ملامح من كتاب ذكريات وتجارب دبلوماسية

img

راي٬ بشير عثمان محمود العمدة 

جذبني لقراءة هذا الكتاب بعد بداية مقدمته، وصفه لقرية (ملواد) تلك القرية الوادعة التي تقع في الولاية الشمالية – شمال شرق بلدة الخندق الأثرية، نحن ننظر إليها من الخندق جنة الله في الأرض، ولقد سبقني الشاعر جرير:
هل أبيتن ليلة بقرية ملواد أني إذاً لسعيد،
وهي تتوسط كثبان الرمال الحمراء، وخضرة نخيلها، وزرقة مياه النيل، أضف إلى هذه اللوحة أنهم يطلون جدرانهم بالجير الأبيض الناصع البياض، مما يزيدها جمالاً وروعة، هكذا نشأ فيها الدكتور والفنان والدبلوماسي عطا الله حمد بشير، وكانت هي مدخله لبوابة الدبلوماسية السودانية من هذه القرية ملواد، وكان يحبها لذلك أبدع في وصفها، وهي تحبه لذا دفعته إلى آفاق العالم بالخارجية.. ألا رحمه الله وأوسع مدخله، وجعل الجنة مثواه وجعل البركة في ذريته، لقد كان إنساناً بكل ما تحمله هذه الكلمة من معاني، جاءنا للمدرسة الصغرى بالخندق (مدرسة ود عبد المولى) منذ طفولته، بدأ معنا مشوار الصداقة والصحبة، وعندما دعوته لتدشين كتابي (مملكة الخندق) قال لي: هذه (ملواد 2)، ولنا ذكريات طيبة كلما ألتقينا يذكرني بها، وكما قال جماع ليت الطفولة عاودتني .
وفي الكتاب كان وصفه رائعاً لمراحل التعليم المختلفة في ذلك الزمان، جاء إلى الخارجية كأنه على موعد معها، وسبحان الله كان من الموفقين، اعتلى كراسيها من سفارة إلى سفارة، ومن إدارة إلى إدارة، إلى أن وصل وصار من مهندسي منظمة الإيقاد بالخارجية، ووضع بصماته عليها، وأشادت به دولة السودان في كل محافلها، ودول العالم الأخرى، وفي صدق استقامة شخصيته وصديقه، وزميل دراسته السفير أبوزيد حسن هو أعلم مني في الحديث عنه منذ أيام الجامعة، وفي كتابه أنه كان يأمل أن يكمل مشواره بالخارجية مع منظمة الإيقاد، ولكن لكل شيء ما تم نقصان، وهكذا عندما تتداخل السياسة مع الدبلوماسية، ولكل مسلكه وإتجاهه ومراميه..
هذا السفير العبقري أدى رسالته كاملة، ووضع بصماته على صفحات الخارجية السودانية، أسأل الله أن يتقبله قبولاً حسناً، ويجعل الجنة مثواه، (إنا لله و إنا إليه راجعون) .

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً