلام الجميل المأصل والمأطر بكل الشواهد التاريخيه والادبية ..

شكراً ابو الطاف لك التحية والتقدير .. كل هذا لتنوير الاجيال الجديدة بالتراث والحكايات القديمة ..
شكراً كابتود على مرورك وسوف آتي لك ببقية المشهد ..

بعد زيارة قبور الاقرباء كان النساء يتجهن صوب القبب والمشايخ ( قبة الشيخ منور ، قبة الشيخ هارون ، قبة عبدالحميد شيخنتود ) وهذا الاخير مجهول لدينا حتى الان .. وكان النساء مصحوباً بالزغاريد ينهمكن في جر خط على الارض بأرجلهن بين قبة شيخ هارون وقبة شخينتود .. (لا احد يعرف معنى هذه الطقوس التي اندثرت تماماً اليوم ) ..
العجيب جداً ان المرأة كانت تحضر طفلها معها الى قبة شيخ منور خاصة إذا كان الطفل شرهاً ويبكي كثيراً من أجل الاكل ولا بشبع وذلك النوع يطلق عليه ( سولاني ) ويضاف اليه صفة اخرى هو (قوسكي ) وهو المتطفل الذي يدخل على الطعام من غير دعوة .. حيث يتم المسح بالاصبع على حجر من الجرانيت يسمى ( شيخ منور كولو ) حجر شيخ منور ثم توضع ما في الاصبع على لسان الطفل في إعتقاد منها ان هذه الممارسة يمكن ان تقضي على تلك الصفات .. ولاحظ أن كل هذه الاشياء مرتبطة بالاكل وآداب الاكل وخاصة أن الطفل كان عنوان اهله وبيته في كل تجمع او مناسبة .. وللاكل لدى اهلنا الدناقلة ممارسات خاصة يمكن الحكم على شخصية الفرد من كمية الاكل وطريقته في تناول الاكل .. وكان الحب المفرط للاكل احد العيوب الكبيرة لدينا حتى إذا كان الشخص مبتلياً بهذه الصفة لا يظهرها على الملأ .. وكذلك الرجل الذي يحتج على الاكل أنه قليل أوعلى نوع الاكل وصناعته او وصف الاكل وإثارة شهوة البطن في المجالس .. يعتبر رجل ليس له همة ولا يهتم بالمشاكل الكبيرة التي تشغل المجتمع ويسمى (( قرر )) بفتح القاف ومعناه ( الكيس ) او الحاوية ويقصد به أن هذا الرجل عبارة عن حاوية ترمى فيه الاكل فقط .. وكذلك من لا يصبر على الجوع ويلح في إحضار الطعام دون مراعاة لأي ظروف محيطة وخاصة إذا كان في جمع من الضيوف .. ويطلق الناس على هذا النوع فلان (( كو... كاي )) وتعريف هذا المسمى أن الذي لا يصبر على الطعام مريض ولديه ما يسمى بالـ ( كو...كي )) وحسب أعتقادهم بأنه نوع من المرض يصيب الجهاز التناسلي للرجل ويصدر صوتاً عندما يجوع الشخص المعني .. وكان اكبرعيب ان يوصف الرجل بهكذا صفة .. لآن النساء كان يتهامسن بينهن ويشفقن على الزوجة ويذاع صيته عبر القرى وكانوا يستعجلون الاكل إذا كان نوع الشخص المعني موجوداً مع الجمع .. وإذا سألت أحدهم عن أعراض هذا المرض يقول لك أنه إرتخاء في الخصية ويصدر صوت عند الجوع وبحركة لا إرادية .. ولكن حسب تصوري ان المرض المقصود هو الفتاك ولا يصدر أي صوت .. بل في الغالب ان الصوت يصدر من القولون .. وكان العرب يطلقون عليه ( مؤذن البطن ) ..
كل هذه الموروثات جعلت من شخصيتنا مميزة حتى في مجالس الطعام ومازال أهلنا يستهجنون كثرة الأكل والانقياد وراء شهوة البطن وإن وجد هذا النوع تراهم يعزلونه عن الضيوف في المناسبات والافراح والاتراح حتى لا يأخذ الضيف اي انطباع عنهم .. وهذا السمو يرقى بالشخص الى مستوى الملاءكة ( لا يأكلون ولا يشربون ) .. ألا تعجب عندما يتحدث الناس بالقرب منك عن الطعام ووصفه وجعله موضوع للحديث او الذهاب الى المطاعم على بعد عشرات الكيلومترات لأكل الشية او السمك ويكون برنامج ليوم كامل (( بالله عليك ده كلام )) هؤلاء لا بد من المرور على حجر شيخ منور أثناء إجازتهم السنوية لاخذ عينه بلسانهم حتى تهدأ هذه الشراهة وهذا هو بحق (( سولاني )) ..

ثم هل قارنت بين طريقة اكلنا والاخرين .. نحن نكاد نأكل بأطراف اصابعنا أما غيرنا فيغمس يده وكل اصابعه في الاكل حتى يصل الاكل حد الوضوء .. حيث يبدو لك أنهم في معركة مع الأكل .. لقد اصابني الغثيان وأنا أشاهد بعض هؤلاء في قناة الشروق عند نقل بعض المواضيع عن بائعات الكسرة في الشوارع

وما تلك الامهات التي بحثن حتى على ذلك الحجر هن اساس التربية القويمة والسلوك الحضاري في الممارسة اليومية لانسان تلك المنطقة وتميزه .. وهكذا عند نهاية زيارة المقابر وبعد صلاة العصر تبدأ رحلة العودة الى المنازل وبرفقتهن أطفالهن المتعبين من جراء اللعب والجري والانطلاقة .. ومع اول أطلالة الليل تجد ذلك الشقي قد ذهب في غياهب النوم طبعاً دون تغيير ملابس العيد التي سوف تظل في جسده حتى ثالث ايام العيد ثم تغسل وتحفظ ليتم لبسها عند نهاية الاجازة مع اول يوم في المدرسة وكان دائماً ما يكون (( السبت )) وكان يحلو لنا أن أنطلق عليه (( سمتن كافر )) ..

آسف لبعض المصطلحات التي ربما خارج النص ولكن لابد من التطرق اليها لامانة النقل حتى تكتمل الصورة النهائية لدى المتلقى الذي لم يسمع بها من قبل ..

لكم التحية ولي عودة

الارتاوي ..

عبد الغني فرح
12-10-2008, 09:07 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الإخوة الأساتذة / سيف الدين عيسى وأستاذي / علي عبد الوهاب ( الأرتاوي)
لكم كل الود والتقدير
والله لقد إستفدت الكثير الكثير من الواوور وتعلمت كيف كان أجدادنا وأهلنا يسايرون المعيشة
وكيف كان حياتهم في أبسط ما يكون وراضين بها .
ولقد وضعت الكرسي الخاص بي في الصفوف الأمامية لكي أستوعب الدروس منكم .

لكم ألف تحية وتقدير ،،،

كابتود
12-10-2008, 10:37 PM
الاساتذة علي عبد الوهاب
وسيف الدين عيسى

انا الواوار ده تاني ما حفارقو
وكم كم اتمنى لقاءكما اسال الله ان يكون قريب

محمد فضل موسى
13-10-2008, 12:25 AM
الأخ الرئيس عمدنتود والأستاذ على عبد الوهاب
اجمل التحايا لكم 0وكل عام وانتم بخير يا اهل الواور جعل الله كل ايامكم اعياد0
حقيقه فى الفترة السابقه الدخول للموقع كان اصعب من ادخال الجمل فى المركب
لكن اليوم الحمد لله الواحد قدر يدخل ويتفسح شويه وسط الورود والرياحين المنثورة
لله دركم ياسيف وعلى شغل كبير كبر قاماتكم مانقدر نقول اكثر من يديكم الف عافيه
ويخليكم لينا 0
اخوكم كرماوى

شمس الدين احمد نصر
13-10-2008, 11:47 AM
اهل الواوور الأعزاء .. كل عام وأنتم بخير
أولاً نرحب بهؤلاء الذين ركبوا معنا في الواوور ’ وأخذ الكراسي الأمامية في الحضور .. عبد الغني فرح ( أوشي ) .. كابتود .. أبوجبير .. بكم ومنكم تزدان الواوور.
تحية عيدية للأخ/ كرماوي .. كل سنة وإنت طيبة .. وأخيرا أشكر أساتذة الواوور عمدنتو وآرتاوي .. على ما يقدمونه لنا في هذا الواوور..
وقد تطرقت أخي أرتاوي بعض أدبيات تناول الطعام عند أهلنا الكبار .. وتربينا حقيقة تربية إسلامية من رغم أميتهم .. وكالعادة منذ قمت شيئان كنت أراها كأنه عيب عندنا حتى فارقت البلد .. الأول أن نأكل في البيت , والثاني أن نصلي في البيت بل كان عيبا أن نرى ( تكروبة) مصلاية الصلاة في صالون الرجال ما كنت أراها إلا عند صالون النساء ( إسمول )..
وكان الفطور والغداء إما عند الحواشة إذا كان موسم الزراعة أو في المسجد مع الجيران والغداء, أما العشاء دون شك في المسجد مع الجيران , ولابد أن يكون فطيرة بالبن إلا زول يكون البقرة بتاعت بقى (وجبي) يحلب في فترة واحد بس , وعادة إذا صاحب عيال ولم يكن له غنم يحلبن , يقوم بحلب بقره في فترة الصباح لسد حاجة الشاي , و أحيانا فطور أطفاله في المدرسة , أما إذا لم يكن له أطفال وكان كبيرا في السنة , يحلب في المساء ليتناول منه العشاء , وهؤلاء يكون عشاهم بما تبقى من طبيخ اليوم , ويكون تناوله قبل وجبة اللبن , بلا لا يفتحون الصحن الذي به اللبن حتى يخلصوا من غيره , إلا أن يكون هنالك ضيف أو أحد الكبار خالص في السن , يقدمون له اللبن .. وإشتهر مسجدنا بطعام اللبن ( بالفطيرة) و قراصة عيش الريف ( نوري سق) وكان لنا قطط بالمسجد يحضرونا مع صلاة العشاء ولايأكلون شيئا غير اللبن حتى صار مثلا يضرب به في جزيرتنا للشخص الذي يحب اللبن ( مسيد سابكري) فلان مثل قطط المسجد من شدة حبه للبن ..
وكان من العيب أن نجلس على الطعام قبل الكبار , والعجب إذا قام أحد الصبية بفتح الطبق من الأكل يسمع من الذم والشتيمة وكأنه قام بعمل إجرامي .. و كذلك إذا وصل الطعام إلى مستوى معين في الإناء كان للوالد بارك الله له في عمره نظرة أفهم منه أنه يقول لي هات الوصلة أو يقوم بدفع الطبق إلي , ونكون قد أتينا بها دون أن يشعر به الضيف .. وأيضا إذا جلس أحدنا حتى النهاية ولم يقوم بتحسين الإناء , يكون هنالك درس لنا ويقولون لنا ( يا ويل أقودى ولا تيكن أدى) يا تقوم بدري ولا تنظف الإناء إذا قمت أخيرا.
ومن تلك الأدبيات أن لا يقوم أحدنا من الطعام قبل الضيف إذا كان معه ضيف , بل لا يحسسه أنه شبع من الطعام قبله ..
هكذا تعلمنا من وتربينا على أدب تناول الطعام , وغيره من الوالد والجيران نسأل الله أن يبارك لهم في مدهم وضرعهم وزرعهم ..
غفر الله لنا ولأهل الواوور جميعا ..
شمس الدين أحمد نصر.. موسنارتي

pusharhawad
13-10-2008, 12:24 PM
الأخوة الأعزاء بالواوور ,,, لكم اجمل التحايا ,,
إخوانى ألا تلاحظون أن واوورنا كاد لا يستطيع حمل ما تجود به يراعاتكم , وبالكاد تستطيع ان تعلق فيه اى موضوع أو مداخلة ؟
اقول قولى هذا من واقع معايشتى للواوور , حيث ان كثرة المواضيع فيه تجعل حبال الشد فيه فى ضعف مستمر حتى نتفاجأ بالواوور يوماً على الأرض بكل ما يحمل من مقتنيات .
اقتراحى عمل واوور جديد يعلق بقرب الواوور القديم , خاصة وان اسرة الواوور ومحبيه وزواره فى تزايد مستمر , وقد تطول اقامة البعض منهم مما يكون سبباً فى تعليق بعض ما يملك على الواوور .
اخوة الواوور والله لو لاكم لما كانت هناك لذة وعشق للدخول للمنتدى رغم انه يحمل اسم المنطقة , وقد كان الواوور بمثابة القلب النابض للمنتدى الذى يوزع اسباب الحياة لبقية اجزاء المنتدى .
وهذا ما يزيد فى المسئولية , ويجعلكم فى تحدى مستمر مع الكتابة , حتى يظل باب الواوور مفتوحاً للجميع , وناره مضيئة تهدى الغادى والحادى ,, ودمتم جميعاً فى حفظه ورعايته ,,

علي عبدالوهاب عثمان
13-10-2008, 05:40 PM
كرماوي لك التحية والتقدير تأكد أنك احد الذين يدفعوننا للكتابة في هذا الواوور لك التحية ..
أخونا المستشار كلامك جميل وفي محله اليوم الاثنينية سوف ننسق مع سيف والخبير لعمل الواوور 2 لك التحية وانت تزيدنا حماساً وتشجيعاً .. ايها الجميل ..
الاخ / شمس شكراً لك .. وعلى تصويرك الجميل لما كان يحدث في المسيد من تجمع ونوادر وقيم لا يمكن ان تمحى من ذاكرتنا .. والى المزيد .

اخي كابتود .. لانك أصيل تحب أهلك وتعتز بهم .. فنحن لن نألوا جهداً في كتابة كل الصور التراثية عن اهلنا الطيبين ...

هذه تكملة لاحتفال العيد في منطقتنا وهي ربما كانت خاصة بأهلنا هناك ولكني سوف أنقلها لكم لتكتمل الصورة لديكم خاصة عن هؤلاء اصلاء الارتاوية ...

عند ساحة مقبرة ( شيخ منور ) يتجمع المئات من الناس وكانت القرى عامرة بأهلها قبل النزوح الى الكلاكلات والدروشاب .. وكانت هناك حلقات كثيرة للعرض .. اذكر حلقة كان ( الصعايدة ) يستعرضون لعبة العصا وهي كيفية الضرب والحماية بطريقة كانت تذهل اهلنا وهم جماعة من ناس ابورواش أذكر منهم دسوقي وأبوالحسن وفوزي وهم كان يأتون الى مناطقنا لزراعة الخضار وكان لهم دور اساسي في تدريب أهلنا ببعض انواع الزراعة ( مثل الفلفل الاخضر ، وزراعة الجزر والبنجر ) ما تنسى ان هذا الخضار كان يستهلك دائماً بواسطة فلاليح ارقو والموظفين في البرقيق .. أما اهلنا فلم يكن لهم نصيب في تلك الايام من بعض انواع هذه الخضر .. كان العرض يبهر اهلنا وتجدهم جالسين وكل واحد منهم فاغراً فمه بالدهشة مما يراه .. ماعدا من هم كانوا في مصر من قبل منهم عمنا ابراهيم الذي كان يأخذ عصا القنا ويستعرض مثلهم تماماً مما يثير حفيظة بعض المنافسين من الشباب .. وكان ذلك هو اليوم الوحيد الذي يتوج فيه ملكاً على أقرانه .. ويزول مفعول هذا الملك بزوال ذلك اليوم (عز يوم ولا بهدلة سنه ) رحمك الله ياعمنا ابراهيم ..

بعدها يتفرغ الشباب لهواية غريبة جداً ربما لا تكون موجودة إلا بين الارتاويين آنذاك .. حيث يقوم الشباب بركوب العربات اللواري وقطع المسافة بين شيخ منور وكرمة النزل لعدة مرات .. أما اللواري فكانت من نوع تويوتا لوري .. فارغو .. اوستن ..تيمس .. بدفورد ( سفنجه ) اخيراً .. كانت هذه العربات تتجمع في ساحة شيخ منور ويقبل عليها الشباب وتكلفة الرحلة ( قرشين ) ويتم ركوب اللواري بطريقة (حميرية) يعني تماماً مثلا ركوب الحمار ويكون الصندوق فارغاً من اي راكب لأن الجميع متشبثين في طرف اللوري .. يفضل بين اللواري منه له بوري جميل ويسمى آنذاك ( بوري توسكا ) بوري بثلاثة زارير .. وكان سائق يتفنن في اخراج الحان مموسقة من البوري لينال الاولوية من الركاب .. هذه الممارسة ربما كان نوع من التنفيس عن الكبت داخل الجزر وعدم السماح بأي نوع من الترفيه ثم ان عقدة ركوب العربات .. حيث ان معظم هؤلاء لم يكن لهم مبرر يجعلهم يستخدمون العربات إلا المسافر منهم لذا كان ركوب العربة يمثل لهم نوع من الامنية التي لا تتحقق إلا في ايام العيد فقط ..
وعندما تتحرك الرحلة تسمع صراخ هؤلاء الانتحاريين لأن الموضوع كان فيه خطورة كبيرة جداً وهم يرددون فقط (( عوووك .. عوووك .. عوووك )) وهذه اصوات يتفرد بها الارتاويون وتستخدم عند استدعاء المركب او شخص بعيد غير معروف الملامح او عند تسجيل انتصار في سباق او عند الدهشة او في ذكر شي مبالغ فيه .. ومع الصرخات التي تملآ الدنيا وتصم الاذان ( عوووك .. عوووك ) ينتهي يوم هؤلاء وينفض السامر مع المغيب .. وكانت هذه العربات معظمها بقيادة اولاد عكاشة من كرمة النزل وهي عائلة معروفة وهم اول السائقين في خط حلفا ..
وبين هذا وذاك كان هناك بعض النفعيين من ابناء ارقو وكرمة النزل يستدرجون هؤلاء الطيبين ويفرغون جيوبيهم بلعبات عجيبة اقرب ما توصف بالقمار .. وينادي ذلك الجشع ( تعال علينا جاي .. لبس تكسب ) وتجد امامه بعض حلقات الحديد ويتم شراء هذه حلقات ورميها في اهداف معينة إذا طوقتها او ( لبست فيها ) فأنت تكسب وجميع المعروضات كانت من المغريات في ذلك الزمان .. تخيل (( حقة صعود فارغة بمراية في الواجه .. علبة حلاوة .. زجاجة عصير وكان في الحقيقة عصير بولندي جميل .. وبسكويت محشي اكسفورد برضه طعمه خيالي .. واهمها جميعاً بطارية كشاف بحجرين .. )) ويشتري هؤلاء المساكين عدة حلقات حديدية ويظل يرمي بها حتى يفرغ جيبه تماماً ثم مكافأة له يعطيه ذلك الجشع مرة مجاناً ويمسيه ( دور فلس ) .. واؤكد لكم وفي جميع الاعياد التي حضرتها وربما التي لم احضرها لم يفز واحد من اهلنا بشيء لأنه من المستحيل ان تطوق تلك حلقة اي من المعروضات .. ولكن هكذا كان اهلنا يصدقون ما يفعله هؤلاء المتمدنون في نظرهم وانهم هم الافهم في هذه الامور الفارغة ونحن نفهم في الامور الحياتية الجادة ...

وكل عام وانتم بخير ..

الارتاوي ..

ابوالطاف
13-10-2008, 05:53 PM
لك تحية وشكر يا الارتاوي

pusharhawad
13-10-2008, 06:26 PM
الأخ الآرتاوى ,,, كيف ايامك ؟
لا ادرى اذا كان الآرتاويين بآرتقاشة يمتهنون مهنة بيع الحليب خارج الجزيرة لمناطق ارقو والبرقيق وكرمة أسوة بقاطنى الجزر عندنا جنوب دنقلا العرضى , حيث ان هؤلاء الآرتاوية كانوا مصدر الحليب لمدينة دنقلا والأحياء المجاورة , وغالباً ما يحلبون ابقارهم ويحملون البانها مع مغيب الشمس الى خارج الجزيرة , ارجوا تسليط الضوء على هذا الموضوع اذا كان اهل ارتقاشة لديهم شيئاً من هذا القبيل .
والحاجة التانية ناس الجزر لديهم قصص وحكاوى مع تماسيح النيل وهم يصبحون ويمسون مع النيل , لذلك ارجوا تناول هذا الموضوع ايضاً ,,,, وتقبل شكرى ,,,

kamal ali
13-10-2008, 09:08 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اهل الواور سرن اقمندو فرز كنير
يخوانا طولنا من الواوور وحكاويه والله يكون فى عون الحبل بتاع الواورر والعاض المربوط فيه الحبل طبعا شايف ناس جداد فى الواوور
الارتاوى والله رجعتنا الى بداية السبيعنات بشيخ منور والعيد بالمناسبه انا زرت شيخ منور فى العيد وطبعا يمكن مره او مرتين فى العمرواتذكر كيف قبل العيد الشباب كانو بيتفقوا ويجمعوا القروش لايجار اللورىفى ملاحظه هنا كنا بناجر اللورىسوا مع ناس مروارتى وكان دايما بناجر لورى عطايه حسونه من اشهر السواقين وامهرهم فى خط ام درمان دنقلاشيخ منور انا بعتبرو زى الملاهى فى المدن ايام العيد لمنطقة محلية الرقيق طبعا بزيد على كلام اخونا الارتاوى بذكرو سباق الجمال بين اولاد عبد الرحيم ابوشنب ولدحاج بخيت من اغنياء كرمه البلد
اما فى الحلقات بتاع الرمى والكسب بذكر واحد من مروارتى اسمه خيرى اورناصر (خيرى ممود) سحب اغلب المعروض لمن الحلبى طردو من المحل
فى اواخر السبعينيات الوضع اتغير والناس سئمو من شيخ منور لانو مافى تجديد و الناس بقت تعمل رحلات لمناطق اخرى زى بركه الملوك وتمبس كنوع من التغير والتجديد
غفر الله لاهل الواوور جميعا

كشي بتي
13-10-2008, 11:27 PM
[sها هي شمس اخر يوم من رمضان قد بدأت تتلاشي رويدا ريدا خلف غابة النخيل وبدأت تختفي تاركة خلفها كتل من الشفق القاني أزهي وأجمل من تلك الحمرة التي تكتسي شفاه العذاري الرائعات واسراب الطيور بدأت تعود الي أوكارها مبتهجة بحصيد ذلك اليوم الحافل محملة بخيرات من قرير أبشمار الحالمة واصوات شتي تتعالي ثغاء ورغاء وجوقة العصافير في تلاليف سعيفات النخيل واغضان الاشجار الوريقة يشعرك بأن هذه الحياة ما زالت نابضة وان هذا الكون فعلا رائع وبهيج هناك في بلادي حتي الظلام هناك أجمل في أبشمار
وجموع من الترابلة بدأو يعودون الي دورهم راضين ومرضيين بتلك الدروب الضيقة التي تفصل ما بين حقل وحقل آخر تلك الدروب العريقة التي سار بها أجدادي رافعين رؤوسهم للشمس بكل أنفة وزهو وكأنهم ملوك وأمراء لم يطأطئو رؤسهم لاحد مثلما نفعل نحن الآن وهناك
في أطراف الحلة تتناثر غبار وأدخنة وصبايا رائعات يكنسن أمام البيوت ويحرقن الغثاء ليستقبلن صباح غد بكل ما هو رائع وأطفال أشقياء يغنون ويصيحون بفرح حقيقي لقدوم العيد وغدا يوم آخر هناك في أبشمار
وجوه ضاحكة مستبشرة وعناق عفوي تحس بان الناس مازالوا يحبون بعضهم حبا جارفا وعميقا ودعوات عذبة تتعالي الي كبد السماء من أفواه سيدات مثخنات بالحب والطيبة والخلق النبيل مع شروق فجر العيد باهيا ذاخرا
جموع وامواج من البشر يفدون الي مسيد أبشمار زرافاتا ووحدانا ورجال يبتهلون بايمان حقيقي ناصع أعرفه منذ أن رأيت الشمس في شتاء ايلول من عام
1965كان لا يفد الي مسيد أهله في ابشمار الا يوم العيد
وهو كعادته اول الداخلين ويعرفونه اهلي عن بكرة ابيهم وهو الجد عبدون الملك رجل فيه ما فيه من صفة الفرسان وشهامة الاولين
معمما بعمامة ناصعة البياض ويرتدي مشلحا أسودا ولن يراه احدا مهندما هكذا مطلقا عندما يتواري العيد
نسوة يذرفن الدمع بسخاء كلما دخلن دار أحد من الذين ارتحلو من الدنيا قريبا قبل أن يفرح معهن بهذا العيد وعادة
اهلي صغيرهم وكبيرهم يجتمعون في دار أدريس ليهنؤنه بمقدم العيد وهو آخر من تبقي من الأخيار ويستقبلهم بكل حبور مبتسما ويبتهج كلما ماج في أعماقه الناصعة كل هذا الحب الجارف من احفاده وسلالته
محدودب الظهر متكئا علي عصاه متهندما
يخطب في الناس خطبة العيد جدي فقيرتود وهو امام وارث ورث الامامة عن والده الذي شيد مسيد أجدادي في زمن سحيق
وفود من حمادن مار يتقدمهم العم طاهر ياتون الي مسيدنا لصلاة العيد مبتهلين حاملين أعلامهم ويضيق جنبات المسيد بما رحبت شعوب وأمم تبتهل الي الخالق الرازق بكل صدق وعفوية وعذوبة
وانا صبي حالم اتعجل ان ينقضي خطبة جدي الطويلة لارتاد بيوت ارتقاشا من الساب الي القروب وفي مخيلتي فتيات رائعات لم يتاح لي المجال لرؤيتهن منذ شهور عديدة وهذا يوم عيد سأدخل بيوتهن بكل جرأة ولن يرتاب احدا في امري و ولن يلتفتون لما أتأبطه من شوق وعشق عذري لهن
وطفل عنيد يبكي بحرقة لان حذائه الجديد قد تمزق
وديكين يتشاجران بضراوة من أجل دجاجة في منتصف باشندرب غير مكترثين بالمارة
وثلة من الاطفال يدخلون البيوت ويملأون جيوبهم كعكا شهيا ويتسخ جيوبهم اكثر من أي وقت مضي في هذا اليوم البهيج
وفتاة لم تكن في خاطري يوما أراها في هذا الصباح الجميل قد أينعت فجأة كزهرة ولم تكن بكل هذه العذوبة من قبل
كل شيء يتجمل في أبشمار والبيوت مشرعة أبوابها وعندما تدخلها تعرف بأنك في يوم أستثنائي
حتي تلك الازيار التي تبدو باهتة في معظم شهور السنة الان تلمع كالمرايا ومدهونة بطلاء احمر فاقع
وخصمين لدودين يتعانقان في باحة المسيد بعض انتهاء الخطبة تاركين خلافاتهما جانبا ومن أجل هذا اليوم وينظر الناس اليهما بغبطة وحبور
وذمرة من اولاد عرمانمار الاشقياء هناك قرب الشاطيء يسبحون كعادتهم في النيل وهم يصيحون ويلهون بفرح عارم كالاطفال
رايتها أخيرا وكانت أجملهن قواما وطلة وحلة وتبدو وسط الصبايا كأنها نزلت من سموات أخري وأنا مجرد عاشق يعصف بي عصفا تلك العيون الرائعة التي تلسعني منذ ان ادمنت عشق العيون الناعسات وتحملني الي فضاءات متناهية من الروعة والنقاء
الله اكبر الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله الله اكبر الله اكبر ولله الحمد
يبتهلون أهلي بصخب ويرددون التلبية ويبالغون احيانا في ترديدها ويرتج مروق المسيد وجدرانها وينقضي خطبة العيد
ويتبادلون التهاني بكل الود هكذا هم يحتفلون
منذ أن خلق الله أبشمار وكل ما عليها من جمال طاغي
وبكل ما في هذا العالم من صدق وطهر ونقاء
وعذوبة
وانا وآخرون معي هنا ينسلخ من أعمارنا الاعياد والسنين بلا بهجة وبلا دفء في هذه الصحاري اليابسة كالحطب وسنقضي بكل ما في العالم من مرارة وبؤس سحابة هذا اليوم في سبات عميق وكأننا لسنا معنيين بكل تلك الوداعة والبهجة التي تكاد تسيل من دروب أبشمار الحالمة لتغمر كل الكون وسأظل غارقا في أحلامي ما حييت يا جميلة كالحلم ويا أروع من خيالي

شمس الدين احمد نصر
14-10-2008, 10:20 AM
أهل الواوور .. سرن بيكمندو
لكم التحية المبدعون جميعاً .. الرائع ( كشي بتي ) ما أروع سرد أيها الأرتاوي .. فإنك إضافة قيمة لهذا البوست .. والأرتاويون متعمقون دائما في وصفهم لأن ما زال الجزر محافظة علي أكثر من خارجها , لعدم تخالطهم بالأخرين .. لذلك نجد رطانتنا تختلف في كلمات كثير وما زلنا متمسكين على أولى كلماته .. ونتمنى أن نرى إبداعاتك دوما .. ولك كل الود مني.
شمس الدين احمد نصر
موسنارتي

zuno2008
14-10-2008, 11:53 AM
السلام عليكم اهل الواوور الاعزاء - يا للروعة والحنين لزمن الاجداد ( انوجت) ويا لزمن (اير السنة) وتوزيع اللبن علي الجيران كل اثنين وخميس والاجمل الماعون (الدادي) ما يرجع فاضي بعد تفريغه من اللبن و ( الاقشي) و(الاسن- السمن) وهاكم يا اهل الواوور الرائعييين تحيات واشواق كل محب ومتمسك بزمن اجداده ونتمني من الله ان يجعلهم في عليين وفي الفردوس الاعلي - امين


ولكم التقدير والاحترام

ود الزورات - أحمد محمد أحمد فضل

كشي بتي
14-10-2008, 12:39 PM
أهل الواوور .. سرن بيكمندو
لكم التحية المبدعون جميعاً .. الرائع ( كشي بتي ) ما أروع سرد أيها الأرتاوي .. فإنك إضافة قيمة لهذا البوست .. والأرتاويون متعمقون دائما في وصفهم لأن ما زال الجزر محافظة علي أكثر من خارجها , لعدم تخالطهم بالأخرين .. لذلك نجد رطانتنا تختلف في كلمات كثير وما زلنا متمسكين على أولى كلماته .. ونتمنى أن نرى إبداعاتك دوما .. ولك كل الود مني.
شمس الدين احمد نصر
موسنارتي

أهل الواوور .. سرن بيكمندو
لكم التحية المبدعون جميعاً .. الرائع ( كشي بتي ) ما أروع سرد أيها الأرتاوي .. فإنك إضافة قيمة لهذا البوست .. والأرتاويون متعمقون دائما في وصفهم لأن ما زال الجزر محافظة علي أكثر من خارجها , لعدم تخالطهم بالأخرين .. لذلك نجد رطانتنا تختلف في كلمات كثير وما زلنا متمسكين على أولى كلماته .. ونتمنى أن نرى إبداعاتك دوما .. ولك كل الود مني.
شمس الدين احمد نصر
موسنارتي

[size=5]الاخ شمس الدين قريبي
شكرا علي الترحيب ولن اذيع سرا اذا قلت لك بانني كنت مستمعا جيدا لحكاوي حبوبتك حلينة بنت يعقوب واذكر جيدا تلك الامسيات المقمرة وانا طفل في احضانها وهي تسرد لي قصص اعيشها لحظة بلحظة واذكر انها كانت تسرد قصة يوسف وامرأة العزيز
وانا كنت اعتقد في ذلك الزمن الغض بانها مجرد قصة كقصة فاطمة السمحة ويا للمفارقة العجيبة القصتين تتناولان غدر المرأة ومكايد الاناث !!وليتني ادركت ما كانت تقصدها تلك الحكيمة
الي ان وعيت الدنيا وعرفت انها من سور القران!!!
كانت رائعة تلك السيدة تعرف ما يبهجني وسخرت جل حياتها لاسعادي
وحتي هذه اللحظة لا اعرف سر اهتمامها بان اتناول خمسة حبات من بلح القنديلة قبل النوم
كانت تحتويني نسأل الله ان يحتويها في جنات النعيم ودمت بخير ولي عودة الي الواوور بالتاكيد

سيف الدين عيسى مختار
14-10-2008, 03:44 PM
الأخوة أصحاب الواوور جميعا

كتاباتكم الرائعة جعلتني انشغل بقراءتها والاستمتاع بما فيها من أدب ومعلومات وافية.. ففيها نصوص غاية في الروعة والبلاغة ونصاعة الأسلوب.. اعتقد أننا بدأنا نؤسس بهذا الواوور لأدب جديد، وكتابة واعية عن دنقلا، فالقاريء لما ينشر في هذا الواوور، يجد المعجم الدنقلاوي الذي ينحو منحى فقه اللغة، يتتبع المراحل المختلفة لتطور الكلمة، وايضاح كافة الدلالات التي تحملها، وشرح الغريب منها، وتتبع ما اندسر منها، وترجمة معانيها ترجمة صحيحة، مع سرد مفعم للعادات المختلفة، والتقاليد التي اندثر بعضها، وتقديم صورة جميلة لسحر الطبيعة في هذه المنطقة الغالية من السودان، وايراد التراجم والسير الذاتية لمشاهير العلماء وقراء القرآن والزعماء والشخصيات العامة، فالواوور أصبح بفضل تلك الكتابات سفرا جامعا للدناقلة، فيه التاريخ والجعرافية والاقتصاد واللغة والسياسة أيضا، وهو مبحث انثربولجي مهم في هذه الفترة العصيبة من تاريخ السودان.. أسأل الله لكم جميعا التوفيق والسداد، وأن يمدكم بمدده النوراني (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا) صدق الله العظيم.

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع اصحاب الواوور

سيف الدين عيسى مختار
14-10-2008, 03:58 PM
من تعليقاتهم الطريفة
مهداة الى الأخ كدركاوي مع المحبة والتقدير ..

مما يمتاز به اهلنا في كدركه أنهم يجيدون التحدث بالعربية والدنقلاوية والمحسية بطلاقة وسلاسة في الانتقال من لغة الى أخرى، وفي حديثهم بلاغة التشبيه وسرعة البديهة والتصوير اللفظي الجميل، فاذا قدر لك أن تجالسهم في كدركة وعلى الطبيعة لظننت أنك في مسرح كبير يتخير الممثلون فيه ألفاظهم وعباراتهم، لكنهم مفطورون على ذلك. وأخونا محمد فضيلي محمد الأمين أحد هؤلاء، فهو رجل حاضر البديهة حلو العبارة، يحسن استخدام مفردات المنطقة، جلست اليه ذات عرس أقيم بكدركه، وكان بالمجلس عدد من أعيان المنطقة، وأتي بالشاي فتصدى أخونا محمد فضيلي لصبه على الكاسات، لكن البراد كان ساخنا جدا لم يستطع الامساك به، فجاء آخر وأخرج منديله ثم بدأ يصب الشاي قائلا لمحمد فضيلي (وين منديلك مع الرجال؟) فنظر محمد فضيلي الى المنديل وقال (قرفتنا الشاي بمنديلك العفن دا) .. وذات يوم كنا في ضيافة العم أحمد محمد الأمين بديبتود فجاء أحدهم مهرولا وهو ينادي (يا فضيلي يا فضيلي على جا؟) فأجابه (كويس) وبعد برهة صاح الرجل مرة أخرى (يا فضيلي على جا؟) فسكت، وعندما كرر الرجل الخبر للمرة الثالثة أجابه فضيلي (يا خي عرفنا .. عايزني أزغردلو) ..
وفي الزورات أيضا امتاز نفر بالفصاحة بالدنقلاوية، يقال أن أحد هؤلاء زاره ضيوف فقدم اليهم ادام ويكة (ام شعيفه) ليس فيها لحم أو دجاج، وكان منزله عامرا بأنواع من الدجاج الذي كان يتحاوم حول المائدة، فاغتاظ الضيف كيف لم يقم بذبح دجاجة من هذا الكم الهائل من الدجاج ليحلي بها الويكة، فأصبح يأكل على مضض، والدجاج من حوله يحاول نقر القراصة الاحتياطي على الصينية فيهشه الضيف قائلا (كر .. كر) وبحنق شديد، وربما تلفظ ببعض عبارات اللعن ، فقال له المضيف (أمانا أوير توكن سوكارنى ) أي أن الدجاج اذا طبخت به الويكة أصبحت أحلى من السكر، فقال الضيف (اذا دخلت في الويكة والله اذا نقدت الكسرة؟) .

من أشعارهم..
قال الشاعر الدنقلاوي وهو منبطح على جدول
انت ساعة ولا كتينة
انت لمبه ولا رتينة
برجاك برجاك يا جنا
فصفق على انغامها حسنتود حتى تقطع حذاؤه القديم،

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع أصحاب وصاحبات الواوور

علي عبدالوهاب عثمان
14-10-2008, 06:01 PM
شكراً لجميع الواوويين البدريين منهم واللاحقين ..
الاخ المستشار لك التحية .. لقد كانت لنا وقفة مع اللبن في بداية االواوور ولا مانع من الزيادة .. واللبن في الجزر من الثوابت اليومية التي لا يمكن تهميشها ..

لقد اختلط علي الامر بعد الاغتراب .. هنا في الخليج فرق بين اللبن والحليب .. ولكني أرجح كلمة اللبن على الحليب لورودها في الاية الكريمة (( من بين فرث ودم لبناً .... )) يعني الاصل هو اللبن والحليب على ما اعتقد صفة لحالة ( عوووك عمدنتود .. الحقني .. انا وحلت في اللغة .. ).

في فترة عملي بشمال المملكة بحفرالباطن مع وازرة الدفاع كان معي حبيبي الارتاوي القح خالد طمبل وبالمناسبة الشاعر حمزة الملك طمبل جده ( يعني اخو جده من أبوه ) .. فجأة دخل علي أحد الجنود وقال ( اسمع وايش يقول خويلد خويك ) ومن تصغير خالد عرفت ان الرجل تأبط شراً ويكاد ينفجر من الغيظ .. مع ان الرجل صديق مقرب من خالد ولكن ربما هذا الارتاوي يكون شطح بدون قصد .. وجلس الى جانبي وقال ( شوف بالله خويلد يقول أنا عايز لين جمال .. والله هذا طق جبدي او مزق كبده بلهجتنا ) .. عرفت ان الرجل مستاء من التعبير اولاً الجمال ذكور ثانياً ما يخرج من الضرع مباشرة لدى الخليجيين هو الحليب وليس اللبن .. يعني لا توجد كلمة واحدة صحيحة في الجملة واسألته عن المسمى الصحيح فقال (حليب خلفات ) بكسر الخاء .. وحمدت الله ان الموضوع محصور في قضية مقدورة عليها على عكس تخيلي فشرحت له اننا في السودان نطلق اللبن على الحليب واللبن سواء ..

واللبن بدنقلاوية (إجي) وبالمحسية ( سو soo ) والغريب في الأمر ان ( إجي) بالمحسية هو ( غير ) يعني اذا أردت ان تقول بالمحسية ( جده غير) هو ( جدة إجي ) والترجمه بالنسبة للدنقلاوي ( جدة لبن ) وفي لغات غرائب هكذا نكون قد اصلنا لمسميات اللبن بالعربية والمحسية والدنقلاوية .. في انتظار عمندنتود ليكمل البحث ..

في ذلك الزمان لا يكاد منزل يخلو من اللبن .. و من اجزل النعم التي اسبغها الله على عباده الارتاويين تجد اللبن في أي إناء في المنزل حتى إذا أردت شرب الماء تجد ( الكبيه ) او الكوز رائحته لبن واللبن الطازج ( إجي باسري ) يؤتي الى المنزل ( بالبينج ) او السعن ثم مباشرة الى حيث معمل السمن ( بينج + كشمبيل او شكمبيل عند البعض + كادي + بوسكا + إناء اضافي ) ويتم إستخراج السمن او الفرصة ( دس) ثم يفرغ باقي اللبن الخالي من السمن في الكادي ويكون بعد ذلك ( إجي ندي ) او لبن مر او بمسمى اليوم زبادي بعد ان يكون ( إجي ميررل ) يعني لبن رايب .. ومنتهى التخمير يكون ( إجي مساد ) وهو ما يسمى فلان سكران باللبن وربما يطلق عليه شرعاً ( سكران بشيء حلال ) وأغلى مستخرجات اللبن ( السمن ) وكان يحفظ في زجاجات الى أن يأتي ( السوق ) ويباع بسعر حوالي عشرين قرش آنذاك حسب الجودة والنوعية التي كان يعرفها اهلنا فلاليح ارقو وهم من المتخصصين في فرز السمن .. وايضاً من اكثر المستهلكين له .. عشان كده كان معاهم كولسترول وسكر حتى قبل اختراع الانسولين .. وأحياناً يرسل السمن داخل دقيق من القمح كهدية الى المغتربين آنذاك ( الخرطوم) والدقيق عازل ومانع من الكسر وتلف السمن .. شفت ذكاء الدناقلة وحكمتهم والكلام ده قبل Fedex وقبل أبو UPS الامبريالي ..
ويستخرج السمن بقلي ( الفرصة ) بعد تجميعها في قدر متوسط وما كان يهمنا من الموضوع هو بواقي السمن من مواد صلبة تترسب بعد قلي السمن في قعر القدر .. وتسمى تلك البواقي بالـ ( كركور ) وكان الاولاد دون البنات ينفردون بأكله .. وبها كمية من الكربون المؤكسد والذي إذا أحيل الى معامل متخصصة لصنفت ضمن اسلحة الدمار الشامل ولكن في تلك الايام لم تكن هناك اي مقاييس وإعتبارات طبية .. فكان الرجل وعمره ثمانون عاماً يأكل وجبة قراصة سمن مشبعة بالسكر والدهون .. لو تناولها اي شاب اليوم لوجد نفسه في أقرب طواريء .. حليل زمن الرجال الـ......
أما الباقي من اللبن فكان في الغالب يروب جزء منه والباقي كان يذهب الى النعاج او الضأن كغذاء مفيد أما فتة اللبن المشهورة فكانت أفضلها ( باللبن الغنم ) وكذلك الشاي بلبن الغنم .. وكان لبن البقر يستخدم عندما يكون لبن الغنم غير متوفر .. واللبن الغنم كما أثبت العلم الحديث قريب جداً للبن الام فالمعزه ممكن ان تكون مرضعة للطفل في بعض الظروف لا سمح الله .. ومعروف لبن الماعز بأنه غني بأنواع مفيده من البروتين .. أما لبن النعاج فكان بالنسبة لأهلنا شيء غير مرغوب فيه على الاطلاق .. والى هذا اليوم لم أرى أحداً يحلب نعجة او يستخدم لبنها بأي صفة .. على عكس لبن الحمير الذي كان يستخدم كعلاج لمرض السعال الديكي الذي كان وبائياً في الخمسينات .. ولأن أهلنا ليسوا من سعاة الابل فلم نشرب لبنها رغم انها من اطيب الالبان وشاهدت تقرير في قناة العربية امس يقول ان لبن الابل غني جداً ببعض البروتين المقوي للمناعة وهو فريد من نوعه ومقاوم لكثير من الامراض ..

عذراً إذا هناك اخطاء إملائية .. وآسف لعدم المراجعة ..

للكلام بقية ..

الارتاوي ..

بكري عبد اللطيف
14-10-2008, 07:03 PM
العزيز سيف الدين عيسي لك كل الحب والتقدير علي حكاويك الجميلة ودمت

كشي بتي
14-10-2008, 10:00 PM
وووبو ويبوبيو ويبويو ووووووووووبو

عويل وصخب وبكاء مرير يتناهي الي اذان الاخرين واهنة من بقعة ما في اقصي جزيرتنا الحالمة والناس يخرجون من بيوتهم كالنمول هلعين وكل يسأل الاخر (نيري ديبون )(من الذي مات )لا احد يعلم الان من هو الذي مات محدثا كل هذا الحزن الطاغي الناس يركضون بباشندرب من كل فج عميق صوب مصدر العويل وفي الاخير يتضح بان الميت هو( فلان ولد علان)
وذاك عثمانتود الناعي ممتطيا حمارا كالفرس يعدو في سرعة البرق وهو يردد بصوته الجهوري (فلان علان تود غايبيبون)
وهناك في بيت البكاء تقام مهرجان للحزن النساء ينتحبن بشدة وبالاخص قريبات الميت وامرأة مسنة يرتجل منتشية بكل ذلك الحزن النبيل ابيات من المراثي النوبية القحة ممتدحة شمائل الميت واخريات لا يربطهن علاقة قربي ودم بالميت يتصنعن الحزن وهن يحتضن زوجته الملكومة!!!!
وثلة من الرجال يدخلون ويخرجون من غرفة قصية في دار الميت بعضهم يحمل جردلا مليئا بالماء وبعضهم يحملون حزمة من سعف النخيل واخرين منهمكين في حياكة الكفن غير مكثرثين بكل هذه الجلبة وبعد لحظات قليلة يجهزون ويغسلون الجثمان ويلبسونه كفنه الناصع ويلفونه ببرش شبه جديد وتتعالي العويل بمجرد ان يحملون الميت فوق عنقريب متهالك وعلي اعناقهم الي وادي شيخ منور حيث يرقد اجدادي بهدوء ووقار منذ ازمنة غابرة
رائحة الحنوط يكاد يزكم انوف المشيعين وابنه البكر اكثر المشيعين حزنا ولكنه يتصنع الصبر وبالكاد يمنع ادمعه من الانهمار
وثلة من اهلي قد فرغو قبل قليل من حفر القبر في تلك الارض الصلدة
ويدفنون ميتهم وهم علي عجلة من أمره وأمرهم قبل ان تتواري الشمس وتحل الظلمة في تلك البقعة التي يذكر الاحياء دوما بان هذه الحياة قصيرة وتافهة عندما يلوح امام ابصارهم كل تلك الاجداث ويستمعون بهلع الي خشخشة الجريد اليابس فوق القبور التي تغط في سبات سرمدي عميق
ويعودون الي مسيد القرية منهكين ويجدون امامهم
صواني الطعام مكدسة في كل ركن من اركان المسيد
وشباب الحلة ينهمكون في اعداد الشاي لجموع المعزين القادمين من القري المجاورة وسوف يقضون ليلتهم وليال اخري في صحن المسيد تاركين اعمالهم وواجباتهم اكراما للميت وتعلقا بعادات وقيم توارثوها ابا عن جد
و نسوة الحلة ما زلن ينتحبن بحزن شديد حتي الهزيع الاخير من الليل
اذكر جيدا قبل اعوام خلت هكذا كانو يحتفلون بالموت وهي ثقافة وعادة متوارثة من قرون عديدة بل منذ بزوغ فجر الانسانية من بلادي النوبة ويمتد الي هوامش العالم قاطبة نعم
الان تبدلت الاحوال ولم يعد للميت مقام وحرمة او معزة يبدونها اهلي عند الفراق تغيرت الكثير من الموروثات العريقة بفعل التعريب القسري والاسلمة العبثية لقوم امنو بكل ديانات العالم عن طيب خاطر وها هم صارو يرتحلون من الدنيا كالسلفيين لا كالاسلاف بهدوء ممل وتضعضعت الوشائج وتمزقت عري العلائق بين الناس واختفت كل تلك العادات
وكأن الانسان في هذا العصر قد فقد قيمته منذ ان فقد قيمه الاصيلة واهلي صارو
يدفنون موتاهم وهم يتسامرون كما يفعل الاخرون الاجلاف في البلاد القابعة وراء البحارالمظلمة!!!ويقيم جيران الميت اعراسهم في الاسبوع الاول من رحيله وتتزين النساءولا يبيت احد منهم في صحن المسجد ليال عديدة متدثرا الاحزان
ووووبو ويبويو ويبويو
اطلقها الان عالية مدوية
لا علي عزيز ارتحل
بل علي جثمان النوبة المسجى امامي
وفي اعماقي احزان شتي لكني للاسف لا اجيد ارتجال الرثاء مثل تلك السيدة الحنونة المسنة
لها الرحمة والمغفرة
وحسبنا الله ونعم الوكيل

كشي بتي
15-10-2008, 09:41 AM
الآرتاوي رقم واحد واستاذي الجميل علي عبد الوهاب
لو تتذكر زمان اللبن والكادي(اناء لحفظ اللبن واعداده)كان الزول بيشم ريحة اللبن في كل القرية
ذلك الزمن الجميل قد اندثر ولن يعود كانو يقدسون اللبن ولا يدلقونه في الارض بتاتا بل في قعر نبات العشر ويمزجونه بالماء ويسقونه للنعاج
ويدلقونه في البحر وكل تلك الممارسات ليست نابعة من فراغ ولكن من معتقدات نوبية موغلة في القدم
لو تتذكر كنا بنرفض الاكل اذا كانت الوجبة (اجي ندي)آه يا زمان الاجي بالكندي !!!!
الان يا ارتاوي ان تجد وجبة (سق باللبن)يعتبر حلم وامنية عزيزة لن يتحقق هناك والضروع قد جفت وشحت والابقار واصابها الانيميا والهزال
لو تتذكر كنا بنشيل بستلة الفطور برضو باللبن الي المدارس الان التلاميذ بياخدو حق الفطور كاش والان نتيجة لنقص عنصر الكالسيوم في عظامنا نتكسر كالزجاج باقل سقطة في الارض
لو تتذكر كنا نوبة والان من نحن لا اعلم
آه لو تتذكر!!!!

شمس الدين احمد نصر
15-10-2008, 10:36 AM
الأعزاء .. عمدنتود .. أرتاوي .. كشي بيتي ( أناو نسي) .. لكم كل الود .. شكرا على روائعكم .. أصمت وأتابعكم ..

zuno2008
15-10-2008, 12:00 PM
السلام عليكم اهل الواوور الاعزاء وياللروعة والحنين لزمن الاجداد ( انونجي) الزمن الجميل زمن توزيع اللبن علي الجيران كل يوم اثنين وخميس والاجمل الماعون (الدادي) ماكان يرجع فاضي بعد تفؤيغه من اللبن و(الاقشي والدس-السمن) وكان ذلك من باب تبادل المنافع وتهادو تحابوا وبالزمن (الاقجر) زفة طهور الصبي - زمن (اير السنة) بداية حصاد المحصول و( ادونا في الاندادي كيف تأكل الكنادي بالاجي اجي ندي) ولكم با اهل الواوور تحيات كل محب لقديمه وتراثه

ولكم ودي وتقديري

ود الزورات - أحمد محمد احمد

سيف الدين عيسى مختار
15-10-2008, 02:25 PM
الأخوة أصحاب الواوور جميعا
أسعد اله أوقاتكم جميعا بكل خير..
ما تقدمونه في هذا الواوور من كتابات راقية يعتبر توثيقا حقيقيا لتراث ضخم انتجته عقلية أمة عريقة متحضرة، فالكتابة الحصيفة من الأرتاوي على عبد الوهاب التي تعيد رتق التفاصيل الدقيقة في الاطار العام للنص يعتبر عملا خلاقا وخطوة رائدة في طريق تخليد ارثنا الثقافي والحضاري التليد، وعلى الجانب الآخر تقف النصوص شاهدة على ديناميكية اسلوبية تتجاوز الأطر الجامدة وتنطلق نحو آفاق أرحب، ومثال ذلك النص الخاص باحتفالية العيد عند أهلنا الدناقلة والذي كتبه الأخ كشى بتي، ففيه أسلوب رفيع، وتصوير بديع وعمق في التناول وايقاع داخلى ينتظم كامل النص ليصبح مثل القطعة الموسيقية.
صدقت أخي على ان اطلاقنا على الحليب (لبن) هو الأصل، أما الحليب فهو على وزن فعيل وهو صفة لما يتم حلبه، وقد ورد اللبن في القرآن الكريم الذي حدد بأن ما يحلب هو اللبن في قوله تعالى: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِين" (النحل: 66). وفي وصفه تعالى للجنة بقوله جل شأنه: (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفَّى..." (محمد: 15)..وذكر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فضل اللبن (الحليب) على غيره من الطعام فقال: "من أطعمه الله طعامًا، فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وأطعمنا خيرًا منه، ومن سقاه الله لبنًا فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وزدنا منه، فإنه ليس شيء يجزئ من الطعام والشراب غير اللبن" (رواه أحمد وأبو داود)
وأفضل أنواع اللبن ألبان الماعز ثم الضأن ، ويتركب اللبن من: الماء، والدهن، ومركبات البروتين، وسكر اللبن، والمواد المعدنية (الرماد)، والفيتامينات، ومواد أخرى بكمية قليلة كالغازات، والإنزيمات، والمواد الملونة، وبعض الأحماض، وتختلف نسبة هذه المركبات بعضًا على بعض تبعًا لتأثير عوامل مختلفة، منها تغيير أوقات الحلب، واختلاف نوع الحيوان، وسنه، واختلاف المرعى، والسلالات، على أن الدهن هو أكثر المركبات تغييرًا، ولست هنا بصدد الحديث عن فوائد اللبن فذلك مجاله في الأبحاث العلمية المتخصصة غير أني أذكر أنهم قالوا كلما زادت فترة حمل الحيوان على مدة حمل الانسان كلما قلت جودة اللبن، ولذلك كان لبن الماعز والضأن من أجود أنواع اللبن.
أما زجاجات السمن التي كانت تبعث داخل أكياس الدقيق حفظا لها، فقد كان بعض أهلنا الدناقلة يضعون زجاجات العرقى داخل الشنط المحتوية على الدقيق حفظا وتمويها. وأذكر أن أحد اقربائي في زيارة له الى الخرطوم لأول مرة، ولم يكن ذا عهد بالثلاجات وقوارير المياه التي تحفظ فيها، والتي تشبه الى حد كبير القوارير التي كانت تستخدم في العرقي، صادف وصول أخينا هذا موعد الغداء في منزل خالي حسين، فأحضرت المائدة ورصت بجانبها زجاجات الماء البارد، فاصبح خالى يتناول الماء من فترة لأخرى، وصاحبنا هذا يراقبه ويعجب لأمره، كيف لانسان في هذا العمر أن يشرب العرقي بتلك الصورة، لكنه كان يحدث نفسه بأن الأمر في الخرطوم مختلف عن البلد، فيسكت على مضض، حتى قدم له خالى كوبا ، وهنا ما كان لهذا القروي الا أن رفض بشدة قائلا (انا خليت الحاجات دي من زمان بدرى والحمد لله) فضحك خالى وقال له( حاجات شنو يا مغفل .. دى مويه)
ولقد استوقفني مصطلح (الكبدر) في الوصف الرائع الذي قدمه كشي بتي عن استقبال الناس لفواجع الموت في دنقلا، ويطلق الناس على الكبدر (الكج) وذلك لأن الناعي كان في الماضي يمتطي حصانا للتبلغ عن حالات الوفاة، استبدلت الخيول مؤخرا بالحمير، والخيول كانت مستخدمة الى وقت قريب، وقد ذكر ود ضيف الله في كتابه الطبقات الكبدر بقوله (جاء رجل على حصان يعلن موته) ولا غرابة في ذلك، فان دنقلا كانت مشهورة بتربية أجود أنواع الخيول كما كان يكثر فيها العنب حسبما ذكر الاسواني في تاريخه عن مملكة المقرة، الغريب ان زراعة العنب اختفت من دنقلا حتى جاء زمان لم ير فيه عدد كبير من أهل دنقلا الذين عاشوا وماتوا فيها العنب طوال حياتهم.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.. فالخيول الأصيلة كان يضرب الدناقلة المثل بها، فيقولون (المهرة الدنقلاوية) تماما كما اشتهر أهل الخندق بالأنواع الجيدة من الحمير التي تشبه الخيول حجما وجمالا وسرعة فيقولون (الخندقاوي) كما اشتهرت مدينة دراو في مصر بالأنواع الرديئة من الحمير فيقولون (داراوي) أي منسوب الى دراو، وذلك لأن مدينة دراو كانت مركزا لتصدير الحيوانات المختلفة الى مصر. وعن الخيول وريادة أهل دنقلا لها أورد النص التالي للأخ الباحث الكبير الأستاذ محمد على طه الملك، وهو أحد الذين يعول عليهم في اعادة كتابة التاريخ الدنقلاوي لما يتوفر عليه من منهج علمي، وثقافة واسعة ودراية تامة بالمنطقة وحصيلة وافرة من المعلومات يقول : (في العام 1696م عندما زار الطبيب الفرنسي ملك ارقو في قصره ، وصف ابنه وقائد فرسانه قائلا: "لا يظهر امام الناس الا وهو ممتط ظهر جواده ، وقد تغطى الجواد بمائتين من الاجراس النحاسية الصغيرة التي تحدث مع الحركة صلصلة شديدة. ويلحق به إثنا عشر فارسا ومائتا جندي مسلحين بالحراب والسيوف" ويبدو الفرق واضحا عند مقارنة هذا الوصف مع الوصف الذي قال به ( هوسكنز ) عند زيارته لملكها الأخير عام 1833م ، أي بعد ما يزيد على العشره سنوات من حملة الباشا".. بعد قليل وصل الملك تحيطه حاشية من فرسانه ، يبلغ عددهم حوالى العشرين ولوقت قريب كان لدى افراد من الأسرة ، أعداد من السيوف والحراب ، وعدد من النحاسات باحجام مختلفة ، بعضها مازال موجود . كما كان لدى بعض افراد الأسرة حتي وقت قريب عدد من الخيول من نسل خيول دنقلة المشهورة ، التي وصفها بونسيه بحسن المظهر ، وقد سمعت مؤخرا من احد اقاربي ، ان الثري ( كنت موخلس ) كان قد إشترى فرسا من نسل خيول دنقلة ، من المرحوم العمدة عبد الله الملك في سبعينات القرن الماضي ورحل به الي لندن ، من نسله اشترى أحد شيوخ الخليج فرسه المشهور الآن بالفوز في السباقات .
ولعل شهرة خيول ملك ارقو ، لا تخرج عن الشهرة الواسعة التي تمتعت بها الخيول الدنقلاوية آنذاك بصفة عامة ، حيث تمنى اقتنائها رجال القبائل ، بعد أن إستعصى عليهم ذلك بسبب ارتفاع اسعارها ، فها هو احد الشكرية يشعر ممنيا نفسه ان يكون من ضمن ممتلكاته حصان دنقلاوى ، يشنف اذنيه بصهيله امام داره ، فيقول :
بدور الدنقلي المربوط يصايح
وقد اورد الشاعر الزاهد المغني ( إسماعيل صاحب الربابة ) أفضل اوصافها حين قال :
مهرة الدنقلاوي المكنوز ضهرها
يعاف المورود الداخل ( كجرها)

وأطنكم عرفتم معنى كلمة ( كجرها ) ، فالكجر هو الوتد الذي يربط عليه الدواب ، وقد إستخدمه الشاعر هنا كناية لمربط الحصان او ما نعرفه ( بالمراح) وسنواصل في هذا الموضوع..
استراحة
أحد الدناقلة كان يمضي فترة عقوبة بالسجن في الخرطوم، وفي يوم الزيارة وفدت الى السجن فتاة رائعة الحسن فائقة الجمال ممشوقة القوام، وكان هذا السجين قد عاني الوحدة اذ لم يزره احد لفترة طويلة، فلما مرت الحسناء من أمامه صاح فيها (تتى يا تتي حمامكم بدى ولا بعضي) فحدجته الحسناء بنظرة مشفقة قائلة له (يا حليلك .. انت من الزمن داك في السجن؟).. وصديق آخر كان من المولعين بالمغازلة، لكن بعبارات اسلامية من شاكلة (يا أرض احفظي ما عليكي .. يا حفيظ .. يا لطيف.. يالقاعدين يكفيكم شر الماشين .. ذات يوم صادف وأن كانت تقف أمامه فتاة جميلة في الباص، فأصبح يردد بصوت خفيض (وين يا عسل .. وين يا سكر ..سنة يا انتي؟) فنظرت اليه الفتاة بنظرة غاضبة قابلها بابتسامة بلهاء، وكانت أسنانه الأمامية مهتمة وأضراسه قد صبغها الصعوط والسوس فاذا ابتسم بدأ وكأنه يعض على بيضة كما يقول الأرتاوي، فهال الفتاة قبح منظره فأشاحت عنه، وظن هو أنها قد رضيت عن عباراته فتمادى في غيه قائلا (بنية لابس توبو .. صلاة النبي فوقو) فانتهرته فائلة: (اسكت .. عامل خشمك زي كراب العنقريب) ومن يومها أصبح نادرا ما يتبسم. أقول قولى هذا واستغفر الله العظيم لى ولكم..

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع أصحاب وصاحبات الواوور

سيف الدين عيسى مختار
15-10-2008, 06:20 PM
الشيخ عبد الماجد محمدعلى

من الصور المعلقة على جدران ذاكرتي، المنحوتة على جداريات وجداني وأطلال اللاشعور .. لوحة مضمخة بشذى الأيام النبيلة وعطر ذلكم الزمن الخرافي الحضور .. هي لوحة ليست مثل بقية اللوحات لأنها مرسومة بريشة التجلي وألوان الشمس في غدوها بالتباشير ورواحها بالآصال ومسراها بالسمادير .. من خطوطها السريالية أكاد أتبين ملامح الشيخ عبد الماجد محمد على ، في جلسته المعهودة، متكئا على مرفق يده اليسرى ويخط بيده اليمنى، وأمامه غليونه الذي لم يكن يفارقه ابدا، وابتسامة الرضى المطبوعة على محياه، ثم تلك الطمأنينة التي ينتقل عدواها الى من يجالسه أو يحادثه.. هو ذاك شيخ الزورات الذي ورث الشياخة عن والده الشيخ محمد على .. أحد حكماء الزورات ورجالها المعدودين.. لم يكن عبد الماجد محمد على شيخا يعتمد على وظيفته الحكومية، بل استطاع أن يوظف ذكائه الفطري وعبقريته الفذة، ليصبح أمهر من يصين مضخات المياه الميكانيكية (الدناكي) ، وبعض الالكترونيات كأجهزة الراديو والتلفاز والساعات.. عمل يزجي به وقت فراغه، وما كان يتقاضى عليه أجرا..في يوم الخميس الموافق التاسع من شهر أكتوبر الجاري ترجل الشيخ عبد الماجد محمد على من على صهوة الزمن .. لكنه سيظل على صافنات ذاكرة أهل الزورات ودنقلا جميعا.. فالطيبون تتسرب أجسادهم وتبقى أرواحهم تتجسد في كل اشراقة شمس تجمل باشعتها النوافذ التي أرهقتها مشاوير الدجي .. رحم الله الشيخ عبد الماجد وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.. وانا لله وانا اليه راجعون

سيف الدين عيىس مختار

علي عبدالوهاب عثمان
15-10-2008, 06:22 PM
العزيز كشي بتي لك التحية ذكرتني اهل الوالدة الملكنجي ملوك الحزن عندنا ..
الاخ / محمد احمد التحية لك ان تورد بعض الاسماء الجميلة التي تثير الشجون وترجعنا نصف قرن الى الوراء ..
أخي عمدنتود جميل هذا أرجوك ان تكثر لنا من هذا التوثيق الفريد عن (( خيول دنقلا )) والشكر لك على هذا المجهود الرائع وأنت تجوب بين أمنيات الاعرابي في بطانة ( أبوسن ) ومهرات دنقلا في الاسبطلات الملكية في بريطانيا ..
وذلك الاناء الذي كان يحفظ فيه ( الخمر ) زمان كان يسمى ( جبدانه ) ..

فخيل دنقلا اشتهرت وشبهت الحسان بها .. وإذا راي احداً إحدى حسناواتنا اطلق عليها ( مهرة دنقلا ) ربما لآن الدنقلاويات اكثر رشاقة من غيرهن واجملهن تتنسيقاً وتكويناً كما اشتهرت الدنقلاويات بالرقة وطيب العشرة وحسن الترتيب ومهارة في صنع الطعام .. فقد أختار معظم الذين جاءوا الينا من الجزيرة العربية الدنقلاويات أماً لاولادهن وهم كانوا عرباً اقحاحاً ولديهم مقاييس صارمة لا تنطبق إلا على الدنقلاويات .. وكذا عموم النوبة عبر التاريخ كزوجات للانبياء والملوك ..

بمناسبة هذه المقدمة وأثناء إجازتي في شهر أغسطس الماضي تناولنا هذا الجزء عن المرأة في منتدى صغير من ثمانية أشخاص وكنا نتحدث عن هذا التاريخ للمرأة الدنقلاوية .. وكان بالقرب منا جدي / محمد النور ( خال الوالد ) والرجل عامل نايم ولكنه سمع كل ما دار من حديث .. وهو معروف عنه من أشد المعارضين لكل الارتاويات حتى بلغ به ان تزوج بأخرى من بنات العرب وانجب ذرية طيبة جميلة يعني بالعربي ( حسن نسله شوية ) وعندما رأيت اولاده وقارنت الناحية الجمالية مع أبناء زوجتة الاولى وهي خالتنا قلت (( والله الرجل كان معاه حق )) ..

كنت مع محمد النور نحضر وعظ ديني عند بداية ظهور جماعة الدعوة وذلك في السبعينات .. وكان الواعظ بليغاً ذكياً يتحدث الدنقلاوية والمحسية بطلاقة .. وبدأ حديثه بالنساء وشن عليهن حملة شعواء بأنهن الفتنة وسبب كل البلاء وبالاخص المرأة الجميلة الفاتنة وأتى بكيد كل الاناث من الحيوانات مثل الابل اخطر من الجمل واكثر انتقاماً .. والديك طيب ولكن الدجاجة تفقأ العين .. والنملة التي تعض وتقطع رأسها في جسم الانسان هي الانثى .. وقال ان الشيطان يبحث عن المرأة الجميلة ويشارك الرجل فيها ( كلام غريب ) .. هنا إلتفت الي جدي وقال (( الواحد يدخل مع الشيطان في ربع امراة .. ولا يجلس مع خالتك يوم واحد )) .. فضحكت وقلت ان الرجل كان يمزح آنذاك ولكن بعد الاغتراب بفترة سمعت انه تزوج من فتاة احلامه والآن كبر وهرم الرجل ولا يريد أي سيرة او حديث عن النساء .. وربما هي التي تشكو وتلعن ( ابو صلاصيف الرجال ) فهذه الممارسة سلاح ذو حدين خاصة بعد يهرم الرجل ويفقد فحولته .. وكما للمرأة سن الياس فللرجل غدة صغيرة تسمى البروستات خلقها الله لتوقف كل شيخ متصابي عند حده .. ولا تسمعوا عنتريات المجالس .. طالما أن هذه حقيقة علمية ثابتة وسألوا الدكتور/ شرفي اخصائي المسالك البولية وهو من أبناء مشو المميزين ( وعم اخونا احمد شرفي في الرابطة ) وفي عيادته عشرات الملفات لهؤلاء الارتاويين الذين يرتادون عيادته سراً وعلناً حتى ان هذا المرض صار معروف لدى النساء ويطلق عليه (( اوقجين اوديه )) مرض خاص بالرجال .. فالتحية لهذا النطاسي البارع الذي زرع الطمأنينة في نفوس بعض أهلنا وطريقته السايكولوجية مع مرضاه خاصة وهو إبن هذا المجتمع ويعلم تماماً أن اي عجز في هذا الجزء من الجسم يسبب كارثة نفسية ومشاكل ظاهرة وباطنة .. وليت أهلي يعرفون ان هذه سنة الحياة ولكل شيء أجل مكتوب حتى فحولة الرجل وهي راس ماله الذي لا يورث ..

اللهم احفظ لنا بروستاتنا سليماً ونشطاً حتى آخر يوم في حياتنا لنملأ هذا الكون بالدناقلة لأنهم في التعداد الاخير تقريباً عشر قبائل الفور ( كل المنطقة ما جابت نصف مليون نسمة ) ..

الارتاوي ..

كشي بتي
16-10-2008, 08:30 AM
((وعلى الجانب الآخر تقف النصوص شاهدة على ديناميكية اسلوبية تتجاوز الأطر الجامدة وتنطلق نحو آفاق أرحب، ومثال ذلك النص الخاص باحتفالية العيد عند أهلنا الدناقلة والذي كتبه الأخ كشى بتي، ففيه أسلوب رفيع، وتصوير بديع وعمق في التناول وايقاع داخلى ينتظم كامل النص ليصبح مثل القطعة الموسيقية.))
الاخ الاستاذ سيف الدين عيسي
ياخي تأكد بأن تعليقك هذا وتشجيعك دافع مهم جدا بالنسبة لي وشرف عظيم وانا أعرفك بأنك من امراء الكلام والعارفين بقواعد النصوص
والمتبحرين في اللغة
وكنت قبل الان لا انقح ما اكتبه هنا او في اي محفل آخر
وكنت ارتجل الكتابة حتي بدون تعديلات املائية ولكني سأحاول من الان وصاعدا الاهتمام لاكون عند حسن ظنك وظن الاخوة الرائعيين هنا
وانت والارتاوي علي موعد مع مزيد من الدهشة والجمال ودمت بخير استاذنا
ونأمل منك ان تكثر من الاستراحات اثناء كتاباتك التوثيقية الرائعة
ونكاتك يجبر المرء ان يفتح فمه من الاذن الي الاذن ضاحكا في زمن بائس قل ما تجد فيه ابتسامة ندية او حتي شخصا مبتسما ولك التحية ودمت بخير

محمد فضل موسى
16-10-2008, 10:40 PM
الرئيس عمدنتود والأستاذ على آرتاوى
والأخوه كشى بتى واحمد زورات وشمس وكل اهل الواور
اجمل التحايا القلبيه للجميع كلكم رموز ربنا يخليكم لدنقلا0
اخوى العمده لو ودينا الواور فى جلسات الأربعائيه باعتبار ان
الأربعائيه بقت منتدى ثقافى للدناقله وكلام ذى ده ممكن يجذب ناس
اكثر للأربعائيه ولو فرضنا ان كل الأخوه لايمرون على الموقع فهذا
يعنى بان هذا العمل الكبير ليس فى متناول الجميع0 جوزيتم خيرا
مجرد راى00

أنا .. دنقلا ..
17-10-2008, 12:06 AM
يطول الكلام هنا ويطووووووووووووول .. يطول مع الدهشة والزهول ....

سلمت يداكم علي تلكم الوجبات الدنقلاوية الأدبية اليومية ..

العظمة العظمة فيما خطت يداكم ..

بنيت عشا في هذا المكان ..

هذا المكان يعطيني شعور جميل ويحثني بأصالتي الدنقلاوية ..

متابع أول بأول .. وياريت اقدر أضيف شئ..

طابت أيامكم ..

علي عبدالوهاب عثمان
17-10-2008, 06:42 PM
كرماوي الحبيب
دائماً إقتراحك يصيب ويكون في محله .. دعني أتشاور في الامر مع الخبير والصمد وهم اصحاب الاربعائية .. لك التحية


أنا دنقلا ..

بهذا الشعار الاسم الجميل اختصرت كل شيء .. ولا مزايدة .. شكراً على تجاوبك الرائع مع الواووريين وتأكد أنك من اليوم احد أبناء هذا الواوور .. وفي أنتظار المزيد من مشاركاتك .. لك التحية أيها الاصيل الجميل .. ويكفي هذا الاسم أنا دنقلا .. ونعم وكلنا دنقلا معك ..

الارتاوي ..

سيف الدين عيسى مختار
19-10-2008, 01:23 PM
الأخوة أصحاب الواوور الكرام
هذا المبحث الذي اخترته في هذه المداخلة، من الأهمية بمكان، اذ يتعلق بجانب مهم في فقه اللغه الدنقلاوية، وهو جانب المصطلح، فاللغات الحية هي التي تتوفر على مصطلحات محددة لا تتداخل فيما بينها ولا تصف ويكون طابعها الايجاز والسهولة.. ما هو نصيب الدنقلاوية من ذلك؟. فلنبدأ بالمصطلحات المتعلقة بوصف صلات القرابة بين الناس، فلعل بعض المصطلحات قد اندثرت وحل محلها مصطلح وصفي، ولعلها تكون موجودة في بعض المناطق، وخاصة الجزر التي تحتفظ بنقاوة اللغة
الأب (با) بالدنقلاوية (آبا) أي ابي (آ) ضمير المتكلم، وكذلك (أمباب) فالميم والباء الأخيرة زائدتان، وأمباب أكثر استخداما في وصف المؤسس الأعظم للأسرة أو القبيلة أو للشيخ العالم، وفي قرى دنقلا يكثر اسم (أمباب حاج)، حيث نجد هذا الأسم في العديد من القرى، حتى تلك الحشرة التي كنا نستخرجها في لعبة مشهورة تسمى (أمباب قرتود) لكونها أكبر.
2- الجد (نو) أما (آنو) فقد أضيفت اليها يا المتكلم ليصبح معناها (جدى) ومن هذا المصطلح اسم سيدنا (نوح) عليه السلام ، فالحاء زائدة واسمه (نو) أي الجد، لأنه الجد الثاني للبشرية بعد آدم عليه السلام، وذلك لأن البشر كانوا قد ابيدوا بسبب الطوفان، ثم تناسل الناس من أولاد نوح عليه السلام.
الجدة (آو) و(أناوى) بأضافة الضمير لتصبح (أناو) جدتي ، واصل كلمة (أوا) تعني الثاني من (أوي) أو (أوه) بالمحسية، وهو أصل كلمة أمنا (حوه) باعتبارها الجدة الأولى للبشرية، ومن هنا ندرك اصالة اللغة الدنقلاوية.
والأسم الذي يطلق على الأم العظيمة أو على الجدة في حالة وجودها مع الأم هو (يو)، ونذكر هنا أن أم سيدنا موسى كان اسمها (يو كابيد) كما ورد ذلك في الكتب المقدسة.
الأخ (بس) يدخل عليه الضمير فتصبح الكلمة (آمبس)، الأخت (اسى)، ولست أدرى لم أطلق اسم الماء على الأخت. ومنها اسم العمة (أمبانسي) أي أخت أبي، وفي التعبير الدنقلاوي (أمبانسي قربات نسى، سوكى نيكن جنات نسي) وترجمتها (أن عمتى مثل ماء القربة فاذا شربت كانت مثل ماء الجنة)تعبيرا عن حميمية العلاقة التي تحملها العمة شبهت بمياه الجنة.
والخالة (كقد) والخال (قى (أنقى). أما علاقات النسب فان والد الزوج أو والد الزوجة فيطلق عليه (أود) (تنود) أما والدة الزوج أو والدة الزوجة فيطلق عليهما (أقو) فيقال (آنقو .. تنقو) ، والكنة (زوجة الأبن) يطلق عليها (تودنين)، وفي أغنية شعبية دنقلاوية قديمة، محاورة كوميدية بين الزوجة وحماتها، تصف تلك العلاقة بين الزوجة وأهل زوجها، تقول الزوجة فيها:

وا الهي أنينقى أوو
تود تنين أنير أوسو
تن أجنقي أوركد أوسو

وترجمتها (يا الهي حقق مرادي، أزح عنا أم الزوج، وأسلخ جلدها من رأسها). ونواصل

استراحة
كان امام مسجد الحي، يقرأ من تلك الخطب التي كتبت في العهد العثماني، وفيها الدعاء من شاكلة (اللهم انصر السلطان عد الحميد)استبدلت الى (اللهم انصر عساكر الموحدين) وما الى ذلك، واذكر أن اماما في خطبة العيد كان يقرأ من كتاب قديم خطبة عيد الأضحى ، وفيها توضيح للامام بين قوسين (يكبر ثلاثا) أي أن يكبر الامام اذا بلع المواضع التي يجب التكبير فيها، لكن امامنا كان كلما وصل هذه العبارة يقرأها كما هي (ويكبر ثلاثا) المهم هذا الامام كان حاد الطبع، كثير الملل والسخط، وكان قد كتب الدعاء الأخير للخطبة في ورقة خارجية، ووضعها داخل الكتاب حتى اذا انتهى الى الدعاء أخرجها ليقرأ منها الدعاء، لكن ورقة الدعاء كانت قد سقطت دون أن يشعر، فلما أراد استخراجها ظل يبحث عنها فلم يجدها، ثم رآها عند قدميه، فما كان منه الا أن قال بانفعال وهو ينحنى لالتقاطها (ترتيقى المنن الهي) وترجمتها (ان شاء الله ما تلقى سيد) قضج المصلون بالضحك وواصل هو (وارض اللهم عن السيدين الشهيدين، سيدى شباب أهل الجنة في الجنة، أبى محد الحسن وابى عبد الله الحسين وعن أمهما فاطمة الزهراء وجدتهما خديجة الكبرى ..) فتأمل؟

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع أصحاب وصاحبات لاواوور

سيف الدين عيسى مختار
19-10-2008, 01:24 PM
الأخوة أصحاب الواوور الكرام
هذا المبحث الذي اخترته في هذه المداخلة، من الأهمية بمكان، اذ يتعلق بجانب مهم في فقه اللغه الدنقلاوية، وهو جانب المصطلح، فاللغات الحية هي التي تتوفر على مصطلحات محددة لا تتداخل فيما بينها ولا تصف ويكون طابعها الايجاز والسهولة.. ما هو نصيب الدنقلاوية من ذلك؟. فلنبدأ بالمصطلحات المتعلقة بوصف صلات القرابة بين الناس، فلعل بعض المصطلحات قد اندثرت وحل محلها مصطلح وصفي، ولعلها تكون موجودة في بعض المناطق، وخاصة الجزر التي تحتفظ بنقاوة اللغة
الأب (با) بالدنقلاوية (آبا) أي ابي (آ) ضمير المتكلم، وكذلك (أمباب) فالميم والباء الأخيرة زائدتان، وأمباب أكثر استخداما في وصف المؤسس الأعظم للأسرة أو القبيلة أو للشيخ العالم، وفي قرى دنقلا يكثر اسم (أمباب حاج)، حيث نجد هذا الأسم في العديد من القرى، حتى تلك الحشرة التي كنا نستخرجها في لعبة مشهورة تسمى (أمباب قرتود) لكونها أكبر.
2- الجد (نو) أما (آنو) فقد أضيفت اليها يا المتكلم ليصبح معناها (جدى) ومن هذا المصطلح اسم سيدنا (نوح) عليه السلام ، فالحاء زائدة واسمه (نو) أي الجد، لأنه الجد الثاني للبشرية بعد آدم عليه السلام، وذلك لأن البشر كانوا قد ابيدوا بسبب الطوفان، ثم تناسل الناس من أولاد نوح عليه السلام.
الجدة (آو) و(أناوى) بأضافة الضمير لتصبح (أناو) جدتي ، واصل كلمة (أوا) تعني الثاني من (أوي) أو (أوه) بالمحسية، وهو أصل كلمة أمنا (حوه) باعتبارها الجدة الأولى للبشرية، ومن هنا ندرك اصالة اللغة الدنقلاوية.
والأسم الذي يطلق على الأم العظيمة أو على الجدة في حالة وجودها مع الأم هو (يو)، ونذكر هنا أن أم سيدنا موسى كان اسمها (يو كابيد) كما ورد ذلك في الكتب المقدسة.
الأخ (بس) يدخل عليه الضمير فتصبح الكلمة (آمبس)، الأخت (اسى)، ولست أدرى لم أطلق اسم الماء على الأخت. ومنها اسم العمة (أمبانسي) أي أخت أبي، وفي التعبير الدنقلاوي (أمبانسي قربات نسى، سوكى نيكن جنات نسي) وترجمتها (أن عمتى مثل ماء القربة فاذا شربت كانت مثل ماء الجنة)تعبيرا عن حميمية العلاقة التي تحملها العمة شبهت بمياه الجنة.
والخالة (كقد) والخال (قى (أنقى). أما علاقات النسب فان والد الزوج أو والد الزوجة فيطلق عليه (أود) (تنود) أما والدة الزوج أو والدة الزوجة فيطلق عليهما (أقو) فيقال (آنقو .. تنقو) ، والكنة (زوجة الأبن) يطلق عليها (تودنين)، وفي أغنية شعبية دنقلاوية قديمة، محاورة كوميدية بين الزوجة وحماتها، تصف تلك العلاقة بين الزوجة وأهل زوجها، تقول الزوجة فيها:

وا الهي أنينقى أوو
تود تنين أنير أوسو
تن أجنقي أوركد أوسو

وترجمتها (يا الهي حقق مرادي، أزح عنا أم الزوج، وأسلخ جلدها من رأسها). ونواصل

استراحة
كان امام مسجد الحي، يقرأ من تلك الخطب التي كتبت في العهد العثماني، وفيها الدعاء من شاكلة (اللهم انصر السلطان عد الحميد)استبدلت الى (اللهم انصر عساكر الموحدين) وما الى ذلك، واذكر أن اماما في خطبة العيد كان يقرأ من كتاب قديم خطبة عيد الأضحى ، وفيها توضيح للامام بين قوسين (يكبر ثلاثا) أي أن يكبر الامام اذا بلع المواضع التي يجب التكبير فيها، لكن امامنا كان كلما وصل هذه العبارة يقرأها كما هي (ويكبر ثلاثا) المهم هذا الامام كان حاد الطبع، كثير الملل والسخط، وكان قد كتب الدعاء الأخير للخطبة في ورقة خارجية، ووضعها داخل الكتاب حتى اذا انتهى الى الدعاء أخرجها ليقرأ منها الدعاء، لكن ورقة الدعاء كانت قد سقطت دون أن يشعر، فلما أراد استخراجها ظل يبحث عنها فلم يجدها، ثم رآها عند قدميه، فما كان منه الا أن قال بانفعال وهو ينحنى لالتقاطها (ترتيقى المنن الهي) وترجمتها (ان شاء الله ما تلقى سيد) قضج المصلون بالضحك وواصل هو (وارض اللهم عن السيدين الشهيدين، سيدى شباب أهل الجنة في الجنة، أبى محد الحسن وابى عبد الله الحسين وعن أمهما فاطمة الزهراء وجدتهما خديجة الكبرى ..) فتأمل؟

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع أصحاب وصاحبات الواوور

pusharhawad
19-10-2008, 01:49 PM
التحية لك ايها السيف الشامخ وأنت تزين الواوور بما لذ وطاب من درر الكلام ,, وعتيق الكلمات ,, وثقافتنا الشامخة ,,,

سيف الدين عيسى مختار
19-10-2008, 04:33 PM
يا بشارة الخير والسعد
هي فقط اشارات أردت بها أن ألج الى عوالم جميلة أنا متأكد تمام التأكد من أنها متجسدة فيكم، فأردت أن أمتح من معينكم المدرار الذي يحتضن جماليات أقدم حضارات الدنيا، وأردت أن أستفز بها وجدان الأرتاوي وأن أستثير خياله الخصب ليفرغ لنا ما في جعبته من علوم وحكم ومواقف طريفة، وأن يتحفنا بتلك الأغنيات الهازلة المعبرة ، فانه يختزن منها الكثير والمثير.
ملحوظة..
دنقلاوية أشتد بها المرض فأخذها ابناؤها الى الطبيب، وكان الطبيب أسود اللون، لكنه كان طبيبا نطاسيا ماهرا فاضل الأخلاق سريع النكتة، فأجلسها على سرير الكشف ثم انشغل بأمر عاجل في الغرفة المجاورة لغرفة الكشف، وهي تصيح على ابنائها بالدنقلاوية ولاعربية (هي يا أخوانا ان نقونتود اشكي اسنكو) ثم تردف (يا خوانا العبد ما يجي يكشف علينا عشان نخلص) فسمعها الطبيب وكان يتحدث اللغتين معا فقال لها (أها يا أمي العبد جاء؟) فأجابته على الفور (لكين يا ولدي انت ما عبد السرور) فضحك..

لك التحية أخي بشارة

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع أصحاب وصاحبات الواوور

ابوالطاف
19-10-2008, 04:44 PM
ابو انس والله احيك ولك الشكر والتقدير
علي هذا المبحث الواسع
ومنا الف تحية000 0(ترتيقي المنن الهي)

علي عبدالوهاب عثمان
19-10-2008, 05:02 PM
عمدنتود لك التحية .. الحمدلله أن من علينا الله بسبويه في الانداندي .. بالله عليك من وين إنت جبت هذا الغناء الجميل الذي انقرض حتى من الذاكرة :

وا الهي أنينقى أوو
تود تنين أنير أوسو
تن أجنقي أوركد أوسو

الله يا سيف كده اثرت الشجون ورجعتنا الى دهاليز وشوارع النورنمار الضيقة واصوات النمة من جدنا ( احمد أشا ) في منتصف النهار أيام ( البوقانا ) ودكاي الصيف .. خليتنا نرجع لاجدادنا في ذلك الزمن الجميل .. وعهدي بك دائماًَ انك سباق لفتح مواضيع تراثية سوف نذهب معها الى الاخر وحتماً سوف يستفيد منها كثير من القراء ..
دي كانت مرحلة ما بعد ( الكلقية ) زي ما بيقولوا الاخوان الدوبيت وهاك نموذج منه :
( كسر دول اوقجي دول كرمو )
(سلام دول اوقجي دول كري )
ومعناها أن الرجولة لا تكتمل بالعمة الكبيرة ولكن بإلقاء السلام بصوت مسموع .. وهذا مدلول الكرم ..

وكان هذا النمط منتشراً قبل تأثير العرب الجمالة المجاورين لقرانا بإدخال ( العرضة ) وإيقاعها الجميل الذي ساعد في انتشار الاغنية الدنقلاوية وإدخال نوع من حركات العنصر الرجالي ( العرضة ) فيها بعد ان كان مقصوراً على الكرير والصفقة .

وهذه الاغنية يا أخي سيف من جيل :
إنبلوي ان كوبلي كوسويو ( دعنا نطلق العنان لاشرعة مراكبنا ) وهي غالباً أغاني رواويس
وكذلك أغنية :
زينب كي نلن واجبو ( لا بد من زيارة الى زينب مهما كانت الظروف )
وكذلك اغنية :
اندابسي ايرون ايقي دولكي
أن بتان شيالة إتا
( إذا كنت تحبني يا إبن عمي .. لابد من إحضار مربية او شيالة لطفلنا ) هي تخاطب زوجها ..

وكانت هذه الاغاني تؤدى بالطنبور فقط بالتوتير ( بالاصابع دون استخدام الضرابة بإستمرار ) في حركة بطيئة دون تأثير ( العرضة والدليب الذي أتى لاحقاً ) ولم تكن هذه الاغنيات ذات نفس طويل بل في اربعة او خمسة ابيات تؤدى يصوت شجي والمؤدي اقرب للمادح منه الى المغني .. وكانت تسمى ( تولي جوم ) او جابوتا ( الجابودي ) ويتم التركيز على حركة الارجل في الارض مع الكرير احياناً والصفقة بالايدي مرة واحدة خلال المقطع ..
وكنت ألاحظ خالي ( احمدنتود ) يترنم بها احياناً في وجودنا في ليالي القرية المقمرة .. ينسل من منزله بحياء شديد عندما تطغى عليه حب الطرب وتتملكه الرغبة في نوع من الانطلاق المحدود جداً كنت اسمعه واطرب له كثيراً ..
وكان الغناء يتم بصوت رزين وكأنه خارج من خياشيم الانف وليس من الفم وبدون جهد .. ولم أجد احدهم فتح فمه الى آخره مثل فناني اليوم والذين ينطبق عليهم أصل كلمة ( فنان) كما ورد في القاموس .. حتى الفنان صاحب اصل الاسم صار نادراً ما يترنم بالنهيق إلا تلك الاصوات التي يصدرها عندما يرى أنثى الفنان في وضع يستحق الغزل ومبادلة الاحساس ..
ومن الملاحظ ان البيت الاخير الذي اوردته والاغنية التي اوردها الاستاذ سيف بها نوع من السخرية او الغناء الساخر الكوميدي وهي غالباً من الشعر النسائي او تأليف نسائي كما هو واضح من مدلوله ومعناه .. مع العلم ان الشخصية الدنقلاوية جادة جداً ورغم ذلك نجد بعض تلك الامور التي تلطف هذه الشخصية .. وشعر الهزل اكثر لدى الاخوة الشايقية كقصيدة ( محجوب والكلبة ) كما غناها ود اليمني ربما لتعلقهم اكثر منا بالغناء والموسيقي لذا فهم تطرقوا الى كل مناحيها .

عمدنتود الموضوع يحتاج الى المزيد ...

التحية للواووريين
الارتاوي

سيف الدين عيسى مختار
19-10-2008, 06:01 PM
التحية لك يا أبا ألطاف
والعزاء الحسن لك في وفاة عمنا الشيخ عبد الماجد له الرحمة الواسعة والمغفرة آمين

.
)هذه العبارة (ترتيقي المنن الهي) ذكرتني بأحد اقربائي في قرية كلتوس، وكان يعاني من بعض التخلف العقلي، كنت حين أرغب زيارة أقاربي في ديبتود وكدركه، أمر عبر كلتوس فأتزود بمطية استعين بها على المشوار. ذات يوم كلف هذا الشخص بأن يعيرني حماره، وكان ضنينا به، فذهبت معه لأخذ الحمار، وكان طوال الطريق يحدث نفسه بصوت عال قائلا (جبرنجي مشندلي) وكانوا يطلقون اسم (جبرة) على كل أهل الزورات وترجمة عبارته (أيها الجوابرة الدميمين) .. (الله يلعنكم ويلعن يومكم) ويختمها بقوله (انقو منلو انقو) أي (ديل شنو ديل) . )ترتيقي المنن الهي) وما كان لى الا أن أواجه سيل الشتائم بابتسامة عريضة.
يا ايها الأرتاوي.. هذا الحديث عن مضمون الغناء الدنقلاوي يجعلنا نتوقف قليلا عند بدايات هذا الفن وكيف كان.. فالفن عند أهلنا الدناقلة كان عماده الموسيقى الجميلة، والألحان الشجية على آلة الطمبور، والتي هي آلة دنقلاوية خالصة، وان تغول عليها البعض ونسبوها اليهم، هذه الألحان أو السمفونيات الدنقلاوية حاول البعض أن يكسوها ببعض الكلمات على سبيل العصرنة، ولم يكن أولئك ممن حباهم الله بموهبة شعرية فذة لتأتي الكلمات على مقاس الألحان، فوضعوا كلمات كيفما اتفق، المهم أن تنسجم مع الايقاع واللحن، فأغنية (وا شافود) كانت في الأصل مقطوعة موسيقية وضعت لها كلمات تركت الباب واسعا لكل من أراد أن يضيف أو يحذف، واشتهر منها المطلع (وا شافود انكى تونجكي ار أودكرنا) وترجمته (أيتها الصغيرة لماذا توجعين البطون هكذا) ولست أدرى علاقة وجع البطون بالعشق اللهم الا أن يكون في ذلك كبير شبق، وجاء من يضيف عليها (انكى بوبي تليكرنا) وترجمة ذلك (كيف تعرقين الشباب هكذا؟) وفي هذا دلالة على أن الحب نار.. وهلم جرا.. وهنالك قطعة موسيقية كنا نعزفها على الطمبور بايقاع الدليب وهو ايقاع سريع، بلغ غايته في السرعة عند كل من جعفر السقيد واضرابه، هذا اللحن وجدت من يضع عليه كلمات من شاكلة (شافه تنين كوللي كولكي) وهي كلمات غارقة في الهبوط والعياذ بالله .. ثم رأينا من يغني (وا ثمنى واثمني) .. ولله الأمر من قبل ومن بعد ..ونواصل

استراحة أولى
وقف الفنان على مسرح دنقلا في أواسط السبعينات من القرن الماضي يغني (صبغ الخدين حمرة .. بعد ساعة تشوف خضرة .. الأصفرار دا كتير أخجلوك يا أمير ولا نمت نهار) فصاح أحدهم وكان يعمل حلاقا في المدينة (ايه اللى حمرة وصفرة وخضرة ؟ أصلها دى بنت ولا حربوية؟) ..

استراحة ثانية
للشيخ ابن القيم عليه رحمة الله وصف جميل للغناء، فقد ذكر بأن الغناء هو قرآن الشياطين، فكما القرآن يؤثر في قلوب المؤمنين كذلك يفعل الغناء بقلوب العاشقين له، فأنت تجد أن من يقرأ القرآن يخشع قلبه ثم تتبعه الجوارح فتدمع العين وينفعل باقى الجسد، كذلك الغناء فان المرحلة الأولى منه أن يمتلك القلب، فتدمع العيون، وقد يبكي البعض من سماع الغناء دونما سبب، وقديما قال الشاعر (أرقت وما بي سقم وما بي معشق) أي سهرت الليل وبم يكن بي مرض أو عشق، فقال له كسرى (أذن أنت لص) والا فلماذا تسهر الليل وما بك ضرورة الى سهاد، وهنالك أغنية لمغنية لبنانية مشهورة تقول (قالوا بتسهر، قالوا لا، ألو بتعشق ؟ قالو لا، الما ما بعشق أو يسهر شو بالله حياتو) .. وعنوان الأغنية (يا صبابين الشاي ضوقوا حلاتو) وهذه جعلت الحياة كلها في الحب والعشق والعياذ بالله، نعود لموضوعنا .. فهنالك من يبكي ويغمي عليه لمجرد سماع أغنية دون أن يكون به عشق أو سبب، اللهم الا عشق الغناء، واستجابة الجوارح للغناء هي كالآتي، يخشع القلب للأغنية، ثم تستجيب الجوارح الأخرى، فالعين تدمع وتبكي، واليد تصفق ، واللسان يصفر أو يطلق الآهات المتكررة، ثم يستجيب الجسد كله بأن ينهض هذا العاشق ويبدأ في الرقص على مختلف انواعه وأشكاله والعياذ بالله.. نسأل الله العفو والعافية

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع أصحاب وصاحبات الواوور

سيف الدين عيسى مختار
20-10-2008, 12:47 PM
هنالك بعض الناس منحهم الله القبول فانت تحس في حضرتهم بالأمان والطمأنينة الى الدرجة التي تجعلك تفضي اليهم بكل مكنوناتك واسرارك، لأن مجرد انصاتهم اليك تنفيس عما بداخلك، فكأنك حين تفضي اليهم بما يعتمل في دواخلك تزيح عن كاهلك ثقل ما يؤرقك من هم وكدر، وهنالك أيضا شخصيات تحمل في قسماتها أسرار الحياة التي لا يمكن التعبير عن كنهها، فمجرد وجودهم في هذه الحياة الدنيا يمنحك الاحساس بأن الدنيا ما زالت بخير، هم أناس عاديون، لكن حضورهم غير عادي، فكمية الفرح والتفاؤل المتأصلة فيهم تكفي لتجعلك تشعر بالأمان.. هؤلاء الأشخاص من الصعب عليك أن تراهم في حالة حزن أو أسى، لأن ذلك يعني أن تهتز الثوابت لديك وتفقد نوعا من الاتزان الذي كان متحققا بهم. هذا الشعور انتابني وأنا أقدم واجب العزاء لأخينا الكرماوي الأستاذ محمد فضل موسى في وفاة شقيقه المرحوم بكرى تغمده الله بواسع رحمته ومغفرته، أنا والأرتاوي والخبير والصمد والحكيم، ربما لأننا لم نتصور أنه نراه الا هاشا باشا مرحا، فالكرماوي تتجسد فيه الصفات التي بدأت بها حديثي هذا، وهو بمثابة مخزون مدرار من الأمل والتفاؤل العريض، لذلك كان صعبا علينا أن نرى مسحة الحزن تكسو وجهه، والألم الصامت يعتصر فؤاده، فوجمنا .. ومرت لحظات صمت عصيبة، وكانت تلك جلسة من أقسى وأمر الجلسات، أن أكون في حضرة الكرماوي ويكون الصمت ثالثنا، وربما كان الشعور ذاته مسيطرا على بقية أصحابي، ثم خرجنا ولم نستطع أن نتحدث مع بعضنا البعض.. كل اتجه صوب سيارته.. صدقوني لم نتتمكن من أن نسري عن شخص نلتقى به ونجلس معه الساعات الطوال يوميا لأننا ندرك أن فقد أخ سفيق هو انشطار جانب مهم من تاريخنا وحياتنا ومستقبلنا أيضا، فخرجنا وتركناه في حزنه النبيل.. ولم نفعل سوى أن رفعنا أكفنا الى خالق السماء أن يهبه الصبر الجميل والأجر العظيم وأن يتقبل بكرى فضل موسى عنده مع الصديقين والشهداء في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة (يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية، فادخلى في عبادي وادخلى جنتي) صدق الله العظيم وانا لله وانا اليه راجعون

سيف الدين عييسى مختار

ابوالطاف
20-10-2008, 11:23 PM
انا لله وانا اليه راجعون
اللهم اغفر له وارحمه وعافه
واعف عنه يا رب العالمين

taha
21-10-2008, 03:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخوة رواد الواور
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
طلتكم جميلة وممتعة ومد الله في ايامك ونفع بمعلوماتكم الثرة الجميع
الارتاوي لك الله ربنا يحفظك ويزيدك من نعيمه امتعتنا.
والاخ سيف الدين عيسى ماشاء الله عليكم
وأخونا كشي بتي وبقية العقد الفريد حفظكم الله جميعا.
ولا يفوتنا بتعزية الأخ/محمد فضل في شقيقه رحمه الله والهمهم الصبر والسلوان وأسكنه فسيح جناته،،
ولكم الحب كله،،
طه صالح

علي عبدالوهاب عثمان
21-10-2008, 06:43 PM
]الاخ / طه لك التحية .. أخي الحبيب .. ما تنسى الاربعائية بكرة .. ودعوتك جميلة ونابعة من قلب محب لاخيه وهذا ما عهدناه منك دائماً ..

كسر دول تي اوجقي دولكري
سلام دول أوجقي دولكري
يقصد به ( مكانة الرجل لا تكبر بكبر عمامته ولكن برفع صوته عند القاء التحية ..)
حكمة دنقلاوية ذات مدلول قوي .. وقول يدل على عظمة هذه الامة دنقلاوية ..

يقال أن العرب في السابق كان يتعممون ( يلبسون العمامة ) حسب ماورد في الاثر وفي احاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( انه كان متعمماً في غزوة بدر ) .. وحتى الشاعر عندما هجا أهل المدينة المنورة بعد الفتنة قال (( والخبث تحت عمائم الانصار )) وهذا ابودلامة يقول (( إذا لبس العمامة صار قرداً وخنزيراً أذا نزع العمامة )) والشواهد كثيرة .. من تورا بورا حتى موريتانيا ..

ولكن ماسبب ترك اهل الجزيرة العربية والعراق (( للعمائم )) والانتقال الى ما يسمى بالغترة والعقال .. يقال ان الحجاج بن يوسف لما دخل الكوفة بعد الفتنة بدأ يفتك بأهل الفتنة من الرجال وعم الخوف والرعب في المدينة وبدأ الرجال يهربون من الكوفة متنكرين في زي النساء ( حيث كان النساء يضعن قطعة من قماش على الرأس ويربطن من حولها لتثبيت القطعة حول الرأس تماماًِ كما تراه في المسلسلات التاريخيه .. وهكذا أنتقلت الكوفية من النساء الى الرجال واختفت العمامة في معظم الجزيرة العربية والشام فيما عدا منطقة الحجاز .. )

[والأمر في هذا البحث متروك للاخ ( عمدنتود ) أنا جيب اشرح المثل وتورطت في شرح طويل ولكني سوف استمر فيه ولا استطيع التوقف
لنذهب بكم الى العمة في البلد زمان ( كسر) بفتح الكاف وكسر السين .. لم يكن لدى اهلنا خاصة المقيمين في البلد اي إهتمام كبير بالعمة .. حيث كان معظم الناس يلفون قطعة من القماش على راسهم لتقيهم شر الحر والبرد إلا يوم الجمعة فمن كانت لديه عمة يتعمم بها في هذا اليوم المبارك ويحتفظ بها للمناسبات الخاصة جداً ..
وطريقة لف العمم تكتسب وضع خاص عند كل مجموعة .. فمثلاً عمة الادارسة مسطحة وترتفع عن رأس قليلاً وهي أقرب الى عمة الختمية ولكنها اكبر حجماً واطول .. وأقصر العمم كانت لدى الختمية .. وناس حزب الامة كان عمتهم مميزة حيث يتدلى جزء منها خلف الرأس وتسمى ( العزبة ) .. أما اهلنا الذين كانوا يسافرون الى مصر أو ( المتمصرين ) فكانت عممهم أقرب الى عمة الادارسة مع قليل من الاختلاف في الحجم وقد اختص الازهريون بذلك ..
وأفخم انواعها الكرب الانجليزي ثم الساكوبيس ثم الشاش الخشن .. ولم تظهر العمم الطويلة إلا في وقت متأخر .. وكذلك كان هناك نوع من الشال المصري الحرير وكذلك الشال الحجازي بمربعات وكان هذا النوع نادراً لندرة الحجاج في ذلك الزمان ..
يرجع الفضل في تطوير العمة وطريقة لفها والاناقة التي إكتسبتها لدى اهلنا في دنقلا لأبناء الادارات الاهلية ( أبناء العمد والمشايخ ) حيث تفننوا في لبس الجلابية والعمة بطريقة مذهلة وجذابة واصبحت العمم كبيرة وجميلة وكأنها تيجان بيضاء مع تغطية جزء كبير من الوجه ومؤخرة الرأس ولم يكن المعلمون بعيدين عن هذا التحول فكان مشهورين بلف العمم بطريقة ملفتة ، وخاصة وقت العصاري بعد انتهاء اليوم الدارسي ليرتادوا مجالس الانس أمام الدكاكين ولا تخلو ايديهم من بطارية يستعين بها في الظلام لتجنب العقارب عند رجوعهم ليلاً .. ولاكتمال وجاهة ..
وأيام الشباب المبكر في البلد كنت أحب ان أرى وأقلد عمة صديقي وحبيبي ولد العمدة ( مصطفى صلاح الدين ) وبالمناسبة هو كان واحد من اشهر من يتعممون آنذاك ومازال .. وكذلك اخونا طلحة ارصد وعمامته المشهورة وأخونا / فيصل إبن العمدة عباس رحمه الله والشيخ / ارصد محمد بشير أمد الله في ايامه .. والعم / عبده طه الياس الخندقاوي وهو حاليا رجل أعمال في السجانة وكان مميز بالعمامة الكبيرة والجلابية الزاهية .. وأيام التدريس في السبيعانات كان عمة أخونا الانيق الاستاذ/احمد المصطفى الملك ..
ومن الملاحظ انك تجد الدناقلة هم المميزون في إستخدام العمم أما باقي الناس فهم مستجدون في هذه الثقافة ومنهم من دخلها مؤخراً بعد الانقاذ .. وأجمل عمة بالنسبة لي تاريخياً هي عمة الرئيس جعفر نميري ويمكن تكون أول عمة اطول من خمسة أمتار وكان النميري مميزاً بهذه العمة لأن الرجل في الأصل كان لديه حضور طاغي وبنية جسمانية مميزة .
ثم جاءت مرحلة العمم ( المتهتكة ) مثل عمة كمال ترباس واراها مبتذلة وليست لها اي قيمة جمالية او مدلول رجولي لأنك تشعر مع كبر حجمها أنها بدون محتوى وكذلك تلميذه ( القلع عبدالحفيظ ) أستطيع اكتب اسمه ولكني أحلف لكم بأغلظ الايمان انني لا استطيع ان انطق اسمه ولأنني لم أسمع من قبل بمثل هذا الاسم (القلع) وعندما اترجمها بالدنقلاوية تكون فعل امر ( دوكي ) أخلع .. هل نحن في نادي عراة او Nudity والايعاذ الله .. ولكن ربما يكون القصور من جانبي لعدم إلمامي بالعامية وإجادتها إلا على نطاق محدود ..
ولفة عمة أخرى اسمها القلاووظ ( وهي برم العمة ولفها حلقات ظاهرة فوق بعضها ) والمثل كان واضحاً لدى الميرغني المأمون واحمد حسن جمعة وفنان حلفا الكبير صالح ولولي .. وكان القلاووظ في سابق نوع من الصعلكة وفي المراحل التعليمية المبكرة قبل الزي المدرسي كان التلميذ يعاقب من قبل المدرس إذا مارس هذا النوع من البرم ( القلاووظ ) وهو شكل هرمي تماماً مثل ان تملأ كوباً من ماكينة ايس الكريم ..
أما حالياً فقد ظهرت تشكيلات غريبة من العمم المطرزة تماماً مثل الثوب النسائي .. وأنتقل عدوى هذه الظاهرة الى السياسين على شاشات التلفزيون فتراه كأنه يضع باقة ورد على رأسه وكتفيه حتى صارت النساء تغير من هذه الممارسة التي أنتقلت من خصوصيات النساء الى رؤوس الرجال والذي يبدو معه الرجل بخصلة متدلية من أعلى الراس مثل ( الديك ) وصدقنا عندما كنا ننشد ونحن صغاراً

إين ذمة ار
كوقلوك عمه أر
دومدين طاقية ار

وما يعلو راس الديك وهو التاج الذي يميزه ويسمى بالدنقلاوية ( كوقلوك دري Dirri ) وذلك هو الرجل ( ابو دري A man with dirri ) .. ولا بأس فقد اقتنيت واحدة لزوم الوجاهة وبضغط من الارتاوية لمجاراة وجهاء جدة من الجالية السودانية والروابط ولكن للاستخدام في المناسبات التي يتم تصويرها تلفزيونياً فقط ولآنها قارنت بين عمتي وعمة الاخوان في لقطة تلفزيونية في قناة الشروق كانت منقولة من جدة .. وقالت العمة سادة دي بايخة .. لازم تاخد عمة مطرزة .. وما زلت متردداً على أستخدامها حتى الان هل اكون عند مبدئي او انتازل عشان خاطر الارتاوية .. وأكون ( ابو دري ) ..

الارتاوي ..[/size][/font]

عمر مقاصر
22-10-2008, 09:33 AM
]علي عبدالوهاب والله كفيت ووفيت وجزاك الله عنا كل خير . حقيقة لم التق بك الا من خلال مواضيع المميزة ولكنني اجزم بانني اعرفك من زمان وكتاباتك بتمس حاجة جوووووووووووة (ارر شئ ويكي اون) اباكرقون ايقي وديقرن (الرجوع للزمن الجميل) والتحية والتقدير لشخصك الكريم وللاخ الاديب سيف الدين نرجو مواصلة الابداع وبقول ليكم ( شئ اونقير ايكي قركرمن ان باجقن تنقن يوم عشرة من كل شهر)[/size]

Abubakr Khairi
22-10-2008, 09:46 PM
الأخ الأستاذ سيف الدين عيسى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كلنا مدينون لك بما تنفضه من غبار وتسليط ضوء على كلمات أصيلة في لغتنا تكاد تنقرض من هذه اللغة الحضارة والتي ورثناها عبر الأجيال منذ آلاف السنين حيث يتحدث بها أهلنا بالفطرة أو هكذا يولد الطفل عندنا إلا أن أبواه يغربانه أو يغيرانه أو يهجرانه جسدا وروحا فيبعدانه عن أصوله العميقة الجذور فيصبح الولد سطحي الجذور فيسقط مع أول رياح تهب من الشمال أو الغرب تماما كما في الغابات المزروعة لا تثبت أشجارها عند أول هبوب والتي لم تمتد جذورها الى أعماق الأرض بحثا عن المياه لأنها متوفرة على سطح الأرض من حولها ، هكذا يكون حال المبعدون عن ثقافاتهم الأصلية وإن تعددت الأسباب والوجهات فالنتيجة واحدة وهي الهشاشة التي يذوب معها الفرد في ظل العولمة التي تحاصرنا من كل صوب خاصة الثقافية منها لدرجة أن المهيمنون عليها وصلوا حدا معها يضعون برامج كتلك التي يسمونها البرمجة العصبية اللغوية والتي تهدف الى إفراغ عقل الإنسان ليضعوا فيه ما يفيد حسب تصورهم تماما كما يفعلون بجهاز الحاسوب ولكن هيهات ويمكرون ويمكر الله.
إن ما تكتبونه أنت واخوة آخرون خاصة الأخ الآرتاوي في الواوور المنهل والبيت الكبير في المنتدى يثير فينا شجونا كامنة تجاه الوطن الصغير ويخرجنا من تعقيدات الحياة الحديثة لنعيش أجواء الحياة القديمة السلسة ولو للحظات ، ولكنه ليس للترويح عن النفس فحسب وإنما هو تنوير لنا ودق ناقوس الإنذار لكي نبدأ التصحيح ولملمة ما إندثر من التراث وفقكم الله.
أعجبتني كثيرا شروحاتكم للمصطلحات في صلة القرابة وسهولة وايجاز تلك المصطلحات في اللغة الدنقلاوية وهنا إستسمحكم في اضافة جوانب انسانية واجتماعية تبدو قوية في لغتنا فمثلا الحفيد وولد الحفيد وحفيد الحفيد (أسي وسي كانجي) ففي هذه المصطلحات إضافة الى ما ذكرتموه من إيجاز نجد الموسيقى الجميلة وتناغم الكلمات وما تعكسه اللغة من ترابط ونظام الأسرة الممتدة لا توجد في لغات حية مثل الإنجليزية والفرنسية والعربية، وكلمة كانجي تطلق على كل ما صغر حجمه أو تعني الذرة ولذا يطلق هذا المصطلح على حفيد الحفيد.
أما يو للأم فهو المصطلح السائد إلا أنني سمعت أصدقاء من الحفير وقرى أخرى في أقصى شمال دنقلا ينادون الأم أنين. وقد سمعت أيضا أجدادي ينادون الأم إندي ولا إعتقد أن هذا المصطلح مستخدم الآن وكان الأجداد عند الإستغراب أو الإستنكار لفعل ما يقولون أمباب واي أندي واي وكأنهم يستشهدون بآبائهم السابقون الذين لم يفعلوا هذه الفعلة المستنكرة.
أما العجيب في الأمر أنني سمعت سعوديا من القصيم ينادي أمه في الهاتف يو وعند إستفساري له أكد لي أنهم هكذا ينادون أمهاتهم وذكر لي أن أجداده من أمه ينحدرون من العراق فلا أدري إن كان كلمة يو موجودة في القصيم أم في جزء من العراق فإن كان كذلك فإن التأثير النوبي كان موجودا ما وراء البحر خاصة وأنكم شرحتم في مقالكم أصل أسم سيدنا نوح.
وأخيرا وبما أنكم ذكرتم اسم أم موسى (يو كابيدا) فإنني سمعت لا أدري من أين أن اسم موسى يعني (الذي رفضته) أي موسي حيث قالتها أمه حينما همت برميه في البحر أوالنهر وهي وجلة ومجبرة على ذلك للحفاظ على حياة إبنها من القتل بأيدي فرعون الذي هلك فيما بعد . أفيدونا في ذلك أفادكم الله.
أخوكم/أبوبكر خيري

علي عبدالوهاب عثمان
23-10-2008, 05:13 PM
شكرا اخي ابوبكر وانت تثري الواوور بمداخلتك الجميلة .. ونرجو المزيد .. طرحك رائع في المغزى والطريقة .. نعم ( اسي وسي كانجي وآخر الاحفاد بقي Buggi ) وربما يكون عمنا الذي تم عرض حياته في قناة الشروق أمس وهو من الخناق وعمره 136 عام قد نال شرف الحفيد ( بقي ) ..

أكيد الاخ / سيف الدين ( عمدنتود ) سوف ياتي بالمزيد عن استفسارك ولكم الشكر وانتم تثرون الواوور بكل جميل ..

الاخ عمر مقاصر .. علاقة ارتقاشا بلدي ومقاصر يمكن ان تجسدها هذه الذكريات من ايام الطفولة فقرى دنقلا تكاد تكون على نمط واحد في الحياة حتى الاشكال متشابهة ناهيك عن اسلوب الحياة والاكل والشرب والعادات والبيوت عباره عن نسخ متكررة حتى الهم والمشاكل ..
اذكر ذلك الرجل من اهل مقاصر كان إسمه ( حمادنتود ) يعمل رئيس طباخين في مدرسة البرقيق الاميرية الوسطى وكانت وظيفة مجزية في ذلك الزمان ويسكن الجار الثالث لنا حيث كانت اقامتنا مؤقته بالبرقيق ونتنقل بين البرقيق وارتقاشا لظروف عمل الوالد .. زوجته فاطمة ابراهيم ساتي وإبنته ( بتولة ) الكلام ده يا عمر في بداية الستينيات ( ابام عبود ) .. كان الرجل انيق نظيف الثياب مرتب الهندام وكنت كلما ذهبت الى منزله اختلس نظرة الى الداخل لآرى الدولاب الكبير والصغير وبعض المقتنيات التي كانت تكنولوجيا متقدمة للارتاويين مثلنا في ذلك الزمان .. اتذكر والدتنا / فاطمة وهي تغني لبنتها بتولة بكلمات عربية ( حلاته يا زولة .. يا بتولة .. الله لزوقه .. يا بتولة ) وفاطمة كانت تتميز عن امهاتنا بحسن الهندام وطلاقة التحدث بالعربية وتفتح الافق ..
وما يجعل ( حمانتود ) احد الذين لا يفارقون الذاكرة رغم مرور نصف قرن من الزمان هو ذلك الجهاز (الراديو) .. اذكر انه كان في حجم التلفزيون حالياً ويعمل ببطارية أقرب الى بطاريات السيارات الحالية مع اختلاف المحتوى واريل هوائي في السقف .. وعندما يتم تشغيل هذا الراديو وخاصة في بعد العصر يتحلق الناس حوله ويستمعون الى الاغاني وخاصة برنامج من ربوع السودان ويقدمه عبدالرحمن احمد واغنية الافتتاح المشهورة جداً ..واغاني مثل (سمسم القضارف .. والنقلوك من عندنا .. والاغنية الشهيرة فنجان جبنة بي شماله ) وركن السودان من القاهرة ومباريات كرة القدم .. أما الكبار فكانوا يحبذون سماع نشرة الاخبار الموجه الى الاخوة الجنوبيين باللغة العامية البسيطة لسهولة فهم تلك اللغة بالنسبة لأهلنا .. يعني بدل (إليكم الانباء الخارجية) تكون ( اليكم الاخبار بتاع بلاد بره) هذه مفهومة أكثر لدى اهلنا .. و هكذا ارتبط اسم هذا الرجل من مقاصر بوجداننا كواحد من اول من اقتنى وسيلة تكنولوجيه في ذلك الزمن البعيد .. ( رحم الله الرجل وبارك في ذريته )

اول اسطوانة دخلت ارتقاشا كانت سنة 1947 عن طريق جدنا / علي عبدالله نصر خال الوالد رحمهم الله جميعاً .. وقد ذكر لي والدي انه عندما كان يشغل هذه الاسطوانة كل ارتقاشا تتجمع امام منزله نساء ورجال وكانت اشهر الاغاني هي اغنية عزة في هواك .. كانوا لا يفهمون معنى الكلمات او حتى نقطها والى الان .. عندما اذكر الوالدة حفظها الله بالقصة تقول لي .. ( آسا برتكان ) وهي تقصد ان خليل فرح كان يغني ( عزة برتكان ) يعني برتقال .. وخليل فرح دنقلاوي وكمان من مقاصر زي عمنا حمانتود .. ويقال معظم مواليد تلك السنة من البنات تمت تسميتهم بعزة وتنطق بالدنقلاوية ( آسا ) .. والى اليوم تردد بعض الامهات أغنية عزة في هواك بلحنها الاصلي الجميل ولكن ما زالت الكلمات ( آسا برتكان ) ومع سبق الاصرار والترصد .. رحم الله الجميع

الارتاوي ..
ا

ابوالطاف
23-10-2008, 06:58 PM
شكرا لك يا ابوانس ان ساء الله
لاتري مكروه في عزيز لديكم
ولك شكري وتقديري
علي الواوور العريض والقيم00

zuno2008
26-10-2008, 01:59 PM
ياسلام سيف الدين عيسي يا سلاااااااااااااااااام لك ودي وانشاءالله ناس القرية يتفقوا علي كل شي ما عدا الضحك علي الناس



و مااجمل واوورك اظنه من عود الصندل ومعلق بخيوط من ذهب فى سقف الابداع

ونطمع في المـــزيـــــــــــــــد..........


مودتى بلا حدود

احمد زورات

علي عبدالوهاب عثمان
26-10-2008, 06:02 PM
جاليه ( المساجلة ) او تبادل الشتائم ..


( تبر تبر .. قمرين كوجر )
(تبر ) نبات طفيلي صعب المراس يطغي على الزرع وخاصة ( القمح ) ..
( قمري ) بدايات الصباح قبل بزوغ الفجر او عندما تكون الرؤيا غير واضحة .. وقمري في الالوان هو الاصفر الفاتح ..
(كوجر ) معروف ( الوتد ) وحتى بعض العرب والشوايقة يستخدمون هذا المسمى النوبي ..
( قمرين كوجر ) هو الوتد الذي يتعثر به الناس في الصباح وقبل وضوح الرؤيا .. ( حجر عثرة ) ويطلق على الشخص الصعب المراس الذي لا يقهر مهما كان حجمه او وضعه ..
( جوبي أي ايكي ويل .. كديقي اجي دال كدي )
( أنتظرني سوف اجعلك مثل الكلب الذي يعض على قطعة القماش بفمه ) دليل على عدم التركيز .. وفقدان البصيرة ..

هذه الجمل سمعناها عندما كنا صغاراً اثناء بعض الممارسات التي ادنثرت في الوقت الحالي ولله الحمد ..وهي ( جاليه ) مساجلة او تبادل الشتائم .. ورغم انها كانت من العادات الغير المحببة ولكن نذكرها فقط على سبيل نقل بعض التراث المنقرض .. ( جاليه ) كان إشتباك بين عائلتين وحصراً بين الاناث وغالباً اثناء غياب الذكور في السواقي ولسبب ما إذا حصل نوع من الخلاف بين الاناث كانت كل واحدة تتحين الفرصة لتنقم من زميلتها ولكن فقط بالكلام دون التعدي بالايدي او الالفاظ البذيئة وغالبا من نوع النساء الغير مسيطر عليهن .. كانت كل واحدة تقف امام منزلها وترفع صوتها عالياً ( بل تا .. بل تا ) أخرجي الي .. وتعير زميلتها ببعض الصفات مثل ( أسون بلتا وو هرقا ) أخرجي الي أينها الخرقاء (وو هرقان بيدا ) صفة غير كريمة .. واحياناً تدخل الشتيمة ألى الانساب والانتماء وبعضهن تأخذهن العزة بالاثم فتتمادى الى بعض المحاذير مثل ذكر بعض العيوب المخلة إذا كانت موجودة لدى أحدى الاطراف مثل كلمات ( كوولا .. كورجا ) الاجهاض غير الشرعي والايعاذ الله .. وكانت كل واحدة لها مرافقات ومؤيدات يقفن من خلفها ويشددن من ازرها والبعض يوفرن المعلومات اللازمة إذا كانت صاحبة المشكلة ليست لديها الكفاءة .. تماماً كما يكون المستشارين حول الرؤساء .. والغريب في الامر أن كل واحدة تعطي الفرصة للاخرى حتى تكمل كلامها وتبادر هي بالرد .. وهي اقرب الى المناظرة ( اوباما ومكين ) هذه الايام .. ويستمر السجال حتى تنسحب واحدة وتعتبر مهزومة او تبكي ومعناها الاستسلام او يحضر احد رجال ممن لهم الكلمة والحضور حتى تنسجب كل واحدة الى داخل منزلها وإذا لم تنتهي هذه المساجلة بإنتصار إحداهن تتحين كل واحدة الفرصة لتعيد الوضع في اي يوم وبأتفه الاسباب لتكملة ما نقطع منه .. ومن المشاهد الغريبة كانت الواحدة تنزل الطرحة من رأسها وتحرك شعرها الى اليمين والى اليسار ( زي بنات دعاية الشامبو ) وهذا كان دليلا على انها ليست ( سوجاتا ) soogatta وهذه من الصفات الذميمة وهي قصر الشعر او شخونته حيث يدل على عدم نقاء السلالة وذلك حسب تفكيرهن القاصر .. أو تكشف عن الذهب في اذنيها ورقبتها ويديها ( مثل العكش والنقار والدقة ) وغيرها من الذهب المجلوب من مصر .. لتؤكد مكانتها وتفوقها المادي ..
وكان جمهور من النساء يتجمعن في مسرح المساجلة كل واحدة تؤيد فريق معين وبعضهن على الحياد حتى تنتهي المعركة ولا تتدخل اي واحدة لصالح الاخرى فعلياً وإنما بالهمس والتلقين وغالباً ما كانت هذه المساجلات تنهي بالتعادل ( لأن لا انسان بلا عيوب أو نواقص ) وبعدها تدعي كل واحدة انها منتصرة .. وتقاد بعد ذلك الى مجلس الرجال من اهلها الاقربين ( الوالد الاخ العم الخال الجد .. ) ويتم التوبيخ وأحياناً الضرب كعقاب بدني وعدم التكرار .. ثم يتم الصلح بينهن ولكن يكون هذا الصلح بالنسبة لهن مجاملة للرجال فقط وفض مجالس ولا يسري فعلياً .. لأن كل واحدة إذا قابلت الاخرى لا تسلم عليها بل تشيح بوجهها عنها .. وتمنع الاطفال الصغار عن الذهاب الى بيت الاخرى أما الكبار خاصة البنات فيلتزمن بميثاق والدتهن نصاً وروحاً .. ولا بنطبق ذلك على الكبار من الذكور .. وإذا اجتمعن في مكان ما ضمن مجموعة يتبادلن الـ ( شقرتي ) shegirti وهو الطعن بالكلام والاناث كان لهن القدح المعلى في هذا المجال قبل ان تنتقل هذه الصفة الى الرجال حالياً واصبحت ممارسة لها قوانين وفنون ومتخصصين وتمارس بدون حياء و على شاشات التلفزيون .. وخاصة بين السياسين .....
( حليل زمن الرجال ... ) ..

وإن شاء الله السودان يكون ( قمرين كوجر ) للاعداء (حجر عثرة ) ..

الارتاوي ..

pusharhawad
26-10-2008, 06:26 PM
آرتاوى يا تراث ,,يا سمح يا زين ,,,
التحية لك , وانت تعطر سماء الواوور بدرر الكلام , وما اندثر من كلمات وخصال ,, بس بلاش كلام فى السياسة حتى لا ينتبه البعض الى الحقيقة , ومن ثم تدور الدوائر على المستشارين ,,, ولك ودى ,,

علي عبدالوهاب عثمان
26-10-2008, 06:35 PM
الاخ /المستشار بشرى عوض
شكراً على ارتيادك الواوور وانت تسجل اسمك في القائمة الماسية للواوور .. إن شاء الله قادم اليك الى بوست الخناق لك التحية أيها العزيز وانت تنور ليالي الاربعائية وبوستات دنقلا ..

سيف الدين عيسى مختار
27-10-2008, 10:23 AM
اسهامات الدناقلة في الشعر العربي

وهذا دنقلاوي آخر، اسمه نصيب بن رباح، الناس في زمانه كانوا يفخمونه فيضيفون إلى اسمه لام التعريف (النصيب) هكذا.. قال له كثير عزة أنا اشعر منك حين اصف مولاتك، فرد عليه بل أنا أشعر منك إذ أصف ابنه عمك، ثم تصارعا فغلب النصيب، كان عبد العزيز بن مراون والى مصر، والد الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز يفضله على كل من جرير والفرزدق، وجعله شاعر البلاط، قال له ذات يوم (أنت أشعر العبيد) فقال له النصيب (والله لكأنك أردت أن تقول أنني أشعر العرب). يقال أن النصيب كان نظيف الثياب عقيق اللسان يتسم بالظرف والتأنق رغم سواد لونه، فقد حسنت سيرته وصفا قلبه، لأنه أدرك الحكمة التي اتصف بها آباؤه الدناقلة( النوبة) فكان خير سفير يعكس أخلاقهم وتمدنهم، تماما كما كان يفعل لقمان الحكيم الذي استطاع أن يحجز لنفسه حيزا من الشرف والمكانة الرفيعة بحكمته، وهي الحكمة التي غابت عن خال النصيب الشاعر سحيم عبد بني الحسحاس فقد انساق وراء نزواته وتمترس ببطولة الشعر فكانت نهايته على جرف من الكلمات البذيئة انهارت به إلى الهلاك. يقال إن الشاعر النصيب وصف فتاة وصفا دقيقا، فظن عبد العزيز بن مروان أنه إنما يصف إحدى فتيات القصر فصاح فيه(ويحك من هذه؟) فأجاب النصيب على الفور (بنت عم لي نوبية لو رأيتها لما شربت الماء من يدها).. وهنالك إشارات كثيرة وردت في الأخبار المتعلقة بهذا الشاعر تشير كلها إلى نوبيته، فإذا تمعنا أكثر في طريقة نظمه والصور التي وردت في شعره أيقنا بدنقلاويته القحة، بل وأيقنا أيضا أن أبناء رباح كلهم دناقلة من لدن (بلال بن أبي رباح، وعطاء بن أبي رباح، ثم النصيب بن رباح) وسأتحدث أيضا عن سحيم، وهو كما ذكرت خال النصيب، ودنقلاويته لا يختلف عليها أحد. ,أبو دلامة أيضا ذكر في أكثر من موضع أنه ينحدر من أصل نوبي، ولم يكن غريبا وجود الدناقلة والنوبة في الأراضي المقدسة، فهم إما هاجروا إليها استجابة لنداء سيدنا إبراهيم عليه السلام، ذلكم النداء الذي تكفل المولى عز وجل بإيصاله إلى كافة الناس حين أمره بقوله (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر)، لكني أرى أن وجود هاجر بمكة جلب إليها عددا كبيرا من أقاربها وعشيرتها النوبة، وهذه دعوة للمهتمين لإعادة قراءة إشعار أولئك الشعراء ذوي الأصول الأفريقية، سنجد من خلال شعرهم ملامح المناطق التي ينتمون إليها فعنترة وتأبط شرا والشنفرى وعمرو بن براق يبدو أنهم من القرن الأفريقي، فقد كانوا أعدى عدائي العرب، يسبقون الخيول في عدوهم، وقد ذكروا ذلك في أشعارهم، وهي صفات المنحدرين من المناطق الجبلية المرتفعة، مثل السليك بن السلكة، والذي كان بارعا في رمي الرماح والسهام دقيقا في تصويبه، ومنهم وحشي، وهي صفات أهل المرتفعات الأثيوبية، يحكى أن أحد الفرسان حمل على السليك بن السلكة حتى كاد أن يفتك به، فهرب السليك وتبعه الفارس بحصانه، عدا السليك أمام الحصان حتى غاب عن الأنظار فظن الفارس انه إنما يطارد شيطانا وليس أنسانا. أما بلال والنصيب ولقمان الحكيم وغيرهما، فقد كانت صفاتهم صفات قوم متحضرين مؤمنين، فيهم الوقار والحكمة البالغة والتأنق في المظهر والمخبر، والعفة، عدا سحيم فان ظروفه كانت مختلفة لأنه دخل في تحد من نوع آخر، أراد أن ينتصر لقهره عن طريق الجنس، هذه الناحية بالذات هي التي وظفها الطيب صالح في روايته موسم الهجرة إلى الشمال، حين جعل من بطله مصطفي سعيد بحاول الانتقام من المجتمع الأوربي باستباحة نسائه، لكن الأوربيين لم يريدوا الاعتراف بخطورة مصطفى سعيد فلم يحكموا عليه بالإعدام، بينما اعترف بنو الحساس بخطورة سحيم فقتلوه، وسنعود إلى تلك الواقعة فيما بعد.. لكننا الآن مع الشاعر نصيب، دعونا نتأمل هذه الصورة الراقية التي رسمها النصيب يصف فيها حالة قلبه حين رحيل المحبوبة:

كأن القلب ليلة قيـل يغدى
بليلى العامريــة أو يـراح
قطاة غرها شـرك فباتت
تجاذبـه وقـد علـق الجناح
لها فرخـان قد تُركا بوكر
فعشهمـا تصفقــه الريـاح
إذا سمعا هبوب الريح نصا
وقد أودى بـه القدر المتـاح
فلا في الليل نالت ما ترجي
ولا في الصبح كان لها براح

وهي في الحقيقة عدة صور متداخلة، صورة القطاة التي وقعت في الشرك بينما كانت قد خرجت بحثا عن طعام لفرخيها، وصورة الفرخين وهما يعالجان خطورة الرياح وهي تعصف بالعش، وينتظران الأم الغائبة لتأتي بالطعام إن السامع لهذه المقطوعة الموسيقية الحزينة، يتأثر لحال الثلاثة، القطاة التي باتت بين نارين، الشرك الذين وقعت فيه، والتفكير في فرخيها وقد باتا وحيدين لاول مرة! والفرخان اللذان احسا بفقد أمهما. وعشهما تصفقه الرياح. وقلب المحب الذي تفتق حزنا على فراق محبوبته. ولعلنا نقف من خلال هذه الصور الجميلة والمعبرة على شخصية الشاعر الدنقلاوي النصيب، وان كان قد استخدم مفردات وصورا تكررت في الشعر العربي، تجسيد مشاعر الأمومة، كالحمار الوحشي الذي فقد حواره في يوم ماطر ثم تعرضت لسهام الصيادين قي شعر لبيد بن أبي ربيعة، وكالعجول التي فقدت وليدها في شعر الخنساء، وغيرها من صور الطبيعة التي يعبر من خلالها الشعراء عن أحاسيسهم ومشاعرهم المختلفة، لكن صورة الشاعر نصيب مختلفة، وتنم عن نفس شفافة ربما كانت صادرة من مشاعر مجتمع يقدس الأمومة ويضعها فوق كل العلاقات الأخرى، فالأم عند النوبة كانت هي الملكة وهي التي كانت تورث. في الحلقة القادمة سأتناول الشاعر الدنقلاوي الآخر سحيم عبد بني الحساس.. ونواصل

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع أصحاب الواوور

سيف الدين عيسى مختار
27-10-2008, 11:23 AM
أحمد زورات .. لك التحية والمحبة الخالصة

أهل القرية يا أخي ما يزالون يتمتعون بقدر كبير من الذكاء الفطري ، لو وظفوا هذا الذكاء توظيفا ايجابيا لكانت دنقلا في هيئة أخرى مختلفة تماما ، وقد لاحظ ذلك أول مفتش انجليزي لدنقلا بعد سقوط دولة المهدية، فقد وقف طويلا أمام الساقية، مندهشا ومتعجبا، ثم سأل كيف صنع النوبة هذا المخترع المعجز قبل آلاف السنين، وكانت وصيته أن تحرم هذه المنطقة من التعليم النظامي العالي، لأن الدناقلة على حد تعبيره لو تعلموا لسادوا العالم، ولذلك نرى أن المدارس الوسطى في كامل مناطق دنقلا كانت محدودة، واحدة في القولد، ثم واحدة أخرى في دنقلا بعد فترة طويلة، ثم أخرى في البرقيق..
في الزورات يا أحمد زورات.. وصلت اليها في العطلة الماضية يوم جمعة، وبعد السلام توجهت الى المسجد لأداء صلاة الجمعة، فوصلت والامام يخطب، صليت ركعتين خفيفتين، وحين قلت (السلام عليكم ورحمة الله) اثر الركعتين، رد على أحد اقربائي وكان يجلس على يساري (ازيك يا خينا).. لم أرد عليه فالامام كان يخطب حتى لا تفسد جمعتي (ومن مس الحصا فقد لغا) .. لكنه لم يسكت وسألني (وصلت متين؟) فأشحت عنه، لكنه كان مصرا على سؤالي فأردف (ماشي متين؟) وهنا لم استطع كبح جماح ابتسامة استجاب لها بنظرة ساخرة، بعد الصلاة سلمت عليه وقلت له (يا خي ما لقيت تسألني الا أثناء الخطبة؟ فرد على (ما الخطبة دى قاعد نسمعها كل يوم)

التحية لك يا ابا ألطاف .. ونريدك أن تمتح لنا من مخزونك المدرار..

يا أيها الأرتاوي، عندى أحاديث كثيرة تعليقا على ما كتبت من مسائل تراثية، وخاصة ما يتعلق بالعمائم والتي هي (تيجان العرب) .. وكان صلى الله عليه وسلم له عمامة اسمها السحاب كساها عليا بن ابي طالب رضي الله عنه، وكان يسدل ذؤابتين (أي عذبتين) وكان أحيانا يلبس القلنسوة (الطاقية) تحتها، وفي أحايين يعتم دون قلنسوة، وفي ذلك مخرج للذين يلبسون العمامة بدون طاقية، كما كان كثيرا ما يلبس الطاقية دون عمامة صلى الله عليه وسلم، وأجمل ما قرأت عن العمامة أن سيدنا عثمان بن عفان كا أجمل قريش اذا اعتم، أي اذا لبس العمامة وذلك لأنه كان اصلعا/ والحديث يطول في هذا الجانب ولنا عودة.. واصل يا ايها الأرتاوي في هذا التوثيق الجميل فنحن بحاجة الى كل كلمة تخطها في هذا الجانب

الأخ أبوبكر خيري .. هذه كتابة راقية وبحث مفيد وعميق ..وعلينا ان نقف عند كل مفردة نحلل معناها ونردها الى أصولها، ففي الدنقلاوية تاريخ ناصع .. وهنالك العديد من أسماء الأنبياء والصالحين ورجال التاريخ أصلها نوبي مثل موسى وادريس ونوح وغيرهم، وما نقوم به في هذا الواوور محاولة لارجاع الكلمات الدنقلاوية الى أصولها ودلالاتها التاريخية والاجتماعية والثقافية المختلفة، لكننا في نفس الوقت لا نريد اخراج هذا الواوور عن الخط العام الذي ارتضيناه له، وهو أن يكون استراحة لنا من وعثاء السفر، مثل تلك الأسبلة التي كانت منتشرة في السابق على طول قرى دنقلا، نتوقف عندها قليلا لنروى من مياه أزيارها ثم نواصل المسير، لذلك فليعذرنا الجميع ان رأيتم خلطا بين الموضوعات، وانتقالا من موضوع جاد الى آخر هزلي، فانما قصدنا أن تكون الكتابة هنا على سجيتها وفطرتها..

الأخ بشارة عوض.. لك قدرة على استحلاب الدرر من ضرع تكدست فيه الحكاوي منذ زمان سحيق .. وأنت بتلك الملامح النيلية فلا تحبسن الدميرة في فؤادك المجبول على الفطرة السليمة، ودع الحكاوى تفيض على الواوور وباسم الله مجراها ومرساها..

الأخ طه.. اطلالتك .. اطلالة الخير والنماء .. مثل البدر يضوي ويسرى ضياء فيعم المكان ، هي ظلمة النسيان أوشكت أن تصيب تاريخنا وتراثنا التليد، هام فتية تصدوا كما السيل العارم على الأودية التي استاقت للمطر

لكم جميعا تحياتي ومحبتي

سيف الدين عيىس مختار
عفا الله عنه وعن جميع أصحاب الواوور

pusharhawad
27-10-2008, 11:39 AM
الأخ سيف الدين ,, اسعد الله صباحك ,,
اعتقد شخصياً ان كل او معظم الزنوج فى العالم ينحدرون من اصول افريقية , وقد تكون افريقيا هى المنطقة التى ولد فيها حام الذى انحدر منه الجنس الحامى , وبالتالى فإن كل الشعراء ذوى اللون الأسود ترجع اصولهم الى افريقيا , وبالذات منطقة القرن الأفريقى وشرق افريقيا والسودان , وقد كان لتقارب تلك المنطقة مع الجزيرة العربية دوره البارز فى الهجرات المتبادلة وبالتالى مزج الثقافات وتبادلها فيما بين شعوب تلك المناطق .
طبعاً كلامى هذا لا ينفى وجود نوعية من البشر تمتاز باللون الأسمر او الداكن المائل للسواد بالرغم من بعدهم عن افريقيا وزنجيتها الصارخة , فمثلاً عنتر بن شداد , فأبوه من اصول عربية , الا انه اخذ لون امه وكان مختلفاً بعض الشىء فى اللون عن بنى جلدته , وقد يكون ذلك من الأسباب التى جعلته يفوق بنى عمومته فى اهم صفات العرب وهى الشجاعة والكرم .
واليوم تمتاز كل منطقة فى العالم بنوعية مختلفة من البشر , لديهم سحناتهم ولونهم المختلف , وطبعاً الظروف المناخية , والبيئية , ومدى القرب او البعد من الشمس , لها دور بارز فى ان يكون اولئك كما هم ,
لكن الاحظ تقارباً فى اللون بين سكان شرق اسيا خاصة الهنود والبنغلاديشيين وسكان الجزر المتناثرة فى تلك المنطقة , مع سكان بعض افريقيا , ويمكننى ان اقول ان بعضهم يشبهوننا تماماً , فهلا نجد منكم تفسيراً لذلك ؟ ودمتم فى امان الله ,,

سيف الدين عيسى مختار
28-10-2008, 05:38 PM
الأخ بشارة عوض
الحديث عن أصل الألوان بحث طويل أفاض فيه علم الانسان (الأنثربولوجي)، وأنا أعتقد أن اللون الأسود هو الأصل، اذ كان سيدنا آدم داكن اللون، واسمه يدل على ذلك من (الأدمة) وهي السواد وذلك لأنه خلق من (حمأ مسنون)، قال القلقشندي في كتابه نهاية الأرب ص/35: "لا نزاع في أن الأرض عمرت ببني آدم عليه السلام إلى زمن نوح وأنهم هلكوا بالطوفان الحاصل بدعوة نوح عليه السلام حين غلب فيهم الكفر وظهرت عبادة الأوثان، وأن الطوفان عم جميع الأرض، ولا عبرة بما يذهب إليه الفرس من إنكار الطوفان، ولا بما ذهب إليه بعضهم من تخصيصه بإقليم بابل الذي كان به نوح عليه السلام. ثم قد وقع الاتفاق بين النسابين والمؤرخين أن جميع الامم الموجودة بعد نوح عليه السلام جميعهم من بنيه دون من كان معه في السفينة، وعليه يحمل قوله تعالى: {ذرية من حملنا مع نوح} [سورة الإسراء 3]. وأما من عدا بنيه ممن كان معه في السفينة فقد روي أنهم كانوا ثمانين رجلا وأنهم هلكوا عن ءاخرهم ولم يعقبوا. ثم اتفقوا أن جميع النسل من بنيه الثلاثة: يافث وهو أكبرهم، وسام هو أوسطهم، وحام وهو أصغرهم" قال ابن عبد البر: "روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن قال: ولد نوح ساما وفي ولده بياض وأدمة، وحاما وفي ولده سواد وبياض، ويافثا وفي ولده الشقرة والحمرة" وقد ساق ابن عبد البر بالإسناد إلى ابن المسيب أنه قال: "ولد نوح ساما ويافثا وحاما وولد كل واحد من هؤلاء الثلاثة ثلاثة، فولد سام العرب وفارس والروم، وولد ياقث الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج، وولد حام القبط والسودان والبربر. وقال وهب بن منبه: سام بن نوح أبو العرب وفارس والروم، وحام أبو السودان، ويافث أبو الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج وهم بنو عم الترك. فهذا سعيد بن المسيب ووخب بن منبه قد اتفقا على ما ترى وغيرهما يخالفهما في ذلك"
ويسوق علماء الانثربولوجيا بأن تغير الألوان حدث نتيجة الهجرات المتكررة وبعوامل تغير المناخ والطقس من منطقة لأخرى.
ولنأخذ اسم (السواد) في الدنقلاوية ، سنجد أن هنالك مدلولان له، وهما (أورمى) اسود أو (دلمه) وهو السواد الشديد أو الظلمة، وقد يأتي في التعبير العادي (اورمى دولمه قليقل) أي أسود مثل الليل، اذا أطلقنا (الدولمه) مسمى لليل ، ولا تحسبن عزيزي القاريء ان (دلمه) هي (الظلمة) بالعربية وان كان هنالك تشابه لفظي بينهما، فالادلام بالعربية هو الاظلام يقول الجوهري في الصحاح في باب الميم وفصل الدال: دَلِمَ ، كفَرِحَ: اشْتَدَّ سَوادُه في مُلوسَةٍ، كادْلامَّ، وـ شِفاهُه: تَهَدَّلَتْ. والأَدْلَمُالآدَمُ، والشديدُ السَّوادِ مِنَّا ومن الجِبالِ، والأسَدُ. وكسَحابٍ: السَّوادُ، والأسْوَدُ. والدَّلْماءُ: لَيْلَةُ ثَلاثينَ. والدَّيْلَمُ: جِيلٌ م، والدَّاهِيَةُ، ومن الدلمة أيضا اسم الشاعر العباسي (أبو دلامة) واصله أفريقي.
استراحة
تكتسب اللغات الحية أهميتها من أهمية الناطقين بها، فهي تعلو أو تنحدر حسب وضع أهلها، غير أن نكهة اللغة وقوة التعبير فيها كامنان في الموروث الثقافي والجذور الحضارية للمجتمع، فكلما كانت اللغة عميقة في مفرداتها وتراكيبها كلما دلت على عراقة أهلها وأصالتهم، وما من شك في ان الدنقلاوية بلغت شأوا بعيدا في جمال التعبير وحلاوة المفردات وبعدها عن التقعر واقترابها من السلاسة والانسيابية، في النطق وفي الدلالة أيضا، وقد بلغت درجة من دقة التعبير أنها تصور لك ما تصف تصويرا بديعا في كلمات قلائل، فاذا أراد أحدهم التعبير عن سخطه وتبرمه من شخص آخر لا يرغب في حضوره يقول لك (ار انقى سايرتون تمى دا) .. فكلمة (تمى) قد لا نجد لها كلمة مقاربة في اللغات الأخرى اذ تعنى (دعس القاذورات) والتصاق جزء منها في نعليك أو قدميك دون وعي منك أو ادراك.
من ذلك أيضا أن الدنقلاوية لغة تعطي المتحدث بها شجاعة في التعبير والمواجهة قد لا تكون متحققة في اللغات الأخرى ، لأن بلاغة الحديث قد ترفع أحيانا حرج المواجهة، كان لي صديق من أولئك الموغلين في هذا الجانب، ذات يوم دخلنا الى أحد المتاجر في جدة، وكان أمامنا في صندوق الحسابات، رجل أسود اللون يحمل معه كمية كبيرة من (الشطة الخضراء) كمية مبالغ فيها، فما كان من هذا الرجل الا أن صاح لاشعوريا (ان نقونتود ان ملى منكرى) وكان ذلكم الشخص ممن يتحدث الدنقلاوية فكانت مشكلة كبيرة أقنعته بصعوبة بأن عبارة (نقونتود) أصبحت من عاداته اللغوية يوجهها لكل من هب ودب. وفي مرة أخرى كنا في معية أحد الأصدقاء في المطار لاستقبال زوجته القادمة لأول مرة من السودان بعد أن تم عقد قرانها عليه، وكانت المرة الأولى التي يراها فيها أيضا، ومن العادات السيئة التي تلاشت الآن ظاهرة اصطحاب المستقبل لأهله مجموعة من الأصدقاء فيبدأ التعليق من المطار، المهم صديقنا هذا لما رأى العروسة، وكان حظها من الجمال متواضعا للغاية أي (شينة بصريح العبارة) ما كان منه الا أن صاح بصوت يسمعه الجميع بمن فيهم زوجها (اللهم اني لا اسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه).

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع أصحاب الواوور

pusharhawad
28-10-2008, 06:17 PM
جزيت خير الجزاء اخى سيف الدين , ويا ليت يتناول يراعك بعض هذا العلم الحيوى الهام المعروف بعلم الانثروبلوجى لاننا بحاجة ماسة للوقوف عليه ومعرفة جذور المجتمعات الانسانية التى نتعايش معها , ووفقك الله وفقهك ,,

ابوالطاف
28-10-2008, 11:56 PM
تحير بعض الأقدمين والمتأخرين عند تفسير إختلاف ألوان البشر خاصة السود

منهم ، ما سببه ، مع أن أب البشر واحد وهو اّ دم عليه السلام ، وبعده نوح عليه

السلام أب البشر الثاني

يقول الحق تبارك وتعالى (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ)

إشارة إلى نوح عليه السلام ، وذريته هم سام وحام ويافث ، كما اخبر بذلك

رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )

ذكر ابن كثير في تفسير هذه الآية عن الإمام أحمد بن حنبل حديثا للرسول

عليه الصلاة والسلام يقول ( سام أبو العرب ، وحام أبو الحبش ، ويافث

أبو الروم )

وروي أن ولد نوح ثلاثة : سام ، وحام ، ويافث ، وولد كل واحد من هؤلاء

الثلاثة ثلاثة ، فولد سام العرب وفارس والروم ، وولد يافث الترك والصقالبة

ويأجوج ومأجوج ، وولد حام القبط والسودان والبربر

وتحية خاصة للاخوان والاساتذة الاخ احمد زورات والاخ والباحث ابوانس
لكم تحية من الاعماق والاخ pusharhawad لكم الشكر

علي عبدالوهاب عثمان
29-10-2008, 04:57 PM
شكراً للاستاذ الباحث ( عمدنتود ) على هذا التنوير المفيد وشكر اً لهذا الفتى النشط بشارة عوض وهو اضافة حقيقية للواوور وكذلك الاخ ابوالطاف والذي اورد بحثاً جديراً بالتوقف عنده ..

لقد لاحظت لدى اهلنا في البلد ان إستعمال كلمة ( اورومي ) اسود بالنسبة للناس يختلف حسب الدرجة الاجتماعية للشخص .. يعني احياناً تجد الشخص لونه ( اسود ) او ( اورومي ) ولكن يقال ان فلان لونه ( دسي ) أو ( اخضر/أسمر ) ربما يعتبرون ان اللون الاسود فيه إساءة لهذا الشخص رغم انه يطلق على عنصر الزنجي بدون تحفظ حتى لو كان لونه أفتح من ذلك الاخر .. ليس ذلك فقط بل يطلق العنان للغزل والهيام باللون ( دسي ) او ( الخدار ) ويقال للبنت ( دسي كروندفي ) ومعناها ( خضراء زي الدفيك ) وكروندفي هو المرحلة الاولى من مراحل تكوين التمر .. وهو مستدير شديد الخضرة جميل التكوين .. و يقال ( كونج دولما كول ) او وجهه شديد السواد .. او يقال ( ارومي شلماد ) وشلماد مرحلة من السواد الشديد أيضاً .. ويقال احياناً ( دولما كسر ) بفتح الكاف وكسر السين .. و ( دولما ) هنا يقصد به الاعاصر الاسود ويأتي غالباً من الجنوب الى الشمال او من الجنوب الغربي ويكون الجزء العلوي منه شديد السواد قبيح المنظر ومخيف وهو ( دولما كسر ) ..
ويكثر التغزل بـ (برو دسي ) وتطلق آهات (( الله الله ووه دسي )) و (( اي دسي مستود عجبيري )) و ((برو دسي شمبال ويكي )) و (( نوميلا يا نوميلا برو دسي كولن نوملو )) وكذا عند جميع النوبة مع الفرق في النطق بكسر شديد في الياء وتكون decee وهي مطابقة لنطق كلمة الشيء الغير ناضج او المستوي لدى الدناقلة ( decee ) ..
واللون الابيض في ادبياتنا وثقافتنا ليس بالكثير على عكس باقي النوبة من المحس والسكوت والحلفاويين وهم يطلقون على البياض ( نولو ) noloo وأبلغ ما قيل في غنائهم هو ما حلق به الفنان (وردي) فوق كل الاوصاف عندما غنى
( نلو وو دب نلو برو ) انت بيضاء ومولودة في ليلة بيضاء
(اكا قونجي ملي نولو ) وكل من نظر اليكي أيامه بيضاء
أما لدى الدناقلة فربما التغزل كما ذكرنا سابقاً باللون الابيض قليل ولكن ورد في بعض الغناء القديم باللون القمحاوي ( إلليه ) وهو درجة من البياض تحت مستوى ( أرو ) وأذكر ان هناك اغنية قديمة فيها نقد واستنكار لأنثى بيضاء اللون جميلة ولكنها لم تحافظ على سمعتها والاغنية مطلعها تقول :
( ان نللي كملي كلوسا ) لقد اكل الجمال محصول القمح .. ( تخيل قطيع من الابل داخل مزرعة قمح ) وهو كناية عن شىء جميل لم يتم المحافظة عليها .. أو أن يذهب الشيء الجميل لمن لا يعرف قيمته وهو كرعي الابل في مزارع القمح .. وربما هناك ايحاءات اخرى كثيرة لهذه الاغنية تدل دلالة واضحة على ذكاء الطرح والمعنى البعيد والمدلول القريب ..
أما الاسمر فهو لون يختلف من بلد لآخر .. فجميع السودانيون ( سمر ) في الخليج ونحن بدورنا نطلق على الزنوج بأنهم سمر كنوع من أدب التخاطب لتفادي ذكر اللون الاسود .. مع ان الالوان هي اصدق التعابير فالابيض ابيض والاسود اسود والاحمر احمر .. ولكن ( دسي وأسمر ) فيهما نوع من النفاق .. رحم الله ( مر الجواب ) وهو من مشروع البرقيق وكان به شوية زهد ( درويش ) ولكن كان متيم بالنساء وكانت المرأة تعمل الف حساب بأن تمر من امام ( مر الجواب ) فكان إذا رأي فيها الجمال انشد وبأعلى صوته وبلحن جميل جداً ( وضعاً اصبعاً في كل اذن ) :
يا بنوت إللقية
لابس الشف والوقية
أما إذا لم يكن لديها حظ من الجمال فكان نصيبها :
يا بنوت سجمكن
ترقه توب كفنكن

وقياس الجمال عندنا بإستقامة الانف ونعومة الشعر مع جمال في تقاطيع الوجه أما اللون فتجد في اسرة الواحدة ( الخدار والسمار والبياض ) ( دسي واللي وارو ) ..

ويظل ( دسي ) هو الاجمل : كمال قال المغني المحسي
الله الله ووه دسي ... أيلو قو نلو اللسي .. ( أيتها السمراء لا نام الليل من اجلك )
أعانه الله بنوم هنىء واعانا جميعاً ..

الارتاوي ..

سيف الدين عيسى مختار
29-10-2008, 07:59 PM
يا بشارة الخير
نعم أخي.. الأنثربولوجي علم يدرس الانسان وفق مناهج تعتمد على البحوث الميدانية، وهذا العلم وان كان قد انسلخ من علم الاجتماع حديثا واختط لنفسه منهجه وآلياته، الا انه علم قديم، منذ عهد افلاطون والى عهد رائد علم الاجتماع العربي ابن خلدون الذي تدخل العديد من أبحاثه ونظرياته في صميم علم الانثربولوجي، وهو صاحب نظرية تأثير البيئة على الانسان، وقد قسم العالم الى أقاليم، كل اقليم له خصائصه الفسيولوجية المختلفة، والتي يدخل فيها اللون واللغة وانماط السلوك الأخرى/ وجعل مكة المكرمة قلب العالم وكلما اقترب الناس من هذا الاقليم اعتدل قوامهم وألوانهم وأمزجتهم وكلما ابتعدوا زاد طيشهم وخبلهم واختلاف ألوانهم وتعكر مزاجهم، وجعل للمناخ تأثيرا على عادات الناس، فالحرارة الشديدة تجعل من سكان مناطقها يميلون الى القفز الى أعلى طلبا لنسمة الهواء ولذلك كان رقص أهل السودان القفز الى أعلى ما أمكن (أعتقد أنه يقصد رقصات الهدندوة والله علم)، وسأفرد فصلا كاملا عن الانثربولوجيا ان شاء اله، لكنى اقول في عجالة ان هذا العلم قصد به أول ظهوره في القرن الثامن عشر خدمة الأهداف الاستعمارية، وذلك بتسجيل كل ما يتعلق بالشعوب وتبيان ضعفها وقوتها، ولذلك لم يكن بدعا اعتماد البريطانيين على كتابات الرحالة والجعرافيين أمثال (بيركهرت) والذين وصفوا طبائع السودانيين وصفا دقيقا في كتاباتهم، كما كان لكتاب السيف والنار لسلاطين باشا وهو داخل في أبحاث الانثربولوجيا أثر في غزو كتشنر اذ قدم هذا الكتاب وصفا دقيقا للحياة العامة في عهد الخليفة عبد الله التعايشي، وقد ذيل الكتاب بتقرير واف عن الأحوال السياسية والاقتصادية داعيا السلطات البريطانية الى الاسراع في غزو السودان.
ولعل كثير مما نتناوله في هذا الواوور داخل في نطاق موضوعات الانثربولوجيا في جانبها الايجابي المتعلق بدراسة عادات وتقاليد وخصائص الشعوب، ومنها بطبيعة الحال اللغة والتي تعتبر أهم مظهر انساني، بل هي التي ميزت بني آدم من سائر الحيوانات اذ هي ترجمان العقل وقد قال تعالى (وعلم آدم الأسماء كلها)
هذا ولم يكن اعتباطا وجود عناصر مبدعة في خارطة الشعر العربي من الدناقلة في ذلكم العصر المبكر، ولم يكن بدعا أن يعرف لقمان الحكيم بالحمكمة وفصل الخطاب، وأن يكون بلال الدنقلاوي أول من يرفع نداء التوحيد من على الكعبة المشرفة زادها الله تشريفا، فقد ذكرت الروايات أنه كان رخيم الصوت عذبه، وكان في الجاهلية ربما طلب للترنم في مجلس سيده أمية بن خلف، وكان أثيرا لديه، لذلك كان عذابه شديدا عندما أعلن اسلامه، والمرء يحار حقيقة في أمر بلال، فقد واجه رضى الله عنه أشد أنواع العذاب وأقساه، لكنه لم يحد عن ايمانه قيد أنملة، ولم يتوقف عن كلمة التوحيد أبدا، هذا الايمان العميق نجده أيضا عند هاجر النوبية، التي تركها سيدنا ابراهيم وحيدة بين شعاب مكة ووهادها، لا أنيس ولا ماء ولا طعام، قالت لمن تتركنا يا ابراهيم.؟، قال لله رب العالمين، قالت فان الله لن يضيعنا ابدا، هل تصورتم ذلكم المنظر ، امرأة وحيدة مع طفلها الوليد، تترك في منطقة نائية، ورغم ذلك تصبر.. هو الايمان اذن، لم يكن ذلك كله اعتباطا، بل كان أمرا الهيا مقدرا، أن يضع أطهر نطفة في رحم اطهر امرأة، فيكون نتاج ذلك سيدنا اسماعيل عليه السلام، الذي اكتسب هو الآخر من ابيه ومن أمه قوة الايمان وحسن التصديق، وهو الذي حين أخبره والده ابراهيم عليه السلام أنه يرى في الرؤيا أن يذبحه أجابه(يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء الله من الصابرين) يا لروعة هذا الايمان.. كل ذلك لم يكن اعتباطا، بل كان أمرا مقدرا، ليستخلص الله من هذه التربة الصالحة المؤمنة سيدنا محمد بن عبد الله سيد الأولين والاخرين صلى الله عليه وسلم. تلك اذن حلقة الايمان التي نرى الدناقلة من أركانها القوية المتينة ومن العناصر المهمة المكونة لتلك الحلقة، يجب أن نعي هذا الواقع جيدا. ولذلك أيضا لم يكن بدعا أن نشهد نبوغ طائفة من أبناء الدناقلة، بلال بن رباج، العالم الزاهد عطاء بن ابي رباح، ثم التابعي الجليل الامام يزيد بن ابي حبيب النوبى، والمتصوفة تحية النوبية وغيرهم من العلماء الأفذاذ الذين شكلوا اضافة حقيقية للفكر العربي والاسلامي، ونواصل ان شاء الله تعالى ما انقطع من حديث عن الشاعر الدنقلاوي سحيم عبد بني الحسحاس في الحلقة القادمة .. فانتظروا اني معكم من المنتظرين

سيف الدين عيسى مختار
عفا اله عنه وعن جميع أصحاب الواوور

ودالشيخ(بناوي)
29-10-2008, 09:37 PM
الاخ الاستاذ / سيف الدين ودالعمدة
جزاك الله خيرا على هذا البورد الذي يحمل بين طياته دررا دنقلاويا مفيدة لنا جميعا ولكن انت مالك بقيت تدخل كلمات نحن ما بنفهما زي( الأنثربولوجي ) انقون منلون منقي آون وووو سيف الدين انبس
وبعدين الواوور ده ما اتملى خلاص بقى جمل الشيل ساااااكت لو ما عملت حسابك حينقطع عشان كده دايرنك توثق الكلام ده كلوا وتجمعوا لينا في كتاب بنقس العنوان ليستفيد منوا الجيل القادم يا اخي والله ما قادر اقول ليك شنو الجماعة القالوا ليك ارجع السودان ما تسمع كلامهم وخليك هنا في الغربة لان كلوا ادباء وشعراء السودان هاجروا واغتربوا ولكن عقولهم لم تهاجر لانها ارتبطت بالوطن وابداعاتهم باقية الي الابد...... بس نتمنى من الله ان يرى النور كتاب عنوانه (واوور الحكاوي القديمة)
والى الامام يا مبدع

اخوك /ود الشيخ بناوي

سيف الدين عيسى مختار
30-10-2008, 05:56 PM
مدخل الى شعر
سحيم عبد بني الحسحاس الدنقلاوي

لست أدري لماذا غفل الباحثون عن نوبية هذا الشاعر، فهو مثال حي على مصطلح (عبد حبشي) كان يطلق على كل الأرقاء القادمين من أفريقيا، اذ يذكر مؤرخو الأدب عن سحيم أنه كان عبدا حبشيا، لكنهم يحددون أصله فيقولون أنه كان نوبيا. وهو شاعر تطرق الى المسكوت عنه، فكان من ضمن الشعراء الذين قضت عليهم أشعارهم مثل طرفة بن العبد، وقيس بن الخطيم والمتنبي.
سحيم كان نوبيا مشلخا، قالوا كان يرتطن لكنة أجنبية فكان يقول (ما سعرت) بدلا من (ما شعرت) وذلك عندما أنشد قصيدته (عميرة ودع ان تجهزت غازيا، كفي الشيب والاسلام للمرؤ ناهيا) فقال له سيدنا عمر بن الخطاب (لو قدمت الاسلام على الشيب لأجزتك) قال سحيم (ما سعرت) وفي كتاب الأغاني لأبي فرج الأصفهاني أنه روي عنه قوله (أهسنت) بدلا من (أحسنت) ، وقال أبوالفتح بن جني في كتابه (سر الصناعة) أنه كان يقول ( أحسنك) بدلا من (أحسنت)..
نحن اذن أـمام ظاهرة أخرى جديرة بالتوقف عندها، وهي براعة هذا الشاعر في نظمه وأسلوبه الشعرى الفخم حتى أن بيتا من ابياته استشهد به الرسول صلى الله عليه وسلم وهو قوله (كفى الشيب والاسلام للمرء ناهيا) ورغم ذلك فقد كانت فيه لكنة ولا يحسن نطق العديد من الكلمات كما روى مؤرخو الأدب، فأي دلالة تشير اليها هذه الظاهرة، انها لتدل دلالة واضحة على ادراك النوبة للغة العربية ومعرفتهم لها معرفة تامة وان لم يحسنوا النطق بها، وهي علاقة ممتدة الجذور الى ما قبل دخول الاسلام في السودان وهذا ما يفسر ان اتفاقية البقط كتبت بلغة عربية ولم تترجم الى النوبية، وفهمها النوبة بلغتها العربية العالية التعبير.. ولا أكاد أشك في أن سحيما ما كان يحسن القاء شعره وهو بتلك اللكنة واللغة الأخرى التي كان يرتطنها (وهي الدنقلاوية) .. لكن الصياغة الشعرية عنده كانت سليمة وعلى الأنماط السائدة، بل وتفوقها معنى وجرأة في القول ودقة وصف وحسن تصوير، الى الدرجة التي جعلت بني الحسحاس يتخلصون منه بقتله لما أصابهم من أذى بسبب شعره، ولو لم يكن شعرا على مستوى جيد لما كان له ذلكم الخطر.
نحن أمام شاعر نوبي / دنقلاوي دون شك، وسأورد لكم ما جاء في سيرته الذاتية وبعض اشعاره لنقف على ترجمة هذا الشاعر النوبي الذي كان من مخضرمي الشعراء العرب، والقصد من كل هذا أن نحاول قدر الامكان رسم صورة عن الأمة الدنقلاوية وساهاماتها في الحضارة الانسانية. وتاريخ دنقلا هو تاريخ السودان، فالقضية في أساسها قضية أمة السودان.. فتأملوا سيرة هذا الشاعر الدنقلاوي سحيم عبد بني الحسحاس، وقد اشرنا الى سيرة ابن أخته الشاعر النصيب بن رباح الذي بلغ شأوا في الشعر، لا أحسب أن سحيما كان يقل عنه فى درجة الشعرية ، غير أنه أتبع هواه وكان شعره يصنف ضمن الشعر الاباحي في عصر سادت فيه العذرية شعر العذري . فهل كان سحيم ناقما على المجتمع الذي وجد نفسه فيه، وأراد الانتقام عن طريق التشبب بنساء كفلائه.
أول ما يلفت انتباهنا في شعر سحيم هو تفاخره بلونه، ولم يكن هذا اللون الأسمر أو القمحي عند الدناقلة يسبب أية عقدة أو حرج، بل كانوا يرون أن لونهم النيلي هو اللون المفضل الذي ترتبط به عدة فضائل، فهو رمز القوة والشجاعة، وهو رمز الايمان، حتى انهم كانوا يرون أن الايمان رهين بهذا اللون، يقول سحيم مفاخرا بلونه:
كسيت قميصاً ذا سـواد وتحتـه قميص من الاحسان بيض بنائقـه
وما ضر أثوابي سـوادي وإننـي لكالمسك لا يسلو عن المسك ذائقة

ولعل سحيما كان دقيقا حين وصف لونه بلون المسك، فلون المسك ليس داكنا بل أميل الى ما نطلق عليه (اللون القمحي) وفي قوله (لا يسلو عن المسك ذائقه) اشارة خفية الى اباحيته التي أودت بحياته، وفي هذا التعبير قوة الاعتزاز باللون، وهو أقوى من الطيب العباسي في قوله (ألأن السوداد يغمرني ليس لي فيه يا فتاة يد) فكأن في هذا اعتذار عن سواد لونه ، وقريب من قول سحيم قول الشاعر الحلفاوي جعفر محمد عثمان خليل في فتاة باريسية دخل متجرها فازدرته فقال
يا ابنة السين ما الذي رابك مني
سمرتي ما بين شقر
هكذا نحن بنو النيل
الذي بالخير يجري
لوحت منا حميات قلوب
أنا لولاهن رعتك بالأغر
يعني أنه لولا تلك القلوب الحامية لراعها ببياض وجهه، لكنه يقصر حتما عن معنى سحيم والذي فيه اعتزاز وفخر بلونه الأسمر.
سحيم شاعرمخضرم أدرك الجاهلية والاسلام، غير أنه لم تعرف له صحبة،شاعر عاشق ،يكنى أبا عبدالله وسحيم تصغير وترخيم لأسحم بمعنى الاسود0روى ابن قدامه صاحب كتاب" الشّعر والشّعراء" عن سحيم عبد بني الحسحاس أنّ عبد الله بن ربيعة المخزومي أبا الشاعر المعروف عمر بن أبي ربيعة اشتراه و كتب إلى عثمان بن عفّان "انّي قد اشتريت لك غلاما حبشياّ شاعرا فكتب إليه: " لا حاجة لنا فيه، انّما حظّ أهل العبد الشّاعر منه إذا شبع أن يشبّب بنسائهم، و إذا جاع أن يهجوهم".فاشتراه بنو الحسحاس وهم بطن من بني أسد ثم باعوه بعد مدة فلما رحل به من اشتراه قال في طريقه
أشوقاً ولمّا تمضِِ لي غير ليلـة فكيف إذا سارالمطي بنـا شهـرا
وما كنت أخشى مالكاً أن يبيعنـي بشىء ولو كانت أناملـه صفـرا
أخوكم ومولاكم وصاحب سركـم ومن قد توى فيكم وعاشركم دهرا

فلما بلغهم شعره هذا رثوا له واستردوه فكان يتشبب بنسائهم ، يجالس سحيم نسوة من بني صبير كان من شأنهن اذا جلسن للتـّغزّل أن يتعابثن بشقّ الثيّاب وشدّة المغالبة على إبداء المحاسن والمفاتن، فلا يستشعر أيّ خجل في أن يشاركهنّ لعبة التّـعرّي. يقول سحيم :

كأنّ الصبيريـاّت يـوم لقيننـا
ظباء حنت أعناقهـنّ المكانـس
فكم قد شققنا مـن رداء مزنّـر
ومن برقع عن ناظر غير ناعس
اذا شقّ برد نيط بالبـرد برقـع
على ذاك حتى كلنا غير لابـس
والصورة في هذه الأبيات شبقية الى درجة بعيدة، فالمكانس هنا تعنى المستتر الذي تاوى اليه الظباء لتدخل فيه، فاذا دخلت الظبية برأسها ارتفعت مؤخرتها العارية، وهذا ما كان يفعله الصبيريات حين يمزقن ثيابهن لابداء محاسنهن (ظباء حنت أعناقهن المكانس) وفي نهاية الأمر يتعرى الجميع في مشهد خليع وصفه سحيم بقوله(حتى كلنا غير لابس). ولست أدرى ما الذي أوقع الصبيريات في هذا ال(نقونتود) الشبث الوصاف.
أما البيت الذي أودى بحياته فهو وصفه الفاحش لنزواته الجنسية في قصيدته التي سنوردها هنا (عميرة ودع ان تجهزت غازيا) فقد وصف مشاهد غرامياته، وذكر النساء اللائي شبب بهن بأسمائهن وصفاتهن ، والبيت الذي أفحش فيه هو:
توَسّدني كفّاً وتثنـي بمعصـم
عليّ وتحوي رِجلها من ورائيا
ويقال ان الخليفة الراشد عمر بن الخطاب لما سمع هذا البيت قال لسحيم (انك لمقتول) وكان كما قال. فقد اجترأ سحيم على التشبيب بنساء مواليه وقال أبياتاً يشبب فيها بأخت مولاه، وكانت عليلة، وأولها:

ماذا يريد السَّقام من قمر
كلّ جمال لوجهه تَبَعُ

فلما أفرط في التغزل بنساء مواليه ووصف محاسنهن الظاهرة والخافية عزموا على قتله، وحفروا له حفرة ، وكان يمكن أن تأخذهم به رحمة وشفقة، لكنه وهو مقتاد الى الموت قال بيتين هما

شدو وثاقَ العبـد لا يفلتكـم
إن الحياة من الممات قريـبُ
فلقد تحدّر من جبيـن فتاتكـم
عرقٌ على متن الفِراش وطيبُ

فما كان منهم الا أن رموه في الحفرة وألقوا فوقه الحطب ثم أشعلوا النار ليحترق حيا. هذه نتف من سيرة سحيم جمعناها من مصادرها المختلفة لنقرب صورته الى الناس، وهي سيرة تحوي العديد من الدلالات والاشارات المهمة التي يمكن أن تعتبر مدخلا مهما في دراسة علاقة الدناقلة بمجتمع الجزيرة العربية في تلكم الفترة المبكرة من عمر الاسلام وتشكل الهوية الاسلامية.. وان شئتم فاقرأوا قصيدته (عميرة ودع ان تجهزت غازيا) ففيها ملامح من شخصية هذا الشاعر الدنقلاوي العابث.

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع أصحاب الواوور

pusharhawad
30-10-2008, 06:43 PM
جزاك الله خير الجزاء اخى سيف الدين فيما أفضت به , وأعانك الله وانت تكشف مكنونات هذه الأمة العظيمة التى لها قصب السبق فى بناء التراث الانسانى .
وارجوا ان تدلنا على موقع قصيدة ( عميرة ودع ان تجهزت غازياً ) ولك الشكر والتقدير ,,

سيف الدين عيسى مختار
30-10-2008, 06:45 PM
ود الشيخ بناوي
لك الشكر على هذا المرور الجميل، وهذه الاشادة بما يطرح في هذا الواوور.. والحقيقة ان فكرة الواوور بدأت كما ذكرت في مداخلة سابقة كاستراحة من وعثاء السفر، أي أن يستقطع كل منا حيزا من وقته ليدخل مع نفسه في ما يشبه البوح أو احلام اليثظة أو الهذيان فيخدش ذاكرته خدشا طفيفا حتى يستقطر منها دعاش الذكريات وأريج المواقف التي كانت ذات يوم واقعا مؤلما ثم أصبحت ذكرى جميلة تمر عليه كمر الطيف فتسرى عنه، أردت أن يطلق الجميع سجيته هنا فيحلم بصوت مسموع فمن خلال ثنايا الحلم الشفيف تتدافع رؤى وأفكار ومواقف وذكريات وعلوم وأدب واشخاص وعبر، فالحلم أخي هو تكثيف للحياة، فأنت في ثوان معدودات من عمر الحلم قد ترى عمرا كاملا، أتمنى أن نستطيع استخدام مفردات الحلم هنا، فهي مفردات نورانسة تشع لتملأ أرجاء المكان، وكل ما استطاع هذا الواوور فعله هو أنه تخلص من الردود التي تعج بها الشبكات العنكبوتية، من مثل (مشكووووووووور .. وما قصررررت .. ومتابعييييين) وما الى ذلك من ردود. نحن حاولنا أن نستثمر المعطيات التي تتيحها الكتابة الالكترونية في عمل ايجابي، بمعني أن الرد ليس بالضرورة أن يحمل تقريظا للموضوع المثار بل يجب أن يضيف اليه، أو أن يقدم تصحيحا، والحمد لله وجدنا في كتاب الواوور أقلام رصينة رزينة مرحة وجادة تمتح من ذاكرة مدرارة، وسيأتي اليوم الذي نجمع فيه ما تناثر في هذا الواوور،
أخي ود الشيخ نحتاج الى قلمك كثيرا في هذا الواوور الذي ما يزال في خطواته الأولى في مشوار الألق والابداع.. دمت بألف ألف خير

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع أصحاب الواوور

سيف الدين عيسى مختار
30-10-2008, 06:54 PM
الأخ الكريم بشارة

القصيدة عندى كاملة، وكنت أنوي تذييل مقالى عن سحيم بها، لكننى رأيت أن أعطى لمحة عن سيرة هذا الشاعر الدنقلاوي أولا، ثم أفرد للقصيدة مداخلة مع شرح مفرداتها، وان كانت فيها بعض الأبيات التي قد تخدش الحياء، لكنها يجب أن توضع في اطارها المكاني والزماني، وسحيم على وجه الخصوص يجب أن نتوقف عند دلالات سيرته، فهو يلقى الضوء على مفهوم العبودية في ذلك الوقت، وعلى اية حال فان ظاهرة التشبيب بالنساء كان من ضمن أسلحة المواجهة بين القبائل، وجميع النساء المذكورات في قصائد الغزل في الشعر الجاهلي هن من نساء الأعداء، فظاهرة اهانة العدو بالتشبب بنسائه كانت متفشية، كذلك ظاهرة السبي، وسنعود الى ذلك في ضوء دراسة قصيدة سحيم الدنقلاوي

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع أصحاب الواوور

محمد يوسف محمد احمد
30-10-2008, 09:44 PM
اخوتى الاحباب اصحاب الواوور . فردا فردا كل واحد باسمه وصفته ، كل واحد منكم قريب الى قلبى ويشهد الله على ذلك ...

غبت اسبوعا واحدا او يزيد قليلا ، سافرت فيها مع ابنى ، ولاننى كنت اخشى البعد عنكم ، حاولت التواصل معكم ، وحاولت الدخول الى هذا المكان الجميل الذى اجدكم جميعا فيه ، أجد من يلعب الطاب بجريد النخل ، واجد من يلعب السيجه ببعر الحمير ، واجد من رمى منكم (الجكر) بلغة الارتاوى و(الجهر ) بلغة الوهق وهق ، لاجدكم جميعا فى هذا المكان من ذلك المكان البعيد الذى ذهبت اليه ، ولكنى للاسف مسجل بالاسم العربى ولوحة المفاتيح بالفندق الذى كنت فيه ليست به حروف عربية .

وكدت ان اتصل بالمستشار بشارة لاطلب منه اعطائى رقمه السرى للدخول به من هناك ، لانه الوجيد بيننا المسجل بالحروف اللاتينية ، ولكنى بعدها انشغلت قليلا ، وأجلت الدخول الى هذه الراكوبه والتعلق باهداب هذا الواوور ريثما اعود .

عدت ووجدت ان (عراريقى التى تركتها على هذا الواوور ) قد غطيتموها بملاحفكم الكبيرة وقفطاناتكم الكبيرة ، خاصةاخوناسيف الدين ، جلابية من جلالبيبه سوف تغطى عشرة من عراريقى الصغيرة التى تركتها ، وانا فى حيرة . دلونى ..

ماذا افعل هل احاول البحث عن عراريقى فى هذا الواوور الذى امتلا ، مع تعريضه لمخاطرة الانقطاع ؟ ام اذهب وافصل بعض العراريق الاخرى ؟ ومن سيدفع التكاليف ؟

أنا داير العراريق حقتى يا جماعة هووووووووووووووووى ، يا ارتاوى با بشاره عوض ياعمدنتود . ولا والله اجيب لى بنبر واتعلق فى الواوور ده انزله ليكم فى (القو) . وبعد داك اقعد بى راحتى افتش عراريقى .

كشي بتي
01-11-2008, 03:25 PM
كان يبلغ السبعين من عمره وانا لم أكن ابلغ العشرين يوم ذاك ولكن كان بيننا ود وتقدير خاص يسرد لي ذكرياته ومغامراته بلا حرج وكان لا يعلم مطلقا بانني في يوم ما سوف أنشره علي حبل هذا الواوور المتين رحمه الله رحمة واسعة الحاج زبير ولد (ستون)
قال لي وكنا جالسين تحت ظل (كرش) جده السامقة الظليلة عند حافة الجدول الكبير
وبعد أن أخرج من جيبه صرة (قرر) التنباك وبدأ يخلطه بالعطرون بعناية فائقة وفتح فمه كالتمساح ونثر كل ما في يده من المزيج في فمهه الواسع وبدأ يجمعه بلسانه حتي تكور تحت شفته السفلي التي تدلي مثل برطم البعير واتكأ علي ساعده الايمن وقال
يابني انت عادة بأسئلتك هذه تثير في أعماقي الشجون ولكن لا بأس طالما انت مهتم بمثل هذه الاحاديث
سوف نتسامر وأنت علي ما فيك من بعض الشقاوة والخبث الا انك الوحيد الذي تذكرني بوالدك رحمه الله رحمة واسعة وكادت تتكثف في عينيه دمعة حرى الا انه تمالك مشاعره وليته لم يفعل وأنا كنت اعرف دون اخوتي ما بينهما من مودة والفة وكانا لا يفترقان مطلقا وقيل عند وفاة ابي والناس علي حافة القبر يوارونه الثرى اقتحم هو القبر وتمدد في اللحد وهو يجهش بالبكاء واقسم علي الجمع ان يدفنوه معه الا انهم اخرجوه من اللحد عنوة وهو يبكي ويخور كالثور وكان يزور قبره في الاعياد متأبطا سعفا طريا يغرسه علي حافة القبر ويقلب تراب القبر ويجدده وهو يتمتم باوراد مبهمة كانا صديقين صدوقيين عاشا في زمن غير هذا الزمان الرديءوصمت برهة ثم اردف قائلا
كنا يومذاك لا نملك قرار ولا هدف نكدح في حقول آبائنا من قبل شروق الشمس الي ان يرخي الليل سدوله وتغمر الظلمة كل معالم الاشياء ونعود الي بيوتنا منهكين وننام في أمسيات الشتاء تحت أغطية الفراء الثقيلة وغالبا كنا نستغرق في النوم حتي قبل ان نتناول طعام العشاء من شدة الارهاق والتعب
ولكن في امسيات الصيف المقمرة المنعشة وبعد حش المريق وحصاد التمر كانت تكثر الاعراس انا ووالدك رحمة الله عليه كنا نرتاد تلك الاعراس بشغف كبير
في ذلك الزمان يا بني في كل حلة ( مار) كانت توجد فتاة رائعة الجمال تكون محور ومرتكز احلام الشباب ولكنهاغالبا ما كانت تزف الي ابن العم حتي لو كان معدما لايملك شروي نقير كما يقول الاعراب وكون ان تزوج البنت لابن عمها عرف مقدس وعادة سرت بين الناس منذ ان خلق الله الارض أولا ثم الناس
وأنا بدأت أثناء سرده ارتب في ذهني بخبث سؤال ما!! لكي افرغ كل ما في قلبه من بقايا العشق العالقة ولكنه كان لماحا وذكيا وقبل أن يختمر السؤال في ذهني جيد باغتني قائلا( يابني لم يكن لدي فتاة معينة اعشقها كما تعشقون انتم في هذا العصر الرديء وتصرحون للقاصي والداني بمكنونات اعماقكم بكل وقاحة نحن في زماننا يابني عندما تعجبنا فتاة ما كانت تظل عالقة في خواطرنا ردهة من الزمن ونراها في الاعراس وهي ترقص مع لداتها علي نغمات الدليب و يشتعل في اعماقنا نحوها نيران العشق والهوي وننتشي ونقتحم ونغزو حلقة الرقص كالسكاري مع أننا نخبيء سكرنا عادة ونحاصرها كالطوق ونصفق بشدة حتي يتشقق أيادينا حالمين لعلنا نظفر بشبال منها او نراها عادة أوان الحصاد عندما تاتي بالاكل لوالدها وأخوانها أو وهي تجمع ما يتناثر من الذرة في اطراف القيساب أو وهي تجمع الروث من زريبة البهائم أو أثناء جمعها للحطب اليابس من أطراف الغابة التي تفصل النهر عن الحقول أما ان نرتاد بيوتهن ونتسامر معهن كما تفعلون انتم لم يكن يحدث في زماننا
وكان عيبا أن تري الرجل أو الشاب وسط البيوت في النهار و غالبية الترابلة ينامون في الحقل والرجل اذا شبق واهتاج وماج في أعماقه أشواقا عارمة تجاه زوجته في الهزيع الاخير كان يدخل بيته كاللص ويجامع زوجته ويرجع الي حقله قبل أن ينبلج السحر ويغتسل في النهر قبل أن يؤذن امام المسجد أذان الفجر
وينام قليلا بعد أن يصلي الفجر وكأن شيئا لم يحدث!!
ولم نكن مثلكم ننام في أحضان نسأئنا حتي تشرق الشمس ولم نكن نداعبهن او نمارس معها كما تمارسون انتم في عدة أوضاع ولم يحدث من أي أحد منا أن قبل زوجته أو ارتشف ريقها كما تفعلون انتم بكل ميوعة كنا نبدأ بالممارسة بدون أي مقدمات ولم نكن نخلع ملابسنا مطلقا واستنكر قائلا كيف يسمح الرجل لزوجته ان يراه عاريا كما ولدته امه مثلما تفعلون وكاد يكشحني بالتراب وضحكت حتي سالت من عيناي الدموع وقال كنا اشداء اقوياء مثلنا مثل ثيراننا وأشد ونهبط منها وهي علي حافة الموت حتي أن غالبيتهن لم تكن تشعر بهبوطنا وهي في غمرة تلك الغيبوبة التي تشبه الموت أو أخف وطأة من الموت بقليل ونمضي في سبيلنا ونحن أخف من الطائر أو ريشها وقهقه ضاحكا وأنا كنت قد أنسجمت تماما في حديثه العذب
وحكي لي بأنه عندما تزوج لم يكن يعرف بأنه سيتزوج في ذاك العام وكان عيبا ان يبادر الشاب ويفتح امر زواجه امام ذويه ومن العيب والشنار ايضا ان يختار شريكه حياته وهذا القرار لا يحق لاحد اتخاذه الا الوالدين وهما من يرتبان وينسقان في هذا الامر والشاب وعروسته كانا آخر من يعلمان بالامر ومع هذا كانت الحياة تمضي بينهما بكل عذوبة وبلا منغصات وكانت البنت تعد منذ ولادتها لتكون زوجة تعمل لاسعاد زوجها والولد قويا شهما اخضر الذراع لا يفسق ولا يهين الانثي بل يسلمها امر بيته وشئون ابنائه وهي قطب الرحي في تلك المملكة العريقة هانئة سعيدة الي ان ترحل من هذه الفانية عزيزة مكرمة
وقال [ان والده فاتحه في الامر في ضحي ذلك النهار وكنا لتونا حصدنا الذرة وملأنا كل العتامير الضخمة في بيتنا وعندما لم نجد مكانا نخزن فيه محصولنا الوفير خزنا ما تبقي في عتامير جدنا في البيت الكبير وكانت سنة خضراء كما قال
وقال فاتحني والدي في أمر زواجي في ضحي ذلك اليوم وأنا كنت أطارد معزة عنيدة أبت ورفضت ان تلج في باب الزريبة مع باقي القطيع ناداني والدي وجئت اليه مسرعا كعادتي وانا الهث واشار الي بالجلوس ولاول مرة في حياتي يأمرني بالجلوس بجانبه وجلست وانا ارتعد خوفا
لأنني ارتكبت في الليلة الماضية حماقة وخشيت أن يكون قد سمع هو ايضا بما حدث منا أنا وعمك مهمد نفرين
قال بأنهما دخلا خلسة دار (شاية فوقة) وسرقا (كبي) نبيذ معتق!!! ورآنا خالك عباس ود نقتود (كان رجلا قليل البنية سكيرا لا يشبع مطلقا وعلي صغر حجمه كان في مقدوره أن يشرب دكاي بقانة لحاله ودون ان يشاركه احد ) وكنا نعتقد بأنه سيفشي سرنا لأننا لم نرحب به عندما تبعنا وجاء الينا في آخر الليل لكي يشاركنا الشرب
ولكن والدي لم يعرف بما حدث وقال لي بصوت خافت يا بني انا كما تري قد بلغت من الكبر عتيا وانت يابني بلغت مبلغ الرجال ولم تقصر معنا مطلقا وكنت نعم الابن البار وجزاك الله عنا خير الجزاء وكما تري يابني الخير وفير هذا العام وقررنا انا ووالدتك (ستون ) تزويجك في هذا العام من ست الدار بنت عمك عثمان وهي فتاة طيبة وتعرف الاصول ودعا الله ان يوفقنا ويسعدنا وكان حديثه مؤثرا وكان يخاطبني ولأول مرة في حياته كأنني رجلا مثله بعد أن كان ينعتني عادة بأنني سفيه معربد كلما أعود من عرس ما ورائحة العرقي يفوح من فمي وكان يعاقبني وأنا في بداية مراهقتي بعد ان يكبلني بطريقة (الفلقة) الموجعة أو ينزل بي الي النهر ويغمسني غمسا رأسي في الماء وساقاي الي أعلي حتي أذا ادرك بأنني علي حافة الموت ينتشلني ويعاود الكرة مرات عدة حتي يمتليء بطني بالماء مثل القربة(الشلوان)
ولم يفاتحني في أمر زواجي ليعرف {رأيي) بل ليشجعني لمزيد من العمل
ست الدار بنت عثمان رحمها الله رحمة واسعة كانت من خيرة النساء لم أري منها الا خيرا طيلة الاربعين عاما عمر زواجنا لم تتذمر يوما ما وكانت تقيم في بيتنا الكبير الي ان صعدت روحها الطاهرة الي بارئها وكادت تتكثف في عينيه دمعة حري الا انه تمالك نفسه (هذا الرجل يذكرني بثمرة جوز الهند في مثل هذه الحالات صلد من الخارج وهش من الداخل )وقال مادحا زوجته بخجل قائلا كانت ودودة مع أمي خادمة لها وبارة بها ولم يحدث ان اخلتفا في شيء حتي رحلت جدتك امي قبلها بخمس سنوات وكادت تتمزق ست الدار حزنا عليها
كانت فعلا تعرف الاصول كما وصفها والدي رحمه الله واردف قائلا اؤلئك الكبار كانو يعلمون معادن الناس وكانو عميقيين يرون ما لا نراه نحن أما أنتم يابني عميانا لا تعرفون معادن الناس ويغركم البريق والوهج الزائف وتتزوجون من الغرباء وتدخلون في بيوتكم الغرباء ويحدث ما نسمعه من عداوات وخصومة بين الام وزوجة ابنها وبين الزوجة وأخوات الزوج
كنت مستمتعا بحديثه السلس ورأيته قد بدأ ينعس ويتثاْب وقال لي يابني انني منذ صغري تعودت ان انام قليلا قبل اذان الظهر وكما ينوم الطائر وتركته وهو يشخر
حتي قبل أن يكمل حديثه العالق
وانا متشوق جدا لاسمع منه قصة زواجه وسوف أعود اليه عندما يصحو من سباته
وتخيلت تلك السيدة الرائعة ست الدار بت عثمان عروسا كانت من أطيب نساء البلد كانت باسمة صوتها خافت كريمة لا يمكن ان تدع احدا يخرج من دارها دون ان يأكل أو يشرب من جبنتها المنعشة وأذكرها الان وكأنها تقف أمامي رغم أنها كانت في السبعين من عمرها الا انها كانت جميلة القسمات وتحسبها فتاة في العشرين لولا شعرها التي غزتها كل تلك البياض المهيب !!!!

شمس الدين احمد نصر
01-11-2008, 03:58 PM
السلام عليكم اهل الواوور
كم أنا حزين ببعدي عنكم الأساتذة .. لكن كل ذلك رغم أنفي .. ظرووف العمل قاسية .. ويليها ضعف قلمي مع أقلامكم .. مما جعلني أن أتابعكم من البعد .. الأستاذ / سيف الدين .. كتاباتك يجعلني ان أشك في نفسي .ز هل إنني متعلم أم أمي ؟؟ ما شاء الله عليك وحفظك من عين الحسود .. الأخ/ أرتاوي .. كشي بتي .. جزيتم خيرا على ما تقدمونه في هذا البوست .. ان كان جميعا منتدى دنقلا فارغا يكفي ذلك البوست لأن تكون مدرسة يمكن أن يتخرج من الأعضاء حاملين علوم الأدب .ز والتراث والثقافة والدين .. لله دركم .... واعانكم ورعاكم ...
شمس الدين احمد نصر
موسنارتي

علي عبدالوهاب عثمان
01-11-2008, 05:18 PM
إبداع لا يجارى .. جميل انت يا عمدنتود .. هذا البحث الرائع عن عمنا سحيم .. هو فريد من نوعه لان غالبية الاعمال توثيقية عن مناطقنا كانت لما قبل الاسلام او بالاحرى مملكة كوش .. ولكن مثل هذا البحث تطرق الى موضوع لم يسبق اليه احد حسب علمي المتواضع .. ولك التحية .. وانت تفتح لنا آفاق جديدة من المعرفة والبحث والاجتهاد .. ان شاء الله الحاقدين ديل ما يكون خصوا (طوشوا ) عمنا ده لأن اجدادنا كانت لهم بنية جسمانية مثيرة وقدرة جنسية عالية ..
الحكيم / تلك ( العراريق ) اصبحت تحت طبقات كثيفة جداً من الاحمال الثقيلة التي لتنوء على عصبة من أعتى العتالة العاملين بالترحيلات لازاحتها .. فقد دخلت ضمن نسيج الواوور واصبحت ملكاً مشاعاً للدناقلة في كل العالم وبإمكانهم توريثها لابنائهم واحفادهم .. وننتظر منك ملاحف واكاليم لتعلقها في هذا الواوور دمت هكذا وفياً يا حكيم ..
الاخ العزيز ود الشيخ بناوي شكراً على اطرائك للواوور ونداءك محل تقديرنا بتوثيق هذا الواوور لنتعاون جميعاً في حفظ هذا الواوور ..

اخي العزيز تذكرتك أمس وسؤالك عن ( انثربولوجي ) انقن منلي ؟؟ مساء امس وأنا اشاهد قناة LBC اللبنانية فوجئت بأحد علماء ( علم الاجناس ) انثربولوجي وإسمه الدكتور / زعلولي وهو لبناني يعمل أستاذ جامعي في امريكا .. يقدم بحث علمي موثق عمل فيه لمدة سنوات طويلة وبتمويل من جماعة National Geographic المجلة المشهورة وبدعم من جامعات غربية للبحث عن أصل انسان الشام او منطقة سوريا لبنان فلسطين الاردن او الفنيقيين .. وأول ما بدأ مقابلته تطرق الى افريقيا وخاصة شرقها وشمالها وحسب ما اورده ان مجموعات من البشر عبرت من شرق افريقيا الى الجزيرة العربية قبل اكثر من خمسون الف سنة وانتشروا فيها حتى ما بعد الشام .. وبعد ذلك دخل الرجل في شرح تعقيدات علمية ومخبرية معقدة جداً منها ان هناك جينة في البشر لا تتغير إطلاقاً مهما طال الزمن وتعرض الشخص للمتغيرات المختلفة وتكون ثابتة .. وهذا هو الجزء الذي يحدد نوع البشر واصولهم .. رجعت الى جدال الاستاذ/ سيف مع احد الاشخاص قبل يومين والذي اصر فيه سيف ان طوفان نوح عليه السلام حدث في نهر النيل وليس في الامكان المحدده حالياً وهي هضبة الاناضول .. بدليل هذه الهجرة من البشر وأن وجود الانسان في هذه المنطقة يسبق وجوده في منطقة تركيا والشام حسب إفادة الدكتور .. ويصنف هؤلاء الافارقة برمز ( جي 1 ) الذي يحمله الان كثير من سكان مناطق الشام والجزيرة العربية .. ( انتهى كلام الدكتور ) ..

لقد سررت جداً من كلام الدكتور ( وكل واحد في غرضه مجنون ) ووجدت ان لنا علاقة تربطنا مع اللبنانين .. وبقلب قوي الواحد ممكن يتقدم لوحدة لبنانية زي القشطة .. ولكن مع الشيلة والمهر لا بد من اصطحاب شريط هذا البرنامج لتكون هنالك جلسة استماع للعائلتين وكذلك ورشة عمل انثربولوجيه قبل ( فتح الخشم ) و ( قولة خير ) والجميل في الآمر ان المحاضرة نفسها والبحث عن طريق عالم لبناني .. وهكذا تكون تحت نظرية ( وشهد شاهد من اهله ) وما يجعل الموضوع اكثر تماسكاً وصدقاً أن ليس هناك اي حافز لهذا اللبناني الفنيفي ان يرجع اصله الى ادغال افريقيا إلا ان يكون قد فكر في بترول ( ابيي ) .. ولم لا والاف اللبنانين لهم وجود طاغي في افريقيا ويسيطرون على ثروات بعض الدول مثل مناجم الماس في الكنغو .. والله حلال عليهم إذا كانوا سوف يحسنون النسل ويحولوا ابيي الى بيروت ورقصة الكمبلا الى الدبكة اللبنانية وبدل القرون أكليل زهور وبدل العصيدة وملاح الكول تبولة ومتبل ومشوي وكبة نيه .. وبدل ( المريسة والعسلية ) عرقسوس ..
أما أنا سوف انتظر إعادة البرنامج بفارق الصبر لأسجل هذا الشريط الذي سوف يغير مجرى تاريخي الشخصي وسوف أحمله وثيقة في جيبي لعرضه عند أي لحظة تهميش اتعرض لها بحسب معايير هذا الزمان المختل وخاصة في مجال تحديد الوظائف والرواتب الامتيازات وبالأخص شرط ( الشكل المقبول ) في الوظائف المتعلقة بالمبيعات رغم فارق المؤهلات .. وسوف أطلب مناظرة تلفزيونية مفتوحة لاثبت للامة العربية ان هذه البنت اللهلوبة ( نانسي عجرم وزميلاتها ناس هيفاء وباقي الشلة ) افريقيات وربما اجدادهن من القبائل النيلية و ان شرباتهن هذا من ذلك الفسيخ .. وان لهن اعمام واجداد هناك ومنهم ناس / اورك تون وابيل الير وتابيتا والناس الطوال / ناس العجب وكورنقو وكذلك اكثر جنوبي محبوب / ريال قاي وتعبان دينق بتاعين المؤتمر الوطني .. وعمتنا / سلامسيد وبحرالوارد ( في ارتقاشا ) ..
وايضاً قد حانت ساعة الثأر من ذلك الوغد / الفنان راغب علامة الذي قال في لقاء تلفزيوني (ان السودانيات ليست فيهن اي مسحة جمال ) والله مسكين يمكن ما شاف بنتنا الدنقلاوية / نسرين سوركتي .. ولكن ليعلم هذا انه كان يسيء الى اخواته وامهاته وانه لا يعلم ان جينته من مجموعة ( جي1) يعني same same واذا أراد تبرئة ساحته عليه ان يراجع الدكتور زعلول إبن جلدته .. ويكشف عن جينته وإن شاء الله النتيجة تطلع ملاريا زي بتاعت خاله مالك عقار في ولاية النيل الازرق ..
وصدق الزول عندما سأله احدهم .. انت سوداني .. قال لا انا لبناني مظلل .. لكم التحية ..

الارتاوي ..

كابتود
01-11-2008, 07:32 PM
بما انك فتحت المجال للحديث عن اصل البشرية
فابشرك بان ابي لديه كتاب من تاليفه اسمه
تاريخ السودان من قبل طوفان النبي نوح عليه السلام
ولكن هذا الكتاب لم يتم اجازته لاسباب يعرفونها هم

تحدث ابي في هذا الكتاب عن اصل البشرية وهي افريقيا
والكثير الكثير الكثير وعن الحضارة النوبية وووووووووو

Abubakr Khairi
02-11-2008, 01:11 AM
الأخ الآرتاوي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الله يعطيكم الصحة والعافية وأنتم تدونون أروع الكلام عن دنقلا وتدخلون السرور في قلوبنا بحديثكم الشيق . أستحضرت قصة أحد أعمامنا في قرية مجاورة وقد تزوج من البلد وأخذ زوجته معه في لبنان حيث كان يعمل وعندما شاهدت هذه الزوجة اللبنانيات قالت لزوجها كتر خيركم إر إنقو نلنقو ارقي تا ادلي
(كثر خيركم لأنكم تشاهدون هؤلاء اللبنانيات وتجو تتزوجونا) .

محمد يوسف محمد احمد
02-11-2008, 02:26 PM
الأخ الآرتاوي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الله يعطيكم الصحة والعافية وأنتم تدونون أروع الكلام عن دنقلا وتدخلون السرور في قلوبنا بحديثكم الشيق . أستحضرت قصة أحد أعمامنا في قرية مجاورة وقد تزوج من البلد وأخذ زوجته معه في لبنان حيث كان يعمل وعندما شاهدت هذه الزوجة اللبنانيات قالت لزوجها كتر خيركم إر إنقو نلنقو ارقي تا ادلي
(كثر خيركم لأنكم تشاهدون هؤلاء اللبنانيات وتجو تتزوجونا) .


الأخ/ أبوبكر خيرى
لك التحية
وفى نفس السياق .. ذهب اثنان من اقاربنا وقد تزوجا فى البلد ، وسافروا الى مصر لقضاء شهر العسل ، وعرجوا على الاسكندرية ، وهناك وبينما كان العريسان مع عروساتهم يتجولون ، رأى احد العرسان بنت اسكندرانية جميلة واصبح يغازلها ، فزعلت عروسته زعلا شديدا ، الا ان العروسة الثانية عروسة صديقة كانت اكثر حكمة منها . وقالت لها ، اتركيه يغازل كما يشاء ولا تزعلى ، مش كتر خيرهم هم شايفين حريم زى دول وجو عرسونا ، تزعلى ليه ؟ .

حقيقة ، مثل هذه لا نحكيها من باب الدعابة فحسب ، ولكن لفتح موضوع للبحث ، لماذا يرى السودانى اجمل النساء بياضا وجمالا ... الخ فى مكان اقامته سواء فى لبنان او مصر او غيره ، وهناك امكانية للزواج منها ، ولكنه يشد الرحال الى حيث اهله وقبيلته (ربعه) كما تقول العرب ، ويتزوج من هناك من واحدة ربما لا تتملك اى من مقومات الجمال الجسمانية على اقل تقدير . لمذا يحدث هذا دائما؟

هل هذا يعنى أن مقاييس الجمال عندنا تختلف ، وان تذوقنا للجمال ليس كمقياس بقية الناس ؟ أم ان هذا يدل على اننا نود ان نكون سوبرمان

ربما نسمع بعض المداخلات فى هذه الجزئية من أدبائنا الكبار فى هذا الواوور العتيق .

مودتى بلا حدود

سيف الدين عيسى مختار
02-11-2008, 04:25 PM
كشي بتي لك أغلى الود..

لك اسلوب رائع جدا في السرد، اسلوب يأخذ القاريء الى دهاليز الذكريات الدفينة، ويثير فيه الكثير من اللواعج.. لقد اعتمدت أسلوبا ينقلنا الى الأمام دائما، ليست هنالك نقلات ارتداد للوراء (Flash Back) انما تسير الأحداث وفق وتيرة محددة وايقاع منتظم حتى وان كان المضمون يتعلق بمقارنة خفية بين الماضي والحاضر، ويرتكز على معطيات الماضي الذي ترى أنه كان خيرا كله، غير أن تناول الجنس جاء بعبارات مباشرة تفقد النص بعض عذريته وتجرده من التخيل الايجابي، لو ألمحت أو أومأت أو اشرت لجاء الحديث مفعما بالدلالات الموحية مما يزيد النص جمالا وبهاء، ورغم أن الجنس لا يتخذ طابع الهوس والاستغراق في قرانا والحمد لله، اذ يعتبر مثله مثل بقية الممارسات الحياتية ومثل سائر ما فطر الناس عليه، لذلك فمن الممارسات العادية جدا أن ترى امرأة تقود معزتها أو حمارتها أو بقرتها لاستفحالها من لدن ذكور تلك الحيوانات، وهذا ما تناوله الأرتاوي في مداخلة سابقة عندما سرد حكاية ذلكم الرجل الأمى الذي أملى خطابا لأحد أبناء القرية في المهجر طالبا من زوجته أن تستبضع بطته من بط ذكر، أملاها بالدنقلاوية فكانت العبارة عادية جدا لا تخدش الحياة، وعندما حاول الكاتب ترجمتها الى العربية أصبحت كلمة خادشة للحياء. على الرغم من ذلك فان الايغال في وصف المشاهد الجنسية قد يفسد متعة تذوق النص، ولكم كنت آمل أن يلمح النص ولا يصرح، فهل نطمح في معالجة من هذا القبيل.. ونكون لك من الشاكرين الحامدين.

سيف الدين عيسى مختار
عفا اله عنه وعن جميع أصحاب الواوور

علي عبدالوهاب عثمان
02-11-2008, 04:58 PM
أخي كابتود لك الشكر .. وبارك الله في والدك وامد في أيامه .. فأنت خير من خير .. أرجو ان تمدنا بنسخة من هذا الكتاب ونحن في رابطة دنقلا الكبرى بجدة سوف نتابع الآمر .. لا يجوز حجب أي محاولة مهما كانت إلا بعد مناقشة الامر بين المختصين .. لكم الشكر ونحن في انتظارك ..
اخي الكريم / ابوبكر خيري .. شكراً لهذه المداخلة القيمة وبكلامك المختصر الشيق لخصت كل الامور .. وهي الحكمة الدنقلاوية ذكوراً وإناثاً .. لك الود وارجو المواصلة وعدم الانقطاع ..

أخي الحكيم دعني اتظرق لما اثرته عن عشق اهلنا للبياض ..

ً كل شيء نادر فهو بالطبع مرغوب ومحبوب ومميز .. واللون الابيض يا اخواني كان في زمن ما من الندرة حيث لا تشاهد في القرية الكاملة إلا عدد يسير منهم ( والابيض هنا نسبي ) يعني القمحاوي وبدنقلاوية ( إللي ) وكان المثل ( إللي نل كي كللي ) ومعناه ( إذا رأيت البيضاء فما عليك إلا ان تطلق زغاريد الفرح ) .. حيث كان اللون ( الاخضر ) او ( دسي ) هو الغالب وربما هي حكمة الالهية حتى ينسجم اللون مع النيل والزراعة والعمل في الشمس في ( الدار والمراح والقيساب ) وحسب نظري ان اللون الابيض لا ينسجم مع طبيعة عمل الانثى ونشاطها لدينا ..
وفي الجزر والقرى النائية حيث الناس من نسل واحد تقريباً تجد التناين في الالوان من الظواهر النادرة .. وأكاد اجزم أنني وحتى أن بلغ عمري لأكثر من عشرون عاماً لم أشاهد مقاييس جمال اللبنانيات أو غيرهن على الطبيعة إلا في سينما ( عمر او قرشي ) عندما كنا في دنقلا الثانوية وأقصد تلك المقاييس من الجمال الابيض مثل الشعر المسترسل واللون الابيض والعيون السوداء الواسعة ( ما زي عيون الفنانة / شروق أبوالناس لأن هذه يبدو عليها الغباء ) وقيل أنها دنقلاوية علي ذمة بعض الرواة والعهدة على الراوي .. وحتى الان لم يرى معظم اهلنا هذا النوع من البشر علي الطبيعة إلا من خلال المسلسلات التلفزيونية او من قدر له السفر الى منابع اللون الابيض شمالاً والغريب ً ان منابع النيل الابيض ليس فيه من البياض الا السمك ..
بالله عليك ماذا كان سيحدث إذا جاءت ( نانسي عجرم ) في سوق البرقيق ( كمبو سوق ) تخيلوا معي حجم الزحام والعميان شايل الكسيح والموبايلات آخر شغل ( يا اخي خلي اي حاجة وتعال .. بلا قمح .. بلا كلام فاضي .. أركب اقرب حمار وتعال حصل .. اووو ك اوقولن .. اسرع .. ) والاناث اخواتنا وامهاتنا وهن يطلقن الاعجاب ( ووو يويو .. يا ملك لله ) ولأختلط الحابل بالنابل ولانفض الناس من مصالحهم وتركوها نهباً وسلباً ..
والناس البيض عندنا هم اهلنا سكان ارقو ودنقلا ( الفلاليح ) وأجزم واقسم بالله انك لو جلست في الشارع طول اليوم لا ترى واحدة منهن إلا عجوز شمطاء تخرج وتدخل من حين لآخر ولنا اصدقاء وزملاء منهم ولكن إذا دخلت المنزل لا تسمع صوتاً ولا ترى أنثى اطلاقاً تماماً كأنك في احدى مدن القصيم ( بريدة او الزلفي او الرس او عنيزة ) فهؤلاء القوم محافظون الى آخر درجة وساعدتهم في ذلك طبيعة كسبهم وهي التجارة ولا تحتاج الى خروج للمرأة للمشاركة مع زوجها .. طيب يا اخي وين حتشوف اللون الابيض عشان تشبع منه ويصبح عادياً .. خليك من اهلنا هناك حتى من هم في مدينة جدة ليس لهم حظ فيه إلا من سكن شمالها ولكن سكان الجمعيات في الجنوب جدة ( وهم الغالبية ) الله يخلف عليهم ويزوجهم الحور العين .. وهي الدعوة التي كان يطلقها الاخوة السعوديون عندما ظهرت اول قناة سودانية وشاهدو فيها الرقصات الافريقية من الجنوب والغرب .
هل سمعتم قصة ذلك الافريقي الذي قدم الى حج وفي الزحام فقد وعيه تماماً ونقل الى مستشفى الهلال الاحمر في مني وعندما إستفاق عمنا هذا من غيبوبته وجد انه محاط بعدد كبير من الفلبينيات الممرضات من ذوات اللون الابيض فأفتكر المسكين انه في الجنه وتلك الجماعة هي الحور العين وقال ((الحمد لله الذي صدق وعده )) تخيل فلبينية بالنسبة لعمنا الافريقي بمثابة الحور العين ليس لشيء إلا لأنها بيضاء عكس زوجته التي تسود حياته كل يوم .. فالمرء يتمنى الشيء النادر .. ماذا لو أستفاق هذا الافريقي ووجد نفسه في حوادث مستشفى امدرمان لقال ( اللهم اجعله بردا وسلاماً ) ..
ولا تنسى أن أهلنا دائماً يتفاءلون بالابيض ويتشاءمون من السواد ( ساب اورومي ) القط الاسود والغراب والبوم ( برون درو ) والخفاش ( فيجي ) والكلب الاسود ( ويل اورومي ) حتى في الدجاج يحبون اللون الابيض .. وسعر الحمار الابيض اغلى بكثير من الاسود حتى ولو تميز .. و المعزة البيضاء وهي نادرة ولكن مرغوبة .. وكانت لدينا واحدة اتذكرها الى اليوم كنت اطلق عليها ( شريف برتي ) لو كانت حاضرة اليوم لفازت بملكة جمال الاغنام التي تعقد كل ربيع في بادية الممكلة في الشمال وترصد لها ملايين الريالات .. يا حليل يا ( شريف برتي ) ..
ولكن رغم كل هذا الاطراء الابيض تكون للقناعات الشخصية والذوق وطبيعة تكوين العائلة .. والمسالة نسبية .. وليس كل ما تعشقه تقتنيه ..
دعوني أبكي على اطلال الماضي وأكرر اسفي على غنمايتنا البيضاء ( شريف برتي ) التي عاشت ذلك الزمن المختل ومع هؤلاء الذين لم يعرفوا قدرها .. تخيل اكثر من مليون ريال للغنماية الفائرة بملكة جمال الاغنام وبرنامج خاص في نشرة اخبار ( قناة العربية ) .. والأكثر حظاً هو ذلك التيس ( البوتول ) السعيد الذي سيزف اليه ست الحسن والجمال .. وبالرفاه والبنين ..

الارتاوي ..

سيف الدين عيسى مختار
02-11-2008, 05:46 PM
يا أصحاب الواوور جميعا
جئت الى أعتاب معاجمكم.. يا أيها الملأ افتوني في كلمتين ظللت أبحث عنهما حتى أضناني البحث، هما كلمتان عربيتان اقحمتا في التداول اليومي للدنقلاوية، وليس أمرهما مما قد يستصعب عليكم .. أولاهما (النظيف) والثانية عكسها (الوسخ).. فكيف اذا أردت التعبير عن حال الماء النظيف وهو الصافي قلت (كدل) بضم الكاف وتشديد الدال مع لام مهملة، وللماء العكر قلت (شرق) ، بينما اذا أردت التعبير عن الثوب النظيف قلت (كدى نضيف) .. فأين اختفت الكلمة الدنقلاوية، لا بد أن تكون الكلمة موجودة في استخدام آخر، علينا أن نكثف البحث عنهما، خاصة وان الدنقلاوية اتصفت بدقة الوصف والتعبير. ألا ترى أنهم يقولون لعملية الخج الطولى لسعن اللبن لاستخراج السمن (شكى) ، وهي كلمة تفيد الحركة الارتدادية من الأمام والى الخلف، فاذا أريد استخلاص السمن وتجميعه من على الحليب المخجوج قالوا (سيو) والتي تعنى الحركة العرضية للسعن (أي التحريك الجانبي وبلطف شديد، نفس هذه الكلمة تستخدم في غربلة الشمار مثلا، فالحركة العنيفة من أعلى والى أسفل للشمار لاستخلاص الحجارة والمتعلقات الأخرى منه تسمى (بج) بكسر الباء، أما الحركة الفنية العرضية لتحريك الشمار الخفيف على سطح المواد الموجودة على الغربال فتسمى (سيود) يا ايها الأرتاوىة أفيدونا زادكم الله علما.
ولقد كنت أسمع عمتى حليمة ليبة كثيرا ما تستخدم كلمة (رش) عندما تريد التأكيد على نظافة الأرض وتجليتها، فهل (رش) هي الكلمة التي كانت تستخدم للنظافة؟ لست أدرى.

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع أصحاب الواوور

سيف الدين عيسى مختار
02-11-2008, 06:47 PM
لي أبنة أخت جميلة جدا، وذكية للغاية، في عطلاتي السنوية تعودت ممازحتها ، ومما كنت أقول لها ان أصالة نصرى تمت الى عائلتنا بصلة قرابة، قالت كيف، قلت : كان جدى يعمل في الشام فتزوج امرأة أنجب منها والد أصالة. ضحكت وقالت لي (طيب نانسي عجرم تبقى ليك شنو؟) .. وبعد أيام ذهبنا الى منزل أحد ابناء عمومتي من كبار السن،من أولئك الذين يحسبون أن العالم كله قد تجمع في منطقتهم، قالت له: ( صحيح يا عمى أصالة نصرى بنت عمكم؟) فرد عليها (أصالة نصرى كمان منو؟) قالت له (قالوا جدكم كان مزوج شامية وجاب منها أبوها) فقال لها بعفوية (والله يمكن).. فضحكنا .. فلما علم الحكاية قال (والله يمكن في حواء ما تتلما معانا)
وعلى ذكر البياض والسواد، من أجمل ما قرات في أدب المقامات، مقامة جميلة في المقارنة بين جارية سمراء وأخرى بيضاء، تفاخرت البيضاء وقالت، لوني بياض الفجر واستدارة القمر في ليل تمامه، فقالت السمراء، قليل من لوني في وجهك خالة يهيم بها العشاق، وقليل من لونك في الوجه برص يستعيذ منه الناس. وسأورد لكم المقامة فهي ظريفة وممتعة.
هذا وليس البياض مفضلا في ذاته كلون، ولا الأسود منبوذ على اطلاقة، لكن الله خلق الانسان في أحسن تقويم، فخلق مع البياض ما يناسبه من قوام وشعر ناعم منسدل حتى تكتمل الصورة، وخلق مع السمرة القوام المعتدل والشعر المحعد.
واللون الغالب في دنقلا هو اللون النيلي والقوام المعتدل والشعر القوقازي، ولقد بلغ حد تقديس هذا اللون أنه أصبح رمزا للعديد من الفضائل والمميزات الانسانية الأخرى، فليست هنالك عقدة للون الأبيض، ولا ينظر اليه على أنه يزيد درجة على ألوانهم المألوفة، بل ربما انحدر درجات في اعتقادهم. وليست الزيجات التي تتم من فتيات بيض نتيجة انبهار باللون أو الجمال الأخاذ، بل لأن الزواج في حد ذاته حاجة انسانية وغريزة في النفوس البشرية، والمرأة هي السكن، والانجذاب اليها ايا كان لونها أمر تحدده الطبيعة البشرية، وهنالك العديد ممن اقترنوا بجنوبيات سوداوات لو رأيتهن لتملكك العجب، كيف يفكر انسان بالاقتران بهن، لكنها النفس البشرية والنداء الخفي بين الرجال والنساء، وما أصدق رسولنا الكريم حين يقول: الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف"؟
ويقول الشاعر
حملت جـبال الحـب فيـك وإنني لأعجز عن حمل القميص وأضعف
وما الحب من حسن ولا من سماحة ولكـنه شـيء به النـفس تكـلف
يقول الإمام ابن حزم في كتابه طوق الحمامة: " أنه اتصال بين أجزاء النفوس المقسومة في هذه الخليقة في أصل عنصرها الرفيع. وقد علمنا أن سر التمازج والتباين في المخلوقات إنما هو الاتصال والانفصال. والشكل دأبًا يستدعي شكله، والمثل إلى مثله ساكن" ويقول ابن الجوزي ان النفس تميل الى (صورة تلائم طبعها؛ فإذ قوي فكرها فيها تصورت حصولها"
ان الشاب الذي بلغ سن الزواج يرسم صورة مثالية لفتاة أحلامه، وكذلك تفعل الفتاة، فان وجد فتاة تلائم صورتها ما هو مرتسم في خياله أقبل عليها وأغلق كل المداخل سوى المدخل الذي يقود اليها، حتى انه لا يكاد يسمع أو يرى أحدا غيرها، يقال ان التشكيلي فان جوخ أحب فتاة وأراد الاقتران بها، فاصبح اقرباؤه يكثرون من الحديث عنها بسوء ينفرونه منها، فلما كثر حديثهم ورأى أنه لن يتمكن من اسكاتهم، قطع اذنيه وناولهما لهم حتى لا يسمع أي حديث عنها، وهكذا يفعل سيطرة ذلكم النداء المقدس حين يتمكن من النفس البشرية، وليست الفتيات بمعزل من هذا، فالفتاة قد تكون أشد تمسكا من الرجل في هذا الجانب، وهنالك قصص كثيرة في هذا الباب لا نريد الدخول فيها، ولكننا ندلل من ذلك أن مسألة الزواج هي حالة خاصة ليست مقيدة بزمان أو مكان محددين فالأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف ولو كانا من مكانين مختلفين، وما تناكر منها اختلف ولو كانا في بيت واحد وصدق المصطفي عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم

استراحة
يقال ان أحد الجنوبيين خطب ابنة عم له من أبيها الذي كان يقيم معه في الخرطوم، ولم يكن أيا منهم قد رآها من قبل، والدها سافر وهي في بطن أمها والعريس ولد وترعرع في الخرطوم، المهم خطب الرجل الفتاة وطلب منهم ارسالها الى الخرطوم، وفي يوم وصولها أسرع هو ووالدها الى محطة القطار لاستقبالها، ولما نزلت من القطار فاذا هي ولا أقبح. فغر العريس فاه مذهولا، أما والدها فقد سأل العريس(هسه دا ينوموا معاهو كيف؟)

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع أصحاب الواوور

سيف الدين عيسى مختار
03-11-2008, 09:45 AM
يا كشي بتي

زبير ستون تود، وست الدار اسمان (عثمان) برو مثلوجيا من الزمن الجميل، أكاد من وراء سطورك اسمع ست الدار وهي تدعو بصوت ملائكي (الهي ارقى تقرل) .. يغطيكم الله.. ثم يختلط حديثها برائحة القهوة وهي تحمصها على النار .. مع ست الدار ذهب خيالي مباشرة الى عمتنا زينب مختار أمد الله في عمرها، وعباراتها الخالدة (الهي ارقى سلميرل) الله يسلمكم يا أولادي.. ففي صورة الكثير من أمهاتنا وجداتنا أرى شيئا لا أكاد أجده في سواهن، الايمان العميق، القوة، النفس المطمئنة، أو لا يقودنا هذا الى الحديث عن صورة المرأة النوبية عموما، لنضعها في مكانها اللائق .. أوسنا نحن المغتربين أكثر المستفيدين من اصالة المرأة الدنقلاوية، نتركها في البلد، فتحفظ مال الزوج، وعياله، وتسهر على خدمة أبوية، وتكون هي الوطن/السكن الحقيقي، ليعود اليها بعد غيبة طويلة ليجدها قد ازدادت حكمة ووفاء.. يا لله .. أفلا تقودنا هذه الصور المشرقة للحديث عن دنقلاويات/نوبيات ساقهن القدر للعيش في أماكن بعيدة، كيف كانت صورتهن أوسيرتهن، ومنهن فضة النوبية، وهي تشرفت بخدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان كثيرا ما يذهب اليها فيجد عندها الحنان الطاغي خاصة بعد وفاة أمه آمنه بنت وهب، ومن فرط محبته لها صلى الله عليه وسلم فقد أخدمها ابنته فاطمة الزهراء، وهي التي نزلت فيها وفي على وفاطمة رضي الله عنهم جميعا الآية الكريمة (يوفون بالنذر) فقد روى ابن عباس في قوله تعالى (يوفون بالنذر) قال: مرض الحسن والحسين فعادهما جدهما صلى الله عليه وآله وسلم وعادهما عامة العرب فقالوا لأبيهما: لو نذرت، فقال: علي إن عوفيا صيام ثلاثة أيام شكراً، وقالت فاطمة كذلك وقالت جارية لها يقال لها: فضة النوبية، وفضة رضى الله عنها علمها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعاءً تدعو به فقالت لها فاطمة: أتعجنين أو تخبزين فقالت: بل أعجن يا سيدتي وأحتطب فذهبت واحتطبت وبيدها حزمة وأرادت حملها فعجزت فدعت بالدعاء الذي علمها وهو يا واحد ليس كمثله أحد تميت كل أحد وتفني كل أحد وأنت على عرشك واحد ولا تأخذه سنة ولا نوم فجاء أعرابي كأنه من أزد شنوءة فحمل الحزمة إلى باب فاطمة.
فلنوثق أخي كشي بتي لأمثال ست الدار وزوجها زبير ولد ستون بمداد من ذهب وأحرف من نور فاستمدد أخي من ذلكم المعين الذي لن ينضب أبدا وانثر على هذا الواوور من درر الحكاوي التي كانت ذات يوم واقعا يعاش وحدثا يمشي بين الناس .. شوقي السك أخضر من البتيق في البرود.

استراحة
العم حامد صالح، كان رجلا حاضر البديهة عليه رحمة الله، حادا في اجاباته، عاش فترة في بورسودان ثم رجع ليستقر في الزورات مزارعا، زار جدة معتمرا وحاجا في الثمانينات من القرن الماضي، وسكن الجمعية، في أول يوم وصوله، كان أهل الجمعية قد جلبوا (كدادا) بعد أن اشتهوه، وطبخوا وأحسنوا خبز القراصة، وأتوا بسمن بلدى ليرشونه فوق الكداد ، كان شكل القراصة مغريا، كأنها لوحة تشكيلية يشكل اللون البني الفاتح أرضيتها اللونية، مع شرائح من البصل المخلوط بالليمون والشطة الحارة. وحين جاءوا بهذه الوجبة الشهية، كان العم حامد مستلقيا على سريرة وقد أخذته غفوة أفاق منها ليحدق جيدا في الكداد ثم يتساءل (ان منلو..ما هذا الطعام؟) أجابوا بنشوة من أتي بشيء نادر (كداد) فقال على الفور (كفارر دابرو أنقلو ا تومنجي) أي (كفارة على أن دخل شيء منه في فمي، فبهت الحاضرون، وأردف بالعربية (يا خي جلدنا ادبغ بالكداد والله أنا غير القشطة والحاجات الحلوة دى ما ناكل شي في السعودية)

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع أصحاب الواوور

محمد يوسف محمد احمد
03-11-2008, 01:07 PM
أيها الآرتاوى الجميل

لقد مجدت فى مداخلتك اللون الابيض حتى ذهبت في ذلكم التمجيد ان تأسفتم على رحيل معزتكم الشريفيية البيضا ء. ولم يتبقى عليك الا ان تفرشها يوم الجمعة فى جمعية أرتقاشا لتلقى العزاء فيها بأثر رجعى .

ولكن اذا كان الأمر كذلك أيها الحبيب ، لماذا يترك الدناقلة كل ذلك البياض الذى يقابلهم ويذهبون الى الزواج من هناك من جزورهم من ناس (دسى مسوكى أجبيرى ) ، ضاربين باللون الأبيض عرض الحائط .

هذا هو السؤال ايها الارتاوى الحبيب .

محمد يوسف محمد احمد
03-11-2008, 01:38 PM
عمدنتود ، يا أيها الباحث القدير ، الذى تكتب لنا دائما عن كل ما نشمخ به ونزداد فخرا بانتمائنا الى هذه الدنقلاوية العظيمة .

فى ذات السياق ، عندما كنت تتحدث اخى سيف الدين عن ان اللغة التى تحدث بها ابونا ادم كانت هى اللغة النوبية ، وقبلها كنت تحدثت عن نوبية سيدنا لقمان . وعندم افتتح الحديث قال احد الحضور مازحا .. سيف الدين المرة دى وصل الدناقلة لغاية ابونا ادم .. ياربى المرة الجاية هيقول لينا شنو .. ؟

استاذى الكبير .. نود ان نسمع منك فى ذات السياق عن كيفية هجرة النوبة الى بلاد الجزيرة العربية . هل هم من اولئك الذين كانوا يسلمونهم ضمن اتفاقية البقط ، ام ان طريقا اخر كان مفتوحا لهم .. ولكن بمداخلتك الاخيرة عن فضة النوبية فى بيت النبوه ، أكدت ان ذلك التواصل كان موجودا من قبل اتفاقية البقط .

كيف وصل النوبة الى الجزيرة العربية وفى اى صورة وصلوها ، ولماذا انقطع تواصلهم باصولهم ، وهل هناك قبائل بعينها تكونت من اولئك النوبة ومازالوا موجودين ؟ نرجو ان تعلمنا فى هذا الاتجاه مما علمكم الله .

ولك الحب والود قيساب قيساب قيساب

علي عبدالوهاب عثمان
03-11-2008, 04:39 PM
أخي الاستاذ / عمدنتود لك التحية وأنت تؤرخ لاهلنا داخل بيت النبوة ( صلى الله عليه وسلم ) ودمت هكذا معيناً لا ينضب والى المزيد .. بإذن الله ..

أما بخصوص كلمة ( وسخ ) بالدنقلاوية وهي من المؤكد ( إرتي Ertee ) ومثل يقول ( جلي جتاد إرتي ) ومعني المثل ( ان العمل مثل وسخ الجسم لا ينتهي .. فهما بلغ الشخص من النظافة يمكن ان تجد في جسمه بقعة وسخانة ) والعمل هكذا مهما تعمل تجد بعض النواقص في مكان ما .. ( كا ن إرتي ) معناها قمامة المنزل .. او ما يجمع بالمقشاشة ويتم حرقه او نقله الى مكان بعيد .. وهذه الكلمة بنفس النطق يطلق على ( الثدي ) .. أما إذا اضيفت المدة ( آرتي ) فهي (الجزيرة ) وكذلك ( الظل ) وإذا كانت بحرف الالف ( أرتي ) فهو اسم الجلاله .. وهذا من جمال اللغة الدنقلاوية تجد نطقها واحد ولها معاني لا تحصى احياناً وأمثلة كثيرة بل ربما كل كلمات ومسميات هذه اللغة بنفس الروعة .. وهذه الخاصية هي جعلت هذه اللغة غنية جداً مما جعل شاعرائها مثل الاخ / جلال يتميزون بإستخدام كم كبير جداً من المسحنات اللفظية وفنون التشبية القريب والبعيد ..
أما كلمة ( وسخ ) إذا استخدمت كصفة ( مثلا عندما تقول لشخص ما يا وسخان ) ففي هذه الحالة تطلق عليها كلمة ( تسكد ) tas kid وهي تعني ( وسخان ) او قذر .. أما كلمة نظيف ربما إنقرضت من اللغة ولم اجد مقابل لها في الدنقلاوية ولكن لا بأس من البحث عنها من المحسية ويمكن ايجاد مدلول لها .. ولكن عندما يراد وصف النظافة يقال مثلا (كدي تلمي كر / غيسل الثوب حتى اللمعان ) وكلمة تليمي tilimi معناها الوهج او اعلى مستوى النظافة وكذلك ( فيليتي filitti ) ومعناها اللمعان وهناك فرق بين الوهج واللمعان وهذه الخفايا هي التي تميز هذه اللغة فمن سبر غورها احبها اكثر واكثر ومن تعمق فيها خرج منها بمعجزات لفظية ومترادفات وجماليات لا حد لها .. تخيل تلك الكلمات ( تليمي وفيلني ) من نطق الكلمة تعرف انها تدل على اللمعان وان دلالتها واضحة في نطقها وتجد الكلمة حية فيها نوع من الحركة الداخلية والخارجية وكأن حروف تتحرك فمثلا عند ذكر ( تليمي وفيلتي ) تدرك فوراً انها تدل على اللمعان فتتخيل أنوار الزينة في الشوارع او النجوم .. واحياناً تصرف كلمة فيلتي الى فيليتا ( filitta ) وتطلق على المعدن اللامع غير الذهب يعني شيء ليس له قيمة ولكن له لمعان فقط .. ويقال (سوودر .. فيليتا ) ومعناها فقط لامع ولكن بدون مغزى وجوهر .

إستراحة
هذه اللغة جميلة يا جماعة بالله وين تلقى كلام زي ده .. في اي لغة في العالم تجد مثل هذا التصريف والبلاغة ؟؟ مع أت اطول كلمة في لغتنا يمكن تكون من اربعة احرف .. وليست مثل ناس congratulation وأخواتها .. ومثل حروف ( ظ ط ذ ض ص خ ح ز ) واكبر مشكلة تواجهنا في النطق هي حرف العين ( ع ) و (ص) تخيل واحد دنقلاوي يغني أغنية ( عيون الصيد النعسات عيويي .. عيون النيل حاكن عيوني ) الشرط أن يكون الدنقلاوي تجميع البلد مثل العبد لله مش تجميع الكلاكلات والدروشاب والحاج يوسف .. ولا اخفيكم سراً انني حاولت ان أترنم بهذه الاغنية وكنت لوحدي في مطار القديم وانا في أنتظار رواد اربعائية الدناقلة .. وتطورت الحالة حتى أنني تقمصت شخصية الفنان وتخيلت انني اغني في مسرح فندق قصر المدينة بجدة وناس الجالية والرابطة يتمايلون طرباً .. وتجرأت قليلا ثم رفعت صوتي عالياً لأتاكد انني استطيع نطق هذه الحروف العصية بل وغناءها .. وفي قمة اندماجي شاهدت ان الصبية الذين كانوا يلعبون الكرة بجانبي توقفوا تماماً وهم ينظرون الي رغم عدم فهمهم للغناء السوداني ولكن الصوت النشاز ينفر منه حتى بهيمة الانعام دعك من إنسان سوي .. ولم اتوقف الا عندما شاهدت سيارة اخونا الكرماوي قادم نجوي وبمجرد وصوله سألته اذا كان معه ( بنادول ) في السيارة فتطلع الى وجهي وقال ( انت اليوم ما طبيعي ) فقلت في نفسي نعم أيها الكرماوي النبيل ( أنا لست طبيعياً لأنني ادخلت نفسي في اختبار قاسي جداً ) وظللت اكلم نفسي .. بالله في داعي لكلمة عيون .. وهل هنالك كلمة في الدنيا اجمل من كلمة ( مسي ) missi وهي تخرج من طرف الشفاه وليست من تلاليف الحلق عشان كده تجدنا اقل الناس اصابة بأوجاع الحلق .. على عكس اخواننا من الحبش والصوماليين فهم يتعمقون في نطق حرف العين حتى تظن انه وصل مرحلة الاستفراغ لذا تجدهم دائماً يتحسسون حلوقهم ..
فهنيئاً لنا بهذه اللغة الجميلة الخفيفة على الحبال الصوتية ودهاليز الحلق ولله الحمد انه يمكن لنا الخطابة بالدنقلاوية لمدة خمسة ساعات متواصلة (بدون ما تشرب موية او تبل حلقك ..)

الارتاوي ..

Abubakr Khairi
05-11-2008, 01:06 PM
أحييكم الأساتذة محمد يوسف, علي وسيف
وكما ذكر الأخ الآرتاوي لا بد أن يكون هنالك إنسجام تام للون البشرة مع البئة فمثلا سكان استراليا الأصليين ألوانهم سمراء أم الذين هاجروا اليها من أوروبا قبل مئات السنين فيعانون حتى الآن من سرطان الجلد لأنهم ليسوا من أبناء تلك البيئة والمناخ الحار هناك لا يتلائم مع لون بشرتهم. اللون الشديد البياض غير مرغوب فيه في كل مكان فيسمى عندنا (فيرل) أي باهت اللون وكأنه ليس اللون الأصلي والأوربيين دائما يأخذون حمام شمس لتغيير لون بشرتهم الى داكن قدر الإمكان. قيل إن أحدا من أهلنا في البلد يرحمه الله كان في طريقه الى مدينة دنقلا فصادف أن جلست بجواره في المقعد الأمامي للسيارة أوروبية وكانت زوجة أحد المغتربين فصاح الرجل طالبا استبدال مقعده لأنه أصيب بالغثيان من لون المرأةالتي تشبه الفشفاش. اللون القمحي الأقرب الى السمرة هو اللون المحبب لدى الغالبية عندنا والغريب في الأمر أن اخواننا الجنوبيين يسمون هذا اللون أحمر فيقولون زول أحمر رغم أن جميع السودانيين سود وأفارقة في عيون الغرب. أذكر أن لويس فرخان زعيم أمة الإسلام في أمريكا وهو من السود قد زار السودان في التسعينات وحين عودته قدم محاضرة تلفزيونية قال فيه مخاطبا جمهوره ان السودانيين جميعهم سود مثلي ومثلكم الا أن أهل الجنوب أكثر سوادا وذلك في معرض نفيه ممارسة الرق في السودان وكان وقته السودان متهما بذلك . فلون النيل هذا يعتبر من عناصر الجمال عندنا.
أستاذنا محمد يوسف اذا أعتبر البعض اللون الأبيض أحد عناصر الجمال فإنه ليس الجمال كله، وبما أنه ليس بجمال الشكل وحده تكوّن الأسرة والمجتمع وتكتمل السعادة لذا اعتقد أن الجمال الحقيقي لإسعاد الزوج الدنقلاوي لا يتوفر في الأجنبية التي لا تلبي رغباته والتي لها ارتباطات وثيقة بالاسرة والمجتمع من حوله من تقاليد موروثة وثقافة لها جذورها العميقة، فإن تزوج أجنبية فعليه أن يتنازل عن كثير من تلك الموروثات وحتى عن بعض من عزة وأنفة الرجل عندنا فبدلا أن تنضم هي الى عائلته وتكون عضوة جديدة فيها ينضم هو الى تقاليد جديدة متنازلا عن إرث قديم ممتد ويكون بذلك أقل قيمة عند أهله وتقل سعادته مما يعجل بالفشل في حياته الزوجية وأمامه قائمة طويلة من تجارب الآخرين الغير مشجعة. بالرغم من كل هذا فإن هنالك القليل من النجاحات تحت ظروف محددة في هذا المضمار .
أبوبكر خيري

محمد يوسف محمد احمد
05-11-2008, 02:47 PM
أستاذنا محمد يوسف اذا أعتبر البعض اللون الأبيض أحد عناصر الجمال فإنه ليس الجمال كله، وبما أنه ليس بجمال الشكل وحده تكوّن الأسرة والمجتمع وتكتمل السعادة لذا اعتقد أن الجمال الحقيقي لإسعاد الزوج الدنقلاوي لا يتوفر في الأجنبية التي لا تلبي رغباته والتي لها ارتباطات وثيقة بالاسرة والمجتمع من حوله من تقاليد موروثة وثقافة لها جذورها العميقة، فإن تزوج أجنبية فعليه أن يتنازل عن كثير من تلك الموروثات وحتى عن بعض من عزة وأنفة الرجل عندنا فبدلا أن تنضم هي الى عائلته وتكون عضوة جديدة فيها ينضم هو الى تقاليد جديدة متنازلا عن إرث قديم ممتد ويكون بذلك أقل قيمة عند أهله وتقل سعادته مما يعجل بالفشل في حياته الزوجية وأمامه قائمة طويلة من تجارب الآخرين الغير مشجعة. بالرغم من كل هذا فإن هنالك القليل من النجاحات تحت ظروف محددة في هذا المضمار .
أبوبكر خيري

الأخ الاستاذ / ابوبكر خيرى
لك التحية والتقدير
انت بهذه المداخلة اصبت كبد الحقيقة فى عدم زواج اهلنا من البيض اينما يهاجروا ، وهو عدم انسجام العادات والتقاليد وفوق هذا وذاك عدم استعداده للتنازل من بعض انفة لابد من الحفاظ عليها . والبيض الاغراب ليس لديهم ا ستعداد لذلك بعد الزواج يقولون (الكتوف تتلاحق ) . وهذا هو المحك الرئيسى فى الموضوع .
مودتى بلا حدود

علي عبدالوهاب عثمان
05-11-2008, 06:10 PM
في مداخلة ذكرت ان اللون الابيض في مجتمعاتنا نادر .. فعلى سبيل المثال فعندنا في ارتقاشا يعتبر الكنوز اول عائلة يمكن ان توصف بأنها من فصيلة اللون الابيض وذلك لآصولها المصرية وهم من كنز الدولة ومن اصول عربية خالصة وهذا بحث آخر وربما مطلوب التدخل السريع من الاسطول اللغوي السادس والمتواجد في سواحل زورات بقيادة الاخ عمدنتود .. ولهؤلاء الكنوز دور كبير في الدولة الاسلامية وعاصمتها دنقلا العجوز هكذا يكفيني لآتحاشي الدخول في المياه الاقليمية لعمدة زورات لأنه بصراحة هذه المواضيع البحثية متروكة له ..
واللون الابيض عز .. تعال لنرى اخونا باراك حسين اوباما .. هذا الرجل إذا لم يتزوج ابوه بإمرأة بيضاء وحسن نسله بهذه الخلطة القمحاوية المقبولة لدى جماهير الناخبين لم يكن ليفوز برئاسة الجمهورية لآكبر دولة في العالم واقواها بل وخاضت أكبر حرب عنصرية بين البيض والسود في التاريخ بعد جنوب افريقيا .. المهم ان يدعو اوباما لأمه بالمففرة ليل نهار ولولا لونها ابيض وعيونها الزرق لكان أوباما مثله مثل أي زنجي هائماً على وجهه في احدى ازقة منهاتن لأن الشكل والجاذبية والحضور من الادوات المهمة في القيادة .. وقبل ذلك ما وزثه من أمه من صفات البيض الفربيين من المقدرات العالية وحب المغامرة وإكتشاف المجهول .. وإلا فلن يقبل له الامركان العمل في البيت الابيض حتى مكوجي .. وبموازاة نفس الحدث نقلت شاشات التلفزيون جدته من ابوه وهي من اصل كيني وتحت حراسة في منزلها ولا اعرف لماذا يتم حراستها فهي إذا تركت لوحدها لأحد يستطيع الاقتراب منها أو الحاق اي سوء بها لانها بصراحة (( تخوف بلد )) وكمان تعمل مرض نفسي لابن لادن والظواهري أو أي واحد يقترب منها لأي غرض وأكيد ما في اي غرض غير الاختطاف .. وربما قصد الكينيون ذلك لاستثمار هذه المناسبة اقتصادياً وإضافة هالة من الاهمية والخصوصية على هذه الحيزبون الشمطاء وكما يقول اهلنا (( أرتي كونجقي نلو )) .. ولسوء حظ اخونا اوباما ماتت جدته من أمه قبل يومين من فوزه و دي الجابت الهنا وجلبت له كل هذه الاضواء ولم تستفد شيئاً لانها غير محظوظه وماتت قبل العيد .. ولكن المستفيدة هي خالتنا الكينية التي لا يمكن رؤيتها إلا على اسنة الرماح ( ارتي كونجي نلو ) ولله في خلقه شئون .. تخيل العائلة دي لو اجتمعت في مكان واحد فيهم ( الابيض والاسود والاخضر والاحمر ) كده صحن سلطة بدون جدال .. وكمان نذكركم عن اخيه من ابيه ( ده عديل مساعد حلة ) يعني إذا عمنا حسين ما لقى البياض الهامل ده أوباما كان بقى زي ود ابوه ( قلم جاف اسود ) .. هو نفسه محظوظ حتى إسمه جامع كل الديانات ( باراك حسين اوباما ) الاسم الاول يهودي والثاني مسلم والثالث مسيحي كاثوليكي ..
أخي الحكيم .. أوباما رغم لونه القمحاوي يطلق عليه ( اسود ) مع انه يشبه الاشراف عندنا ولو كان سوداني كان اتزوج بنت السيد علي بدون اي تردد او نقاش ولصار فتى الاحلام لكثير من الشابات ولكن على نظرية العارف عزه مستريح تزوج هو من واحدة ( سوداء ) وهكذا يكون خرب الابن اوباما كل ما بناه عمنا حسين من تحسينات سهر لها الليالي .. ولكن هذا الولد رجع بالجماعة الى جذورهم مرة اخرى واذا شاءت الصدف ان يتزوج إحدى بناته من أهلنا الزنوج يكون قد رجع بعائلته الى إنسان افريقيا الاول ( النيادرتال ) ويكون ضيع شقاء عمنا حسين وتعبه في الفاضي ..
نرجع الى موضوع من يتزوج من اهلنا من الخارج فذلك حسب شخصيته ورغبته وهذا توافق فهناك نوع من الرجال لهم المقدرة في التعايش مع أي نوع من الاناث واعتبر هذه قوة شخصية للرجل المعني لأنه استطاع ان يتخطى فارق الشكل واللون ويفرض جوهره على تلك انثى التي خضعت لقوة شخصية هذا الرجل بغض النظر عن لونه واصله وفصله ..
عم ( آدم ) تشادي الجنسية كان يعمل في الشركة معنا حارس لمواقف السيارات وفي يوم من الايام وجدنه هائماً شارد الذهن في عينيه بريق غريب .. قلت في نفسي ربما شاهد هذا العاشق المتيم احدى بنات حي الشرفية وصرعته بنظرة لا قيام بعدها .. ولأنني اعرف انه متيم بالنساء ومتزوج من إثنتين هنا والثالثة في تشاد .. فقلت له ( مالك يا عم آدم ) فأجابني مباشرة ( شنو يا أستاذ علي ما شايف السيسبانه دي ) ومرت بالقرب مني وإذا بها واحدة من نابشات القمامة ( أرتي كونجي نلو ) وقلت لعمي آدم ( دي ما سيسبانه دي خشبة محروقة ) .. ولكن مقارنة بجدة اوباما عديل كده نانسي عجرم .. او نانسي عجاج .. وما في احد احسن من الثاني ونحن بقى عندنا ( نانسي ) زي باقي الجماعة ..

الارتاوي ..

سيف الدين عيسى مختار
05-11-2008, 06:45 PM
ألا يا ايها الحكيم
الحديث عن التواجد النوبي في الجزيرة العربية يحتاج الى مزيد بحث ودراسة وتوثيق، ونحن نجتهد فقط، فان أصبنا شيئا فذلك ما نحمد الله عليه، وان أخطأنا فأرجو أن ننال نصيب المجتهدين. ونحن بعد نخاف أن يمل الناس حديثنا هذا فقد اثقلنا عليهم بتكرار الحديث في جانب واحد، وقد أخبرني الأرتاوي أنه يفر من مثل هذه البحوث فرار الصحيح من الأجرب، لأنه بحث يحتاج الى غوص في المصادرالمختلفة والتعمق في اللغة الدنقلاوية، واعادة قراءة التاريخ وفق مناهج البحث الجديدة للخروج برؤية متفق عليها، وسابدأ حديثي عن التواجد النوبي في الجزيرة العربية باستعراض لما كان يعرف بالعبودية قبل الاسلام وكيف حاربها الاسلام بضراوة للتخلص منها، ونبدأ باشارة مهمة الى ما ورد في اتفاقية البقط التي وقعت بين العرب المسلمين وملك النوبة في العام 31 هـ، فهذه الاتفاقية نصت على تقديم النوبة لجزية متمثلة في تقديم عدد من الرقيق الى المسلمين، وذكرت بالتحديد على أن يكون المقدم (من أوسط رقيقهم) وهذه عبارة مهمة لنفهم أن الرقيق لم يكونوا من النوبة أنفسهم بل من أرقائهم، ومعلوم أن ظاهرة الرق كانت متفشية وكان للنوبة أرقاء يخدمونهم وخاصة ملوك النوبة، وكانت لهم وسائلهم التي يجلبون بها الرقيق، وفي كثير من الأحيان ما كانوا يملكون العدد المفروض عليهم فكانوا يتعرضون الى الحملات العسكرية من قبل الحكام المسلمين في مصر أو أنه كان يتم العفو عنهم من قبل الخلافة في السنوات التي لا يستطيعون فيها دفع البقط، ففي عهد الخليفة العباسي المعتصم، كان النوبة قد توقفوا عن دفع البقط لسنوات طويلة مما استدعي واليه في مصر ارسال خطاب شديد اللهجة الى ملك النوبة يتوعده اما بالدفع أو الحرب، فأوفد ملك النوبة زكريا ابنه الأمير (قرقي) بعد أن نصبه ملكا على النوبة، فزار بغداد والتقى بالخليفة الذي أكرم وفادته، تعالوا نتأمل هذا الخبر عن تلك الزيارة:(كان من عادة ملوك النوبة أن يرسلوا ثلاثمائة وستين عبدا وبعض القرود والزرافات وجلود الفهود كل سنة الى الخليفة. كان قرقي راكبا في جمال لها سروج تختلف عن سروج سوريا ولبنان ويحمل صليبا ذهبيا بيده وأسقفان يسيران أمامه يحملان صليبين وحوله عدد من الشبان الحارسين للملك وبأيدهم كلهم صلبان وفوق رأس الملك شمسية بأقمشة مصنوعة من حرير أحمر وكان من حق الملك أن يحمل ضريبة من كل نوبي من رعاياه في الأراضي الاسلامية خارجا عن مملكته. وقد حدث أن أحد العبيد في ركبه هرب بالأموال التي أخذها الملك من رعاياه فطارده الملك حتى قبض عليه وقيده فلما وصل بغداد كتب هذا العبد المقيد ورقة الى الخليفة يذكر فيها ان قرقي ليس بملك، فأمر الخليفة ان ينزل قرقي في بيت الضيافة من فبراير الى أغسطس ولم يسمح له بمقابلة الخليفة.وفي هذه الفترة أجرى الخليفة تحريات عن أصل قرقي وأقتنع أنه ملك حقا حسب تقليد النوبة لأنه مولود من أم هي من أسرة الملوك. وبعد ذلك استقبله استقبالا عظيما وحشد له جمهورا كبيرا من الجند يلبسون أحسن الأزياء وأحضر له عرشا بجانب عرشه ثم ابتدأت المفاوضات التي أتى من أجلها قرقي ووافق الخليفة بعدم المطالبة بالبقط المتأخر لمدة أربع عشرة سنة وأن يدفع البقط فيما بعد كل ثلاث سنوات مرة واحدة وأعطاه هدايا كثيرة من الأقمشة والذهب وخمس ناقات من نتاج ملكي، وأهداه البيت الذي كان ينزل فيه ببغداد وبمصر كما أمر باعطائه مبلغ ثلاثين دينارا في كل مرحلة من سفره للعودة لدياره). هذا النص يعطينا صورة واضحة عن البقط وعن أن الرقيق المقصود لم يكن من النوبة بل من عبيد النوبة، فالنوبة لم يكونوا في يوم من الأيام أرقاء بل كانوا ملوكا وأبناء ملوك، وكانوا جنودا لهم خطرهم وبأسهم في الحروب كما سنبين ذلك في الحلقات القادمة من هذا البحث.. فانتظروا اني معكم من المنتظرين

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع أصحاب الواوور

علي عبدالوهاب عثمان
06-11-2008, 05:21 PM
( أشي ارو كوللي ) ومعناها ( موسم الخريف )
أهلنا لا يحبون الامطار ويعتبرونه نقمة وليست نعمة لأن طبيعة حياتنا تحبذ ذلك فالامطار تتلف البيوت وثمار النخيل .. الخ ، ولآن الله سبحانه وتعالى حبانا بالنيل العظيم والماء الوفير فإننا لا نحتاج الى الامطار كجزء من مكونات الحياة عندنا .. لذا تجدنا لا نعرف عن ثقافة المطر وكيفية التعامل معه .. وأتحدى أي دنقلاوي يستطيع تحمل الامطار والرعود والبروق بدون خوف او توجس .. كما حدث لنا بالآمس ونحن في المطار القديم بمدينة جدة نجهز ( لاربعائية الدناقلة ) فجأة ابرقت السماء وارعدت وأمطرت مما جعلنا نهرب الى السيارات ونحتمي بها .. حيث تملكني شيء من الرهبة وكأني في ارض معركة حربية ونظرت الى وجوه اخواني الباقين فوجدت لدى بعضهم نفس الشعور .. إلا هؤلاء الذي شبوا وترعرعوا في أماكن بها خريف وبروق .. وما تجربة اهلنا الحلفاويين ونكاتهم المعروفة عن الامطار بحلفا الجديدة ليست ببعيدة عنا ..
( Aroo Kollie h ( ارو كوللي ) هو موسم المطر او الخريف .. بعض الدناقلة ينطقونها ( هرو ) والبعض (أروو) وبالمحسبة ( هووو ) ..
وأذكر اننا عندما كنا صغاراً ننشد في مجموعات داخل الحلة إذا إستشعرنا قدوم المطر :
( اندان ارو بو قوجا ) نتمنى هطول المطر
( ان كورية شيبوجا ) ونتمنى عجوتنا ان تثمر
وفي المقابل كانت الامهات تدعو للمطر ( إكي دوللنر خلا عربنر ) وهي مقابلة لدعوة ( حولينا ولا علينا ) وتبدأ مراحل المطر بنقاط صغيرة وتسمي ( مس مس miss miss ) ثم تتطور الى مرحلة ( أرو ) وأحياناً تكون بنقاط كبيرة ( بوكا ) وهي اخطر انواع المطر .. والرعد اكثر ما يخوف اهلنا ( او دوديه ) وكذلك البرق (فلديه ) filldiah وأجمل ما في المطر عندما هو قوس قزح وإسمه بالدنقلاوية ( امروس ) amroas وبعضهم يطلق عليه ( ابروس ) والمطر غالباً ما يأتي مع الرياح الجنوبية الغربية ..
ومن حكايات المطر مع شخصي الضعيف انني كنت في القاعدة العسكرية في حفر الباطن حيث الامطار الغزيرة في الشتاء مصحوباً بالبرد ( الثلج ) وهي قطع صغيرة تهطل مع الامطار وتحدث صوت مثل الانفجارات على سقف المنازل وازيز الرعود وومضات البروق ( وما ادراك بالبرق الصواعق في الشتاء ) حيث هناك اناس يموتون بالصاعقة .. ومن الوصايا للقراء الكريم أنك اذا اردت ان تتحاشى الصواعق لاتقرب من الاشجار والحوائط وعمدان الكهرباء وأفضل وقاية من الصواعق هو الجلوس داخل السيارات وحفظنا الله و إياكم .. لنرجع لحكاية العبدلله أنه كان في ويوم العيد وألبست الاطفال ملابسهم الجديدة رغم البرد االذي لا يقاوم وكان ذلك اليوم اليوم صباح العيد ولكن فجأة هطلت أمطار غزيرة ولم تتوقف .. فقلت للارتاوية هل سمعت بمصطلح ( كوريه دولما ) ومعناه العيد الاسود .. قالت لا .. قلت لها هذا هو العيد الاسود ( كوريه دولما ) أن تلبس الجديد ولا تسطيع الخروج من البيت .. ولا أراكم الله اي ( كوريه دولما ) مثل عيدي في حفرالباطن .. وكذلك عيد عمنا الشاعر المتنبي ( فعيد بأية حال عدت يا عيد .. ) ووقاكم الله شره ..
أما الشخص القوي الشكيمة والبنية فيسمى في البلد ( اودويه شارتي ) معناها حديد الصاعقه وهو نوع من المعدن يجمع من أثار الصواعق ويصنع منه السكاكين غالباً وكان زمان يتباهى الناس بأن سكينهم من ( اودوديه شارتي ) وشارتي معناها الحديد او المعدن وفي الغالب يطلق على الحديد .. وهل تترك الصاعقة أي معدن لا اعرف هذا علمياً لأنني لا علاقة لي بالعلوم والرياضيات .. ولكني سمعت الناس يقولون ( اودوديه شارتي )

الارتاوي ..

محمد يوسف محمد احمد
07-11-2008, 12:42 AM
الحبيب الأرتاوى
أنت فى ضمن حديثك عن ادم التشادى وذكره لتلك الامراة التى من جنسها (ما شايف السيسبانه دى ) هذه تعتبر اجابة كافية عن اسباب عودة الدنقلاوى المهاجر فى لبنان او مصر او غيره ويرجع للزواج من البلد .

هذه لها دلالاتها ان كل جنس يستطيع ان يميز ملامح الجمال لدى الطرف الاخر من بنى جنسه ، لهذا السبب هم يتركون البيض خارج السودان ويعودون للزواج من بنات البلد .


الحبيب عمدنتود
هل لك ان تفيض علينا مما افاض الله عليك من العلم والبحث ، وتخبرنا عن الرقيق لدى ملوك النوبه من اين كانوا ياتون بهم ، ومتى توقفت تلك التجارة ، وهل هناك من اثار لها فى المنطقة حتى الان ؟ بمعنى اولئك الذين كانوا رقيق فى عهد مملكة النوبة اين ذهبوا ، هل اعيد بيعهم ام انصهروا فى المجتمع .


مودتى بلا حدود

pusharhawad
07-11-2008, 04:30 PM
ثقافة المطر
الاخ الحبيب الارتاوى,, الاخوة رواد الواوور,, السلام عليكم جميعاً ,,,
كنت اود تناول امطار يوم الاربعاء الماضى تحت عنوان ( الاربعائية تغرق فى شبر موية ) وقبل ان يهم يراعى بالكتابة , فاذا بالارتاوى يطرق الموضوع , مضيفاً اليه بعده الثالث , كعادته فى الولوج فى دهاليز الموضوعات الحية , وهى ما زالت ساخنة , ولفت الانتباه الى ثقافة الامطار لدينا نحن سكان الولاية الشمالية على وجه العموم , وحاضرى محلية دنقلا على وجه الخصوص , حيث نهاب الامطار , ونتحاشاها , كمن يهرب من الأجرب .
من حكمة الله سبحانه وتعالى , ومن صفاته العلى , العدالة , او عدالة توزيع خيراته وبركاته , وكيف لا يكون عادلاً وهو يعطى ويهب من معين لا ينضب , ولا يهاب الفقر أو العوز , ولذلك فقد وهب سوداننا على وجه العموم , وولايتنا على وجه الخصوص بنهر النيل العظيم , وجعلنا نعتمد على النيل فى الزراعة والشرب , فيما جعل مناطق اخرى تعتمد على ما تجود به السماء من امطار فى الزراعة والشرب , وحبا مناطق اخرى بنعمتى النيل والمطر كجنوبنا الحبيب , فيا سبحانك , وجلت قدرتك .
كنت قد خرجت قبيل هطول الامطار الى حى الرويس لقضاء شىء هام , وخططتى ان احضر الاربعائية عند عودتى , واثناء وجودى بالرويس بدأت الامطار تنهمر على الارض بصورة غير طبيعية , وبطريقة لا شعورية , تحسست خطاى الى حيث تقف سيارتى , ودخلت بداخلها , وقررت التحرك من مكانى بخطة طريق هى ان اصل شارع الاندلس ومنها الى شارع ولى العهد , مروراً بالمطار القديم , حتى حى النسيم , ومنها الى حى مشرفة نهاية الرحلة .
لم اكن اعلم ان السيارة من الاماكن الآمنة من شرور الامطار والزوابع الرعدية كما يقول الارتاوى , لكن سبحان الله بصورة فطرية وجدت نفسى داخل السيارة , لكن الخطأ الجسيم الذى ارتكبته كان قرار تحركى اثناء هطول المطر , ويا ليتنى لم اتحرك من مكانى !!!
ان ثقافة التعامل مع الاشياء مهم جداً , وبحكم اننى من منطقة ليس لها تعامل مع المطر الا فيما ندر , وليس بها رطوبة , فقد كان يجب على المكوث داخل السيارة حتى ينجلى الموقف تماماً , الا اننى تعجلت قليلاً , واعتمدت على قدراتى الذاتية فى القيادة , وبدأ ت اتلمس الخطى من نقطة تقرب من شارع حائل والسفارة الامريكية من داخل الحى , وبعد جهد جهيد وصلت شارع الاندلس , وعندها كان المطر والرطوبة بدرجة تمنع من الرؤية تماماً , وقد حاولت التوقف , لكننى لم استطع لاننى كنت على اقصى اليسار , وخلفى سيارات , فما كان منى الا التحرك للأمام , وتشغيل جميع اشارات السيارة .
وصلت شارع ولى العهد , وكان مدخل الشارع مغطى تماماً يالماء المنجرف سريعاً باتجاه الكورنيش , فأنزلت زجاج السيارة لاتبين معالم الطريق الظاهرة , ثم استأنفت سيرى زحفاً حتى وصلت كبرى شارع حائل مع ولى العهد , والمطر يشتد اكثر واكثر , وعندها قررت ان اميل لليمين للخروج من الطريق السريع الى الخدمات , والتوقف تماماً حتى تقف الأمطار , واثناء ذلك كان احد السعوديين يهم بالدخول للطريق السريع , ولم يتبين احدنا الاخر حتى اصطدمت السيارتان مع بعضها , وكان الخروج من السيارة يشكل مشكلة كبيرة لرؤية آثار الحادث , واخيراً خلعت نعلى , ورفعت ثوبى وترجلت من السيارة , ووجدت السائق الآخر يتحسر على سيارته الجديدة , وحيث كان هو المخطىء , فما كان منه الا قرر الرحيل والهروب من المطر ودخل سيارته وتحرك , ومن ورائه تحركت حتى وصلت كبرى الملك فهد مع ولى العهد , وعندما كشف البرق منطقة المطار القديم , وكانت كل المساحة تسبح فى الماء , وعندها تزكرت الارتاوى , وشفقت عليه من هول المفاجاة باعتباره من اوائل المرتادين للأربعائية , وكانت المياه تغطى الطريق تماماً بحيث لا تستطيع فى بعض المناطق ان تتبين الفاصل بين طريقك والطريق القادم , وبدأت السيارات تقف بالطريق , وبعضها غمرتها المياه من الداخل , فتركها اصحابها بغير رجعة .
توكلت على الله , وواصلت سيرى زحفاً حتى وصلت حى النسيم , حيث كان موعدى هناك بقراصة ملوحة كاربة ذهبت بكل المتاعب التى لاقتنى بالطريق , ومنها وصلت حى مشرفة حيث نهاية الرحلة .
ان امطار يوم الاربعاء الماضى كانت كارثة ربانية بكل معنى الكلمة , ومما زاد الطين بلة هو جهلنا بثقافة التعامل مع الأمطار بسبب اننا لا نتعامل مع الأمطار , ولكن مثل هذه التجارب تجعلنا نلحق ما يمكن اللحاق به قبل فوات الأوان ,,,,,, ودمتم ,,

محمد فضل موسى
07-11-2008, 09:16 PM
الأخوه الأعزاء ساكنى راكوبة الواوور 0
عمدنتود0 آرتاوى 0 الحكيم0 ابوبكر0 بشره0 وبقية العقد0
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته0
اولا بصراحه لى فترة طويلة ما كنت قادر ادخل الموقع فاعزرونى انى لم اكن متابعا
مع انى مدمن واوور0
الأخ آرتاوى تصدق انى كنت فاكر كلمة أمروس كلمة عربية (قوس قزح) افادك الله0
ذى كلمة امسك الخشب التى نرددها دائما خوف الحسد 0 بالأمس فقط عرفت ان الخشب
المقصود هو الصليب 0عندما اثار الموضوع احد الأخوة فى منتديات كرمه0
انشاء الله سوف اكون مواظبا فى الأطلاع ولو ان بحثكم كبير علينا 0
يديكم الف الف عافيه 0 ويخليكم لدنقلا0

سيف الدين عيسى مختار
08-11-2008, 09:28 AM
أنا نرو بوقوسو

والأمطار التي أفسدت الأربعائية، هي ذاتها الأمطار التي يخاف الدناقلة أن تفسد محصول تمرهم، او تسقط دورهم الطينية، حين تبرق السماء وتهدر الرعود وتعصف الرياح، النخيل هي التي كانت تخيفنا، فقد كانت تتمايل وتتراقص ذات اليمين وذات الشمال ويصفق الجريد وتفر عراجين التمر من سبائطها حتى تبدو النخلة كامرأة بعثرت غدائرها في حركة جنونية، وسرعان ما تتناثر حزم القصب من على الأسقف وتتبعثر أكوام الجريد ، حتى اذا توقفت الأمطار بدت المنطقة كلها كأنها خارجة من حرب مدمرة أو زلزال. حين تهطل الأمطار في منزلنا كان الجميع يهرعون الى غرفة واحدة من بين بقية الغرف، الوالد عليه رحمة الله كان يظل على سجادته في فناء المنزل يتلو القرآن ويكثر من الدعاء، في صبيحة اليوم التالي كان أكثر ما يعجبني ذلكم الجو الرائق والأرض المبللة ورائحة التراب، بل قل عطر الأرض الذي يتشكل من الجريد المخلوط بالتراب والقصب اليابس، أحلى عطر ذاك الذي كانت تتطيب به الأرض التي واقعها المطر.. سبحان الله، ورحم الله الشاعر بدر شاكر السياب، وهو في باريس في المستشفى .. أصاخ الى زخات المطر على نافذة غرفته، في أول تساقط للمطر، تلك القطرات أوحت اليه بقصيدته الرائعة (انشودة المطر) .. ولأنه من البصرة بلد النخل، فقد كان أول ما فكر فيه اثر هطول المطر النخيل .. يقول السياب في تلك القصيدة الرائعة:

عيناك غابتا نخيل ساعة السحر
.أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر
عيناك حين تبسمان تورق الكروم
وترقص الأضواء .. كالأقمار في نهر
يرجه المجداف وهنا ساعة السحر
... كأنما تنبض في غوريهما النجوم
وتغرقان في ضباب من أسى شفيف
كالبحر سرح اليدين فوقه المساء
دفء الشتاء فيه و ارتعاشة الخريف
و الموت و الميلاد و الظلام و الضياء
فتستفيق ملء روحي ، رعشة البكاء
.كنشوة الطفل إذا خاف من القمر
كأن أقواس السحاب تشرب الغيوم
وقطرة فقطرة تذوب في المطر
وكركر الأطفال في عرائش الكروم
ودغدغت صمت العصافير على الشجر
أنشودة المطر
مطر
مطر
مطر
تثاءب المساء و الغيوم ما تزال
.تسح ما تسح من دموعها الثقال
:كأن طفلا بات يهذي قبل أن ينام
بأن أمه - التي أفاق منذ عام
فلم يجدها، ثم حين لج في السؤال
قالوا له : " بعد غد تعود" –
لابد أن تعود
و إن تهامس الرفاق أنها هناك
في جانب التل تنام نومة اللحود
تسف من ترابها و تشرب المطر
كأن صيادا حزينا يجمع الشباك
ويلعن المياه و القدر
و ينثر الغناء حيث يأفل القمر
مطر
مطر
مطر
أتعلمين أي حزن يبعث المطر ؟
وكيف تنشج المزاريب إذا انهمر ؟
و كيف يشعر الوحيد فيه بالضياع؟
،بلا انتهاء_ كالدم المراق، كالجياع
كالحب كالأطفال كالموتى - هو المطر
ومقلتاك بي تطيفان مع المطر
وعبر أمواج الخليج تمسح البروق
سواحل العراق بالنجوم و المحار
كأنها تهم بالبروق
.فيسحب الليل عليها من دم دثار
اصح بالخيلج : " يا خليج
يا واهب اللؤلؤ و المحار و الردى
فيرجع الصدى
:كأنه النشيج
يا خليج.. يا واهب المحار و الردى
أكاد أسمع العراق يذخر الرعود
و يخزن البروق في السهول و الجبال
حتى إذا ما فض عنها ختمها الرجال
لم تترك الرياح من ثمود
.في الواد من اثر
أكاد اسمع النخيل يشرب المطر
و اسمع القرى تئن ، و المهاجرين
،يصارعون بالمجاذيف و بالقلوع
:عواصف الخليج و الرعود ، منشدين
مطر
مطر
مطر
وهي قصيدة تعتبر من عيون الشعر العربي المعاصر، ورائدة الشعر الحر، وفيها مزاوجة رائعة بين الخوف من المطر والشوق اليه حين يهطل في الأرض الجدباء فتحبل بالزرع الأخضر والنماء ، وفيها صور رائعة هي خليط بين المشاعر الدفاقة والذكريات الدفينة، خاصة حين يربط بين المطر وأمه التي (أفاق منذ عام فلم يجدها، ثم حين لج في السؤال قالوا له : " بعد غد تعود" – لابد أن تعود و إن تهامس الرفاق أنها هناك في جانب التل تنام نومة اللحود ،تسف من ترابها و تشرب المطر كأن صيادا حزينا يجمع الشباك يلعن المياه و القدر و ينثر الغناء حيث يأفل القمر مطر مطر مطر) فأي فناء ذاك الذي يبعثه المطر، وأي نماء ذاك الذي يأتي به المطر، وأي غناء ذاك الذي يوحيه المطر، وأي بكاء يثيره المطر.
ولقد صدقت يا أيها الأرتاوي في ذلكم السرد الجميل لمفردات المطر بالدنقلاوية، وهو تأصيل رائع نأمل المواصلة فيه، وكلمة المطر بالدنقلاوية (أرو) جعلتني أفكر فيها وتفكيكها الى اصولها المكونة لها، وقد أوحت الي بمسمى السماء في الدنقلاوية، لإارو) من كلمتين مدعمتين، هما (أو) و (أور) ف(أو) هي السماء، و(أرو) النهر، وبذلك فان (أرو ) تعني (أو نرو) أي نهر السماء، ويعزز حديثنا هذا أن الفمر يطلق عليه في الدنقلاوية (أونتي) أو بمعنى سماء ، ونتي (بمعني قرب)
أما عن حديد الصواعق (أدودي شانتي)، فان الحديد هو العنصر الوحيد الذي يتكون في السماء وينزل مع المطر، قال تعالى في سورة الحديد : {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} (الحديد:25)(6).وقد فسر ابن عباس هذه الآية بأن الله أنزل الحديد )كما أنزل آدم من السماء) بينما ذهب بعض المفسرين الآخرين الى تأويل الانزال هنا بالخلق كابن كثير والشوكاني وغيرهم ، يقول الزنداني في معرض حديثه عن الاعجاز القرآني في هذه الآية : (لم يتمكن الإنسان من معرفة حقيقة أن الحديد نزل من السماء إلى الأرض إلا بعد أن امتلك من الوسائل العلمية ما تمكن به من معرفة ما جرى ويجري في أعماق النجوم البعيدة لتكوين مادة الحديد وبعد أن تمكن من تحويل بعض العناصر الخفيفة إلى عناصر ثقيلة وحساب ما يحتاج إليه ذلك من طاقة، وعجزه عن تكوين مادة الحديد من مواد أخف منه إذ يتطلب ذلك طاقة تساوى أربعة أضعاف طاقة المجموعة الشمسية. كما أن استخراج البشر للحديد من مناجمه في باطن الأرض جعلهم لا يتوقعون أن يكون الحديد قد نزل من السماء إلى الأرض وحملهم على الاعتقاد بأنه خلق مع سائر العناصر الأرضية. لذلك خلت العلوم التجريبية من أي إشارة إلى هذه الحقيقة قبل الربع الأخير من القرن العشرين. وكذلك اضطر كثير من المفسرين إلى تأويل اللفظ القرآني { وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ..} إلى معنى لا يحتمله اللفظ بما فيهم مفسرون معاصرون عاشوا في القرن العشرين. فمن أخبر محمداً ؟ بهذه الحقيقة التي لم تعرفها البشرية إلا في الربع الأخير من القرن العشرين والتي خفيت عن كل البشر حتى هذا التاريخ، من؟ إلا الذي أنزل الحديد وأنزل القرآن على عبده ليكون للعالمين نذيراً القائل:.. وتواصل

سيف الدين عيسى مختار
غفا الله عنه وعن جميع أصحاب الواوور

ابوالطاف
08-11-2008, 05:27 PM
سلمت يداك يا ابوانس
وتسلم تسلم تسلمممممممممممممممممم

سيف الدين عيسى مختار
08-11-2008, 06:21 PM
سلمت يا ابا ألطاف .. وسلم كل أهل الواوور، انما هي ذكريات مبعثرة نحاول لملة شعثها في هذا الواوور.. واذكر ذات مطر غزير كنت في طريقى من جرادة، وحين بلغت مسجد كلمسيد العتيق، كأني سمعت صوت اذان، ولم يكن الأمر كذلك، اذ كان الوقت بعيد عهد من صلاة المغرب وقد غاب الشفق تماما، انما غرتني الغيوم وأفسدت على معرفة الوقت، دخلت الى المسجد، فوجدت الشيخ عبد الله يصلى منفردا، يتنفل .. ظننت أنه يصلى المغرب، فوقفت على يمينه وكبرت للصلاة .. طال انتظارى وأنا في هيئة الخشوع، والشيخ لم يحرك ساكنا، بعد برهة رمقته بنظرة خاطفة، وكان هو كثير التلفت عليه رحمة الله، فشعرت كأنما الرجل يحدق في .. نظرت اليه مليا ثم قلت (السلام عليكم ورحمة الله) فقال لي (ار شركمي هي بتان) اكتشفت بعدها انه لم يكن يصلى بل كان واقفا يتأمل رحمه الله رحمة واسعة فقد كان رجلا صالحا ورعا ومن سلالة مشايخ كرام سنتحدث عنهم ان شاء الله..
ولعلك تذكر يا ابا ألطاف تلك المجموعة التي جاءت من الزورات والى جدة لأداء الحج، لم يكونوا متعودين على أداء الصلاة في جماعة بالمسجد، وحين جاءوا الى جدة كان لزاما عليهم الصلاة في المسجد الذي كان يجاور دار الجمعية، وكأن المشاوير من وال الجامع قد أرهقتهم وهم في عجب من ذلك، ذات يوم كانوا قد عادوا للتو من صلاة الظهر، وكان المؤذن يصين مكبرات الصوت، وينفخ فيخا، وهي الحركة التي يفعلها قبل الأذان، وحين سمع صاحبنا النفخ ظن أنه الأذان فقال (اها.. تاني بدا .. أصلو الحكاية شنو؟) .. لك محبتي

سيف الدين عيسى مختار

عبدالله عثمان خبير
09-11-2008, 08:58 AM
استاذي الجليل واخي / ابو انس

التحية لك ولكل الواووريين المتورورين في هذه المساحة المتوهجة ابداعا والقا بذكرياتكم الجميلة التي سطرها يراعك بكل براعة واقتدار لم يحالفني الحظ يوما ان اشارك في هذا البوست مع اني من المدمنين للمرور عليه بشكل يومي وقد عزيت ذلك للجمال الفائق في مواضيعه وقصصه الواقعية واجمل ما فيه هو استناده علة الواقعية وتلمسه للقلوب المقتوله حبا للتراث الدنقلاوي واحاجيه وقد اتهمني البعض من الاحباب كتاب الواوور باني متحيز للاربعائيات وملكتني الغيرة من ذلك لكني اجد نفسي اقل ما يكون مشاهدا فقط لعظمة ما تزروه رياح الواوور في قلوبنا وتجعلنا نعيش هائمين فحمى الكتابه قد تراودك في مواضيع تحس انك مقتدر في اقتحامها الا الواوور فسطوره تجعلك شارد الذهن مبحرا في عالما جميل ربما لم تعشه وان تغوغلت فيه با حساسك وقد لا تجد ما تضيفه له فان قدري اشتياقي لما تسطرون مثلما قدري ان يتلكأ الافصاح عند محطتكم زمنا وافراحي تطول . ودائما تأسرني روعتكم وبهائيتكم فاظل اشتاق اليكم شهيقا رافضا كل احتمالات الزفير

التحية لكم مجددا يا من تورورتم وتورورت معكم كل امالنا وذكرياتنا العطرة فانتم حراس الماضي ومجدديه اسأل الله لكم كل التوفيق والسداد

علي عبدالوهاب عثمان
09-11-2008, 04:44 PM
الالوان عند الدناقلة

القمر والخضرة والشفق والنيل .. الخ كل هذه المعطيات تكون مجموعة من الالوان الطبيعية المختزنه في وجدان كل دنقلاوي .. وجمال الالوان ولوحتها البديعة تشاهد في موسم إثمار النخيل وتجد زحمة من مختلف الالوان ( اخضر احمر اصفر ..الخ ) في إطار مساحة تكفي ان تكون لوحة رائعة تتجلى فيها قدرة الخالق عز وجل .. وتظهر اهمية الالوان كعامل مهم في تحديد كل متطلبات الزراعة .. ولكل مرحلة لون خاص بها فمثلا في النخيل :
كاور دفيي ( Caroo diffiah ) هي اولى مراحل الثمار وتكون ( حبوب خضراء بحجم اصغر من الفول )
سالي فوكا ( Salaih focca ) هي المرحلة الثانية ما قبل القلو ( وبها مرارة شديدة وتؤكل من الصغار)
قلوو (Galou ) وهي مرحلة تكون شكل الثمرة ( خضراء تؤكل بعد دفنها في تربة ساخنة وتسمى قلوو كونوسل ) وكونوسل صفة تطلق على البنت المدللة .. او الولد إذا كان به ميوعه والايعاذ بالله ..
قنتي Gintee ( هي ليست مرحلة ثابتة ولكن في بعض النخيل يظهر نضوج مبكر للثمر فتجد حبة صغيرة اخذت اللون الاصفر او الاحمر من بين ( القلوو ) ويتباهي من الاطفال من يجدها ودائماً لا يأكلها إلا بعد رؤيتها من شهود حتى تثبت له الاسبقية ويتفاخر بها طول العام .. ويتم تشبية ( البنت الجميلة ) بالقنتي لانها تكون ظاهرة وسط اخواتها ويمكن رؤية ( قنتي ) بين الثمر الاخضر بسهولة .
( هون قيلي ) Howan Gailiah ودائما في ما تكون في النخيل التي ثمارها حمراء مثل ( الكرش الاحمر) او ( اوسميدان ) وهي فقط تكون حمراء ولكن بنفس طعم (القلوو ) وهي خادعة ولا تكون ناضحة بل تحمل صفات الثمرة الناضحة من الخارج .. حتى الشخص المنافق يسمى ( هاون قيلي ) .. لآنه يغريك بالشكل الخارجي فقط .. ولكن المحتوى غير مختلف ..
قوبوش ( Goboosh ) اولى مراحل النضوج الحقيقي لونه اصفر في بعض النخيل واحمر في البعض لذيذ الطعم في بعضها وبدون طعم محدد احياناً ولا تكون مرة إلا نادراً .. من اجمل الالوان في مراحل التمور .. ويشبه بها البنت ذات اللون الفاتح ( قوبوش ) ..
كوجي كول ( Cougi Koal ) الرطب وتطلق على الثمرة التي تكون لينة حتى نصفها أو اكثر .. فإذا كانت لينة او مستوية حتى النهاية تكون ( كوريه ) Cooriah .. وهي مرحلة في بعض انواع النخيل وليست قاعدة ثابته كباقي المراحل ..
سوو ودا ( sowooda ) المرحلة قبل النهاية عندما يجف الرطب ويتضح الشكل النهائي للتمر وتأخذ درجة من الصلابة ..
شييه ( Shayiah ) التمر بالشكل النهائي ويجب جمعها بسرعة حتى لا تتساقط ويضيع المحصول وهي مرحلة النضوج الكامل ولا بد من الانفصال عن الام ..
بعض المسميات تختلف من منطقة الى اخرى ولكن معظم هذه المسميات تكون مكررة في مناطق الدناقلة ..
أما الالوان المعروفة باللغة الدنقلاوية فهي الالوان التي كانوا يتعاملون معها في حياتهم اليومية :
أور ( Arow ) اللون الابيض ويقال أور (إجي بسري ) يعني ابيض مثل الحليب او يقال أور ( كود تري ) وكود هو العظم الابيض ويرى حتى في الظلام وغالباً ما تكون قطعة من عظم لوح الكتف القديم وكلما طال الزمن ازداد بياضه ( كود ) ويطلق عليه العرب ( كعود ) وتمارس لعبة مشهورة بهذا الاسم ( كود شل )
قيلي ( Gailiah ) اللون الاحمر وغالباً ما يوصف به الرطب .. او الحيوانات .. ( برتي قيلي ) .. او (ويل قيلي) .. كما تدلل البنت وتسمى ( قيلي ) ..ويطلق على كل لون يبدو عليه اللون الاحمر او البني فمثلا يطلق على ( الابقار والحمير والكلاب والماعز ) وهي الوانها ليست حمراء ولكن اقرب الى اللون البني .. ومعظم الوان الطرحة كانت قيلي حتى الشيلة زمان ماتكون خاليه من طرحة ( قيلي ) .. وهناك خلط ما بين قيلي و ( قيل ) Gail وهو الغزال كما يطلق على السراب (قيل اسي ) ..
اورومي ( الاسود ) وقد تحدثنا عنه بإسهاب في بحث سابق .. وهو في الغالب لون تشاؤم ..
دسيه ( اخضر ) لون الزرع .. ولون بشرة معظم اهلنا ( برو دسي ) وهو كذلك اللون الغالب على الجزر والمزارع .
قمريه ( gumriah ) اللون الاصفر وهي مرحلة من النضوج بالنسبة للزراعة والثمار .. وفي احيان كثيرة يرمز الى نوع من التشاؤم فأن الاصفرار غير مرغوب وهي المرحلة التي تسبق موت الزراعة إما من العطش او الآفات الزراعية مثل العسل في الفول ( بورود ) وكان في السابق اصفرار الجسم والعين ويقال للشخص ( فلان قمري كو ) يعني عنده صفار وكانت حالة ميئوس منها قبل الطب الحديث ..

والابداع الحقيقي لدى اهلنا في تسمية درجات الالوان حسب تدرج اللون فيقال :
اورومي ( دولما كري ) او ( شلماد كري )
اللون المركز يطلق عليه ( قميل ) Gumail
واللون الفاتح او شاحب ( قيريل ) Fairil
واللون الغير ثابت او محدد( قوبشيل ) Goob shel ( مثال الشاي عندما يكون فيه اللبن قليل )
هندابوسا ( اللون البرتقالي ) وهذا اللون فقط يستخدم في صناعة البروش وهو لون يجلب من السوق ( العطار) سابقاً ويصبغ به السعف .. وهو لون برثقالي خفيف يميل الى الاصفر ..

للحديث بقية .. ولكم التحية ..

الارتاوي ..

محمد يوسف محمد احمد
10-11-2008, 12:03 AM
بعد ده كله كمان للحديث بقية يا أرتاوى ، والله انت قاموس متحرك .. صلاة النبى فوقك او بالرطانة (النبى اون اكى تقرل )
منتظرين بمنتهى الشوق


واصل فى هذا الابداع الجميل ..

.

سيف الدين عيسى مختار
10-11-2008, 09:09 AM
قدري ان يتلكأ الافصاح عند محطتكم زمنا وافراحي تطول . ودائما تأسرني روعتكم وبهائيتكم فاظل اشتاق اليكم شهيقا رافضا كل احتمالات الزفير

عبد الله عثمان خبير .. أها بديت خلاص عاوز تبدأ طوالى من خرج المعاني تدينا ليمون الكلام وتعصر خلاصة التعابير المعتقة في كوبيك الذكريات .. بس أوعك تخج سعن الالفة تاني هز الجريد الشاقي بطن النخلة نازل، حت الكريق الدوبو عسل وأوعك يتفجخ فوق الدلجة ساكت وخلى الكلام شوبه شوبه ما بكره لما القول يحوق بخاف عليك ما يسحروك .. يباركوا ليك ويباركو لي..

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع أصحاب الواوور

محمد يوسف محمد احمد
10-11-2008, 11:42 AM
الحبيب عبد الله الخبير

وحات الليل ده ، جاتك واحدة من قساسيب الامانى ومن الكوبيق المعتق ، اوعك تكمله براك ، ناول الناس معاك بالدناد ، شوبه شوبه وجقمه جقمه .. اوع تكرع بس خليه مكتوم مع الشهيق الرافض الزفير عندك هناك .

علي عبدالوهاب عثمان
10-11-2008, 05:16 PM
الله يخزي شيطانك يا عمدنتود .. ده بقى واوور ناس البطانة .. والله إنت خطير جداً .. مش الاسبوع الفات انا بشكي ليك باني اول مرة اعرف ان كلمة (( يـــوت )) تعني على الدوام ( اذكر اللهك يوت ).. وبعد ان عرفت معنى هذه الكلمة صرت أردد جملة عمنا قرشوم ( الكتوف اتلاحقت ) وهذه الجملة نفسها لم أكن اعرفها قبل دخولي دهاليز العمل العام .. وما كدت اخرج من صدمة ( يــوت ) إلا وعاجلتني بواحدة من العيار الثقيل .. وصدمة ذوي القربى اشد وأقوى وصعب الامتصاص خاصة وأن صدام اللغة العامية عندي اضعف من قشر البيض .. في داعي تحرجنا كده مع الارتاويين وانا عامل نفسي أفصح من الاستاذ مقدم برنامج ( من البادية ) .. كل هذه المقدمات والسرد والسجع والنظم عشان جملة (( القول يحوق )) القول معروف لدي ولكن (( إن جانجي يحوق )) يعني شنو .. ولك التحية ايها الجميل وأنت تضع احمال من الذهب والاليء على ظهر هذا الواوور .. متعك الله بالصحة ..
الاخ / محمد يوسف ( الحكيم ) أعرف انك من اكثر الناس حرصاً على لغتنا الدنقلاوية وبمشاركتكم وتشجيعكم سوف نحاول ان نقدم ما تتيح لنا الذاكرة التي بدأت ربما تهرم وتصدأ .. ولولا هذه الواوور ومؤسسها البارع ( عمدنتود ) لضاعت كل هذه الدرر المكنونة التحية لك وانت تثير فينا حب الديار والرجوع الى الاصالة .. وتفجر فينا طاقة البحث والتوثيق بمدخلاتك القصيرة والمفيدة جداً وتنام عنها ملء جفونك ونحن نساهر فيها ولكننا لا نختصم .. لك التيحة ..

دكي (Dekay ) ومعناها ( الشدة ) لعبة شعبية اصلها دنقلاوية ولكنها عمت كل انحاء السودان في الحضر والبوداي .. وهي لعبة تتكون من فريقين كل فريق اقلها ثلاث اشخاص .. الافضلية تكون لمن له ضربة البداية وتحدد عن طريق القرعة .. . كانت القرعة تجرى بواسطة قطعة صغيرة من مخلفات الازيار المكسورة ( كاويه ) يبلل جزء منه باللعاب ويتم وضع قليل من تراب عليه ويترك الجزء الاخر كما هو .. ويختار كل فريق الجهة التي تعجبه ( سوود / جوور ) جاف ومبتل .. بعد ذلك ينظم الفريق ويتقدم الجميع الى الامام ويكون في الخلف ( اور ) وكلمة اور في دنقلاوية تطلق على ( الملك / راس القوم / الحاكم ) ولكن هنا يمكن ان نطلق عليه كابتن الفريق وهو تماماً كملك محروس من كل الفريق .. وتبدأ اللعبة بصيحة من فريق الافضلية ( ويري .. اووي .. توسكي .. اورباب شكال .. سوكي بو ) ومعنا ( واحد اثنين ثلاثه .. الاورباب شاكله مرفوع ) يعني أن لعبة بدأت وفي هذه الحالة يكون قابض على اصابع قدمه اليمنى بيديه اليسرى الا اذا كان اعسر ( فالعكس ) ويقف على رجل واحدة وبعد هذا النداء لا بد من الجميع ان يكونوا في نفس هيئة الارباب وإلا يكون خارج اللعب .. ويكون الارباب في نهاية الصف وامامه الحراس يقابلون المهاجمين من الفريق الاخر ويبدأ الاورباب رحلته من ( الجنقا ) Ganga وهي المنطقة المحرمة على الفريق الاخر او هو المرمى .. وتتم اصابة الهدف اذا وصل الاورباب الى مرمى الفريق الاخر .. أما اذا فشل واطيح به فإن الافضلية تنتقل الى الفريق الاخر ..
ويتم اختبار الاورباب من الشخص ذوي الوزن الخفيف والسريع الحركة والمناورة الجيدة .. ويعبر عنها بكلمة دنقلاوية جميلة جداً ويقال ( اور شري كتي ) وكلمة ( شري ) shirri واحدة من اجمل الكلمات في اللغة الدنقلاوية ولا اعرف لها مقابل في اللغات الاخرى .. وهي الحركة سريعة ولكن بتناسق وجمال وخفة ودلال .. مثل ما يقال ( كرو شريكر ) عندما تساق القمرية الى الشرك وهي لا تعرف قدرها .. ولكنها تمشى بدلال وغنج .. وتطلق ايضاً على رقصة الدليب ( شافه شري ) ومعناها خطوات الرقص السريعة المرتبة مع تناغم مع حركة الصدر والارداف والارجل .. وو سيف .. والله أنا غرقت في جمال اللغة .. الحقني .. وتلك الحمامة عندما تهرب من حبيبها بدلال وسرعة ( حمام شري بو ) .. اما شري الاخرى فتطلق على التعليق باليدين من مكان ما .. كما نقول نحن معلقون بالواوور .. اي واوورو شريبوروو .. أما كلمة ( سوللي ) solli فهي مختلفة تماماً عن شري .. لآن ( سوللي ) دائماً للشيء الجامد غير المتحرك ويكون بفعل شخص آخر ودائماً من يكون عقاب تماماً ككلمة ( مشرور ) في العامبة .. أما شري فهي متعة ووصف رائع في كلتا المعنيين .. تخيلوا معي ( الينت في رقصة الدليب ) .. الحقوني يا جماعة .. والله انا غرقت في الذكريات .. شري وو شافا ..

الارتاوي ..

سيف الدين عيسى مختار
10-11-2008, 06:38 PM
الى أديب الدناقلة
ودنقلاوي الأدباء
فقيه اللغة وعالمها
المعجمي البارع
الأرتاوي الجميل

هذا بحث رائع في فقه اللغة الدنقلاوية، ما تقدمه يتجاوز عمل المعجميين لأن المعاجم اللغوية جامدة، وهذا بحث فيه حيوية الدنقلاوية وعنفوانها، واصالتها وجميل تصويرها ، وعميق دلالالتها، انه الحلم يا أيها الأرتاوي يتحقق يوما بعد يوم، لكنه ليس حلم فرد، بل حلم أمة بكاملها، واية أمة؟ فلتحلم ما شاء لك الحلم لتشرق علينا تجليات الحلم، ونرتشف معا رحيق المفردات المضمخة بعبق التاريخ التليد الذي يحمل في قسماته ملامح المستقبل القريب. الآن يطيب لى أن أعلن وبملء الفم، انه ما من أحد بعد اليوم يستطيع سرقة ما أنجزه أسلافنا عبر العصور المختلفة، فهنالك من تصدى للتوثيق والتسجيل، يكفى ما ضاع منا حتى الآن، لن نشعر بعد اليوم بحسرة الذي تفلت من أيدينا ونحن صامتون، بالأمس كنت أشاهد برنامجا في الشروق عن الطمبور، وايقاعات الدليب، لو تصدى أحد مثل الأرتاوي من زمان مضى لما رأينا اليوم من يحد حدود الدليب في اطار ضيق.. والدليب ايقاع دنقلاوي ما في ذلك من شك،ولأننا صمتنا فقد خرجنا من دائرة هذا الايقاع، والطمبور نفسه آلة نوبية/دنقلاوية، اقول الطمبور بكل ايقاعاته وأنغامه، ويوم كان الدناقلة يعزفون عليه بايقاع الدليب، كان الدليب في مناطق الشايقية يؤدى من غير طمبور، والفضل في ذلك للرواويس الذين حملوا الطمبور وايقاعات الدليب المختلفة الى كافة أهل الشمال، بل الطمبور (الكسر) قد انتقل الى الحضارة اليونانية وبهذا المسمى ليتحول من ىلة وترية الى الة نفخ موسيقية (قيثر) تحولت الى (القيثارة)، والكريد في علم الموسيقى (هو الصوت الغليظ) هو (كو ايري) أي زئير الأسد.. وهلم جرا. معا يا ايها الأرتاوي نحو التوثيق ، نحو اعادة الحقوق لأهلها، الحقوق المعنوية والفكرية، ومعا في هذا المشوار الطويل الذيذ حتى يعلم كل دنقلاوي على وجه الأرض أنه يتكيء على ماض مشرف بمعنى الكلمة، وأنه سليل رجال صنعوا الحضارة والمجد.
نعود الى المعجم الدنقلاوي ونتأمل قليلا في فقه الكلمات بعد تفكيكها الى مكوناتها الرئيسة، ولقد رأيت أن العديد منها تؤكد ما ذهبت اليه في وقت لاحق من أن (أو) هو اسم السماء بالدنقلاوية مقابل ل(قو) وكنت قد دللت على ذلك بكلمتي (أونتي) أي القريبة من السماء(القمر) و(أرو) أي (أو نرو) تدعم فتصبح (أرو) أي نهر السماء، نضيف اليها الكلمات التالية:
1- أودودى(الرعد) وهي من (أو) سماء (دودى) بمعني الصوت المرتفع أو الصياح العالي ومنها كلمة (ديي) أي (يكورك) بالعامية السودانية.
2- أمروس (قوس قزح) وهو من مقطعين (أو) سماء، و(مروس) بخفض الميم بمعنى (قطع أو فصل) وذلك لأن قوس قزح علامة فارقة تأتي في نهاية فصل الخريف، وكان الناس حين يشاهدون قوس قزح يطمئنون بأنه لا مطر بغد ذلك، فكأن هذا الخط هو القاطع أو الفاصل للمطر الذي تحمله السماء.. والله أعلم

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع اصحاب الواوور

استراحة نحوية
هذه الاستراحة رأيت أن أسهم بها في هذا الواوور، وذلك لأن العديد من الكتاب يعلطون في العدد ، وسوف ألخص هنا القاعدة التي ينبغي مراعاتها عند كتابة العدد،
أ‌) 1 و2 يذكر مع المذكر ويؤنث مع المؤنث.
ب‌) 3 الى 9 ، تذكر مع المؤنث، وتؤنث مع المذكر تقول (ثلاثة رجال، وثلاث نساء)
ت‌) "10" تخالف المعدود اذا كانت مفردة وتوافقه اذا كانت مركبة مثل (عشرة رجال، عشر نساء. ثلاثة عشر رجلا، وثلاث عشر امرأة)
ث‌) العقود 20 الى 90، و100 الى 1000 لا تتغير سواء كان المعدود مذكرا أو مؤنثاا
ج‌) العد المضارع على وزن فاعل يتبع المعدود في التذكير والتأنيث (فاز الطالب الخامس عشر، فازت الطالبة الخامسة عشر).

سيف الدين عيسى مختار
10-11-2008, 06:59 PM
أيها الأرتاوي

قبل أن تغادر غار النت، وأذهب أنا لا ألوي على شيء، أردت أن أضيف الى ما ذكرت عن (الدكى) الشدة، وهي لعبة حربية عنيفة جدا، وممتعة، خاصة وكان هنالك أطفال أقويا يتحركون برشاقة وخفة وقوة، وفيها تنافس قوى جدا، يستمر لعدة أيام، وأذكر وقتها كنا نلعب الشدة في أرض صلبة جدا ونواجه بعضنا البعض بعنف شديد، أما الصغار في السن فكان يسمح لهم بالمشاركة مع الكبار شريطة أن يقبضوا بيمناهم على آذانهم، فان أطلقوها خرجوا من اللعبة، ويسمى هذا اللاعب (أولقندي) أي قابض الأذن، وأكثر من كانوا يواجهون العنف هؤلاء الصغار، اذ كان الكبار وهم يتراقصون برجل واحدة قد يخمشون هذا (ألأولقندي) خمشا يكاد يخلع آذان الصغار، لو قيدت هذه اللعبة ضمن الألعاب المعترف بها دوليا، لآحاطوها يقوانين صارمة تجرم مشاركة الأطفال حماية للطفولة البريئة. فتأمل

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع أصحاب الواوور

محمد يوسف محمد احمد
11-11-2008, 09:05 AM
الأحباب أساتذة هذا المكان وكل مكان جميل .. سيف الدين عيسى العمدة - على عبد الوهاب الارتاوى

وبقية العقد الفريد من رواد وكتاب ومشاهدى ومتابعى هذا الواوور ، الذى اصبح هو ذاته منتدى يضاهى اكبر المنتديات الثقافية .

اقترح اولا ان يتم تغيير اسمه من واوور الحكاوى القديمة الى (منتدى الواوور الثقافى الدنقلاوى )

احييكم جميعا تحية صباحية جميلة تليق بكم .

حتى لا يضيع مثل هذا الجمال ولتوثيق كل ذلك دعونى اعيد طرح فكرة كنت قد طرحتها من قبل وتجاوب معها الكثيرون .

والفكرة هى اقامة منتدى ثقافى فكرى فى دنقلا تكون بمثابة (الجنادرية) فى السعودية او (اصيلة) فى المغرب وغيرها من المنتديات الثقافية التى تقام فى كثير من الاماكن ومنها الاردن كذلك .
والفرق فى هذا المنتدى هو ان يكون مستمرا طوال العام وليس موسميا مثل بقية تلك التظاهرات التى ذكرتها .

ويمكننى ان اتصور شكله كالتالى :-

مساحة كبيرة على شاطى النيل مباشرة فى مدينة دنقلا او اى مكان اخر مماثل .
عمل ساقية حقيقية تعمل داخل هذه الارض .
عمل قاعة محاضرات تلقى فيها محاضرات عن الثفافة الدنقلاوية والشعر الدنقلاوى .
اماكن للحرف اليدوية القديمة ، مثل النجارين الذين كانوا يعملون السروج ، الحدادين ، البروش ، الحبال ، العناقريب .. الخ كل الصناعات اليدوية القديمة بتخصيص مكان لكل اهل حرفة .
مطاعم شعبية تعمل فيها كل الاكلات البلدية .
مسرح للرقصات البلدية والفلكلور الشعبى
مساحة للالعاب القديمة الشدة والشليل والطاب وغيرها من الالعاب البلدية
فندق صغير يخصص كمكان للزوار ويهىء الفندق كفنادق المنتجعات ليكون مكانا يتكىء فيه الاسان ويسرح بخياله بعيدا الى حيث مرافىء الطفولة والصبا .

هذا الموضوع اذا تم تفعيله سوف يكون له عدة فوائد ، سيعمق ويحافظ على التراث الدنقلاوى وامتداده وعدم اندثاره ، سوف يساعد كافة الدناقلة المهاجرين فى شتات الارض من العودة الى حيث الاصالة ولو فى اجازاتهم مع اسرهم واطفالهم ويجدون دنقلا كلها ، حاضرها وتاريخها فى مكان واحد مما سوف يعمق غرس التعلق بالجذور لديهم وخاصة الذين ينشأون خارج دنقلا .


أتمنى ان يجد هذا الطرح مساحة للتشاور فيه وكله يصب فى اطار التوثيق لهذا التراث العريق وهذه الثقافة الجميلة .

ممكن ان يتم هذا المشروع بمشاركة بين حكومة الولاية وبعض المستثمرين من ابناء المنطقة .

مودتى بلا حدود

احمد الصابر
11-11-2008, 10:07 AM
شكرا الاخ العزيز ابو منير على هذه النظرة العميقة لدنقلا والتراث الدنقلاوي المهدد بالانقراض .. والامم العريقة هي التي تحافظ على تراثها وماضيها وتورثها للاجيال جيل بعد جيل .. وفي المثل قالوا: (( من نسى قديموا تاه)).. ((والماعندوا قديم ماعندو جديد)) هذا من ناحية ..
والناحية الاخرى .. نحن السودانيين في الحقيقة لانعرف الترفيه والاستمتاع بالاجازات مثل بقية شعوب العالم الواحد فينا يأخذ اجازته السنوية ويذهب الى السودان ويقضيها كلها جري وتعب والله كانه في معركة حربية وليست اجازة واذا به يأتي الى عمله وهو منهك مهموم مغموم .. لذا واجب علينا ان نفكر بجد في مثل هذه المدن السياحية والتراثية كي يتنفس فيها الناس .
واضم صوتي الى صوتك اخي محمد يوسف واقول اين وزارة السياحة ؟؟!
كذلك ارشح لك منطقة اضافية مكملة للمنطقة النيلية الت اقترحتها هي (واحة القعب ) غرب دنقلا التي نسمع عنها كثيرا .. وممكن الاخ الاستاذ سيف الدين عيسى يحدثنا عنها وما حباها الله من وفرة في المياه وخصوبة في التربة ..
يجب على الدناقلة من الآن وقابل ان يضعوا كل امكانياتهم في منطقتهم ويعمروها مثل ماعمروا السودان كله ..
آسف للاطالة .. وجزاكم الله خيرا..
احمد الصابر ..

pusharhawad
11-11-2008, 10:42 AM
الإخوان سيف الدين ,,, الأرتاوى ,,, محمد يوسف ,,, الحميدنابى ,,
السلام عليكم وانتم تعطرون الواوور بكنوز الفكر والتراث والمقترحات الثرة ,, التحية لكم وانتم تجاهدون دوماً , وتقاتلون من اجل دنقلا وانسانها وتاريخها وثقافاتها وكل ما فيها من مظاهر الحياة , ونحمد الله كثيراً ان جعلنا منكم واليكم ,,,, ومودتى بلا حدود ,,

علي عبدالوهاب عثمان
11-11-2008, 04:49 PM
التحية لك عمدنتود .. نعم سوف نمضي قدماً في البحث والتوثيق لهذه اللغة الجميلة ..
اخي الحكيم لك الحق ان تحلم وتتخيل وهذا دليل على حبك لآهلك طالما أنت تعيش أحلامهم وتحاول أن تجسدها في هذا التصور الجميل وهذا ليس ببعيد بإذن الله .. فنحن حتماً قادمون طالما هناك رجال من امثالكم وأمثال اخوة المتداخلين وبينهم الاخ الرائع الهاديء / احمد صابر ( لك التحية ) وطرحك الجميل يستحق الوقوف عنده وقد سمعت من الاخ / سيف الكثير عن القعب وارجو ان يتحقنا به ..
الاخ المستشار بشرى .. (( ونحمد الله كثيراً ان جعلنا منكم واليكم )) هذه ابلغ عبارة طرحت في الواوور واجمل عبارة يمكن تخاطب به الاخوان .. إنها بليغة جداً ومعبرة جداً .. وحتى محاولة حديث عنها ربما ينقصها جزءاً من معانيها السامية .. رائع أيها الاخ / الكريم ...

ونحن لنا باع طويل في الموروث الرياضي في مجال الالعاب العديدة التي سوف نتطرق لها كل على حدة ولكن هناك مصطلحات عمومية تذكر عند ممارسة هذه الالعاب ولا بد من معرفتها حتى تفهم تفاصيل اللعبة .. ولتقريب المعنى يمكن ان نقول انها بمثابة التحكيم في الوقت الحالي ..

جنقا ( Gangga ) وهي منطقة احراز الهدف في بعض الالعاب وغالباً ما تكون منطقة محرمة للخصم حيث الوصول اليها من الخصم معناها الفوز وكل يدافع عن الـ ( جنقا ) .. تماماً كإحراز هدف في الرياضات الحديثة .. وتحدد ( جنقا )اما بحفرة او خط او رماد .. الخ وتستخدم هذه المفردة في خارج نطاق الرياضة .. وذلك عندما يتردد الشخص الى مكان ما بإستمرار او المكان الوحيد الذي يمكن ان يستريح فيه ويقال ( منقي بوتي أندا تن جنقا ) مهما طال ركضه فإن منزلنا هو مكانه المفضل .. وأحيانا يقال للشخص الجاحد الذي إذا أغتنى اختفى وإذا أفلس ظهر ..

كوربي ( coarbay ) وهي قطعة معدنية ( حديدة او قطعة صفحية اوحجر او طوب ) بمقاسات معينة توضح كهدف للاصابة من البعد في اللعبات التي تستخدم فيها كرة القماش في السابق مثل لعبة ( سيلو ) seelow والخصم يقذف الكرة من اماكن اصطيادها ويمكنه رسم خط مستقيم في اتجاه الهدف ( كروبي ) بموافقة الفريق الخصم الموجود عند ( الكروبي )

هولا ( Hoolla ) هو الجزء التابع لكل فريق من الفريقين ويتجمع فيه كل فريق قبل بداية اللعب .. وإذا تحرك أحدهم الى منطقة الفريق الخصم ربما لسماع خططهم يقال ( ان هولا قي تيب ) قف في المنطقة الخاصة بك . وكان يستخدم دائما في لعبة ( الكودي) Coday .. وتستخدم ايضاً كتورية بين المتحدثين إذا تخطى احدهم الخط الاحمر في الكلام او الفعل فيقال له ( إن هولا ر تيب ) فيعرف الشخص انه دخل فيما لا يعنيه او انحرف بالكلام او الفعل ..

سنجا ( Singaa ) وهي الخطأ ( Foul ) ويعاقب اللاعب عليه بخروجه من اللعبة والانتظار في الخارج وتعني عموماً الخطأ الغير مسموح به ويتوجب العقاب بحرمانه من اللعب حتى نهاية المباراة مع انتقال الكرة او اللعبة الى الخصم مباشرة ..

برنجا ( Bringaa ) وهذه الكلمة مرادفة لكلمة ( سنجا ) وتعني الفاول .. ولكن الفرق ان من ارتكب البرنجا لا يعاقب لأنه يكون خطأ سهوي او غير متعمد من مرتكبها فيسمح له بالمحاولة مرة اخرى ولمعرفة الناس لبعضهم معرفة لصيقة تحدد حسب الشخصية إذا كان الشخص من النوع الطيب الامين تقبل منه ( برنجا ) إما إذا كان من نوع اللف والدوران فيكون ( سنجا ) .. واحياناً تطلق الكلمتين مع بعضها للترضية ( سنجنا برنجا ) ومعناها ان الرجل اخطأ ولكن خطأه من غير قصد .. ويحدث هذا فضاً للاشتباك ..

نيفا ( Neefa ) عندما يكون هناك فريقين في اي لعبة ويكون المجموع الفردي ولعدم حرمان اي من الاطفال من المشاركة في اللعب ينادي الشخص الذي لم يتم اخيتاره ( أي قون نيفا قون ) ومعناه (أنا او النيفا ) فيختار احدهم الشخص ويكون فريقه زائد لاعب .. وفي هذه الحالة يحق لاحد لاعبي الفريق الاخر أن يرجع الى اللعب بعد ان يكون ارتكب خطأ لمقابلة الزيادة في الفريق الخصم .. أما في الحياة اليومية فيستخدم في التهكم والسخرية ( نيفا قن إكو ) يعني النيفا كانت احسن وذلك عندما يعجز الشخص عن اداء العمل المناط به ..
كلوو كلوو أوروو ( cooloo cooloo orou ) وتنطق كما هي الجملة بطولها .. وهو لاعب زائد دائماً ما يأتي متأخراً ويتاح له الفرصة للعب مع الفريق الذي يقف عند ( الجنقا ) ويكون موجود في نفس المكان بإستمرار ويتعاقب عليه الفريقان ويلعب مع هذا وذلك .. وغالباً ما يكون هذا الشاب من ذوي السطوة والقوة او الشخصية القوية المسيطرة على اقرانه ولا يقبل من اي شخص آخر لا يتمتع بتلك الصفات ..

أرأيتم كيف لغتنا تغطي كل مناحي الحياة من العلم والفن والزراعة والرياضة والطب والهندسة .. تمعن في كيفية تطبيق العدالة وخلق التسويات والترضيات ومراعاة المساواة وعدم التغول على البعض .. هكذا يا إخواني نقول اننا اكثر من شاركنا في تاريخ الانسانية بتلك الامثلة التي ذكرناها .. وغيرها كثير وقام غيرنا بتحديثها وتطويرها ولكنها لم تنسب الى اصحابها الاصليين .. وأي دنقلاوي يمكن ان يفهم لعبة الكريكيت او البيسبول بدون اي شرح .. لأنها مأخوذة من الالعاب تراثية خاصة بمنطقتنا وسوف نتطرق اليها .. إن شاء الله ..

الارتاوي ..

أبشه
11-11-2008, 06:09 PM
التحية لكم أيها الأساتذة الكبار ، أساتذة الواوور المبدعين لو اهتم المسؤولين بدنقلا اهتمامكم هذا لأصبحت دنقلا من أجمل مناطق السودان الأثرية والسياحية .
أشيد باقتراح الأخ محمد يوسف بتغيير مسمى الواوور الي منتدى الواوور الثقافي الدنقلاوي ، لأنكم مراجع للدناقلة وتاريخهم وتراثهم وثقافتهم العميقه .
الأستاذ علي لك التحية على هذا التحليل الجميل للرياضة عند الدناقلة ، المعلومات دي مافي واحد من جيل الشباب الصغار بيعرفوها لذلك اقترح لأهل الواوور أن يجمعوا كل حكاوي الواوور في كتاب متعدد الأجزاء ومن ثم توزيعها حيكون كتاب جميل يستفيد منه كل أبناء دنقلا .

وختاما لكم التحية على هذا العمل الكبير وربنا يوفقكم

فتحي أبشه
ارتقاشا

Abubakr Khairi
12-11-2008, 12:20 AM
التحية لك أخي محمد يوسف ولجميع أهل الواوور ، إقتراح جميل وله فوائد عديدة منها خلق فرص عمل لأبناء المنطقة خاصة هذه الأنواع من السياحة النظيفة ستجلب سياح من الخارج والله كمان مشروع استثماري جيد.

سيف الدين عيسى مختار
12-11-2008, 08:30 AM
الأخوة الكرام

ذات مساء اقحواني كنت أقف على طرف الشونة، وهي حديقة كانت لأجدادي في الزورات وآلت في النهاية الى عمي عز الدين مختار، وفيها نخل وبعض الفاكهة وجرف ممتد على طول الحديقة وقبالتها جزيرة صغيرة مليئة بأشجار الطرفة اليانعة، وحزام من الصفصاف يجرى على طول الجرف الرملي، والنيل هاديء وعميق في تلك المنطقة، تكثر فيه دوائر الشيمة على صفحته، دوائر حلزونية تتشكل وتنفرط، قلت لمرافقي: لماذا لا تستثمرون الجمال في هذه المنطقة الرائعة؟ ضحك وقال (ألا تكف عن شاعريتك؟ هذه المنطقة أنسب المناطق لصناعة الطوب الأحمر) شعرت وقتها بغثيان شديد، فالطوب الأحمر يعني جرف التربة وحرق تلك ألأشجار، والطوب الأحمر أسرع وسيلة لتدمير الجمال.. وما حدث للشونة حدث لبركة الملوك التي كانت من أروع المناطق والمنتجعات السياحية، فترعة السليم حين ينحسر الفيضان كانت تشكل حديقة من أشجار السنط بأزهارها الصفراء والعشب الأخضر واسراب الطيور النادرة التي كانت ترتادها، كانت البركة من أجمل ما رأيت وكان السواح يحرصون على زيارتها وقضاء أوقات فيها.
أـما القعب فتلك واحة مختلفة بمعنى الكلمة، هواؤها عليل، وماؤها سلسبيل، تقع في عمق الحوض النوبي الكبير، وفيها من سحر الطبيعة وطيبة سكانها وأصالتهم ما يجعلها أكثر المناطق ملائمة لاقامة مشروع سياحي كبير بها، خاصة وأنها من أفضل المناطق لعلاج الروماتيزم اذ تستخدم رمالها الذهبية كحمامات بخار طبيعية، واهلها متخصصون في هذا الجانب، وكم من الذين ذهبوا الى القعب مقعدين عادوا أصحاء يمشون على أرجلهم ويمارسون حياتهم الطبيعية.
كل هذا الجمال وغيره متوفر في دنقلا، وكثيرون عبروا عن هذا الكنز منهم استاذ انجليزي كان يدرسنا بدنقلا يدعى مستر روبسون تعود أن يقضى معي الاجازات في الزورات رفقة زوجته، وكان كل صباح يقوم بجولة على النيل يلتقط الصور ويعلق (هذا أجمل منظر رأيته في حياتي) فقد كان الوقت أول الشتاء، والجو رائق وبديع، والجروف تبتسم باللوبيا الخضراء وأشجار السنط أوان نوارها ، والنخل باسقات لها طلع نضيد.
كل هذا جميل ورائع، لكن من الذي يستطيع استثمار هذا الجمال، فأهل دنقلا مشغولون بسبل كسب معايشهم، والمسؤولون في شغل عن ذلك، يبقى الأمر متروك الى المبدعين من أبناء المنطقة الذين لهم خيال جامح ورؤية مستقبلية وفكر مبدع خلاق، ولقد ذكر الأستاذ محمد يوسف (مهرجان أصيلة) في المغرب والجنادرية في السعودية نموذجين لاستثمار التراث الثقافي، أما اصيلة فانها مدينة صغيرة تقع على ساحل المحيط الأطلسي، وكانت في الأصل قلعة لرجل دوخ الاستعمار الفرنسي يسمى الريسوني باشا، الريسوني هذا كان الاستعمار الفرنسي ينظر اليه كمتمرد من قطاع الطرق الخارجين عن القانون، ثم لما استعصى أمره عليهم عينوه زعيما واصبح يطلق عليه (الريسوني باشا) وهو جد الأستاذ محمد بن عيسى، وزير الخارجية المغربي، ومحمد بن عيسى هذا رجل مثقف تربطه علاقات صداقة بالعديد من المبدعين والكتاب على نطاق العالم، وله صداقة خاصة ومتميزة بأديبنا الطيب صالح، شفاه الله، وقد كتب عنه كثيرا، المهم في الأمر أن مهرجان أصيلة فكرة نبعت من الأستاذ محمد بن عيسى قبل أن يتولى حقيبة وزارة الخارجية المغربية، وكانت فكرتها الأولى تنحصر في تجميع مشاهير الكتاب والشعراء والتشكيليين وتخصيص موضوع محدد يتم مناقشته في مسارح تنصب في الهواء الطلق، ثم يتخذ التشكيليون من جدران المباني لوحات تشكيلية رائعة، والمسرحيون يقدمون أشهر أعمالهم في الهواء الطلق وعلى البحر، والمغنون أيضا، وهكذا تجد كافة أنماط الابداع تردى على طبيعتها دون تكلف، علما بأن المهرجان لم يتخذ الطابع الرسمي حتى الآن، فهو مهرجان شعبي يشارك فيه كل المبدعين بعد أن يخلعوا عباءاتهم الرسمية عند عتبة أصيلة، ومن السودانيين المداومين على أصيلة الطيب صالح، ومحمد ابراهيم الشوس، ومن قبل كان الشاعر صلاح أحمد ابراهيم، وغيرهم واذكر أنني حضرت أصيلة آخر مرة في صيف 1986م ومن الذين أذكر أنني حضرت ندواتهم الرئيس السنغالي الأسبق سنغور، وروائي غاني يسمى أرماح، وندوة عن المسرح العالمي حاضر فيها الفنان المصرى الراحل كرم مطاوع.

هل يمكن للقعب أو بركة الملوك أو الشونة أو أي مكان آخر أن تشهد مهرجانا ثقافيا تراثيا ضخما بالصورة التي اقترحها الأستاذ محمد يوسف ؟ تعالوا نناقش الفكرة جيدا، من الجانب النظري على الأقل، نحدد معالم المشروع وأهدافه وآليات تنفيذه، تعالوا نحلم جميعا بصوت عال، فالحلم هو الخطوة الأولى للابداع.

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن أصحاب الواوور أجمعين

استراحة لغوية
1- مسؤول تكتب الهمزة على واو (لا مسئول) فأصل الفعل ثلاثي (سأل) وليس (سئل) وبما أن الضم أقوى من كل الحركات فان الهمزة تكتب على واو متبوعة بواو.
2- الفرق في استعمال (أو) و (أم) باختصار "أو" تستخدم اذا لم يكن هنالك سؤال (محمد أو على* أما "أم" فانها تستخدم حيث وجد استفسار قال تعالى (سواء عليهم أانذرتم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) فيقال (أرجال هم أم نساء؟)

سيف الدين عيسى مختار
12-11-2008, 08:49 AM
الأخوة الكرام

ان تشعب الموضوعات وتنوعها مدعاة لاثراء هذا الواوور الذي تحول الى منتدى حقيقي بفضل أقلامكم المشرقة، فليواصل الأرتاوي هذا التوثيق الجميل للدنقلاوية، وأريده أن يواصل في الكتابة عن الألعاب المختلفة التي كانت سائدة وبمسمياتها المختلفة العربية والدنقلاوية، وربما أيضا الفارسية أو العبرية، فالتداخل اللغوي في هذه المسميات يرينا الى أي درجة حدث الانصهار العرقي في دنقلا مشكلا الدناقلة الذين هم سلالة وخلاصة أرقى الأعراق كما ذكرت ذلك من قبل، ففي الألعاب نجد لعبة تسمى (أو يعلمون) تماما كما نجد السيلة وأخواتها ، وفي لعبة أخرى نجد حوارا بالعربية الفصحى (يا أول .. ها لبلب (ها لبيك) كم في الخط؟ وشد اركب) وهلم جرا، كل هذه الألعاب تحتاج الى ذاكرة الأرتاوي والمبدعين من كتاب الواوور.

ثم اسماء الأيام والشهور بالدنقلاوية، وسنفرد لها حيزا كبيرا، فاذا علمنا أن كراقي (يوم الأحد) تعنى (يوم الراحة) أي (كراكي، كراهي) أو يوم الجلوس في المنازل أي يوم العطلة ( كار آقي) أي جالس في البيت، فهل يمكن أن يكون بوش (يوم الأثنين) مسمى لأحد الكهنة القدماء الذي كان يدعى (بوش) ولذلك اطلق على يوم الثلاثاء (بوش ننج) أي يوم بكاء بوش . ويوم الأربعاء هو (بوشنا) أيضا له علاقة ب(بوش). أسئلة تحتاج الى مزيد بحث وتفصيل وسأفرد اسماء الشهور القبطية التي كان الدناقلة يتعاملون بها.

سيف ا لدين عيسى مختار

خالد الصائغ
12-11-2008, 09:17 AM
الاستاز سيف الدين عيسي

أسأل الله أن يحفظك و ينعم عليك بالعافية و التوفيق

كم تشدني كتاباتك التي تكتنز بثراء الحروف و عمق الكلمات

في التاريخ و التراث و الإجتماع و كل مناحي الحياة

دمت ذخرا لنا و للوطن

احمد الصابر
12-11-2008, 10:36 AM
الاخ الرائع سيف الدين والله لقد اتحفتنا بهذه الدرر وهذه الكنوز .. نحمد الله سبحانه وتعالى لك على هذا العقل النير والذاكرة المكتنزة بالعلم والاستحضار .. ونسأل الله ان ينفع بك ويحفظك وان يطيل عمرك ويحسن عملك وخاتمتك .. والله انا نفاخر بك الناس حيث ما كنا ..
بهذه الحروف التي خطيتها نقلتنا من ثلاجة الغربة التي اصبحنا فيها كقطعة لحم متجمدة منتظرة دورها للطبخ .. نقلتنا الى عالم الابداع عالم الجمال والروعة حين تنطلق الروح في رحلة جمالية مستنشقة نسيم السر الالهي .. وكل جنودها في خدمتها ..النظر والشم والاحساس والعقل والقلب .. ساعتها فقط ستري ابداع هذا الانسان ذلك العنصر الارضي السماوي ايما ابداع .. فوالله كأني بالاخ محمد يوسف قد خبر كيف يرمي لنا بالكرات في الملاعب لنستمتع بعبقرية سيف والارتواوي ..وكل الاخوة في منتدى الواور الثقافي الابداعي الجمالي ..
الاخ سيف يجب ان نبدأ كما اشرت ..وليكن بدايتنا حلم وتصور فكل بناء بنى على ارض الواقع فقد بني من قبل في الخيال..
الاخ علي عبدالوهاب والله بعد ماقرأت كلماتك الرائعة اكتشفت سر خطير انا نحن اصحاب تراث رياضي اضخم واعرق من اولمبياد الاغريق نفسهم .. يالله ماهذا الجمال وماهذه الكنوز الموروثة نحن فعلا لعبنا هذه الالعاب ولكن لم نستشعر يوما ما باننا اصحاب موروث ضخم كهذا .. فنأمل ان يكون هناك مشروع كتاب يجمع لنا كل موروثات الدناقلة من الالعاب الرياضيه ..والاجتماعية وغيرها .. وفقكم الله .. احمد الصابر..

محمد يوسف محمد احمد
12-11-2008, 12:43 PM
أيام الاسبوع بالدنقلاوية هى :
سمتى - السبت
كراقى - الاحد
بوش - الاثنين
بوش نج - الثلاثاء
اربعاء - الاربعاء
الخميس - الخميس
مشنون - الجمعة

هذه حسب معلوماتى ونريد من الارتاوى ان يجد لنا هل الاربعاء والخميس لها اسماء بالدنقلاوية ام لا .

وكراقى او كار اقى كما ذكر اخونا سيف الدين فعلا تحتاج الى الوقوف عندها كثيرا فى تفسير بقية المعانى .

لكم تحياتى

kamal ali
12-11-2008, 06:34 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اهل الواوور سرن اقمندو
جميل ايه الارتاوى وان تؤرخ للالعاب النوبيه
وجميل ان نحلم مع الحكيم بمدينه تراثيه كالجنادريه او اصيله ولنا من التراث لايحمله مدينه ولكن نجده فى خزانة المبدع دائما اخى سيف الدين عمندنتود الذى يعزف لنا الحانا ابداعيه وتراتيل موسيقيه اجمل من نواحى السواقى واطيب من ثمار النخيل التى قامت باسقات على ضفاف النيل
والشكر موصول لكل من مرى من هنامبدعا اومعلقا
اخوتى بمان الواووور ابداع تراثى يؤصل فينا الماضى وندمج مع ابداعاتكم فانى اقترح تحويل الواور الى منتدى الحضارة والتراث لانه عن حضارتنا وتراثنا

الارتاوى المبدع اتيتك اليوم احمل بعض من تراثنا عن المكايل عند النوبه مما يدل على ان اهل النوبة اهل حضارة وتراث وتعامل منذ القدم بالموازين القسط

*قبضه او قبده اصغر مكيال عند النوبى وهو ملئ قبضة اليد (تيرى قبده ويكى اتا ) اوقيد قبده ويكى
*اولي ملئ كف اليد الواحد اولي اووي ملئ الكفين ويستخدم دائما فى تقسيم الكرامة للاطفالعند حصاد التمر حين تقسيم المحصول حينما يفضل قليل من الشئ يقسم بالاولي
*كارج مصنوع من السعف بتاع الدوم وفى شكل طاقيه واقل من الملوه المعروفه
*مشي منسوج من عرجون النخل وسعف الدوم ويستخدم ايضا فى تنضيف العيش ايوي مشي ويكى
*كونتيه ايضا منسوج من سعف الدوم والهرتيق اكبر من مشي ويمكن فى حجم الكيله
*دبيه معاون من جلد العجول الصغار حمولة 5 الى 6 كيلات وتستخدم لنقل المحاصيل الى القوسيبه والمطامير
*بوسق اكبر من الدبيه من جلود الحيونات الكبيره البقر مقاس 10 الى 12 كيله ويستخدم كان للتخزين اوترحيل الحبوب
اخوتى تلك بعض من معلوماتى ومن له زياده فليزد انثرى الواووور بالحكايات القديمه
غفر الله لاهل الواووور جميعا

علي عبدالوهاب عثمان
13-11-2008, 04:07 PM
يا سلام يا أخي كمال علي / يا أخي أظن أنت في أجازتك السنوية .. هذا يحث جميل عن المكاييل والموازيين لك التحية أيها المبدع وانت تثري الواوور ببحثك المفيد .. هذه مسئولية على عاتقنا لنقل الماضي الى أبنائنا.. والى الامام ..

اخي الاستاذ / محمد يوسف
شكراً لك ايها الحبيب وانت تفتح لنا آفاق البحث والسؤال والمعرفة والتوثيق .. قرأت مداخلاتك اليوم ولكني أوعدك بالحصول على الاجابة الشافيه ( ليومي الاربعاء والخميس ) .. ولكني لاحظت أن أهلنا كانوا يتشأمون من يوم الاربعاء وزمان كان لا يمكن ان تتم أي مناسبة مهما كانت يوم الاربعاء حتى غسيل الملابس كان لا يتم يوم الاربعاء وسمعت من كبارنا كلام غريب جداً سوف اورده هنا (( ان نبياً كان يخوض في الماء يوم الاربعاء ولما أبتل جزء من ثوبه قطع ذلك الجزء ورمى به بعيداً )) وربما هذا الكلام له علاقة ببعض ما ورد في الديانات السابقة والتي تعاقبت على مناطقنا ولا أظن أن هذه الحكاية تروى من فراغ لأنه من صعب تعطيل يوم من أيام الاسبوع بدون ان تكون هناك إشارات موروثه من زمن ما .. حتى عند ما يذم الشخص يقال (( اربعاء أون اباق سياد )) يعني ان خلقت او ولدت في آخر اربعاء في الشهر .. وهو الاربعاء الاكثر شؤماً لدى أهلنا .. ( إذن المقصود ان الشخص مشئوم )
وقبل أي مناسبة كان بد من الذهاب الى الشيخ (فرحان ) في الحفير لتحديد اليوم المناسب وغالباً ما كان يوم الاثنين على ما أذكر من أحسن الايام لاقامة المناسبات وخاصة افراح الزواج والطهورة ..الخ .. أما عن يوم السبت فكان له علاقة بصيد السمك .. وكنا عندما نذهب للنيل لرمي السنانير نحاكي جدنا ( كمبوتود ) رحمه الله وكان صياداً مشهوراً وكان يردد ( وكان يوم السبت حيتاناً وحيتاناً ) ويرمي شبكته بعد ذلك .. وأذكر اننا كنا نقف بجانبه ونردد نفس الجملة .. ومن المؤكد ان لها علاقة بسبت اليهود وقصة الحيتان
بالاضافة الى الاعتقاد بأن هناك موسم يكثر فيه السمك ويتردد أهلنا في أكله بل يتحاشون تناوله رغم كثرته ورخص قيمته .. ويطلق على هذه الظاهرة (( كاري متول )) لآن السمك من الكثرة كان يأتي قريباً من البر أحياناً ويمكن تفسير ذلك بوضع احتمال ان هناك تغيرات تتم داخل النهر من ارتفاع درجة حرارة او الضغط او ظواهر اخرى وهذا المنحى يحتاج الى دراسة لمتخصصين ... وما كلامنا الا اجتهاد غير موثق
ولأن الموضوع متشعب ويحتاج الى جانب بحثي ارجو من الاخ / سيف عمدنتود عدم الوقوف على الحياد بأي حال من الاحوال ...

الارتاوي

Abubakr Khairi
14-11-2008, 12:27 AM
أستاذنا سيف الدين أحييك من قلبي المفعم فرحا بكتاباتكم التي تكشف لنا يوما بعد يوم المزيد من كنوز ثقافتنا وتراثنا خاصة ما اندثر منها أو ما خفي عنا بل ونكتشف أنفسنا وذاتنا من خلال كتاباتكم وهي كالمرآة العاكسة لكل ما هو جميل، ونحن إذ نتدرب على أيديكم في الكتابة نأمل أن تستمر في اتحافنا بإستراحاتكم اللغوية في ذيل مقالاتكم والتي هي بمثابة جرعات وقائية أو علاجية لتصحيح الأخطاء الشائعة في النحو والإملاء لتعزيز جماليات اللغة كما في مقالاتكم التي تسحرنا بها.
استاذي سيف أسمحوا لي أن أتخيل معكم شكل المشروع السياحي ومهرجان دنقلا الثقافي الذي اقترحه استاذنا محمد يوسف واستحسنه جميع المتداخلين في الواوور. منطقتنا غنية جدا بالمقومات الطبيعية المكونة لمشاريع سياحية جذابة فعندنا النهر والصحراء والواحة والجزر المتناثرة على النيل والمناطق الأثرية القديمة وفوق هذا وذاك إنسان المنطقة الطيب المعشر الذي يؤتمن عليه في الضيف السائح. كل هذه الأماكن يمكن أن تكون فيها مواقع سياحية كل حسب التخصص وتقدم كسلة واحدة أو متجزئة من قبل الشركات السياحية للزبائن حول العالم. مدينة دنقلا التي فيها مطار وفنادق وخدمات أخرى يمكن أن تكون المحطة الرئيسية للأستقبال ومنها يفوّج السياح الى مناطق سياحية مختلفة.
أما المهرجان الثقافي السنوي فدنقلا كلها مهرجانات الألعاب التي ذكرها استاذنا الآرتاوي موسم حش التمر، النفير، الأعراس وطقوسها القديمة، الساقية القديمة، النورج القديم، الخلوة ،الخ كل هذا يمكن أن تجمع وتنظم وتقدم في مهرجان كبير ووجود أمثالكم ورجال كثر جدير بقيام مثل هذا المهرجان عندنا والذي يقام في أماكن مقوماتها أقل من التي عندنا.
السياحة اليوم صناعة وكثير من الدول تعتمد على السياحة في مداخيلها السنوية فهي تفتح فرص عمل كثيرة فكل من يمتلك حمارا أوجملا أوسيارة أومتجرا أويتحدث لغة أجنبية يكون ضمن التيم العامل في مجال السياحة فيأتي اليه الدولار واليورو في عقر داره دون أن يتكبد مشاق السفر والغربة ويكون الإستقرار السمة الغالبة لأهلنا بدلا عن الهجرة وكمان يا أستاذنا آرتاوي يمكن أولادنا يتزوجوا من السائحات الأجنبيات اللاتي تشبعن بثقافتنا ويلدن لنا أوبامانا وغيره من المبدعين وكده استاذنا محمد يوسف لن يعترض على هذا الزواج بعد أن تحسنت الأجنبية واصبحت دنقلاوية الثقافة ولكم مني خالص التحية والمحبة أساتذتي.
أبوبكر خيري

محمد يوسف محمد احمد
15-11-2008, 05:00 PM
الأقجار
وهى اقج آر ، امسك الرجال ، وهم مجموعة الشباب الذين يرسلونهم لينادوا أهل البلد ودعوتهم لحضور فرح معين ، او ما يسمونه (بوش) وممكن ان يكون البوش مناسبة ختان او مناسبةزواج وكان عادة يتم دعوة مجموعة من الشباب ، ويذبح لهم وبعد تناول الغداء يتحركون فى جماعة على ظهور الحمير وهم ينادون ( ان شاء الله كرامر حضريوى اقج برى كومن فلان فلان تودن ) وهى دعوة تكون لكافة الرجال ، واحيانا تكون ( ان شاء الله كرامر حضريوى اين اقج برى كومن فلان فلان تودن ) وهى دعوة موجهة لكافة الرجال والنساء من اهل البلد .

الكوبدار
وفيه رجل واحد يتحرك على حماره وهو ينادى بوفاة احد اهل القرية ، وعادة يكونوا شخصين احد الاشخاص يتجه شمالا من مكان الوفاة واحدهم يتجه جنوبا وهو ينادى ( فلان فلان تود قايبوكن ) لقد انتقل فلان ابن فلان او فلانه بنت فلان ، وعندما يكون المتوفى غير دنقلاويا ( تكون الصيغة الحق الله الدائم الله فلان ابن فلان راح فى حق الله ) .

الإمرار
وهم مجموعة من الاهل عندما يتحركون مع العريس الى بيت العروس ويصلون بيت العروس عادة بالليل ويتناولون العشاء ومن ثم بعد منتصف الليل يقطعون الرحط ويعملون الدخله للعريس ، وما ادراكم الدخلة وكواريكها .

دكرار
وهم مجموعة من النساء ياخذون العروس من بيت اهلها الى بيت العريس بعد انقضاء الاربعين ويذهبون بها الى بيت الزوجية .

وكل واحد من تلك الكلمات تعتبر مناسبة يمكن ان يكتب فيها صفحات كثيرة . ونحن فى انتظار اساتذة الواوور .

مودتى بلا حدود
محمد يوسف

علي عبدالوهاب عثمان
16-11-2008, 10:22 AM
اخي الاستاذ / محمد يوسف
وأخيراً بدأت تظهر مواهبك الد نقلاوية .. كلام جميل ويثري الواوور .. هذه المسميات الجميلة .. وكلها تنتهي بـ ( ار ) .. ولقد اتيت بكلمة من الكلمات التي لها مدلول عميق في الدنقلاوية .. ( دكرا ) .. وقد إستخدمتها في مكانها المناسب .. ومعناه الطبل او الدلوكة بالمعني الحرفي للكلمة .. وبالاضافة الى ما ذكرت فإن هناك مشتقات اخرى (للدكرا ) ومنها انه يقال لبعض من ينتمون الى العائلات العريقة ولكن بدون علاقة نسب يطلقون عليهم ( دكرا نتود ) يعني انه ينتمي للعائلة بشرف الخدمة .. ولتقريب المعني فهو مثل ( الخوي ) في دول الخليج ..
ويقال احياناً ( دكرا نتود ) مجازاً للشخص الذي يرتاد الافراح فقط .. ولا يعير الماتم والمناسبات الجادة أي اهتمام .. ويقال ( فلان يأتي على صوت الدكرا ) او عندما يسمع صوت ( الطبل ) فقط .. أي لا يكون سباقاً عند المناسبات المهمة التي تتطلب رجولة ووقفة .. مثل الفزعات والنفير والفيضان والماتم والحرائق .. فقط يكون اهتمامه بالرقص والغناء والشبع ..

الارتاوي

عمر مقاصر
16-11-2008, 03:07 PM
الاخــــــــوة أصحاب الواوور نرجو منكم تقبل مشاركتى البسيطة هذه ، انا طبعاً مابروف زي على عثمان في الرطانة ولا عميد ولا عمدة زي سيف الدين عيسي مختار ،،،،،،،،
اليومين ديل في الشمالية ومع بداية زراعة الفول والقمح في حاجة اسمها الكبر بتطلع جوة الفول والقمح بالذات والشئ دة طبعاً للانسان والحيوان معاً بالذات لناس الجزر (مقاصر - ارتقاشا - بنا ......الخ) المهم واحد اخونا زرع فول وللأسف الشديد الكبر طلع اكتر من الفول ، يوم من الصباح مشي عشان ينضف الفول من الكبر بعد النضافة صاحبنا رجع البيت الساعة الثانية بعد الظهر للفطور لقي ناس البيت عاملين الفطور بالكبر قام قال ليهم لو قلتوا انوا الفطور بالكبر كنت فطرت مع البهائم تحت وواصلت العمل (( ارن فطور كبرنكوكوروا ارتنجقنن بي فطريكوري توقور )) علي عثمان جربت الكبر انت؟؟؟؟؟؟

kamal ali
16-11-2008, 03:29 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اهل الواوور سرن اقمندوا
اله ان بيقى اوسو دعوه كان يطلقها الكبار للفتيات وهى عباره عن دعوه للزواج
وللزواج طقوس وممارسات كان تقام فى الماضى وما يزال ومن اهمها
*الورسر وتعنى الخطوبه ويتم ذلك بطلب العروسه من اهل البنت عن طريق اسرة العريس وكبير البلد او العائله
*الدقر وتعنى الشيله وكان يتم ذلك يوم العرس وكان يحمل على الدواب
*البلى العرس
* الشوقر ترحيل العريس الى بيت العروسه وايضا هو دعوة اهل العريس البعاد لاهل منطقتهم لحضور عرس اهلهم
*كلود كاشريد يوم السبوع وتتم فيه طقوس معينه مثل تبادل العريس والعروسه العيش من كف الى كف ودايما كان بيكو فى خازوووق او مفاجاء من وزير العريس او العروسه بان تحفظ اللبن فى خشم واحد فيهم ويرش التانى ويعتبر من يقوم بذلك هو الفايز فى هذه اللعبه (طبعا اللعبه وترحيل العيش من كف احدهم للاخر سبعة مرات بالتبادل له مدلولات فى الحياه وايضا رش اللبن فى وجه الاخر ) ينتهى مراسيم الزواج بالكلود كاشريد وزيارة البحر
*بكر كا البيت البيدسو فيها العروسه لليله الدخله
تلك بعض من مراسيم الزواج عند النوبه ونرى بعض تلك العادات قد اندثرت
ربما هنالك بعض الطقوس ارجو منكم ان تزيدوه لكى يعرف الاجيال القادمه بعض منه

pusharhawad
16-11-2008, 03:56 PM
الاخــــــــوة أصحاب الواوور نرجو منكم تقبل مشاركتى البسيطة هذه ، انا طبعاً مابروف زي على عثمان في الرطانة ولا عميد ولا عمدة زي سيف الدين عيسي مختار ،،،،،،،،
اليومين ديل في الشمالية ومع بداية زراعة الفول والقمح في حاجة اسمها الكبر بتطلع جوة الفول والقمح بالذات والشئ دة طبعاً للانسان والحيوان معاً بالذات لناس الجزر (مقاصر - ارتقاشا - بنا ......الخ) المهم واحد اخونا زرع فول وللأسف الشديد الكبر طلع اكتر من الفول ، يوم من الصباح مشي عشان ينضف الفول من الكبر بعد النضافة صاحبنا رجع البيت الساعة الثانية بعد الظهر للفطور لقي ناس البيت عاملين الفطور بالكبر قام قال ليهم لو قلتوا انوا الفطور بالكبر كنت فطرت مع البهائم تحت وواصلت العمل (( ارن فطور كبرنكوكوروا ارتنجقنن بي فطريكوري توقور )) علي عثمان جربت الكبر انت؟؟؟؟؟؟
الأخ عمر مقاصر ,,, لك التحية ,,,
اعتقد ان الكبر عندكم يقابله ( القريلا ) أو ( القللا) عندنا فى منطقة الخناق وجنوب دنقلا , وهو نبات اصفر اللون ينمو بصورة غير طبيعية مع محصول القمح والفول , ويعتبر مهدداً وخطيراً لنجاح المحصول .
وهو بالطبع يستعمل لغذاء الحيوانات , لكن لا يستعمل فى غذاء الانسان لدينا , اللهم الا اذا كان المقصود نباتاً آخر كالكداد او الرجلة التى تنمو احياناً دون زراعة , فقط بالماء مع المزروعات الأخرى , أو كان المقصود الجزء الميت من ثمار المحصول , وفى هذه الحالة يستعمل كغذاء للحيوان فقط .
على العموم يرجى من الواووريين العظماء القاء مزيد من الضوء على هذا النبات للفائدة العامة ,, ودمتم

عمر مقاصر
16-11-2008, 04:32 PM
شكراً أخي علي التوضيح لكن الكبر نبات اخضر اللون وممكن اذا جاز التعبير نطلق عليه (جرجير حجم عائلي) وملاح الكبر من الاكلات المفضلة في الشتاء في الجزر مع الكسرة المـــرة وحبة سمن اذا أمكن ونرجو من اصحاب الواوور المشاركة وابـــداء الرائ . ومع ملاح الكبر مابتعرفش تغمض (المسي)

محمد يوسف محمد احمد
16-11-2008, 04:43 PM
أمبسى بشارة وعمر

اعتقد ذلك النبات هو ما كان يسمونه (الأفنون ) وهو مثل الجرجير ولكنه طويل وعندما يكثر مع القمح فأنه يؤذى القمح ، ومن الافنون نوعان ، نوع صفقه ناعم مثل الجرجير ويأكله الناس ويطبخ كذلك كما قال اخونا عمر مقاصر ، والنوع الثانى من الافنون صفقه خشن وهذه تعطى للغنم لا مؤاخذة . وعلى ما اذكر هذا النبات له زهور صفراء جميلة ، وكنا ننتزعها من بين سيقان القمح لتنظيف القمح .

يا بشارة الجماعة ديل بيسمونا (وهق وهق ) احسن ما نخش معاهم فى الغريق ، انا مؤمن بانهم اقوى مننا فى الرطانة وفى كل الاحوال هننتظر الحكم حقنا الآرتاوى ..... . واو

kamal ali
16-11-2008, 06:30 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اهل الواووور سرن اقمندو
ما ذكره الحكيم هو المقنور وهو نبات شبيه بالجرجير كان يطبخ فى الزمن السمح كما هنالك بعد النبتات يطبخ ويقوم ايام زراعة الشتوى مثل السورتمويا (الخبيزه) وهو نبات طفيلى وفى طور النمو كثرته خطر على الحيواناتوايضا هنالك بعض الخضروات التى اندثرت مثل
سبديه تمليه قورى كوشه الكلانج
عووووك يا ارتاوى حصلنى بالباقى
ناس الوهق وهق ما بيعرفوا ديل

ابوالطاف
16-11-2008, 09:27 PM
التحية لكم يا اهل واوور الحكاوي
وجزاكم الله خير الجزاء

محمد يوسف محمد احمد
17-11-2008, 12:47 AM
الحبيب كمال على

مساك الله بالخير

حلوه جدا مداخلتك كالعادة يديك الف عافية

يا مستشارنا بشاره انا ماقلت ليك ما تدخلنا فى الحتة الضيفة دى ، شايف الجماعة عايزين يتلموا
علينا ما شايفهم بينادوا فى الارتاوى ، والله انا كانه سامع كمال على زى البينادى ليه مركب
من االجهة الثانية بس الحمد لله الارتاوى الايامات دى مشغول ولا كان ورانا الويل

احبكم جميعا واصلوا فى المزيد

سيف الدين عيسى مختار
17-11-2008, 08:20 AM
الأخوة أصحاب الواوور جميعا
متعكم الله بالصحة والعافية

جميل جدا هذا المبحث في النباتات الطفيلية، ولقد تأخرت عن الواوور مرغما الأيام الماضية وذلك لأنني مشغول في موضوع اسماء الأيام والشهوربالدنقلاوية .
نبات الكبر ، بفتح الكاف والباء مع راء ساكنة ، هو نبات يشبه الجرجير كما ذكر الأخوة الكرام، أو هو الجرجير البري ، وهو ذو أوراق رقيقة ملساء، ولذلك فانه يطبخ، ويكون ادامه شهيا ان أضيف اليه السمن البلدى، أما النوع الثاني ذو الأوراق الخشنة فانه يسمى عندنا ب(السيم)، أما القريلا (قاف معطشة مخفوضة) فهو ثمار السيم وهي حبيبات صغيرة تختلط أحيانا مع القمح، وقد يطلق (القريلا) اسما على السيم من باب اطلاق الجزء على الكل فيقولون القريلا ويقصدون السيم، ومع ان نمو السيم داخل القمح يعيق نمو القمح فان اختلاط القريلا مع حبات القمح بسندعى مجهودا أكبر في عزلهما عن بعضهما البعض.. والله أعلم

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع اصحاب الواوور

بشير كهران
17-11-2008, 09:56 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اهل الواووور سرن اقمندو
ما ذكره الحكيم هو المقنور وهو نبات شبيه بالجرجير كان يطبخ فى الزمن السمح كما هنالك بعد النبتات يطبخ ويقوم ايام زراعة الشتوى مثل السورتمويا (الخبيزه) وهو نبات طفيلى وفى طور النمو كثرته خطر على الحيواناتوايضا هنالك بعض الخضروات التى اندثرت مثل
سبديه تمليه قورى كوشه الكلانج
عووووك يا ارتاوى حصلنى بالباقى
ناس الوهق وهق ما بيعرفوا ديل

تحية صباحية لصاحب ورواد هذا البوست الرائع بل الاكثر من رائع
الخبيز : اضافة على ما سبق ان الخبيزة تطبخ (والاخوة المصريين اشتهروا بطبخ الخبيزة)

الابرانج : بتشديد الجيم - تستخدم في علاج بعض الامراض الباطنية

ايضا من النباتات الطفيلية في مناطقنا : ولن تبش , البنقبانق , كودي , كدي كل ’ ابكونج (بتشديد الجميم) .
تقبلوا مروري ارتاوي

محمد يوسف محمد احمد
17-11-2008, 11:47 AM
والله الظاهر الارتاوية هيحتلوا البوست دا

تحية صباحية لاخونا بشير عبد المجيد

من النباتات الطفيلية التى ذكرتها عرفت (ولن تبش ) و (كودى ) الكودى هى الطرفة بالعربى وهو يستخدم احيانا لاطعام الحيوانات فى وقت المحل وعندما يكون القش معدوم ، طبعا فى الارتى مستحيل القش يكون معدوم ، و نحن من الغرب اقصد غرب النيل وليس الغرب البالك عليه ، كنا نعبر النيل ومن شرقه كنا نجلب الطرفه فى مواسم المحل عندما لم يكن هناك قش للبهائم ، واحيانا الكبير من الطرفه يستخدم كوقود لاشعال النار .

ارجوك حدثنى عن ال (ولن تبش ) لم يكن له اى فائدة ، ولا ادرى ان كان الولن تبش هو مايسمى الان فى السوبرماركت (الكوسه ) لان ثماره كان مقاربا للكوسه ولكنى على ما اذكره كان مرا جدا .

وايضا من النبابات الطفيلية ، الحنضل ، والحنضل كنا ننشفه ونضيفه مع الذره ونقدمه كعلوق للحمار خاصة عندما يكون حمار ابيض وله لجام وحمار مناسبات وكشخه كان احلى من (الشبح ) خاصة عندما يكون له لجام وسرج احمر ، واجمل ما فيه عندما يهنق وانت راكب على ظهره ، اذكر اننا كنا نحرشه كى ينهق ( شررر شرر شررر ) عندما نمر بقرب اناس نود ان نكشخر عليهم او نستعرض عضلاتنا عليهم .

مثل هذا الحمار كان ياتى له الناس بحماراتهم (وركدريقى ) طبعا الكلمة دى لو ترجمتها تكون كلمة منافية للاخلاق بكل الاديان السماوية ولكن الدناقلة كان عادى يستخدمونها وقد علق على ذلك استاذنا سيف الدين والارتاوى من قبل .


ذكريات جميلة

واصلوا فى هذه الاتجاهات ، اتجاهات البوح الذاتى ، دعونا نرتاح قليلا بصحبتكم ومع الذكريات الجميلة

محمد يوسف محمد احمد
17-11-2008, 12:04 PM
الإخوة الأحباب رواد الواوور الجميل

هناك مطالبات قوية ومتعددة من كثير من الاخوة على طباعة محتويات هذا الواوور فى كتاب ليكون فى متناول الجميع ، وذلك لما يحويه من معلومات جميلة سوف تكون مرجعا مهما للدناقلة وخاصة دناقلة المدن ويكون وسيلة مهمة للحفاظ على التراث والثقافة الدنقلاوية . والريس الاستاذ سيف الدين متحمس لهذه المفكرة واذا تحمس لفكرة فهو ينفذها .

لذلك ولكى يكون الكتاب مفيدا ، ويحفظ لكل مشارك حقه الادبى ، نرجو من جميع المشاركين التعريف بانفسهم ، خاصة اصحاب الاسماء المستعارة ، ومن الان فصاعدا نريد من يكتب مشاركة ان يكتب فى نهاية المشاركة اسمه واسم قريته فى دنقلا ومكان اقامته الحالى ، وياحبذا لو كتب عنوان بريده الالكترونى كذلك . كما يمكن للاخوة الذين كتبوا مشاركات سابقة ، إما الرجوع لمشاركاتهم وتعديلها بكتابة اسمائهم فيها ، وان تعذر ذلك فيكتبوا مباشرة فى هذا البوست وسوف نقوم باضافتها الى مشاركاتهم عند تنسيق الكتاب للطبع .

وانا ابدا لكم بنفسى كالتالى :

الاسم المستعار : ليس لدى اسم مستعار
الاسم الحقيقى : محمد يوسف محمد احمد
اسم القرية : أوربى
مكان الاقامة الحالى : جدة - المملكة العربية السعودية
البريد الالكترونى : pinka2000@hotmail.com

Abubakr Khairi
17-11-2008, 02:39 PM
السلام عليكم أخوتي رواد الواوور
يبدو أن النبات المقصود حسب وصف الجميع هو الذي يسمى عندنا أفنون ولا يطبخ عندنا بل الصالح منه يؤكل بدل الجرجير كما ذكر الأخ محمد يوسف وهنا تظهر نكهات الرطانة المختلفة حسب المناطق أما ولن تبش هو ذاك التبش أو العجور البري السام الذي لا يؤكل ويشبه الكوسة أو الخيار ويبدو أن أسم كل نبات أو ثمر سام أو ضار للإنسان يبدأ ببادئة (ولن) كما في كشينقنقور أي الفطر الذي يسمى ود الواطة بالدارجي فالضار منه يسمى ولن كاشينقنقور ربما لأن الكلب به نجاسة وكشينقونقور يعتبر من الخضر الغالية الثمن في أوربا كما الجرجير الذي لا يعرفه ولا يأكله الا الأغنياء في أوروبا فأما الحنظل فيسمى عندنا تتور ويعطى كعلاج للحمير المصابة بالريح وهو مرض موسمي يصيب الحمير في الشتاء مع شدة البرودة أي نوع من أنواع الزكام والعرب يصنعون من الحنظل علاج للقراد أو جروح الإبل الناتجة من حشرة القراد وكلمة تتور تعني أيضا الشديد المرارة (ندي تتور كري) والشخص ذي الردود الصعبة أيضا يوصف بالتتور أما نبات الطرفة فتسمى شيريه أما كودي فلا أدري ان كانت الطرفة تسمى هكذا في بعض المناطق أم هي صفة من الفعل كود أي يحك الأرض في اثناء حش القش من شدة التصاقه بالأرض .
أخوكم أبوبكر خيري

zuno2008
17-11-2008, 02:40 PM
الإخوة \ سيف الدين , الإرتاوي / محمد يوسف |كمال علي | ابو الطاف
الاخوة اصحاب الواوور جميعا ً متعكم الله بالصحة والعافية حقيقة الواوور يحمل في طياته كل ماهو جميل ورائع
نرجو منكم المداومة علي هذا الإبداع .

محمد يوسف محمد احمد
17-11-2008, 03:15 PM
الأخ ابوبكر خيرى
شكرا على تصحيح معلومتى ، أنا الان تذكرت ان الشرى هو الطرفه بالعربى ، أما الكودى فهو نبات اخر سىء الرائحة ، ولكنه يعطى ايضا للبهائم عند المحل وقلة العلف وخاصة النعاج تاكله اكثر من الماعز


شكرا لك

سيف الدين عيسى مختار
17-11-2008, 05:17 PM
بحث في اسماء اليام والشهور

توقفت كثيرا عند مسمى الأيام والشهور في الدنقلاوية أو النوبية القديمة، ولم أتمكن من سبر أغوار المسميات التي انتهت الينا، ذلك لأن نواحي عديدة من التاريخ النوبي ما يزال غامضا، واعتقد أن المسميات عند النوبة تعتمد اعتمادا كبيرا على الزراعة والنيل بصفته واهب الحياة وأحد أركان العقيدة الوثنية القديمة، ومن ثم كان لا بد وأن تتعلق بهما أسماء الأيام والمواسم المختلفة بسبب ما، خاصة اذا ما أخذنا في الاعتبار بأن أسماء الأيام والشهور قد ارتبطت بالمعتقدات الدينية عند الأمم الأخرى، ففي الحضارات الأغريقية واللاتينية نجدها ذات علاقة وثيقة بالآلهة أو الكواكب المختلفة والآلهة المنصوصة لتلك الكواكب فالأسماء الانجليزية على سبيل المثال نجدها كالتالي : السبت (Saturday) ويعني day of Saturn أي يوم زحل، ويم الأحد Sunday أيday of the Sun يوم الشمس ، ويم الأثنينMonday ( ويعني day of the moon أي يوم القمر ، ويوم الثلاثاء أى يوم كوكب المريخ، والأربعاء يعني Mercury ي يوم كوكب عطارد، والخميس وهو يوم كوكب المشتري وهو كبير آلهة الرومان، والجمعة (Friday)أيday of Frigga أما ايام الأسبوع في العربية فانها كالتالي: السبت بالعربية البرهة من الدهر، والسبت هو الراحة، ويقال : سبت يسبت سبتا أي استراح وسكن. وقيل : ان السبت هو معرب شبات العبرية، وتعني الراحة والسكون. وكان يسمى في الجاهلية شبار. الاحد :بمعنى الواحد، واول العدد، واليوم الاول من الاسبوع وكان يسمى في الجاهلية أول. الاثنين :
يعني اليوم الثاني من الاسبوع. وكان يسمى في الجاهلية (أهون). الثلاثاء
يعني اليوم الثالث من الاسبوع. وكان يسمى في الجاهلية (جبار). الاربعاء
يعني اليوم الرابع من الاسبوع وكان يسمى في الجاهلة (دبار). الخميس : يعني اليوم الخامس من الاسبوع. وكان يسمى في الجاهلية (مؤنس)، الجمعة : الجمعة من الاجتماع وربما اطلقت الجمعة على الاسبوع بأسره من باب تسمية الكل باسم الجزء وكان يسمى في الجاهلية (عروبة).

فاذا كانت العلاقة واضحة بين (سمتي) الدنقلاوية و(السبت) العربية وأصل الأسم العبراني، والتشابه اللفظي بينهما شديدا، علاوة على ما ذكر الأخ على عبد الوهاب عن علاقة يوم السبت بالصيادين في دنقلا و (كارى متول) في بحثه الرائع، فان (كراقي) اسم دنقلاوي اصيل يعنى يوم الراحة، وقد يعود تاريخ هذا المسمى الى العهد المسيحى بدنقلا، خاصة ونحن نعلم أن الانجيل كان قد ترجم الى اللغة النوبية القديمة، وربما لو اطلعنا على الترجمة النوبية للانجيل لوقفنا على الكثير من الحقائق حول العديد من المسميات مثل الأيام والشهور والمواسم المختلفة والعدد ، اذ أن الترجمة تحتم المرور على كل هذه المسميات، سواء في المتن أو في الهامش الذي ينبغي أن يصاحب الترجمة، والغريب أن الباحثين لم يهتموا كثيرا بالترجمة النوبية للانجيل، مع أن معظمهم ذكروا تلك الترجمة، وهنا ينهض دور علماء الآثار، وخاصة من أبناء الدناقلة أو النوبة الآخرين في البحث عن هذا الانجيل المترجم، واتاحته للمهتمين من ابناء المنطقة.

أما أسماء الشهور فانها اعتمدت في العربية على حالة القبائل من الغزو والاغارة على بقية القبائل اذ كانت حياة البادية تعتمد على تلك الاغارات كمصدر أساسي من مصادر دخلها وعيشها، فنجد أن أسماء الشهور قد ارتكزت على حالتي السكون والحركة، فشهر محرم، أول أشهر السنة سمى محرما لتحريم القتال فيه وكان في الجاهلية يسمى المؤتمر، وذلك لكونهم كانوا يأتمـرون فيه للتـــشاور أما صفر فسمي بذلك لأنهم كانوا يممون بعد الحج أسواقا في اليمن فكانت تصفر منهم الديار أي تخلو وكان اسم صفر في الجاهلية ناجر ، من النجر، أي شدة الحر ، وربيع الأول والثاني للخضرة التي كانت تكسو وجه الأرض، وكانا يسميان في الجاهلية بخوان ، صيغة المبالغة من خائن للأول. ولربيع الثاني : صوّان ، صيغة المبالغة من صائن ، أي الحافظ .وجمادى سمي بذلك لشدة البرد وتجمد المياه جمادى الأولى : حنين ، أي الشوق ، أو كان يسمى : ختم ، أي الجرة الخضراء جمادى الآخرة : زياء ، وهو اسم امرأة قاتلة ، سمي الشهر بها وسمى رجب لأن القبائل كانت ترجب فيه أي تنتظر الغزو وكان اسمه في الجاهلية الأصم ، وذلك لأنه لم تكن تسمع فيه قعقعة السلاح ، لأنه محرم لا قتال فيه وشـعبان سمى كذلك لتشعب القبائل فيه تحرفا للقتال وكان اسمه في الجاهلية : عادل ، أي : منصف. ورمضان لشدة الحر من الرمضاء وكان اسمه : نافق ، يقال نفق الحيوان ، أي مات. ، وشوال وقت اخصاب الناقة، واسمه في الجاهلية واغل ، وهو الذي يقتحم على القوم فيشــاركهم طعامهم دون دعوة أو إذن وذو القعدة : وزنه ، ويسمى أيضاً هواع ، وهي أنثى الحرباء ذو الحجة : برك ، أي برك البعير في هذا الشهر للنحر ، وهو شهر الحج.
بينما نجد أسماء الشهور االرومانية تحمل أسماء الاله، فيناير January اسم من الكلمة اللاتينية Januarius ويحمل هذا الشهر اسم الاله الروماني جانوس Janus، وهو اله الشمس، وكان يمثل حارس ابواب السماء كما يمثل اله الحرب والسلم، وقيل : انه اله البدايات والنهايات February فبراير : اسم من اللغة الفرنسية القديمة عن اللنفظ اللاتيني Februalia وهو وقت خاص للكفارة عن الذنوب وللتطهير * Mars مارس: اسم من اللغة الفرنسية القديمة عن اللفظ اللاتيني Martiuis ويعني شهر month، اما مارس Mars فهو اله فهو اله الحرب عند الرومان، وهو حاميهم وناصرهم. April ابريل : الاسم من الكلمة اللاتينية aperire وتعني (يتفتح) ، ويعني اسم الآلهة التي تتولى فتح ابواب السماء لتسطع اشعة الشمس بعد غيابها في فصل الشتاء May مايو : كلمة من الفرنسية القديمة عن الكلمة اللاتينية Maius ويعني شهر الآلهه مايا Maia، وهي آلهة الخصب الرومانية. June يونيو: كلمة من الفرنسية القديمة واللاتينية وهي Junius وبقصد بها الآلهة جونو او يونو وهي آلهة القمر، وزوجة المشتري في الاساطير الرومانية. July يوليو : كلمة من اللغات الانجلو ـ فرنسية عن الكلمة اللاتينية Julius وهي اسم يوليوس قيصر (100 ـ 44 ق.م) وكان هذا الشهر يدعى Quintils أي الشهر خامس، وذلك قبل اضافة يناير وفبراير August اغسطس : اصل هذه الكلمة في اللغة الانكليزية القديمة كلمة Augustus وهي اسم الامبراطيور جابوس او كتافيوس (63 ق. م ـ 14م) ولقبه اغسطس بعد انتصاره على انطونيو عام 31 ق. م، وكان اسم الشهر Sextillis اي الشهر السادس. September سبتمبر: مصدر الاسم هو اللفظ اللاتيني septem ويعني الرقم سبعة حيث كان ترتيب هذا الشهر هو السابع في التقويم الروماني. * October اكتوبر: مصدر الاسم هو اللفظ اللاتيني octo ويعني الرقم ثمانية حيث كان ترتيب هذا الشهر هو الثامن في الترتيب الروماني. November نوفمبر: مصدر الاسم هو اللفظ اللاتيني novem ويعني الرقم تسعة حيث كان ترتيب هذا الشهر هو التاسع في التقومي الروماني December ديسمبر: مصدر الاسم هو اللفظ اللاتيني decem ويعني الرقم عشرة حيث كان ترتيب هذا الشهر هو العاشر في التقومي الروماني.

ولم تشذ الأسماء السريانية أو القبطية عن هذه القاعدة، فأسماء الشهور القبطية والتي اعتمدها الدناقلة كتقويم اساسي لهم هي : توت : مشتق من الاله ( تحوت اله ) العلم والمعرفة) -بابه : مشتق من ( هابى ) اله النيل( - هاتور : مشتق من هاتور أثـور ) اله الحب والجمال) - كيهك : ماخوذ من (كاهاكا ( عجل ابيس المقدس ) اله الخير) – طوبه) : مخصص للإله أمـو ) اله الطبيعة( أمشير مأخوذ من اله ) الزوابع والعواصف) -برمهات : مأخوذ من مونت ) اله الحرب والنيران( برمودة : مشتق من رنـو ) اله الرياح او اله الموت) بشنس : مخصص خنوسو ) اله القمر) بؤونه : باذنى ) مشتق من اله المعادن - أبيب : مشتق من أبيب ) اله الفرح - مسرى : مشتق من مس را ) اله الشمس( نسئ : الشهر الصغير ومعناه التأخير .
ومن شواهد القبور القديمة ، فان أقدم لوحة مقبرية مكتوبة بالعربية تم اكتشافها في بلاد النوبة مؤرخة بالتقويم القبطي ، هو شاهد قبر لسيدة تسمى فاطمة بنت ابراهيم بن اسحق، المتوفاة في اليوم الأول من شهر بؤونة من عام 453 الموافق ل 737م، الغريب أن تلك اللوحة لا تحمل الا التقويم القبطي مع أنها مكتوبة بأحرف عربية غير منقوطة.
ورغم كل تلك التقاويم التي تعايشت جنبا الى جنب في منطقة دنقلا، الا ان الناس كان لهم حسابهم الزمني الخاص المعتمد على النيل وما يتعلق به من خصب وفيضان وجفاف، فيؤرخون بأهم الأحداث، سنة موت زيد من الناس، أو زواج فلان وختان آخر، أما النساء فكن في الغالب يستخدمن أسماء اشهر خاصة بهن مثل (الفطر، والفطرين، والضحية، وقصير ) وهلم جرا.

هذا ولعل المتأمل في التقويم القبطي يجد أن الأسماء اقرب في منطوقها الى الدنقلاوية، وفي معانيها أيضا، فهنالك (توت، وبابه، ونسى، ومسرى ، وهاتور) ولعلنا بقليل من التأمل فيها نستطيع أن نخرج بتأويل نطمئن اليه، كما أنه لا يستبعد أن يكون(بوش) اسم أحد الكهنة في بلاد النوبة، سمي به يومي الأثنين والثلاثاء وهو يوم مناحته، خاصة وان (بوش) والتي تعنى وليمة الفرح في العامية السودانية لا علاقة لها بالدنقلاوية، فالبوش في الدنقلاوية هو (بلى) .. وبوش كلمة عربية تعنى الكثرة من الناس أو الجمع من الناس جاء في لسان العرب (البَوْش: الـجماعةُ الكثـيرةُ. ابن سيده: البَوْش والبُوش جماعةُ القومِ لا يكونون إِلا من قبائِلَ شَتَّـى، وقـيل:هما الـجماعةُ والعيَال، وقـيل: هما الكَثْرة من الناس، وقـيل: الـجماعة من الناس الـمُختلِطِين. يقال: بَوْش بائِش، والأَوْباش جمعٌ مقلوب منه. والبَوْشِي: الرجُل الفقـير الكثـيرُ العيالِ. ورجل بَوْشِي: كثـير البَوْش، قال أَبو ذؤيب:
وأَشْعَث بَوْشيّ شَفَـيْنا أُحاحَهُ، غَداتَئِذٍ ذي جَرْدَةٍ مُتَماحلِ
وجاء من الناس الهَوْش والبَوْش أَي الكثرة؛ عن أَبـي زيد. وبَوّش القومُ: كثرُوا واختَلطوا. وتركهم هَوْشاً بَوْشا أَي مختلطين. الفراء: شاب خانَ، وباش خَـلَط، وباشَ يَبُوش بَوْشا إِذا صَحِب البَوْش، وهم الغَوْغاء. ورجل بَوْشِي وبُوشِي: من خُمّان الناس ودَهمائِهم، وروي بـيت أَبـي ذؤيب: وأَشعث بُوشِي، بالضم، وقد ذكرناه آنفاً.
)ونواصل

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع أصحاب الواوور

استراحة لغوية
لا تقل : كلا الرجلين صالحان، بل قل/ كلا الرجلين صالح.
لا تقل حج الى البيت الحرام، بل قل (حج البيت الحرام)
لا تقل: اصيب فلان بدوخة، بل قل (اصيب بدوار)
لا تقل : عقد قيم بل قل (عقد نفيس)
لا تقل ترددت على السوق بل قل (ترددت الى السوق)
لا تقل: تمارين حسابية بل قل (تمرينات حسابية)
لا تقل : مثل هذه الأمور بسيطة، بل قل (مثل هذه الأمور بسيط)
لا تقل: تنافسوا على الأمر بل قل (تنافسوا في الأمر أو تنافسوا الأمر)
لا تقل : هذا الأمر الغير مقبول بل قل (هذا الأمر غير المقبول) (لا تدخل أل التعريف على غير)
لا تقل: وزعت الهدايا على الفائزين بل قل (وزعت الهدايا بين الفائزين)، اذ أن (وزعت على) تفيد أنك الزمت الفائزين دفع قيمة الهدايا.

ابوالطاف
17-11-2008, 05:43 PM
حياك الله يا ابوانس
وجزاك الله خيرا

Abubakr Khairi
17-11-2008, 05:52 PM
الأخ محمد يوسف لك التحية وأنا أيضا اذكرت الكودّي عندما ذكرت أنه نبات كريه الرائحة وهو ينبت في الجروف وجذورة قوية وهنالك نبات آخر ينمو في الجروف أسمه أورتي بيل أي قاتل البهائم وهو يشبه البرسيم ويستخدم كعلف عند الندرة ولكن بعد أن ينضج لأنه يقتل البهايم عندما يكون طريا وفي طور النمو وفي الحقيقة عندنا نباتات كثيرة ربما يمكن استخدامها في مجالات طبية وأخرى اذا أجريت عليها بحوث علمية كما كان أهلنا يستخدمونها سابقا في علاج كثير من الأمراض ومن تلك النباتات جذور السعدة (مقسي) وهو نبات ينمو في الجروف وأيضا ثمار اشجار الصنط (جورتي) وثمار السنمكة وتسمى أبورانج وأخرى وطب الأعشاب أصبح مشهور لفعاليته وخلوه من الكيماويات وفي الهند يسمى طب يوناني ولا أعتقد التسمية جاية من أسم البلد يونان، بصراحة البوست يعيد كما ذكرنا من قبل يعيد ما إندثر من تراث وكلمات قديمة بمشاركة الجميع وهنا نعول عليكم وعلى استاذنا ومرجعنا الآرتاوي واستاذنا الكبير سيف الدين الذي دائما يعيد الكلمات الى اصولها بطريقة علمية ومنطقية لا يدع مجالا الا وتتفق معه في آرائه وايضا مشاركات جميع الأخوة في الواوور تفتح أبواب البحوث وتمدنا بمعلومات جديدة.

علي عبدالوهاب عثمان
17-11-2008, 07:51 PM
يا سلام يا عمدنتود على هذا البحث الجميل .. هذا البحث خاصة يكون في بوست لحاله على أن تؤخذ نسخة من هذا البحث من الواوور الى بوست ( باي اسم يختاره الحكيم / محمد يوسف ) لأن هذا البحث علمي وتوثيق رائع جداً وبطريقة تكون مرجعية وتأصيل .. حرام لهذا البحث الجميل لا يضطلع عليه رواد منتدى دنقلا .. والمهم كيف نلفت انتباههم الى هذه المقالة ..
التحية للاخ كمال علي واصل معنا وأنا معاك لكن محمد يوسف بقى خطير جداً وأخطر واحد في جنوب دنقلا.. التحية موصولة للاخ / ابوبكر والاخ / بشير / ويا سلام يا ابو الطاف ..
اخواني لكم الشكر .. كنت جهزت مقالة طويلة جداً عن كل ما ورد عن النباتات وخاصة الطفيلية في مناطقنا ولكن للاسف الشديد ضاعت المقالة وانا احاول ارسالها لسبب عطل في السرفر تبع الشركة مع ملاحظة أني جديد فيها .. لقد سررت لهذه المداخلات القيمة في الواوور بتداءاً من حكيمنا محمد يوسف والشاب / بشارة والعزيز الرائع ابو الطاف نعم ربما لأنني من جيل أكبر قليلاً أكلنا طبخة ( التبر ) وكان يضاف إليه ( كشي نقور ) جاف لأن هذا الفطر صيفي مع الذرة وكانت هذه الوجبة تجهز كعلاج للمعدة او ( دايت ) بما مسمى اليوم .. كل ما ذكرتموه من نبانات موجودة في مناطقنا وإذا أردتم المزيد ارجو من الجميع الرجوع الى ملحمة ( جيلوسكوري ) للشاعر الدنقلاوي محمد فضل ( تبق ) وفي هذه القصيدة حاول هذا العملاق ان يؤرخ لعشرات الانواع من هذه النباتات التي تختلف مسمياتها من منطقة الى اخرى بل واحيانا من بين ارتقاشا ومشروع البرقيق .. وكلما إتجهنا جنوباً زاد التأثير العربي الحبيب وشمالاً التأثير النوبي ( محس وسكوت وحلفا ) لذا تجد هذه المسميات تختلف من منطقة الى اخرى .. ولكن كان لإجتهادكم وتوثيقكم فائدة كبيرة جداً .. نعم يا محمد يوسف دعنا نتفق ان هذة النبتة من فصيلة الجرير .. فمنها المأكول وهي الفصيلة ذات ( الورق الاملس ) والزهرة البيضاء أما إذا كانت من ذوات الورق الخشن والزهرة الصفراء ( وكانت تطبخ كما ذكرت ) فهي خطرة على البهائم إذا قدمت بكميات كبيرة لأن بها شرى ( Habsay ) وأي نبات بها شرى تكون خطرة على البهائم ما لم يتم تجفيفها جزئياً او كليا .. وكان الموسم الشتوي يكون سيء عندما يكثر هذا النبات طبعاً في السابق أما اليوم فهناك تكنولوجيا للمقاومة .. وكان يقال ( إيليه تبر انكون ) يعني التبر غطى على القمح ( فول بورودن كون ) والفول طغى عليه العسل ..
ومن الصعب حصر كل انواع النباتات ولكن منها انواع تعتبر لدى اهلنا مسكونة بالجان مثل ( كدرابس ) او النوع الاخر الذي ان ينمو في مناطق وعرة في ( كوديك الساقية ) ويسمى ( جانجي تمباك ) ومعناها تمباك الجن .. وهذه النبتة كان لا أحد يقترب منها حتى النعجة التي تشم كل شيء كانت تتحاشى الاقتراب منها رغم ان لها زهرة صفراء جميلة ولا تفارقها مجموعات الحشرات .. وهناك مجموعة كبيرة جداً من فصائل ( إجي كول ) وهي نباتات يسيل منها الحليب عند قطعها وهي انواع كثيرة جداً لا يمكن حصرها وكانت تستخدم كعلاج للجروح الخارجية .. أما النبتة التي كانت تؤكل عادية وتدخل في مركبات الكوداد فهي ( التملي ) وكذلك الكلانج ( وهي الرجلة البرية ) وفرقها من الرجلة أنها ذوات سيقان حمراء .. وبالمناسبة منها نوع عريض الورق يكون طعمها الذ من الرجلة بمراحل ويصعد بطعم الكوداد الى درجة لا تصدق .. أخي ابوالطاف نعم نحن أكلنا كل هذه الطبخات حتى الطبيخ المجهز ( بكشي نقور ) والكوداد بالكلانج وكان يعتبر علاج للمعدة .. أما الكلانج فغني جداً بالمواد الغذائية ولا يقدم للبهائم إلا بعد ان يجفف قليلاً او يذبل كي لا يحدث نفوق ..

اللقب / الارتاوي
الاسم / علي عبدالوهاب عثما / ارتقاشا
البريد الالكتروني : qasha009@hotmail.com

شمس الدين احمد نصر
18-11-2008, 04:34 PM
اعوووووك السلام عليكم يا ناس الواوور ( إن جاني جلى نلوا إر .. كب كلي توكن) ... لضغط العمل كنت اتابعكم من الخارج .. ولزيادة الضغط لم أتابعكم منذ ثلاث أيام ووجدتكم ابحرتم بشراعكم , لكن وصول الحبيب/ آرتاوي مؤخرا جعلني ألحق تلك الماخلات المهمة عن الطفيليات وكما ذكر ت اخي /محمد يوسف ناس الجزر صاحب الحظ الأوفر في ذلك كما ذكر الأخ/ بشير كهران من مقاصر عن بعض الطفيليات و لكن هناك نباتان مهمان لم تقفوا عندها وهما ( كروج) و ( أقل بكة).
(كروج) وتعني القوي , وتمتاز بقوة جذورها على الأرض فلا يستطيع احد خلعها باليد بل و في نفس الوقت تمتاز جذورها بـ ( جوندقد) لايوق حتى الآلة المستخدمة في قطعها إذا لم يكن سنينا يصعب ذلك ,وهي تشبه البرسيم في صفقه و زهرتها صفراء , وكانت الحبوبات يستخدمن صفقها في تحميم الأطفال حديثي الولادة بعد خلطها بالماء وذلك في اليوم الاربعين من ولادته و وكانوا يقولون إنه يساعد على برئ الجروح في جسم الإنسان طول مدة حياته , وحكى لي أحد الاصدقاء أن أحد الخواجات جاء مارا بقريتهم ووجد ذلك النبات وفرح فرحا شديد وأخذ منه كميات كبير معه .. ويقوم ذلك النبات في الجزر في الاراضي الأقل خصوبة ( برجو) وكنا نقوم بربط الحمير على جذورها من شدة قوتها وحقا إنها ( كروج)..
أما ( اقل بكة ) وهي نبات ذات رائحة كريهة قد يكون ذكر وبذورها محاطة بالأشواك و كنا نعرف بانها خطرة على البهائم في اول الامر , لكن في اواخر التسعينيات أثبتت أنها خطر حتى على الإنسان وتعمل بتقطيع المسران في وقت بسيط , وذلك حينما تحدى أحد الشباب زميله في جزيرة مروارتي بعد أن غالطه بأنه يضر البهائم فقط و وما كان منه إلا أن اخذ بعد بذوره وبلعه وما هي إلا دقائقة معدودة وصرع على الأرض وتوفى في وقته نسأل الله له الرحمة والمغفرة ...
معذرة عن الأخطاء لإستعجالي ( جلى دسن دغري كركرن تكي جمسل )...
ودمتم بود وعافية..
شمس الدين أحمد نصر
موسنارتي.

pusharhawad
18-11-2008, 05:17 PM
أدباء الواوور وعظمائها ,,, وقرائها ,,,
السلام عليكم جميعاً ,,, لقد أصبح الدخول عليكم بانتظام سنة حميدة , ورغبة ملحة لكل عطشان للأصل وللجذور ولدرر الكلام ونفائسه , صدقونى تضيع الأفكار أثناء مطالعة بحوثكم ومشاركاتكم , ويأخذنا الوقت ونحن نتفيأ ظلالكم ,,, لذا فلا تلومونا اذا قلت مشاركاتنا معكم ,,, وحفظكم الله جميعاً ,,,

سيف الدين عيسى مختار
18-11-2008, 05:31 PM
الأخوة أصحاب الواوور الكرام

من بين ركام الذكريات، وزحمة الأحداث التي يجرفها تيار الحياة ذو الأتي الهادر، هنالك ومضات مشرقة تشع من آونة لأخرى، كالنسمة العليلة تهبهب عليك في اليوم القائظ، فتسري عنك بعض هموم اللحظة، وكأنها رحمة يبعثها الله سبحانه وتعالى ليخفف عنك وطأة جدية الحياة، قد تكون عبارة سمعتها من انسان ما، في موقع معين، أو حركة محددة، أو تلميحة من شخص عزيز، أو ملامح انسان غائب استحضرتها في لحظة تجلي وصفاء نفسي، أو صدى أغنية قديمة لها في أقصى نهايات الوجدان ذكرى حبيبة..
بالأمس كنت غارقا في أحلام اليقظة، لست أدرى لم طاف بخيالي شبح حامد، الطالب الألمعي، المتعدد المواهب، فهو فنان، ومنولوجست، وحلاق.. وطالب نابه، أذكر انه كان يأتي الى مدرستنا، مدرسة بهاء الدين، حاملا حقيبة أنيقة، ليحلق رأس الأستاذ بهاء الدين،وفي الأمسيات كان حامد هو نجم المسرح، غناء وتمثيلا ، كانت له قدرة في صياغة المنلوجات على قوالب أغنيات مشهورة، مثل أغنية حمد الريح (أحبابنا أهل الهوى، رحلوا وماتركوا خبر) كان يقول

سود الوجوه كأنهم خلقوا على منجم فحم

وهذا مقابل البيت الذي يقول فيه الفنان (بيض الوجوه كأنهم خلقوا على سطح القمر) ، وقد ألف ايضا منلوجا على أغنية الفنان أحمد المصطفى عليه رحمة الله (حياتي حياتي) فكان يقول
حماتي حماتي
يا أخت القرنتي
مسختي حياتي
ووجهك أنت
محتاج لى جونتي
شرد منو الباعاتي

لسانها طويل
والسن قدوم
يعضي الفيل
يرقد ما يقوم

حماتي قدر دولابها
وتكح تكح تكح
وتجيب السل

كان الأخ حامد يسبقني بمرحلة كاملة، فقد كنت في المتوسطة عندما كان هو في الثانوية العليا، لكن صورته ظلت مرتسمة في خيالي بكل ما تحمله الحياة الطلابية من عنفوان.. بعد مضى أكثر من عقدين من الزمان .. قابلته فجأة في جدة، لم أتبين الملامح جيدا، لكننى شعرت بأن الواقف أمامي هو حامد، وكان هو حامد، ذلكم الطالب الألمعي.. ثم اختفى مرة أخرى في دهاليز الحياة المتعرجة، كان حامد من أبناء كودي، ولكم آمل من معارفه أو أصدقائه موافاتنا بمزيد تفصيل عنه.
تذكرت حامدا، وهو نموذج للعباقرة الذين خرجتهم دنقلا الثانوية، تلك المدرسة التي كان أحد الفراشين فيها (عم دليل) حجة في النحو العربي والاعراب، وكنا نهرع اليه اذا أشكل علينا اعراب كلمة ما، فيفتينا، وفي ذات المدرسة كان أحد الفراشين مغرما بأغنيات الفنان ترباس، وكان يرفع عقيرته بهذه الأغنية على النحو التالي وكان ذا صوت شجي:
حبيبتي الحلوين أهلا جاتني
أنا مش قايل
سمحات زي دول بزورني
وكان صديقى مبارك صاتلح من أبناء شيخ شريف يعلق على ذلك قائلا، ان هذه بلاغة لم يعرفها الناس بعد (حبيبتي الحلوين أهلا جاتني) مفهوم جديد للافراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث وهلم جرا. تذكرت هذا حين حكى لي الأرتاوي عن أولئك الذين كانوا يترنمون بقصائد المولد النبوي دون أن تكون لديهم القدرة على فهم القصائد التي كانوا يتغنون بها، لكنهم كانت لديهم قدرة عجيبة في توليف ما يقابلها بالدنقلاوية، فعوض أن يقولوا (أهلا وسهلا يا منى بقدوم طه أمامنا) كانوا يقولون
أهلا وسهلا يا منى بقدوم بتانى يا منى
والبقدوم هو صغار الضفادع، وقد نظم الشاعر جلال قصيدة رائعة بالدنقلاوية على وزن قصيدة (أهلا وسهلا يا منى) .. ونواصل

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع أصحاب الواوور


كبس الاعجاز القرآني
والكبس هو المعلاق الذي توضع عليه الألواح في الخلاوي، وهو شبيه بالواوور من حيث هو خزانة معلقة، ولقد اخترت لكم في هذه الاستراحة، بعض أوجه الاعجاز القرىني، والقرآن كله معجز.
من الآيات المعجزة ما جاء في أول سورة القيامة لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ * أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ} فقد ذهب المفسرون القدامي مذاهب شتى في تغسير معنى (نسوى بنانه) فقال بعضهم (نسوى بنانه) أي نجعله كالخف أو الحافر، بينما المفصود في الآية أن (سوى) أي صنع او خلق، وقد جاءت بهذا المعنى في العديد من الايات مثل قوله(ونفس وما سواها) أي خلقها، وقوله (فاذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) أي اذا خلقته ، ولم يتحق الناس من جانب الاعجاز في هذه الآية الا غي العصر الحديث، حين اكتشف عالم التشريح التشيكي "بركنجي" (Purkinje) في عام 1823م حقيقة البصمات ووجد أن الخطوط الدقيقة الموجودة في رؤوس الأصابع (البنان) تختلف من شخص لآخر، ووجد ثلاثة أنواع من هذه الخطوط: أقواس أو دوائر أو عقد أو على شكل رابع يدعى المركبات، لتركيبها من أشكال متعددة، وبعده باعوام عديد تحقق الدكتور البريطاني " هنري فولد " في العام 1880م بإستحالة تشابه بصمات اصابع الافراد وانه لا يمكن ان تتطابق بصمتان لشخصين من البشر في آن واحد وقد اجرى العديد من التجارب التى اكدت جميعها هذا الاقتناع وكان بذلك اول انسان يدرك اهمية البصمة بالنسبة للإنسان وجاء بعده البريطاني " فرنسيس جالتون " في عام 1892 ليؤكد هذه الحقيقة ويبين الى أي مدى يمكن الاستفادة منها خاصة في كشف وضبط المجرمين بعد ذلك تقدت الأبحاث واصبح من الممكن التعرف على المجرمين من بصمات الآذان او العين او الشفاة .

أبو النور
18-11-2008, 09:26 PM
(ليلة الهيوب وموسى علية السلام )

ليلة مرتبطة بيوم عاشورا
يستعد لها الشباب والاسرة
كافة بالذبائح والأكلات الدسمة والحلوى ..
والاعتقاد السائد أن من لم يشبع فى تلك اليلة يملاء الله بطنه
(بالتبن) والتبن باقى الحصاد من قش وفتات باقى الزرع .....
ويستعد الشباب بالالس والعصا
( ألس حبل متين وضخم من السعف او العشميق )
والعصا ( عكاز ) ليضربون به الماء ( ماء النيل )
تشبها بموسى علية السلام عندما ضرب الماء وشق البحر
وبعد الأكل والشرب يجتمع الناس على ضفاف النيل والبرارى
ويشعل النيران فى مواقع كثيره .....
ويضرب الماء بالعصا ويقال ان فى تلك الليله يتم تقييد
التماسيح والوحوش بالسلاسل فى تلك الليلة
ويغنى الشباب والشابات ....
(إن نقوقن هيوب اسل اقوقن هيوب ) ...
(الليلة هيوب وغدا هيوب)
فى ليلة احتفالية جميلة وممتعة
من اللعب والقصص الجميلة وحكاوى وتقليد البعض والضحكات .......... .,,,,,,
و هذا الامر مرتبط بقصة سيدنا موسى علية السلام
عندما أمر بنى إسرائيل بذبح الأنعام وان يأكلوا ما أستطاعو ا
من لحم وتوزيع باقى الحم للفقراء وان لا يبيت قطعة لحمة
معهم الى الفجر وكذلك عمل جو احتفالى
وإشباع كل الدواب والانعام من أبقار وأغنام
وذلك لخداع فرعون وجنوده حتى يخففوا المراقبه والحصار
عليهم ويستطيعوا التسلل ليلا ......
وفعلا سار ببنى اسرائيل ليلا حتى وصل الى شاطىء البحر الاحمر
وهناك اشعل النيران على نطاق واسع
وذلك ليخدع فرعون وجنوده .بانهم أكثر مما يتوقع فرعون
الذين جهزوا انفسهم للحاق بموسى وبنى إسرائيل ....
والعصا هو العصا الذى ضرب به الماء وهو مافعله موسى
والالس يستعمل فى إشعال النار
ويمكن حمل النار المشتعل الى مسافات جرا بالارض
حتى يشعل فى اكبر نطاق ممكن...هذه هى ليلة الهيوب.
وهناك اقوال وابحاث تقول ان موسى عليه السلام
من شمال السودان حسب أقوال وكتب بنى اسرائيل .......
ويقال أن إسم امه كابيدا
والسحره إستجلبو من ناوا المعروفة الان بالقرب من أمنتقو
ولايخفى على الناس ان هناك خرافات غير صحيحة
ان هناك سحاحير وكان المقصود بالسحاحير
هم اهل السحر الذين اتى بهم فرعون يوم الذينة
عندما تحدى فرعون لموسى بان لدية سحرا
اقوى من سحره .
وليس السحار المقصود الآن أو الشائع بدون أى إسباتات
واهل ناوى بريئين من هذه الدعاية .

ولنا عوده وبحث .

......وشكرا

نورالدين حسن مختار

ابوالطاف
18-11-2008, 09:36 PM
التحية لاهل الواوور المبدعين
لكم التحية الشكر يا كرام

علي عبدالوهاب عثمان
18-11-2008, 11:09 PM
شكراً سيف فعلاً الاخ / حامد محمد علي ( كان موهوب ) في تحريف الاغاني وصناعة المنلوج وسوف نتداول هذا الموضوع في الاربعائية غداً ان شء الله .. لكي تتمكن من اكمال موضوعك عن تحريف الاغاني لصالح هوي الشخص والتكيف .. ..

هنا سوف نرجع الى مرحلة ما قبل المستشفيات وحتى مع وجود الشفخانات وبعضهم حتى هذا التاريخ لا يقتنع بالطب الحديث .. والنوبة عموماً كانوا متفوقين في علم الطب اسوة بتفوقهم في كل العلوم ..

الامراض كانت معدودة ومعروفة باسمائها وهناك امراض الاطفال مثل ( منج مينج ) وهي الحصبة واكثر الامراض فتكاً بالاطفال ولكن أتذكر ونحن صغار كانت تأتي بعثات تطعيم وبالدنقلاوية تسمي ( اورنج ) وكان يسمون بعثة التطعيم بالدنقلاوية ( اورنج وديل ) وكلمة ( ود wad ) معناه ( الفصد بالموس ) وكانوا يمارسونه في مرض ( الوتاب ) او تسمم الخفيف ..
( برجو ) في الخليج يسمى ( العنقز ) وهو معروف لدى الجميع وربما كلنا اصبنا بهذا المرض وكانوا يبخرون الاطفال بروائخ كريهة تماماً مثل المصاب ايضاً بالمنج مينج .. لآن كلاهما اثار خارجية في الجلد رغم ان الثاني قاتل والاول نادراً ما يكون منه اذي جسيم .. ويتم التبخير .. بقطع البروش القديمة (بوشتني ) و ( وبمخلفات الدجاج ) دورمدي نج.... وبسيقان البوص ( القوى ) القديمة .. وتختلف من منطقة الى اخرى .. ( وبالمناسبة بخر بالدنقلاوية يعني كرو Caroo والبخور كروتي Carwitti )
(كوتكوت ) السعال الديكي وكان مرض موسمي انقرض الان .. سعال شديد يسمع في كل الحي .. وعلاجه معروف لدى الجميع كان بالبن الحمير ( كامل الدسم ) يعني (كمبو / دينقسر ) لقد اصابني هذا المرض عام 1959م ولا انسي ذلك اليوم عندما كان خالي عبدالمجيد عريساً وسقاني أنا واختى بالحليب ولم نكن نعرف انه ضرع الحمارة .. ويكاد يكون أجمل طعماً من أي حليب .. خاصة إذا الحمارة من سلالة اصلية .. لذا تجدني اتعاطف مع الحمير واقنتيت واحدة عندما كنت معلماً قبل البكاسي وكانت من سلالة حمير عمنا سيداحمد نتود ( من مشو ) ولكن الحمير الان اختفت في البلد وصار ثمنها اكثر من مليون .. ولكن لجر عربات الكارو ( يا حليل يا هنو ) وأشهر الحمير في ارتقاشا ( الكوباني ) حمير العمدة صلاح الدين وهذه السلالة انقرضت واختلطلت بالدماء العادية .. . وأكثر من انصف الحمار هو الفنان المصري سعد الصغير عندما اخرج فيدو كليب للحمار وقال (( احبك يا الحمار )) ربما شرب جينة الحب مثلنا مع حليب الحمير فصار هناك عطف .. واول مرة استمع لفنان من النوع بس عشان الحمار ..
يا جماعة انا طلعت من الموضوع .. خلينا نرجع ..
(إسكيدي Iskidaih ) وهو الدوسنتاريا وكان هذا المرض يكثر ايام عيد الاضحى من كثرة اكل اللحوم يصاب المرء بإلتواء وحركة دودية في القولون ويقال بالدنقلاوية ( تو شوميي ) Too shomay وباقي الاعراض معروفة للجميع .. وكان يعطى للمريض الحلبة حب ( يسف الحلبة ) وبدنقلاوية ( كرومقي كفي Kiffi ) ودنقلاوية في بعض الاحيان ابلغ من العربية لاحظ الفرق بين (كفي .. معناه ان ينزل الشيء الى المعدة مباشرة بدون مضع ) ولا اعرف مقابل له بالعربية وبين ( سووكي Sookki ) وتكون عند الشفاه فقط كما في التمباك ( سكر كفي .. تمباك سوكي ) جميل جميل ..
( انقيتل ) Ingeetel ( وهو السكري ) وكان يعرف عندما يتجمع النمل في بول الشخص المريض وكان الناس ينتظرون يومه وكان يعطونه أشياء مرة ( سابور ) صبار ويكثرون له الخضار وكان هذا المرض نادر لقلة السكريات والمسببات في ذلك الوقت واليوم صارت من الامراض العادية ولا تهدد حياة الناس .
( قمري ) الصفار وربما التهاب الكبد وهو اصفرار العينين والجسم عموماً والخفيف منه كان يعالج بالكي وكانوا يمنعون المصاب من أكل البيض ..
(امجلوود ) Umgolood وهو ًالجدري المائي مثل البرجو ولكن اكبر حجماً واخبث وكان يترك اثار في الجسم بعد العلاج وكان المريض يعزل في بيت بعيد .. وكان يبعد عن العطور والبخور ورائحة تقلية البصل ( بلي قيلي ) ولا تدخل عليه أمراة شابة على الاطلاق .. ربما اكتشفوا ان الاثارة الجنسية تسبب في زيادة المرض .. وكان يستخدم الرماد ( اوبورتي ) وبعض نباتات ( إجي كول ) في العلاج ..
( اراب ) arab وهو الورم الخارجي الخبيث اجاركم الله .. فكان تماماً مثل ( امجلوود ) يعزل ولا يدخل عليه الشابات ولا العطور .. وكان يستدعون عائلة معروفة من العرب بالقرب من البشارية ليجلس مع المريض لاكثر من شهر في المرحلة الاولى واعرف كثيرين تعالجوا منه إلا خالنا حسنتود يرحمه الله ..
( كورتي مون ) هو الشلل بعينه لأن الرطوبة ( اوروكندي ) الاول لا يمكن ان يتحرك أبداً ودائما ما يحكي الناس عندما يشاهدون في المنام طاردهم تمساح لا يستطيعون الجري ويصابون بـ ( كورتي مون ) وهذا المنام مشترك لدى كل الدناقلة ( شي غريب ) بالنسبة ( اوروكندي ) يمكن علاجه بالقرض ولبخات والطلح للارجل فقط .. ولكن ( كورتي مون ) دائماً ما يلجأوون للفقراء والمشايخ لآنهم يعتقدون ان الشخص وطأت قدمه شطان او جن .. ( حاك الكلام يا سيف ) ..
( سوفور ) sofor وهو ضعف الدم الحاد وينتج عن عدم التغذية .. ويقال لمن يملك مال ولا يوسع على نفسه ( فلان بو سوفورني ) وكان المريض يتساقط شعره ( بدنقلاوية أبوق Abog ) واظافره لا يرى بوضوح في النهار يصاب بالعمى ليلاً .. وكان يعطى له انواع الطعام الجيد مثل الحليب والسمن واللحم ..
( سيميلا ) Simaila وهي ( الازمة ) ضيق التنفس وكان المصاب يبعدونه عن الدخان ويحبس في موسم لقاح النخيل لأن اللقاح كان يهيج هذا المرض وكذلك ( حشرة النيمتا ) والضرر الرئيسي كان يأتي من زهرة اللبخ ( دقن الباشا ) لم يكن هناك علاج واضح إلا جلوس المريض في الهواء الطلق أو نقله من منزله إذا كانت المنطقة مزدحمة ..
لاحظوا كلمة ( سيميلا ) simaila وهي مشتقة من ( سيميه ) Simaih ومعناه الاختناق او منع الهواء عن الشي .. (كابد سيميبول ) القراصة التي تغطى فوق الصاج حتى تكون طريه .. ويقال فلان( سيموسكو ) بمعنى انه ( سكت ) او تم افحامه في المجلس .. ( دومدي قوقر سيمبو ) يعني ( مات الدجاج مختنفاً في مخبائه) .. ويمكن كتابة سفر كامل في هذه الكلمة فقط .. والله ياسيف الكلام بقى جميل ولا تقف الحياد بدأنا بالمرض وجملناه ببديع اللغة الدنقلاوية .. ووو سيف ( وري جق ) ومعناه اقفز في هذا الحوض من الماء .. نعم .. وري جق .. أنقز للحلقة .. ( ويطلق لليايس والماء )

والبقية سوف تكون ضحمة جداً ..
آسف للاخطاء الاملاءيةلم اراجع الموضوع لضيق الوقت ..

الارتاوي ..

Abubakr Khairi
19-11-2008, 02:00 AM
لك التحية استاذنا الآرتاوي وأنت تثري الواوور بابداعاتك وهذه المعلومات التي تخرج طائعة من أعماق ذاكرتك ما شاء الله عليك
ومن الأورام أيضا أبولقود في الحلق وأشكدي وهو ورم يكون في الغدد نتيجة جروح وبورن بوفيه (ربما يحتاج الى شرح منكم) وهو ورم يصيب الدجاج على ما أظن وكرتمونج الذي ذكرته في مقالك يصيب الدجاج أيضا أما برجو كلمة استعربت الى برجم (chiken box) وامجلوود الذي ذكرته يطلق أيضا على الورم الذي يتحول الى خرّاج وكان يعالجfبلبخة صفق الخروع على ما اعتقد وببول الصقور ولا ادري ان كان الجرب هو الجدري (small box)أم مرض آخر .

أبوبكر خيري

فكرة الأخ محمد يوسف في طبع مقالات الواوور في كتاب فكرة جيدة وربما يحفز الناس في تجويد الكتابة واذعانا منا اليه في كتابة الأسماء كاملة :

الأسم المختصر : أبوبكر خيري
الأسم الكامل : أبوبكر محمد حسن خيري
القرية : سلقي
مكان الإقامة : باريس - فرنسا
البريد الإلكتروني : khabir_30@hotmail.com

شمس الدين احمد نصر
19-11-2008, 08:24 AM
السلام عليكم ورحمة ... اساتذة الواوور لكم كل التحيو والود .. أرتاوي المبدع هكذا نتعلم منكم الكثير .. ومن الأمراض الذي كانت ينتشر في الزمان وسط الاطفال ( كور) والمسبب الأساسي للمرض هو ( القمل) ويكون في شكل حبوب على الرأس من شدة مص القمل للدم ويقوم الطفل بحكه ومن ثم تجرح هذه الحبوب .. والسبب في ذلك عدم الإهتمام الشديد بالنظافة ...
لكن ما أدري الشئ الذي كان يستخدم لعلاج لتلك الجروح .. ولعل الأستاذ/ سيف الدين و آرتاوي قد يذكرون ذلك ويفيدون فيه ..
غفر الله لنا ولكم أهل الواوور جميعا

سيف الدين عيسى مختار
19-11-2008, 09:15 AM
الأخوة أصحاب الواوور

كتاباتكم أكثر من رائعة، لأنها تجردت من سلبيات الكتابات الاسفيرية الأخرى، التي تعتمد على الاقتباس وعدم الاضافة وترديد ما يقال، كتاباتكم مشرقة، لأنها تمكنت من التوغل في مناطق يصعب الولوج اليها، الا من اغترف غرفة من نهر الابداع واستلقى على شواطيء الأصالة يمتح من سلسالها ويكرع من نميرها الرقراق المتدفق عذوبة وحلاوة.. كتاباتكم لذيذة وصافية، لأنها عفوية استخدمت رواق الجمال، ويا له من صلصال حمي من حياة الترحال والسفر .. فاهريقوا علينا من نبع العبقرية والجمال سلسبيلا يطفيء غلة الصاديء ويذهب عنا ظمأ السنين والأيام، حروفكم مراكب النور التي تقلنا الى مرافيء التاريخ والجغرافية السندسية، الى تلك النهايات التي تتلاقى فيها الأمواج المشتاقة بسيقان الصفاف المتراقصة في مهرجان القيف ..هنالك حيث تنتشى اللوبيا وتلوح بقبعاتها البنفسجية تأشيرة صفاء ومداخل للحلم الوردي .. أفيضوا علينا من أنهار الحلم دميرة الأمنيات والأمل واجعلوا من اقلامكم مداخل الوعد التي لا توقفها الجنادل والسدود ولا تعترف الا بارتعاشات (الديس) الذي ينحني لمواكبها الهادرة ذات العنفوان (وا الهي أر اكي سندروا)

سيف الدين عيسى مختار
الزورات
محل الاقامة/جدة – المملكة العربية السعودية
العنوان الالكتروني (saif99lz@yahoo.com)

محمد يوسف محمد احمد
19-11-2008, 10:43 AM
أنتم رائعون

ومجرد الاحساس بالانتماء اليكم يزيد الانسان فخرا واعتزازا


عائد اليكم قريبا واصلوا فى المزيد


رعاكم الله


ولكم جميعا كل الحب والود

سيف الدين عيسى مختار
19-11-2008, 11:26 AM
أقوال لها صدى
محمداني نور الله، كان أحد الشخصيات المؤثرة في قرية الزورات عليه رحمة الله، عربي الأصل مع خلطة نوبية، أكسبته اجادة الدنقلاوية، اجادة لم تفقده فصاحته العربية المميزة، وذلكم المزج المحبب بين اللغتين، كان عليه رحمة الله فصيحا ذا بديهة حاضرة ولسان حلو، يسعى ما أمكن الى اسعاد الناس والترويح عنهم بقفشاته ونكاته وتعليقاته التي كان الجميع يتقبلها برحابة صدر، لأنها لم تكن جارحة أو خادشة للحياء.
من أقوال محمداني التي كان يتحف بها المجالس، قصة كان يرويها عن نسوة اجتمعن في ضاحية من ضواحي دنقلا لتشرح كل واحدة كيفية معرفتها لدخول وقت الفجر، وكانت احداهن عربية، والأخرى فلاحية، والثالثة دنقلاوية ، قالت الفلاحية (اعرف وقت الصباح ببرودة الذهب على صدري، وقالت العربية: أعرف الصباح بثغاء الأغنام في المراح، وقالت الدنقلاوية " فوجا قون وجوجي، اونجي نيركن أيقى آري " وترجمة ذلك " اسمع شقشقة العصافير ، وأحس بالرغبة في التبول".
من الأقوال المعبرة أيضا، ما جاء في خطاب أحد الدناقلة لأبنه العامل في السعودية، في فترة الثمانينات من العام الماضي، وكانت تلك الفترة أحلك فترة تمر على منطقة دنقلا والسودان بصفة عامة، وقد لعب أبناء المنطقة العاملين بالخارج وخاصة في الخليج، دورا بطوليا في تجاوز تلك المرحلة، فقد تحملوا كل شيء من غذاء وكساء وصحة واصحاح البيئة وبناء المنازل وتقديم الخدمات الضرورية الأخرى في التعليم والشؤون الاجتماعية الأخرى. وهذا موضوع طويل ربما تناولناه في مداخلات لاحقة، المهم في الأمر ان الحصول على تأشيرة عمل خلال تلك الفترة كان من أكبر المكاسب التي يحققها الانسان، وبنفس الأهمية كان فقدان التأشيرة والحصول على تأشيرة مغادرة أو ترحيل من أكبر المصائب التي يمكن أن تلم بالمغترب وأسرته في دنقلا، في تلك الظروف الحالكة قرر أحد الدناقلة العاملين في السعودية العودة الى السودان، لكنه عوض أن ينفذ مخططه أراد استشارة والده فكتب اليه خطابا يقول فيه (يا ابي لقد قررت ترك السعودية) فرد عليه أبوه بخطاب حرص على أن يصله في أسرع وقت ممكن قائلا له (يا بني اترك الصلاة ولا تترك السعودية، لو تركت الصلاة حتدخل براك جهنم، ولو تركت السعودية كلنا حندخلها معاك) فتأملوا " وا الهى أر اكي سندروا"

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع أصحاب الواوور

ابوالطاف
19-11-2008, 04:50 PM
تحية لاهل الواوور
بالفعل تعجز اللسان عن ايجاد كلمة للتعبير
لهذا المبدعين لكم الشكر من اعمافي
سرن بيكمندو ايها السادة الكرام00

محمد ادريس عثمان زمراوى
19-11-2008, 05:53 PM
الاخوة الكرام الزوار واصحاب الواور

التحية مجددا

كلام جميل يا استاذ/ على

وحكاوى عطرة وذكريات قيمة بصراحة يعنى فى جميل كامل فقد طعم الحياة الجميل بتاع زمان وجو دخلوا طبعا فى حياة المدنية الانتشرت عندنا فى قرانا ونسو تلك الحكاوى . شىء جميل ونحن متابعين كمان بصورة اجمل.

بس اخى الارتاوى بالنسبة للسرطان وعلاجة وخاصة الاورام دول عرب من اندينا فى ابوفاطمة وموجودين لغايت الان ده بس كبيرهم ال كان بيعالج مات يرحمه الله وبقى الاحفاد بس فشلوا فى كل محاولات العلاج واتجه الناس الى الطب الحديث.

حبيبنا / ود العمدة ما كملت قصة الثلاثه حريم موضوع معرفة حلول الفجر بس انا برجح حقة الدنقلاوية القالت اول ما تسمع شقشقة العصافير والرغبة فى البول ده الارجح .

خالص الود لكم

ومتابع جيد لكم ايضا

سيف الدين عيسى مختار
19-11-2008, 06:26 PM
الباشا بن الباشا الكبير زمراوي الولي
ايوه طبعا يا باشا.. واخد بال حضرتك.. همه الجماعة دول أصلهم بتاعين تعبير صادق ما يعرفوش يزينوا الكلام.. زى واحد من جماعتنا.. حياتو كلها في مصر ، ورغم دا كلوا كان مغرم بالفنان محمد وردي.. واخد بال حضرتك؟ فكان كل مرة يطلب أغنية (القمر بوبه) وينطقها (الأمر بوبا) .. قال (القمر ) عرفناهو أمال البوبه دى تطلع ايه؟ يا خبر أبيض يا جماعة.. قلنا (البوبه) العكش يعني الحلق الكبير دا العامل زي البتاع دا، زي الهلال. قال دلوقت افتكرت، طب ازاى في جبل عرفات وضعتها، وفي نفس الوقت ترباية حبوبتها، حبوبتها يعني ستها بالمصري، يعنى أمها كانت في الحج وبعدين ولدتها في جبل عرفات، وقامت ستها اللي ربتها، ما تقولو ايه الحاصل يا جدعان.. أفهم بس، قلنالو ما تاخدش في بالك، همه الشعراء دول بيقولوا أي كلام والسلام.
يا سعادة الباشا.. الكلمتين القلتهم في لقاء أبناء دنقلا كانوا حلوين أوي اوي.. ربنا يزيدك من نعيمو وحكمته.. ده انت طلعت ولد هايل. ابسط يا عم.
تعرف يا باشا.. خد الحكاية دى كمان. كان عندنا واحد مهووس شويه الله يكرمك. راح باعت جوابين، جواب من المفترض يمشي لأبوه، والتاني لهيئة الافتاء يسألهم عن العادة السرية، فراح حاطط جواب الافتاء في المظروف بتاع أبوه، واخد بال حضرتك، وجواب أبوه فين؟ الله ينور عليك.. وبعدين راح مفتكر انو غلط غلطة كبيرة. يا دى الفضيحة يا أولاد لما ابوه يعرف أنو بتاع عادات سرية وحاجات زي دى، فقام يصلح غلطتو، يصلحها ازاى؟ فكر معايا شويه.. راح باعت جواب لأبوه يقول فيه انو السؤال مش بتاعوا، طب بتاع مين يا شاطر؟ قال السؤال بتاع سعادة مدير المصلحة الى هو بشتغل فيها، وان هو أي المدير كلفوا علشان يبعت الجواب بالنيابة عنو. شفت المخ لما يشتغل بيعمل ايه؟ وعلشان يخلي ابوه يصدق أكثر قالوا انو المدير دلوقت زعلان منو أوى علشان الجواب ما راحش للافتاء. يروح ابوه يخاف أوه من الفصل ده، طبعا ما اهتم بالعادة السرية ولا يحزنون، دا كلو كلام فارع، اهتم أوي بحكاية يفصلوه من العمل، فراح كاتب جواب طويل لمدير المصلحة يقول فيه انو الولد أصلوا طايش وما يعرفش مصلحتو فين وقالوا كمان معليش اذا الولد ما اهتمش بحكاية العادة السرية اللي ربنا سبحانه وتعالى ابتلاك بيها دي ، دى غلطة امسحها في وشي، وانو الحكاية دي يعني مش عيب أوى كتير من الناس بيعملوها، وكلام زي دا، وتخيل يا سعادة الباشا المدير حيتصرف ازاي؟

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع أصحاب الواوور

بشير كهران
19-11-2008, 06:45 PM
رواد الواوور السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عربي كراري
عائلة (آل كرار) او كراري هم اول مجموعة سكنت جزيرة مقاصر ويقطنون في نهاية المنطقة الجنوبية لمقاصر اي جنوب جلابكي . امتازوا عن غيرهم من سكان مقاصر بلغة عربية ملخبطة بالرطانة يعني لا رطانة ولا عربي حاجة في النص .
افرد لكم بعض الكلمات من لغة الكراري :
الكديسة نطت بالكاناشي : الكاناشي عبارة عن فتحة او مسافة فارغة بين السقف والحيطة في البيوت النوبية .
يا حليمة جدادة واحد تعالى هنا

حمار احمد سليم دكن دكن وقع في الجنجلوق : الجنجلوق هي الطين اللزج الذي يكون في اطراف النيل .
واحد أُرٌميه (بضم الالف والراء) زي البلبلكي : يعني اسود زي البلبلكي .
البلبلكي : فطر يصيب قندول الذرة ويحول لونه الى اسود وله طعم مميز مستساغ وانا من الناس الاكلوا البلبلكي حتى صار لوني كالبلبلكي , بس كان الخوف من اينتونبرو كان يحول بيننا وبين البلبلكي في اغلب الاحيان . اما الاينتونبرو (كائن غريب له ذيل ويمتص دم الانسان عن طريق الانف) هي خرافة ابتدعها اجدادنا لتخويف الاطفال ليبعدوهم عن مزارع الذرة .
ارتن حسبر
وتقبلوا تحياتي ,,
بشير محمد عبد المجيد كهران
جزيرة مقاصر
الاقامة / السعودية - القصيم - بريدة
bashier75@htmail.com

محمد ادريس عثمان زمراوى
19-11-2008, 06:56 PM
سعادة الريس الكبير

انا واخد بالى على الاخر انا مش عارف انت بتجيب الحكاوى المهببة ده من فين بس بصراحة حاجة اخر منجهة وبتفرفش الواحد انت عارف انا بحب الفرفشه مش عاوز عكننة المزاج عشان بيجيب الضغط

اخبار صحتك ايه يا باشا وناس زمان صحيح كانوا بيقولوا اى حاجة فى اى حاجة يعنى ما كنش عندهم الكذب ده ابدا شفت كيف وبالذمة ده كلام يا ناس هم كانوا صريحين على الاخر ومرات صراحتهم ده بتوديهم داهيه ومرات بتوديهم هناك . بس هناك فين مش عارف .

واحد من قرايبنا فى مصر كان عنده اربعة اولاد وبنت وماكان عارف اساميهم مظبوط ولما نحن نمشى كان بيتلخبط على الاخر فى الاسامى وينادى ده باسم داك وداك باسم ده ومرة نحن قاعدين قال اخبار فلان ايه بقالو مده ما قاتش هنا قلنا له اهو معانا حسع طبعا اتحرج جدا وما قدر يتصرف طوالى قال ( ما انا عارف )

من اليوم ديك سميناهو ما انا عارف

بصراحة كلامك جميل ومفيد فى نفس الوقت

ونواصل بقا يا باشا
الله يكرمكم

ابراهيم تيتاوي
19-11-2008, 06:59 PM
هـــو فـــي ايــــه ..؟؟؟
الحــكـايـة دي حرام ولاااا حلال ..؟؟؟
طيب ما قلت لينا ناس دار الافتاء قالوا شنو في السؤال المطروح
دقيقة .. البس لي اراقي شاش وبجيك راجع

سيف الدين عيسى مختار
19-11-2008, 07:03 PM
الأخوة أصحاب الواوور

القصة التي ذكرتها آنفا باللغة الهجين التي يمتعنا بها الأستاذ محمد ادريس زمراوي، وهو نمط من القول، وعندنا أيضا أناس يستخدمون أسلوبا متميزا في شد انتباه المستمع اليهم، ولا يدعونه ينصرف عنهم أبدا، كان أحد أعمامي دائما ما يبدأ حديثه بقوله (انت داير الجد ولا الجنبو) فكنت أداعبه وأقول له (والله يا عمي لو بديت لينا بالجنبو يكون أحسن) فيشتعل غضبا ويسب ويسخط محتجا (كتر خيرك يا ولدى، يعنى أنا كضاب) ثم يبدأ في سرد حكاياته الممتعة والتي كانت تترسخ في أذهاننا لهذا الأسلوب الجميل في الحكي .. وأثناء حديثه يسألنا فجأة (اسكن قول عمل ليهو شنو) فنحتار، لكنه لا يدع حيرتنا تطول فيكمل بقية حديثه، واسكن هذه من الكلمات الدنقلاوية التي دخلت في العامية السودانية، ولا تكاد تجد لها بديلا، بعض الناس يستخدمون (انقر) بدلا عنها، فيقولون (انقر قال شنو) وهلم جرا. ومن أسلوب الخطاب الدنقلاوي الذي تأثرت به العامية السودانية كلمة (قاعد) مثل قولهم (الولد قاعد ياكل، الراجل قاعد يمشى، وهي ترجمة لكلمة (آ) الدنقلاوية والتي تعني صيرورة الفعل " آنقوي" يمشي و"آكلي" يأكل، وهي خاصية في الدنقلاوية تنفرد بها عن اللغات الأخرى. وآخر كان حديثه عبارة عن أسئلة ، يذكر لك الواقعة ثم يسألك، ولا يواصل الحديث الا بعد أن تجيب عن سؤاله، فيقول مثلا (أنا مشيت الخرطوم) ثم يسألك (أها مشيت وين؟) فان لم تقل الخرطوم لا يواصل الحديث.. وهكذا، وآخر كان يكثر من عبارة (تعرف يا خينا) .. فيقول (تعرف يا خينا قمت كتبت لى جواب.. أها كتبت شنو يا خينا؟) وقد لا ينتظر منك اجابة فيواصل على هذا المنوال .. وأحد أعمامي كان لا يطلب منك الأمر مباشرة بل كان طلبه يرد في شكل استفسار، فاذا أراد منك أن تسقيه ماء يقول (انت يمكن ما بتقدر تديني مويه؟).. وفي بعض الأحيان يكون الغرض الذي يطلبه في مكان بعيد فيقول (أديني الكبريتة دي.) فتقول له(أين هي؟) فيجيبك (يمكن في المطبخ) .. وهي أساليب في المخاطبة تكسب اللغة حيوية وحركة. (وا الهي أر اكي سندروا).

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع أصحاب الواوور

محمد ادريس عثمان زمراوى
20-11-2008, 09:58 AM
سعادة الريس الاستاذ/ سيف
والله الحكاوى القديمة ده ما بتهلص ابدا وبعدين يا اخى ناس كانو عايشين على الفطرة وبلاوى الزمن ده ما كانش عندهم نفوسهم صافية وبالهم رايق اوى اليومين دول تلقى كل واحد شايل هم كبير وماشى العاوز يبنى والعاوز يسافر والعاوز يجيب امه فى الحج والعاوز يزوج وال ال وهلم جرا ...

لكن اجدادنا ما كانو بيشيلوا هم اى حاجة حتى الزواج كانو بيقرروه بالليل ويختاره العروسة كمان ويقولوا يلا فلان انت اتزوج فلانه وخلاص الفولس مش مهم هم كانو عندهم الحاجات العينية من حبوب واغنام وعيره .

حبيبنا سيف عندنا واحد من اعمامنا فى البلد طالما انت بديت باعمامك ونحن نبدا برضو بيهم ماحدش اجسن من حد يا باشا . المهم عمنا عنده اخوه الاصغر منه متزوج وبيزروا مع بعض فى حواشة واحدة وبعدين قالوا ليهم تجو تمسكوا المويه بدرى قبل صلاة الصبح عمنا الكبير صحى بدرى خالص قبل الصلاة بساعتين ومشى يدق بابا اخوه عشان يصحيهو والدنيا ظلام دامس مافيش حد شايف التانى اخوه بالخلعة والنعسة لبس جلابية المرة بسرعة وطلع ليهو وركبو حمارهم ومشو طلعوا فوق يعنى بيبعد حوالى 3 كيلو على العموم مشو وبعد صلاة الصبح فوق اخوه الكبير كلما يعاين شايف لبسه مختلف وكلما البلد يفتح لبسه بيختلف وداك مش واخد باله ابدا كلما يعاين اللبس لونه وشكله بيتغير قال ليهو يا اخوى انت مش ملاحظ حاجة قال ليهو ابدا قال ليهو انا كلما البلد يتفتح وتطلع شوية ضوء اشوف شكلك بيتغير بعدما شاف انو فعلا هو متورط فى اللبس طوالى جرى وغير جلابيته قبل ما الناس تصحى . شفت كيف يا ريس وده كانت حكاية والكلام ده قبل 32 سنة .

عموما حكاوى متلتله وحنحاول نتذكر منهم الكتير

خالص التحايا لكم

محمد فضل موسى
20-11-2008, 08:58 PM
الأحباب سكان الدار والعابرين جاى وجاى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته0
اقلام حنينه حنية اهلنا 0 جزاكم الله عنا كل خير بقدر ما اثلجتم صدورنا0
انا شاعر اننا عندنا الكثير من المحكواتيه ولكن احتمال عدم معرفتهم بالواوور
هو السبب فى عدم مشاركتهم0 ياريت تعلنوا عن الواوور فى صفحة دنقلا
باى صيغه مقبوله 0 عشان الزينا دول المدمنين قراية الواور ما يعطشوا0
يعطيكم الف عافية ولى قدام0

كرماوى00

ابوالطاف
20-11-2008, 09:24 PM
شكرا لك يا اهل الواوور
ربنا يديكم العافية

علي عبدالوهاب عثمان
21-11-2008, 03:25 AM
شكراً للاخوان ( زمراوي وسيف ) لاثرائهم الواوور بتلك الحكايات الشيقة الخفيفة على المعدة .. وكان لا بد من استراحة جميلة وبلغة محببة الى النفس حتى نستريح قليلاً من ( الكلام الدراب ) والمصطلحات والقواعد ..

أيها الكرام هذه اللغة الدنقلاوية كلما تعمقت فيها وجدت كل فنون التعبير وطرق التصريف وكل صيغ الوصف والمبالغة والجناس والمحسنات وسوف نتطرق لها بقدر الامكان لانها تحتاج الى بحث طويل ومجهود هائل ربما يستغرق وقتاً طويلاً .. ودعنا نكسر حاجز التردد .. وندخل في الموضوع مباشرة كما يقول أهلنا (( وري جق )) انقز في الحلقة طوالي ..

وسوف أتطرق الى صيغ ( التفضيل والمبالغة في الوصف ) .. شدتني هذه الكلمات الدنقلاوية الجميلة لاحظوا عند نطقها فإنها تخرج من الفم كل نسيم العليل وبدون أي تعب في الحلق او الاوتار الصوتية ..
(سيمل )simmel ومعناها بدون هواء مكتوم والمبالغة منها ( سيميلا)
( تونجل ) Tongil ومعناها الجميل وتصاغ المبالغة منها ( تنوجيلا ) وتوصف الاناث دون الذكور
( سييل ) seial ومعناها الكريه وتضاغ المبالغة منها ( سييلا ) وهي صفة ذم
( نومـل ) Nomel ومعناها المعطر وتصاغ المبالغة منها ( نوميلا ) .. وعند الاحتفال بالعروس او عند تعطيرها ( نومي كريد ) يقال ( نوميلا يا نوميلا .. برو دسي كولن نملو ) يعني انها لا تحتاج الى عطر بل معطرة طبيعياً .
ونلاحظ ان كل الكلمات الواردة اعلاه تنتهي بحروف متشابهة (يل) إما بالياء او الكسرة وتصرف على اساس اضافة ( لا ) في نهاية الكلام .. ولا أظن ان هناك قاعدة واحدة ومحددة تطبق كما في اللغات الاخرى ولكن حسب إعتقادي فإن اللغة الدنقلاوية تعطي حرية الابداع والتصرف لكل مبدع وخلاق ولا تتقيد بنظريات وأحكام تقيد الناطقين بها فهناك مساحة مقدرة لخيال الشخص لتصريف الافعال أو إضافة بعض الحركات للكلمات والصفات .. فمثلا يقال للشخص عندما يكون اذنيه كبيرتان ( اولوق ) ومعناه هذا الشخص اذنيه كبيرتان .. وهناك أناس موهوبون في مجتمعاتنا لهم اضافات مقدرة للغة عندما يطلقونها للتهكم او للذم في بعض الاحيان.. مثل كلمات ( كرووج ) kroog وتطلق على الطفل عندما يكون يكبر بطنه ويكون ظهره الى الداخل تماماً مثل صور الاطفال في معسكرات اللاجئين .. فرج الله كربتهم .. او يقال للشخص ( نوبووج ) Noboog عندما يكون بطيء الحركة ثقيل الجسم ولكن ( نوبوج) هو الزحف على الركب .. وهذه الاوصاف تأتي من أشخاص لهم موهبة في تصريف الكلام مدحاً او ذماً بدون ان تكون هناك قاعدة ثابته ..
ويمكن ايراد عشرات الكلمات من وزن ( نوميل ، تونجيل .. الخ ) وبنفس التصريف مما يوضح بعض المكنون من جماليات اللغة إن وجد من يسبر اغوارها ويتعمق فيها وفي طريقة نقطها وما أجملها عندما تأتي من الجنس الاخر وخاصة عندما تكون مسنودة supported بنفحات انوثية وكلمات وعبارات خاصة بالاناث مثل (يويو إن نوميلا قي ) .. منتهى الرقة والجمال ..
ومن خبايا وغرائب هذه اللغة هي التي بمكن ان تسمعها احياناً بصيغ مختلفة في الوصف التصاعدي فمثلا بالنسبة للشخص الشريب او من يشرب كثيراً يقال له ( نييل ) وهو ما اشتق منه اسم نهر النيل ومعناه ممتليء الجوف لا يشبع ( وهذا اجتهاد ) .. ونفس العبارة وبتصريف آخر يطلق على اقدرهم على الشرب او تناول الشراب ويقال في الخمر دائماً فلان ( ني كتي ) .. عجيب هذا اللسان الدنقلاوي وحرام ان تنقرض هذه اللغة ويضيع هذا الارث الانساني .. ويقال للطفل الذي يتبول ليلا ( اكيل ) ويطلق مجازاً على الشخص الجبان ولا يمكن ان تقول مثلا ( أكي كتي ) إلا مازحاً لأنه لا يجود أبول الناس ..
وأيضاً يأتي على نفس النسق كلمة ( بودييل ) كثير الجري والحركة وكذلك ( بود كتي ) وهو السريع او اسرع الموجودين .. وهكذا حسب ذكاء ومقدرة المتحدث في التصريف .. وهناك بعض الاشياء التي تطلق على سبيل الدلع والتدليل مثل ( نوسوتي ) Nosouti وهو تصريف من كلمة ( نوسو Nosou ) ومعناها طويل .. وكذلك ( كمبوتي Compoti ) وهو تصريف من كلمة ( كمبو ) ومعناها كما هو معروف سمين .. ويقال ( اوقج نوسوتي ) او ( برو كومبوتي ) ..
وأكثر تعبير متداول هو ان تضيف بعض الصيغ المساعدة للكلمة مثل ( دسن ) وتنطق لدى البعض ( دهن ) او ( ويلن ) وتعني ( جداً very ) فمثلا يقال (دسن نوسو ) طويل جداً أو ( ويلن نوسو ) ..الخ ..
وما أردت ان اوضحه هو ان اللغة ليست بها محاذير كثيرة او خطوط حمراء تعيق الابداع او الوصف بل هي لغة مبدعين تتبحر فيها كيفما تشاء وتتصرف فيها حسب مقدراتك في كيفية موسقة الكلمات والاوصاف والتصرف فيها بشكل محبب الى النفس وقبله الى أذن السامع .. ولا اقصد أن هذه اللغة فيها فوضى او عدم إلتزام بالقواعد ولكنها تترك مساحة واسعة ورحبة للذين يجيدونها او يستعملونها بإستمرار وبدون هجر او انقطاع لفترات طويلة مما يجعل البعض غير قادر على التصرف او الابداع حتى في الحديث والتعبير فلا بد من التمارين اللغوية بدوام ممارستها في كل مكان وفي جميع الصعد والمناسبات ومحاولة التعبير بها عن ما يجيش به الصدر او ما يختزن في العقل ..
واذكر في لقاء مع الشاعر الدنقلاوي ( محمد فضل تبق ) اخبرني انه وصل بقصيدته ( جيلوسكوري ) الى اكثر من ثلاثمائة بيت ومازال ..

إذن .. فلا خوف عليها فهي غنية وثرة ومعبرة .. ولكن الخوف على ابنائها الذين يتنكرون لها..

مليون تحية لكل الواووريين من باريس حتى ضواحي دنيا في اخربيل جزيرة ارتقاشا وتوابعها .. وتخوم المحس الحبيبة ..

الارتاوي ..

ابوالطاف
21-11-2008, 09:09 AM
سلمت يا ارتاوي
علي هذا التوضيح
ولك الشكر والتقدير

بشير كهران
22-11-2008, 10:49 AM
تحية صباحية لناس الواوور الرائعين
متعتونا باسلوبكم الجميل السلس وبحكاويكم الرائعة وانتم تنبشون الدرر من لغتنا الجميلة
متعكم الله بالصحة والعافية . .
ومنتظرين منكم المزيد ..
تحياتي ,,

محمد يوسف محمد احمد
22-11-2008, 12:42 PM
ويمكن ايراد عشرات الكلمات من وزن ( نوميل ، تونجيل .. الخ ) وبنفس التصريف مما يوضح بعض المكنون من جماليات اللغة إن وجد من يسبر اغوارها ويتعمق فيها وفي طريقة نقطها وما أجملها عندما تأتي من الجنس الاخر وخاصة عندما تكون مسنودة supported بنفحات انوثية وكلمات وعبارات خاصة بالاناث مثل (يويو إن نوميلا قي ) .. منتهى الرقة والجمال ..


شكرا للحبيب الاستاذ على عبد الوهاب عثمان
ايها الارتاوى الجميل ، انت كما خرجت أجيالا عديدة فى المنطقة بطولها وعرضها من خلال تدريسك لهم ، مازال عطاؤك مستمرا ، وهذه المرة فى تدريس الاصالة الدنقلاوية .. كتاباتك جميلة وتشد النفس اليها لقراءتها حتى النهاية والتفاعل معها .

شكرا لك ايها الجميل فانت ترى كل الخلال من خلالك انت (خلالك الطيبة الجميلة )

دعنا نلج هذه المرة الى عالم الجمال والانوثة ، فأنت بعبارتك التى اقتبستها اعلاه فتحت لنا بابا اخر ينبغى الولوج اليه لنفض الغبار عن ذلك العالم الجميل ، عالم النساء وتزيين النساء قديما وحديثا .

كان فى السابق عندما تخطب البنت ، يفرد لها مكان ويخصص لها كل ما يزيد وزنها وكانوا يكثرون لها من (المديدة ) بكل انواعها ليزيد وزنها ، لأن زيادة الوزن كان من الجمال ، ومن ثم يعطرونها بكل الزيوت والدخان .. الخ حتى تصبح كما ذكرت (نميله ) اما الان العكس تماما ، عندما تخطب البنت تبدأ فى عمل الرجيم لتكون رشيقة وينزل وزنها ، بل وتبتعد عن الزيوت والدخاخين لان كل امور المكياج الصناعى متوفر .

ما الذى تغير ، هل تغير الذوق الدنقلاوى ، ام تغير الرجل الدنقلاوى ، ام تغيرت المرأة الدنقلاوية .

من مستحضرات التجيل النسائية زمان .. أذكر (دس كاشقريد ) Dess Kashegreed خلطة من مجموعة زيوت تعطر بها العروس ، حتى يخيل اليك انها اذا حاولت الفرار منك - فى تلك الليلة واليالى التالية - من كثرة تلك الزيوت انها تستطيع ان تنزلق من بين ايديك وتخليك تمسك الهواء يا آرتاوى .

دعونا نتحدث قليلا عن مظاهر الزينة والجمال عند المرأة الدنقلاوية قديما وحديثا وايهما اكثر اثارة للرجل ، الأصالة التى ذكرتها ام الحداثة وادوات الزينة المصنوعة فى لندن وباريس .

مرحبا بكم فى مدخل اخر من المداخل الجميلة .

سيف الدين عيسى مختار
23-11-2008, 08:53 AM
الأخوة الكرام

ما ورد في مداخلتي الأرتاوي والحكيم يستحق منا وقفة متأملة، فالأولى تتعلق بانجاز اللغة عند الدناقلة وما يتعلق بهذا الانجاز من قدرة اللغة على التطويع وتقبل المجتمع لهذه الظاهرة وانفعاله بها، أما مداخلة الحكيم فانها تتعلق بمقاييس الجمال، وكلا الموضوعين، لو تأملات عزيزي القاريء، مكملان لبعضهما البعض، فالجمال بصفة عامة، في الطبيعة والبشر، ينعكس بالضرورة على جمال اللغة التي هي المعبر عن هذا الجمال، واللغة تحفظ لنا مظاهر هذا الجمال وتنقل مقاييسه عبر الأجيال، وأكثر الناس استشعارا بهذا الجمال اقدرهم على التعبير عنه، حتى لو اقتضته الضرورة تطويع المادة اللغوية، ومن لم يستطع التعبير باللغة، عبر بالريشة، أو بالغناء، أو بالرقص، والرقص تطويع لجماليات الجسد، تعالوا جميعا نرصد أنواع الجمال ومقاييسه المختلفة في الدنقلاوية.
ذكر الأرتاوي
نوميلا يا نوميلا .. برو دسي كولن نملو
,وهذه الأغنية تغني عندنا بالرواية التالية
برتودا يا صندلا تكول من نوميلو
والبرتودا هو القرنفل، والقرنفل من المكونات الأساسية في صناعة العطور وخاصة المجموع والذي هو تجميع لأعطر المكونات (ريحة الخمرة والمجموع)، وترجمة البيت (ايتها القرنفلة وعود الصندل أنت عطرة في ذاتك)
وفي معرض تعريفة بصيغ التعبير المختلفة في الدنقلاوية اشار الأرتاوي الى ملاحظة ذكية عن خاصية الدنقلاوية وهي اتساع مداها ومرونة قواعدها بما يمكن ذوي النظرة الابداعية من اضافة صيغ في اطار قواعدها العامة، وهي خاصية لا تتوفر في اللغات ذات القواعد النحوية الصارمة التي لا تتيح لمتحدثيها مجالات واسعة للتصرف الا من كان ضليعا فيها مثل المتنبي في العربية والذي استحدث صيغا لم تكن مألوفة، وكان المتنبي ولامعري وأبو تمام والبحترى من أعلام العربية الكبار الذين يتقبل منهم الناس ما يأتون به من تجديد في الاستخدام اللغوي. وفي هذا السياق نذكر ما وقع لأبي السود الدؤلي، وكان علما من أعلام العربية الكبار، وهو واضع علم النحو، يقال أن رجلا جاء اليه وقال له (ان هذه المرأة حظيت فرضيت ثم بظيت) فقال له أبو الأسود (لقد علمنا حظيت فما معني بظيت) فقال له الرجل (ان هذه الكلمة لا يعرف معناها الا أمثالي من العلماء) فقال له أبو الأسود (ان كلمة لا يعرف معناها أبو الأسود ينبغي عليك أن تدسها في التراب كما تدفن الهرة خرئها)،
هكذا ترى أن أبا الأسود لم يتقبل محاولة خجولة للتصرف في كلمة واحدة ذلك لأنه محكوم بقواعد مقيدة في التصريف وعلم الدلالة.
وذكر الأرتاوي: (وأكثر تعبير متداول هو ان تضيف بعض الصيغ المساعدة للكلمة مثل ( دسن ) وتنطق لدى البعض ( دهن ) او ( ويلن ) وتعني ( جداً very ) فمثلا يقال (دسن نوسو ) طويل جداً أو ( ويلن نوسو ) ..الخ ..وما أردت ان اوضحه هو ان اللغة ليست بها محاذير كثيرة او خطوط حمراء تعيق الابداع او الوصف بل هي لغة مبدعين تتبحر فيها كيفما تشاء وتتصرف فيها حسب مقدراتك في كيفية موسقة الكلمات والاوصاف والتصرف فيها بشكل محبب الى النفس)، وكأنه جعل من (دسن) و (ويلن) مترادفتين في المعني ، ولكنني أرى أن دلالالتهما مختلفة، ف(دسن) صيغة مبالغة بمعنى (جدا) و(ويلن) تعطي معنى أعمق في المبالغة ويمكن أن تترجم الى (الغاية) أو بالدارجة السودانية (خالص) وهو معني يحمل الحد الأعلى للوصف. والله أعلم
أما عن مقاييس الجمال، فان هذا الموضوع يحتاج الى بحث متأن، خاصة نظرة أجدادنا الى الجمال، فالمرأة الممتلئة ذات الأرداف العامرة التي يقول عنها الشاعر العربي (تدخل المرأة اليوم وتدخل أردافها غدا) أو مثال المرأة التي استلقت على ظهرها ولها طفلان يلعبان تحت خصرها برمانتين كما ورد ذلك في حديث أم زرع، وفي ذات الوقت تغني الناس للمرأة الضامرة الخصرة (سمبو)، وهي معايير نجدها متضمنة في شعر جلال عمر، لأنه رصد أقوال الناس وأحوالهم وحفظها في شعره الرائق الجميل.. ونواصل

سيف الدين عيسى مختار
عفا الله عنه وعن جميع أصحاب الواوور

استراحة
كنا في الليالي المقمرة نحب جلسات السمر، والتي كانت عبارة عن جلسات فنية، ودردشات، وتعليقات بريئة، وألعاب مثل الكعود، وحوارات في السياسة والفكر، كانت جلسات تشبه جلسات الأربعائية التي استحدثها أبناء دنقلا بجدة، وكان الطمبور هو واسطة عقد تلك الجلسات، وكان هنالك أكثر من عازف وفنان، بل ربما انتقل الطمبور الى كل الجالسين، ثم ينتهي الى أمهرهم عزفا، وكانت الجلسات تستفتح باغنية مشهورة كانت ذائعة الصيت وهي (شالك ابو زيد اللوري قام ما بصدق أنا بالقيام) ، لكن أحد فنانينا أراد ذات أمسية أن يخرج عن المألوف بوجود الفنان المخضرم رابح، وكان رابح هذا ماهرا في العزف ذا صوت رخيم، كان يؤلف أغنياته هو ويلحنها، ولم تكن أغنياته سوى بيت واحد يكرره طوال السهرة مثل (قالوا زهور مسافر رسل لي جوابو) فاذا انتقل الى المقطع التالي عير كلمة واحدة فيقول (قالوا حبيب) وهلم جرا. فناننا المتمر أراد أن يحدث نقلة فرفع عقيرته :
أنا والحبيب جالسين صدفه
في ضو القمر جالسين صدفه
زي السلك شابكين صدفه
فانتهره رابح وكأنه أتى بجريرة لا تغتفر فلما غادر أردف رابح _والله الولد دا ما بينفه) ..

محمد يوسف محمد احمد
23-11-2008, 09:36 AM
أخى الاستاذ سيف الدين
غفر الله لك ولنا ولجميع ا صحاب الواوور

شكرا لك على هذه المداخلة الداخلة العميقة

اول مرة اعرف ان (برتودا ) هى القرنفل - انا كنت احسبها البنت (برو) وهم يستخدمونها برتودا كنوع من التدليل .

ثم ان كانت لدى اضافة صغيرة ففى الكلمتين (دسن ) و(ولى) إن كلمة (دسن) اذا ادخلت للمبالغة فهى تفسد الموصوف كمثال ( هذا الشاى حلو جدا ويقال ( ان شاى دسن انقتلون ) فكلمةدسن هنا افسدت الشاى ، ماذا افعل بالشاى اذا كان حلوا للدرحة التى لا يمكن شربه .

اما (ولن) فهو فى رايى الخيار الافضل لأنها لا تفسد الموصوف ، كما تقول ( هذا الشخص يحبنى جدا ) فتقول (ان ادم ايقى ولن دلن )


ايها الارتاوى الجميل ، لا يأخذنك الريس فى متاهات اللغة وفقه البديع ، ارجو ان تعود بنا الى طرحى الاول عن مكامن الجمال ووسائل التجميل قديما وحديثا .

مودتى بلا حدود

ابوالطاف
23-11-2008, 03:49 PM
التحية لكم يا اساتذ ياكرام
وجزاكم الله خير الجزاء

علي عبدالوهاب عثمان
23-11-2008, 08:57 PM
شكراً لعزيزنا ابوالطاف على مرورك الدائم في الواوور .. اري انك اصبحت مثلنا واووري حتى النخاع .. فمثلك يجعلنا نعتصر الذكريات من غياهب النسيان .
شكراُ لحبينا / بشير كهران لك التحية نرجو ان تكون دائما معنا حتى نرتقي بهذا الواوور الى اعلى الدرجات ..
الله عليك يا عمدنتود اولاً ذكرتني رابح ذلك الاسمراني الجميل لقد عاش معنا في البرقيق لفترة طويلة وإذا لم تخني الذاكرة كان يعمل بمشروع البرقيق ( عسكري موية ) له لكنه محببة في لسانه وفي الليالي المقرة كان يجلس معنا ويعزف على الطنبور يغني اغاني النعام آدم صوته به حشرجة ولكنه مصر انه فنان لا يجارى .. وكان منظره جميلاً عندما يندمج مع لحنه واحياناً بدون تجاوب المستمعين ومنظره وهو يتأوه وخاصة من خلال شفتيه التي كانت فيها القليل من الحمرة الواضحة في منتصفها .. لكنه كان مؤدياً جداً ومحبوباً من قبل اهلنا .. ويتكلم بلهجة سريعة غير مفهومة احياناً .. كنا نلقبه (( برابح كمون )) لقد كنت جميلا واصيلاَ يا رابح عشت وسط هؤلاء الارتاويين احبوك فأحببتهم ..

حبيبي الحكيم : كما ذكرت في مقال سابق .. كان أهلنا يعتبرون الزينة بدون مناسبة نوع من قلة الادب .. يعني لا يمكن للمراة ان تتكحل وتتزين وتتعطر وزجها مسافر .. حتى إذا الزوج مقيم معها فلا يمكن لها ان تتزين بدون مناسبة وحتى لو تزينت لا تبالغ في الزينة بل على اقل وضع .. لأن هذا البند كان المجتمع آنذاك شديد الحساسية تجاهه وخاصة ما يخص الاناث .. أما الفتاة والعزباء ( ممنوعات من الزينة إلا صابون الغسيل العادي ) فهذا السلوك ربما به تداخل القيم والاخلاق وموروثات وقبل ان النوبة كانوا يخرجون في فتوحات ( ترهاقا ) لسنين طويلة لذا تعلم الاناث عندنا الصبر والتقشف والعفة وربما الختان الفرعوني او جده النوبة لهذا الغرض ( ألم يكونوا بارعين في الطب ؟؟ ) هذا البحث نوجهه لعمدنتود لنرجع الى موضوعنا الاساسي .
زينة المرأة هي الشعر وكانت المرأة التي تملك الشعر الجميل والطويل هي سيدة الموقف وكانت تتعمد كشف شعرها امام اخواتها وتهزها يميناً ويساراً وهذه الحركة تسمى ( كالاويد ) Kalaweed ويطلق على المراة ( Kalawa ) معناها تهز راسها كثيراً ( وهي صفة غير حميدة ) امام الرجال .. والشعر كان يعطر بصفق االسدر ( كويد Koyed ) ويضاف اليه بعض العطور ( لم يكن هناك غير الصندل والبخور العادي وكذلك السرتية والمحلبية وكانت تباع بالوزن وليست كما هي اليوم ) واجمل انواع المشاطة كانت ( كوكي شير ) وهي المشاطة الدقيقة ( Koki sheer ) والمساير ( اور نوقول oor nogol ) المموجه كانت احلاها والموج ( Arriah ) يضفي جمالاً وإذا بالغت كانت تضع ( توكة ) بين تلك التموجات وتوزعها بطريقة رائعة ومنسجمة .. والمتدلية من المساير كانت احياناً تلف خلف الاذن بطريقة اقرب لوضع النظارة حالياً وهذه الحركة كانت تكشف عن جزء كبير من الوجه وكذلك الشلوخ الجميلة .. والمغني يقول
(( بنات قوز شلوخن جوز ))
(( بنات الحلة شلوخن ستة ))
وكانت الشفاه تدق وتلون بالرماد وبعض الادوية المحلية لتكتسب اللون الاسود وأي جمال خاصة إذا كانت المرأة قمحاوية اللون ( الليه ) .. وفي الاساس الدنقلاويات تقاطيعهن جميلة جداً من حيث الانف والعيون والشفاه والفم تلاحظ ان فيها دقة وجمال ( سبحان الله ) .. هذا في الاصل ولكن ربما للمرض وسوء التغذية او العمل الشاق الغير المناط بالاناث يحدث نوع من الارتباك لهذا الجمال الموروث ..
و في اي مناسبة وخاصة الولادة والاعراس كان يتم تحضير ( الزيت المعطر ) دس نوميل .. وهي عبارة مجموعة من المكونات ( سرتية محلبية صندل وبعض الزيوت الشمعية ) وكان العطار والوحيد لهذه المكونات عمنا الخندقاوي احمد الياس رحمه الله ( في سوق البرقيق ) بالاضافة الى الدلكة .. وكان النساء يجدن فرصتهن في مثل هذه المناسبات وخاصة مناسبة الولادة لعمل الدلكة والعطر .. وكان يلبسن القنله الضيقة في الخصر لأظهار بعض مفاتن الجسد تحت الثوب .. والرجال في ذلك الوقت كانوا يعشقون المكتنزات من النساء .. وكان بعضهن من ذوات المستويات العليا يتعمدن عمل بعض العصائد والنشويات الكثيفة من الدقيق واللبن لزيادة اوزانهن .. أما الغالبية العظمي فعمل السواقي ومساعدة الازواج كانت ضرورة قصوى لذا لم يكن لهن اوزان ثقيلة في الغالب ولكن كنت ترى فيهن رشاقة الغزلان التي تدفع من اجلها الملايين في ايامنا هذه ..

للحديث بقية

الارتاوي ..

ابوالطاف
23-11-2008, 10:25 PM
شكرا لك يا استاذنا
علي الكلام الطيب وجزاك الله خيرا

سيف الدين عيسى مختار
24-11-2008, 08:28 AM
نعم يا أيها الأرتاوي .. رابح خير الله عاش فترة في البرقيق، عاملا في المشروع، وهو كما ذكرت تماما، كانت به تأتأة في الكلام حتى لا يكاد يبين، خاصة اذا انفعل بأمر ما أو غضب، كان عليه رحمة الله ماهرا في العزف على الطمبور، ذا صوت رخيم، لا يتناسب وقوته البدنية التي بلغت حد الأسطورة.
كان رابح خير الله مغنيا شعبيا، يتجول بطمبوره في كامل المنطقة، يردد اشهر الأغنيات الدنقلاوية، ويزيد على ما انتهى اليه بضع أبيات من تأليفه مثل (فافه نلر) " من أجل فاطمة" "آشا عبد الله شبال ويكي .. انبكي شبال ويكي" و " انبر وا باص .. ني بسوكي ، باص محمد نور أيقى سوكى" .. وهذه أغنية قديمة تؤرخ لبداية احلال الحافلات للطرق التقليدية في المواصلات، ويقال أن محمد نور، وهو من ابناء ناوا من أوائل السائقين في خط دنقلا ام درمان، وهذه الأغنية كأنما استلفتها الأغنية الشايقية القديمة (يا اللوري تشيل منو .. يا خلايق الله تشيل منو).. ثم تدرجت الأغنية الشيايقية في الغناء لوسائل المواصلات المختلفة .. البواخر .. اللواري .. النيسان ثم الباصات السياحية كما قال المرحوم الشاعر عبد الله محمد خير (خلاص أنا هبت رياحي .. صفا لى زمان اجتياحي .. قام بالتوفيق السياحي) وفي هذه القصيدة مقطع اعتبره من عيون الشعر العامي وهو قوله (من الدبة نشه .. دقائق في قبولي خشا .. وكانت الأرض ماخده رشه .. كسح بالنور والمنشة) وهو تصوير بديع لمنظر الحافلة وهي تسير في جو ماطر بديع، وكأنها مركب شراعي يمخر عباب النيل اذ الريح صلاح، وحتى يكمل أخوتنا الشايقية التدرج في وصف وسائل المواصلات، كان الدناقلة قد قفزوا بشعرهم الى مراحل متطورة فبدأوا يتحدثون عن الطائرات في وقت مبكر (طيار انبكي أرقى اندنقومي ) وترجمة هذا البيت (يا أيها الطيار خذنا معك) وهي قصيدة رائعة للشاعر نور الدين سيد على غناها الفنان ادريس ابراهيم، وبالمناسبة فان رابح خير الله كان يقول أنه أول من علم الفنان ادريس ابراهيم العزف على الطمبور.
من أغنيات رابح خير الله التي ذاع صيتها وانتشرت في المنطقة أغنيته (قالو زهور مسافر رسل لي جوابو) وهي أغنية من بيت واحد يستبدل فيها زهور بحبيب وجميل واضرابهن من المترادفات المختلفة، لكنه كان كأنه يجرب امكانيات صوته فيمد ما شاء له المد، ويهمهم ما وسعته الهمهمة.. رحم الله رابح خير الله فقد كان فنانا استثنائيا في زمن خرافي.

سيف الدين عيسى مختار

محمد يوسف محمد احمد
24-11-2008, 08:41 AM
صباح الخير ايها الواووريون

لكم التحية ولكم التجلة والمحبه كلها

طالما اخذتم جانب الغناء الشعبى ، دعونى اسألكم ، كان هناك ايقاع بالطمبور ويقف اربعة الى خمسة رجال صفا واحدا ، وفى وسطهم احد يعزف بالطمبور ، وهذه المجموعة لم تكن تغنى اطلاقا غير انهم كانوا يطلقون همهمات ( همى همى همى همى ) هكذا بصوت جماعى وبطريقة (خرافية ) هذه الخرافية لا اعنى بها المبالغة ولكن اعنى بها صوت الخروف .

كانت هذه الهممة وكان امام الصف واحدة ترقص كاشفة رأسها .. هل كان هذا غناءا ام قلة أدب .

اكتبوا لنا بعض الشىء عن هذه الرقصة ومثيلاتها بارك الله فيكم .

ابوالطاف
24-11-2008, 06:46 PM
شكرا لك يا ابوانس علي ايضاح جانب من
ابداع هذا القامة وبالفعل كان مبدعا00
وتحية للاخ محمد يوسف 00 ذكر موضوع مهما جدا
وعليك يا ابوانس توضيح هذا 00
ولا سيما العم رابح رحمة الله عليه00
كان من المعروفين في هذا الجانب000
{قوسكي كري}

علي عبدالوهاب عثمان
24-11-2008, 08:01 PM
أخي الحكيم .. لك التحية والتقدير .. لقد نقلتنا الى ماض جميل وذكريات ماثلة امامنا رغم ضباب الحاضر ولكن إن شاء الله المستقبل واعد ..
المنظر الذي شاهدته يا أخي هو حلقة رقص ( كرير ) يمكن بالعربي كدة .. لكن بالدنقلاوية ( كيرري ) Kirriah ويقال ( تاوي كيرريرو ) تعال نعمل كيرير .. لا استطيع الترجمة بالضبط . وآخر وهو أخف قليلاً وليس هناك فرق كبير بينهم هو ( هومبي ) Hommbay واسرع من ( كيرري ) وهذه الاصوات نشأت بتأثيرات طبيعية منها خرير مياه النيل والسواقي والمراكب واصوات السواقي والطيور كل هذه العوامل متداخلة مع بعضها أفرزت لنا ايقاعات فريدة من نوعها فكلما اتجهنا جنوباً زادت سرعة الايقاعات وشمالاً تقل السرعة وفي بعض المناطق شمالاً يكتفي الناس بصفقة واحدة باليد مع ايقاع الارجل ( الكلام ده في مجال عمدنتود .. ايقي دور .. أي دبسي .. طوالي وري جق ) .. ويقال ( جابودا تولي جم ) حتى منطقة الدناقلة تجد عدد الصفقات باليد زادت وصارت اسرع .. حتى نصل الى الدليب ( الريش ) .. والكرير ( كيرري ) ربما محاكاة للطيور فتشاهد ( القمري الذكر ) كيف يغازل ( القمرية ) وكذلك الحمام ( الاوندي ) وصوته ( هديل ) ولا فرق بين هديل وهومبي ففي كلا الحالتين اثبات للرجولة والفحولة امام الاناث .. فإذا تعمقت قليلاً تجد تلك الانثى التي ترقص بين هؤلاء هي نفس تلك القمرية او الحمامة التي تتشابي امام الذكور من نوعها ..
الاخي محمد .. هل لاحظت خطواتها عندما تجيء وتذهب بين الصفوف ؟ هل رأيت كيف تتحركة بأنوثة مفرطة ورقة ودلال ؟ كل هذه الصفات والحركات .. يختصرها لغتنا الجميلة في كلمة واحدة فقط هي ( شيري ) Shirri وهي مشية الحمامة والقمرية عندما يغازلها الذكر من نوعها وهذه المشية لا تأتي اعتباطاً ولا يمكن لأي واحدة ان تمشيها من تلقاء نفسها ولكن إلا في مقامها .. وبها مزيج من الايقاع الفني والاحساس بالطرب والشعور بالانوثة .. فأحياناً انت تسمع كلام من اهلنا وتأخذه كشيء عادي ولكن به معاني عميقة وجميلة ووصف لا حدود له .. فمثلا يقال (( إن برتود مني شيرينقي )) والله إذا وضعت أي ترجمة لضاع طعمه ولونه ومدلوله وما اشعر به وانا اكتب هذه السطور .. حتي القبائل المجاورة لنا تمارس الرقص وبكثرة واحترافية على نفس الايقاع ونفس اللحن ولكن هيهات لا احد يستطيع (( برتود شيرريتي )) فالقبائل الاخرى في السودان لها حظ ايضاً في الكرير ولكن يختلف حسب طبيعة كل منطقة والرقصة تختلف وإذا لاحظت (( الصقرية )) عند الشكرية في البطانة وطريقتهم في محاكاة الصقر والصيد تلاحظ ان فيها قاتل وضحية وقوي وضعيف مع ايقاع الطنبور السريع العزف وبدون توقف او فاصل وغناء سريع جداً بدون كوبلية او نفس او ( كسرة ياعم قرشوم ) .. وهناك رقصة محاكاة الطير ايضاً في كردفان وتسمى ( الكدندوية ) وهي رقصة بها سرعة وعنف ومثير للنقع والغبار قبل كل شيء .. ولكن بالمقارنة لفننا الراقي في ذلك الزمان الفرق كبير جداً في المضمون ليس تحيزاً ولكن دائماً ما يأتي من مناطقنا تكون كاملة الدسم من حيث القيم والسلوك والهدف ..
زمان كان الغناء :
(( ايوي اندار تيبيل )) اتمني ان تنطلق الزغاريد في بيتنا
(( شنطة دسي اندار تاريل )) ان شاء الله تجينا الشنطة الخضراء ( الخطوبة )
(( صفقة دليب اندار تيبيل )) ويكون في منزلنا صفقة الدليب
(( ووه برو دسي شبال ويكي )) وهو يستجدي شبال من تلك السمراء
ويمكن تكرار هذه الجملة لفترة طويلة مع القليل من التغيير في الكلمات ..
ده نوع من الدليب البارد شوية .. وفيها رقصة جميلة جداً .. عندما اتذكرها الان لا أبالغ إذا قلت انني اضيع نهائياً ولا أعرف ماذا حولي ..
النوع الثاني :
(( شافوورد )) هي هذه ما كنت اذكرة لغتنا جميلة وبها تصريف في غاية الجمال والروعة هذه الكلمة وحدها عبارة عن لوحة يمكن ان تتحدث فيها وتصفها حسب ما تريد وتدخل في هذه اللوحة كل الجمال الانثوي ولكل واحد منا كان له ( شافوود ) وشافوودك لا تشبه الثانية ولغة في غاية الجمال .. والاغنية طبعاً معروفة للجميع :
(( انكي تونجي ار اودكرنا وو شافوود )) تمغص العباد بالجمال
(( انكي بوبي تلي كرنا )) لقد جعلت عرق الشباب يتصبب
مع ان الكلمات بسيطة ولكن شخصياً هي واحدة من أجمل الاغاني التي كانت تبث الحماس فينا وخاصة انني كنت من ذوي الوزن الخفيف واجيد الصفقة والقفز في الدليب .. يا حليل زمان .. كنت لا اتمنى ان يسكت الفنان عن هذه الاغنية بالذات .. أذكر في زواج اخونا مصطفى سعيد في دمبو وبعد الحاح شديد وكان تنازلاً منه غني هذه الاغنية (( عبداللطيف توسي )) في السبيعنات .. أيام كان يغني رائعة نورالدين سيد علي (( نتوجيلا )) وهي اجمل اغنية سمعتها في حياتي وخاصة إذا غناها (( توسي )) .. عندما بدأ (( توسي )) أغنية شافوود قفز الى الحلبة اكثر من عشرين ارتاوي وارتاوية مرة واحدة ولم نتوقف إلا بعد ان انهك قوانا .. الحمدلله إننا عشنا ذلك الزمن الجميل ..

يا جماعة في بقية للموضوع .. وبعدين يا حكيم لازم تكون في جلسة في بيت عمدنتود عشان نعمل امثلة عملية للمواضيع .. ولكن حليل زمن الرجال الكانوا يعرفوا الكرير .. من سيعطيك نموذج من كل نوع ..

الارتاوي ..

ابوالطاف
24-11-2008, 09:52 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة ملؤها الحب و التقدير:
لكل متذوق جال في رحب وفضاء الكلمة في معزوفات
منتدي دنقلا00
رسالة مغلفة بالشكر والمودة لكل الأقلام التي تنير
سماء وملامح هذا 00 المنتدي000 دنقلا0
بوهج من سناء عذب الزلال بورد يعبق جمالا وروعة
شكر يليق بجميع الأقلام في رحب هذه الكلمات التي
تترقرق جمالا وعذوبه في هذا المنتدي الطيب00
شكرا يحبوه الامنيات بدوام عناق الانامل لنبضها هنا00
وبعناق الافكار النيره00
وبعبق الحروف التي تضم شظاياها جميع محبي هذا المنتدي00
واسمحوا لي ان اخص بالشكر والتقدير والاحترام والمحبه 0
لاهل الواوور جمعيا00 وعلي راسهم الاخوان: ابوانس00 والارتاوي0
ومحمد يوسف00 وكمال00
ولكم الود والتقدير00 وتقبلوا مني فائق احترامي وتقديري لكم00
وتحية للادراة00 وجميع الاعضاء00